لمقدم :
وعمل فيها في المملكة في فترة مضت عملت بهذه الفتوى المملكة لما حصل من الإبل تسيب وصار في حوادث في الطرق فضمت
الشيخ عبد الله :
صحيح هذه مصلحة شرعية معتبرة وعثمان رضي الله عنه أيضاً لما فرق تماضر الأسدية من عبد الرحمن بن عوف الذي طلقها في مرض كان ذلك مراعاة لنقيض القصد والمألات وعلي رضي الله عنه لما ضمن الصناع هذه الأمور ليست بدعاً لكنها تحتاج إلى ميزان تحتاج إلى صانع تحتاج إلى خفاف كما سماها ابن رشد الحفيف قال إن الذي يحفظ النصوص مثل شخص عنده خفاء يبيعها لكنه لو أتاه شخص قدمه لا يوافق خلاص ما باعه شيئاً فلا بد أن يكون خفافاً يجيد صناعة الخف حتى يستطيع أن يقدم لكل شخص ما يحتاج إليه
المقدم :
طيب في هذا السياق لو سمحت لي وأنت تتحدث عن التيسير بين يدي مجموعة من القضايا التي سبق أن تفضلتم بها أنت تقول بأن المفتي المستبصر هل هو أولاً هذا سؤالي قبل ما أقرأ عليك هل هو كل من يأخذ بالوسط في كل مسألة أنت ذكرت في معرض لقاء أجري معكم معالي الشيخ أن الوسط صعب تعريفه جداً وصعب أن نحدده ثم قلت إذا أردنا أن نتعامل على صعيد عملي نقول أنها توازن بين الثوابت والمتغيرات بين الماضي والحاضر في الزمان بين الكليات والجزئيات الوسطية قد تكون دقيقة إذا لاحظناها من زاوية المبادئ والتطبيقات لنوضح هذا المفهوم ثم نقلت كلاماً عن الشاطبي وغيره الآن الذي ينادى به هذه الوسطية وهذا التيسير هو الذي جر بعض المفتين كما قال الدكتور محمد الخضيري قبل قليل إلى أن يبحثوا عن التيسير ويضيعوا التأصيل العلمي الشرعي
الشيخ عبد الله :
صدق هي مسألة التأصيل العلمي مسألة صعبة هو كما يقول المثل الغربي حكمة تؤخذ من غير حكيم يقولون أن النقد سهل لكن الفن صعب يعني أن تكون فنان يعني عندهم
المقدم :
لا بالعكس أنا أؤيد هذا النقد السهل في مجتمعاتنا
الشيخ عبد الله :
لكن التوسط هو قيمة وهذه قيمة في ديننا يقول الحسن البصري رحمه الله تعالى أن الدين واسطة بين التقصير وبين الغلو ويقول ابن عباد أن النفس دائماً طموحة إلى الاهراق أو التفريط فالوسطية يعني قيمة ذكتها أمثلة من القرآن الكريم عندما يقول الله سبحانه وتعالى ) وَالَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً ( الفرقان (آية:67) ويقول سبحانه وتعالى ) وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( الإسراء (آية:110) هذا السبيل وهذا القوام هو الوسط ) وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ( الإسراء (آية:29) والنبي صلى الله عليه وسلم يقول القصد تبلغ فهذا القصد وهذا القوام وهذا السبيل هو عبارة عن الوسطية لكن كيف نتعامل مع هذا الوسط أمامك ثلاث مدارس يقول الشاطبي ثلاث مدارس المدرسة الأولى هي مدرسة تأخذ بظواهر النصوص ولا ترى في المعاني متمسكاً والمدرسة الثالثة أقول الثالثة لأني سأرجع إلى الثانية هي مدرسة تقول ببواطن النصوص ولا ترى في الظواهر متمسكاً وبالتالي تبتعد عن النصوص والمدرسة الوسط هي التي تأخذ بظواهر النصوص وتأخذ من المعاني أيضاً بالمقاصد الكبرى الجزية وهذا هو الميزان لأن الفقه هو علم أنا أقول لطلبتي لا يمكن لشخص أن يدخل في مختبر كيمياء ثم يتعامل معه وهو جاهل والفقه كذلك لا يجوز للإنسان أن يمتطيه بدون بردعة لا يجوز لشخص أن يرتجل فقيهاً يرتجل نفسه فقيهاً زعيماً يفتي هذا أمر ليس صحيحاً الفقه هو عمل وصناعة وتعامل بمعنى التكلف تعامل يحتاج إلى معرفة الجزئيات والكليات إلى ميزان يزن به الجزئيات والكليات حتى يعرف وحتى تتضح الطرق وتتضح السبل له وبالتالي حتى يفتي على بصيرة وبينة من علمه
المقدم :
جميل أنا عندي مجموعة من القضايا للإخوة والأخوات في المنتدى استطعت حاولت جاهداً أن أنقلها من خلال المحاور ولذلك يعذروني إخواني أنني لن أذكر صاحب كل قضية لكن بين يدي مجموعة من القضايا الآن أعرضها على الإخوة ولعل المخرج أيضاً يتكرم بعرضها سآخذها واحدة واحدة من خلال هذه القضايا هذا سائل يقول هل الفقه يحصل بمجرد القدرة على مراجعة المسألة من مظانها أم لا بد من معرفة المسائل على وجه التحقيق ويحتاج إلى معرفة أصول معينة معالي الشيخ وهذا أيضاً سؤال قريب منه هل يمكن أن يكون الإنسان المطلع القارئ الذي يستطيع أن يحضر مجموعة من الدروس ويقرأ مجموعة من الكتب حتى يكون مفتياً إلى غير ذلك من المسائل
الشيخ عبد الله :
هو هذه المسألة غاية في الأهمية لأن المتصرف في الأدلة وفي الوقائع هو المفتي وبالتالي شدد العلماء الأوائل طبعاً في زمن الصحابة المفتي الأول في زمن النصرانية هو رسول الله صلى الله عليه وسلم بوحي من الله سبحانه وتعالى الله أفتى الناس فيقول ) قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ ( النساء (آية:176) ) وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَآءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ ( النساء (آية:127) فالله سبحانه وتعالى يفتي على لسان نبيه والنبي صلى الله عليه وسلم يفتي ومن باب من أفتى يقول البخاري الفتية على الدابة الفتية بالإشارة باليد كل ذلك يكون قضايا فتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أصحابه الكرام وكان المفتين من الصحابة معروفين لما لهم من الثقة والعلم والورع والسابقة في الدين لكن بعد ذلك احتاج العلماء إلى أن يضعوا صفات المفتي أولاً كان عن طريق التزكية الإمام مالك رحمه الله تعالى كما تفضل الدكتور محمد الخضيري بالإشارة إلى مواقفه من الفتوى يقول ما أفتيت حتى شهد سبعون شيخاً لي محنكون وعمائم تحت حنكهم علامة قال ذلك لأن المقاصد يعني الإمام مالك أفتى فقال أجسرت عليها والله ما أفتيت
المقدم :
عشرين سنة يفتي عمره عشرين سنة ويفتي الآن
الشيخ عبد الله :
نعم ما أفتيت حتى شهد سبعون شيخاً لي وقال للشافعي أفتي فأمر الشافعي بالفتوى لكنه منع بالنقاش فكانت تعتمد على الشهادة ثم أيضاً بعد ذلك بدأ العلماء يعدون الخصال يقول إمام الحرمين الجويني رحمه الله تعالى في كتابه البرهان المفتي هو مناط الأحكام وملاذ الخلائق في ترتيل الحلال والحرام وقد عد أبو إسحاق أربعين خصلة يجب أن تتوفر فيه ليكون مفتياً ويضع الخصال التي تعرفونها المتعلقة بالعلم بالكتاب والسنة وعلم أحوال الرجال نقلة الحديث
المقدم :
ربما نأتي عليها أيضاً في سياق الحلقة
الشيخ عبد الله :
وجواباً على ما يذكر لا يمكن أن يكون بمجرد الاطلاع على بعض المسائل لا يدري إن خصصت في مكان أو وجدت في مكان أخر يعني وخبايا الزوايا كما سمى أحدهم كتابه يعني أمور لم ترد فيها أرباب لكنها في باب أخر خبئ في باب أخر ودار ارتياض طويل على الفتوى أن يرتاض الإنسان .
المقدم :
طيب تسمح لي أخذ مجموعة اتصالات ثم نعود لمواصلة هذه القضية معي مجموعة من الاتصالات أبدأ بفضيلة الدكتور عبد العزيز الفوزان دكتور عبد العزيز أهلاً ومرحباً بك تفضل فضيلة الدكتور
المتصل :
أولاً يعني أستاذ فهد اسمح لي أن أهنئك على هذا النجاح لهذا البرنامج المبارك ثم أشكر فضيلة الشيخ على جهوده المباركة وعلى رأسها حقيقة جهوده في مجال فقه القليات والهم مشترك حيث أنني أعمل على هذا المشروع منذ سنوات وأتمنى أن يكون بيني وبين الشيخ تواصل في هذا الحقيقة الموضوع الذي تتحدثون عنه غاية في الأهمية خصوصاً في ظل الفضائيات القائمة والصحف التي تمتلئ بالفتاوى والمواقع في الانترنيت من جهات عديدة ليس لها ضابط مع الأسف في كثير من الأحيان حقيقة فضيلة الشيخ أنه يعني لا يخلو زمان ولله الحمد من قائم إلا بحجة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تزال طائفة من الناس على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأمر الله وفي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام قد حسنه جمع من العلماء يحمل هذا العلم من كل خلف عدول وينفون عنه تحريف المغالين وامتحان المبتلين وبغي الجاهلين أما ما أشار إليه فضيلة الشيخ من حكم الفتوى فهي كما ذكر أنها فرض كفاية والعلماء نصوا أنه ما لم يكن في البلد واحد أو مجموعة لا تحصل الكفاية إلا بهم فإن الفتوى تكون فرض عين عليهم والآن حقيقة لو تأملت في واقع بلاد العالم الإسلامي كلها لا تكاد تجد بلداً فعلاً سدت لهذه الحاجة على أكمل وجه فأقول كل القادرين على الفتوى من المتعين عليهم أن يقوموا بهذا الواجب أن لا يبخلوا على الناس ما أكرمهم الله من العلم أما ما أشار إليه فضيلة الدكتور محمد الخضيري وعلق عليه أيضاً فضيلة الشيخ عن خطورة الفتوى بلا علم هذه أيضاً الحقيقة مهمة جداً ويأتي في هذا قول الله عز وجل ) قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ( الأعراف (آية:33) يقول هذا التفسير إن الله عز وجل رتب هذه المحرمات والمنكرات العظيمة من الأخف إلى الأغلظ وجعل أغلظها وأشنعها القول على الله بلا علم حتى أغلظ من الشرك قالوا لأن ما قيل على الله بلا علم هو اكبر من الشرك من زعم بأن لله ولداً ولأن الشرك يقتصر ضرره في الغالب على صاحبه بخلاف القول على الله بلا علم أو ما يتعداه إلى غيره ولهذا كثر كلام العلماء رحمهم الله في التحرير من القول على الله بلا علم حتى قال القاسم المحمد ابن أبي بكر رضي الله عنه لما سأل عما سلف قال لا أحصيهم فكرر عليه السائل قال لا تنظر إلى طول لحيتي وكثرة الناس حولي والله ما أحسنه وروى أبو عمر ابن الصلاح بسنده كما ذكر ابن عبد البر رحمه الله عن أحمد ابن حنبل قال قال الشافعي قال مالك قال محمد ابن عدنان إذا أغفل العالم لا أدري إذا أصيبت مقاصد يقول هذا إسناد جليل عزيز جداً لاجتماع أئمة المذاهب الثلاثة أحمد والشافعي ومالك رحمهم الله أجمعين وأبو الحسين رحمه الله يقول قولته المشهورة التي يعرفها كثير من الناس يقول أن أحدكم ليفتي في المسألة ولو عرضت على عمر رضي الله عنه لجمع لها أهل بدر ورأى رجل ربيعة عبد الرحمن يبكي فقال ما يبكيك قال استفتي من لا علم له وظهر في الإسلام أمر عظيم ولبعض من يفتي ها هنا أحق بالسجن من السراق وكما يقول بعضهم أيضاً وهي كلمة حقيقة معبرة جداً يقول أشقى الناس من باع أخرته بدنياه وأشقى منه من باع أخرته بدنيا غيره وأحب حقيقة أن أؤكد على قضايا مهمة جداً في بعض أخطاء المفتين المتعالمين مع الأسف وهي مهمة في هذا الموضوع المطروح من الأخطاء حقيقة التي انتشرت بكثرة التسرع في الفتوى قبل التثبت وتصور الواقعة وقد تجد كثيراً من بعض طلاب العلم يتسرع في الفتوى قبل أن يتصور الواقعة خصوصاً إذا كانت من مسائل الأقليات المسلمة أو من بلاد أخرى غير المعروفة فالواجب حقيقة أن يتثبت ويتصور الواقعة قبل أن يفتي فيها وأذكر شيخنا العلامة محمد ابن عثيمين رحمه الله كنت وقت وجوده في أمريكا اتصل عليه كثيراً ربما في الأسبوع مرة أو مرتين وإذا أتيت في الإجازة الصيفية أتي محملاً بكم من الفتاوى أذكر رحمه الله أنه لا يفتي في مسألة حتى يسألني بالتفصيل عن الواقعة حتى يتصورها تماماً كأنها بين عينه ثم بعد ذلك يفتي رحمه الله من الأخطاء الفادحة الكبيرة وقد أشار إليها فضيلة الشيخ قبل قليل تتبع الرخص والأخذ بالأخف واليسر والأسهل وهذا مع الأسف أصبح الآن منهجاً لبعض المفتين المشهورين مع الأسف الشديد بل ناقشت أحدهم وأنا أعتبره من المشايخ الكبار ونستفيد من علمهم لكن مع الأسف عنده هذه القناعة أنه إذا اختلف العلماء في مسألة فلا بأس أن تأخذ باليسر والأخف منها والعلماء حقيقة حذروا من هذا أشد التحذير فدين الله عز وجل ليس بالهوى ولا بالتشهي والأخذ بالرخص وتتبع الأسهل واليسر هو من التلفيق في دين الله عز وجل ومن هذا كان ابن القيم رحمه الله يقول لو أخذت برخصة كل عالم اجتمع بك الشر كله يقول ابن عبد البر رحمه الله تعليقاً على هذا هذا إجماع لا أعلم فيه خلافاً وقال إسماعيل القاضي ما من عالم إلا وله ذلة ومن جمع ذلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه إذاً ما من عالم حقيقة قديماً أو حديثاً إلا وله شذوذ وزلات في مسألة أو مسائل عديدة فمن أخذ بالشواذ فقد شذ عن الإسلام والله عز وجل تعبدنا بحكمه وناسب ما قاله سبحانه وقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بقول فلان أو فلان ولهذا قال الله سبحانه وتعالى مبيناً القاعدة في حال الاختلاف ) وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ( الشورى (آية:10) وقال ) فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( النساء (آية:59) ولم يقل خذوا بأي القولين
المقدم :
فضيلة الدكتور لعل هذه أخر نقطة الله يحفظك
المتصل :
نعم لو سمحت لي بنقطة أخيرة يقابل هذا الأخذ بالأغلظ والأشد بكل شيء والأمر كما قال سفيان الحسيني رحمه الله إنما العلم عندنا برخصة من ثقة أما التشديد فكل أحد يحسنه بقيت نقطة لو سمحت يا شيخ فهد اسمح لي أن أختم بها وهي من الأخطاء الكبيرة أيضاً وأنا أيضاً واجهت شيئاً عجباً في هذا الباب من بعض طلاب العلم المبتدئين أن تجد بعضهم يأخذ بنص واحد في المسألة ويجهل بقية النصوص التي تقيد مطلقها أو تخصص عامة أو تنسخها ثم إذا قلت له هذا الكلام غير صحيح قال لا ما أتيت به من جيبي هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم لكن الذي قال هذا الكلام المطلق أو العام والذي قيده وخصصه في مقام أخر أيضاً العلماء رحمهم الله كانوا يقولون لا يجوز للمفتي أن يفتي حتى يرى أو يعرف رأي العلماء الآخرين غير علماء بلده أيضاً ولهذا يقول بعضهم من لم يعرف اختلاف الفقهاء فليس بفقيه بل قالوا فلا تعدوه عالماً ويقول أبو العطاء الخرساني رحمه الله لا ينبغي لأحد أن يفتي الناس حتى يكون عالماً باختلاف الناس فإنه إن لم يكن كذلك رد من العلم ما هو أوثق من الذي في يده