قام وفدٌ من اتحاد علماء المسلمين بزيارة عاجلة إلى
السودان دعماً للرئيس السوداني عمر حسن البشير ضدَّ
قرار المحكمة الجنائية والصادر بحقه كمذكرة اعتقال.
والتقى الوفد بالرئيس السوداني، وبعدد من الشخصيات
الإسلامية في السودان، وناقش معهم دعوى المحكمة
الجنائية الدولية، والخلاف السوداني الداخلي، ومشكلة
إقليم دارفور.
كما تسلّم الرئيس البشير رسالة خطية من رئيس الاتحاد
العالمي لعلماء المسلمين الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي
الذي لم يتمكن من الذهاب إلى السودان نظراً لأسفاره
الكثيرة ومشاغله المنوطة به كرئيس لاتحاد علماء
المسلمين. فقد سافر من الدوحة إلى البحرين، ومن ثمّ من
الدوحة إلى تونس، ثم عاد منها إلى الدوحة، مسافرًا بعد
ذلك إلى مصر، ثم رجع للدوحة مرة أخرى.
وعلمت "الإسلام اليوم" أنّ الوفد، الذي قام بالزيارة
الأربعاء الماضي، سعى من خلال هذه الزيارة "الطارئة"
لمساندة ودعم السودان في مواجهة المؤامرات الخارجية
ضده، ومحاولة إصلاح ذات بين السودانيين بأطيافهم
المختلفة، ودعوتهم إلى حلّ خلافاتهم الداخلية بطرق
الحوار السلمية، بعيداً عن استخدام السلاح.
وترأس وفد العلماء إلى السودان نائب رئيس الاتحاد
العالمي لعلماء المسلمين الشيخ الدكتور عبد الله بن
بيه، وضم الوفد من السعودية المشرف العام على مؤسسة "الإسلام
اليوم" الشيخ الدكتور سلمان العودة، ومدير جامعة الملك
عبد العزيز سابقاً الشيخ الدكتور محمد عمر الزبير، ومن
موريتانيا رئيس لجنة تكوين العلماء في موريتانيا الشيخ
محمد الحسن الددو، ومن قطر أستاذ الشريعة في جامعة قطر
الشيخ الدكتور علي القرة داغي، ورئيس محاكم قطر سابقاً
الشيخ الدكتور عبد الرحمن آل محمود، ومن دولة السودان
وزير العدل السوداني السابق الدكتور عصام البشير ،
وفضيلة الشيخ عبد الحي يوسف، أحد علماء السودان وأستاذ
الثقافة الإسلامية بجامعة الخرطوم.
وصرّح نائب رئيس الاتحاد رئيس وفد العلماء إلى السودان
الشيخ ابن بيّه، بقوله: "هذه الزيارة قررها الاتحاد
العالمي لعلماء المسلمين في هذا الوقت الذي تخضع فيه
السودان لجملة من الضغوط الدولية من خلال محاكم لا نثق
بنزاهتها ولا بعدالتها" واصفًا هذه المحاكم بأنها: "تُصدر
أحكامًا تتدخل في سيادة الدول، وتطعن في رموزها،
وخصوصًا حين تُصدر حكمًا على الرئيس السوداني". وأضاف:
"كل هذا جعل الاتحاد بعد البيان الذي أصدره رئيسه في
هذا الصدد يتوجه إلى هناك للتضامن مع السودان في هذا
الظرف العصيب، ويستكشف ما سيحدث في المستقبل، ويطّلع
بعين المكان على تطورات الأحداث، وفي نفس الوقت يستعلم
عن إمكانية الإسهام في حل المشكلات التي يواجهها هذا
البلد، سواء داخلية أو خارجية، باعتبار أن الاتحاد
يهتم بشؤون المسلمين في كل مكان، ويحاول إيجاد صيغ
مناسبة لمساعدته على الخروج من المآزق أو المضايق التي
تعترض سبيل تقدّمه واستقراره وتنميته"، لافتاً إلى أن
"هذا هو الهدف العام لهذه الزيارة".
من جهته كشف الشيخ سلمان العودة في تصريح خصّ به موقع
"الإسلام اليوم"، عن أبرز النقاط التي خرجت بها هذه
الزيارة الهامة بحسب وصفه، وقال: "تم التأكيد على
مساندة الاتحاد الذي يضم مئات العلماء للشعب السوداني
في أزمته الحالية، وإبداء استعداد الوفد للوساطة بين
الإخوة السودانيين للوصول إلى تفاهم لما فيه مصلحتهم،
وتقريب وجهات النظر من أجل الاحتكام إلى لغة العقل
ونبذ لغة العنف والسلاح".
وبيّن أن الوفد استمع إلى شرح مفصل عن مشكلة إقليم
دارفور من الرئيس عمر البشير، وبخصوص كونها مشكلة
سابقة كانت بين القبائل منذ أربعين سنة ولم يكن فيها
أي تدخّل دولي حتى عام 2003م، حيث حصل تدخل دولي بعد
ذلك عندما تمّ الاعتداء على شرطيين سودانيين.