ارشيف ل November, 2016

العلامة عبدالله بن بيه يلتقي الأمين العام لرابطة العالم الاسلامي

التقى العلامة عبدالله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة بالأمين العام الجديد لرابطة العالم الاسلامي معالي الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى  في مكتبه بمقر الرابطة بمكة المكرمة . وقد قدم معالي العلامة عبدالله بن بيه التهنئة للأمين العام الجديد و تمنى له التوفيق في هذه المهمة الجليلة. كما استعرض الطرفان الظروف التي يمر بها العالم الاسلامي و تباحثا فيما ينبغي عمله لإشاعة السلم وجمع كلمة المسلمين.

كتاب سد الذرائع وتطبيقاته في مجال المعاملات

كتاب سد الذرائع

تحميل بصيغة PDF

كتاب صناعة الفتوى وفقه الأقليات

صناعة الفتوى

تحميل بصيغة PDF

كتاب الإرهاب:التشخيص والحلول

تحميل بصيغة PDF

كتاب تنبيه المراجع على تأصيل فقه الواقع

تنبيه المراجع

تحميل بصيغة PDF

كتاب خطاب الأمن في الإسلام

ketab alamn fee aleslam

تحميل بصيغة PDF

كتاب مشاهد من المقاصد

تحميل بصيغة PDF

كتاب إثارات تجديدية في حقول الأصول

973778_10151381436971712_1911491874_n_0

الأمير تشارلز يلتقي رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة

تقى الأمير تشارلز، ولي عهد بريطانيا، الأحد 6 نوفمبر/تشرين الثاني، العالم الموريتاني الشيخ عبد الله بن بيه، وهو رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، بأبو ظبي.

وناقش الأمير تشارلز مع الشيخ بن بيه الأوضاع في الشرق الأوسط ونظرة الغرب للمسلمين ونقاط الالتقاء التي ينطلق منها الإسلام الوسطي المعتدل، والذي ينبذ الغلو والتطرف والإرهاب.

وجرى اللقاء، الذي يأتي في إطار زيارة يقوم بها تشارلز وعقيلته لدول الخليج بدأها من مسقط أمس الأول، بحضور وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، وعدد من المسؤولين الإماراتيين، في مسجد الشيخ زايد الكبير بأبوظبي.

وتم تكريم الشيخ بن بيه قبل أسبوع في واشنطن بجائزة الحرية الدينية من قبل جيفري هربتس، رئيس متحف الصحافة والإعلام “نيوزيام”، ليصبح بذلك أول عالم دين يمنح هذه الجائزة.

المصدر: RT

معالي الشيخ عبدالله بن بيه يدعو الى وضع مادة للسلم في المقررات الدراسية وإدماج المنطق في المناهج الدينية

قالَ العلامة عبد الله بن بّيه، رئيس منتدى تعزيز السّلم في المجتمعات المسلمة، إنَّ برامجَ التعليم الديني المدرّسة في مدارس ومؤسسات التعليم في البلدان الإسلامية لا تُساير العصر، مُعتبرا أنّ ثمّة خللا بين الواقع الزمني والإنساني الراهن وبيْن مضمون هذه البرامج.

وأشارَ رئيس منتدى تعزيز السلم، في ورقةٍ تُليتْ نيابة عنه في ورشة حول “دور التربية الدينية في تعزيز السلم ومواجهة التطرّف”، ملتئمة في الرباط، إلى أنّ موادَّ التعليم الديني قد لا تُثير حساسية في مجموعة من الأمور، كالعبادة، “لكنْ ثمّة أمور أخرى تستدعي الملاءمة مع الظروف الجديدة، التي قد لا تكون مشابهة للأزمنة القديمة”، يوضّح المتحدث.

وعدَّ معالي الشيخ ابن بّيه التعليم والتكوين الديني من أبرز العوامل المؤدّية إلى انتشار التطرّف، سواء عبرَ البرامج أو الكُتب أو المُربّين، لكنَّه شدّدَ على أنَّ التعليم الديني ليْس وحده المسؤول عن التطرّف، وقال موضحا: “هو يتحمّل قسطا من المسؤولية، لكنّ التطرف ظاهرة مُعقّدة ومُركّبة، ولا ينبغي تحميلُ عامل واحد سببها، بل ترجع إلى عواملَ عدّة”.

وأكد العلامة ابن بيه أن هناك مسماه “فجوةً بين ما يُدرّس وبين الزمان الذي نعيشه”، وإنَّ ثمّة خللا آخر في برامج التعليم الديني، يتمثّل في وجود انفصام بين مضمونها وبين المقاصد السامية للشريعة الإسلامية التي يُمكن أن تتعامل مع مختلَف الظروف والأوضاع، وتمثّل صمّام أمان دائم لتجنّب الوقوع في العنف أو الفساد أو الفتن.

وأشار رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة إلى أنَّ تدريس المناهج الدينية يقتضي من المدرّسين أنْ يكونوا متمكّنين من فهم النصوص فهْما جيّدا، بما يُفضي إلى إيصال مضمونها إلى المتلقّين على نحو سليم، مضيفا: “إذا كان للمعلّم قصور في فهم النصوص سينعكس ذلك على الطلاب، وبالتالي تكون ثقافتهم مَأزُومة ما دام أنَّ الأرضية ليست ثابتة على أسُس صحيحة”.

في المقابل، حذّر العلامة عبدالله بن بيه من مغبّة الانسياق وراء “التطرّف الآخر” في ما يتعلق بإصلاح برامج التعليم الدينية، وقال: “المنهاج التربوي الديني له قسط من المسؤولية في انتشار التطرف، وهذا المنهاج يحتاج إلى إعادة نظر، لكنّ ذلك لا يعني إلغاء البرامج، واتهامها جملة وتفصيلا واتخاذ منحى التطرف الآخر، بل بصفة فيها من الحكمة والعُمق ما يمكن أنْ يُصلح ما أفسدتْه يد التطرف والجهل الذي هو أساس كل المشاكل”.

وفي ختام الورقة قدم العلامة عبدالله بن بيه  جملة من المقترحات لإضافتها إلى الورشة  تتمثل في “إنشاء مختبر يضم نخبة من العلماء الذين يفهمون الواقع ومقتضيات العصر لإثراء خطاب ديني معاصر”.

كما كشف عن عمل  مركز تعزيز السلم على إصدار موسوعة السلم في الإسلام، والتي ستكون الأولى من نوعها في العالم الإسلامي،.

واقترح ابن بيّة أيضا وضع مادة للسلم في المقررات الدراسية، بالإضافة إلى مادة أخرى عن الواقع الزمني وتغير السياقات من أجل تعزيز فهم الواقع والمعاصر.

نص كلمة العلامة عبدالله بن بيه في افتتاح حوار مجلس الحكماء المسلمين مع الطائفة الانجليكانية

                                    بسم الله الرحمن الرحيم

حرية المعتقد

هذه القضية ظلت على مر التاريخ وكر الزمان وتنوع المكان مشكلة من مشاكل الإنسان.

فأولاً: ما هو مفهوم الحرية؟

ما هو مفهوم المعتقد؟

المشكلة في العلاقة بين ممارسة الحرية وحرية التدين.

والعلاقة بين حقوق الفرد وبين حقوق الجماعة.

ومسألة النظام العام   – وعلاقة النكير العام بالتشريع؟

ثم القضايا العملية أي موقف الدين من نفسه؟

هل هو مركزي أو منفتح ؟

فإذا تجاوزنا مسألة الموقف النصي أو آراء الفقهاء في تفسيره بين النصوص العامة التي تؤكد أن (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِر)

فهل هي مسألة سلطانية أم هي مسألة تعبدية إيمانية؟

بمعنى أن للسلطان فيها تقديراً، حسب المصلحة، لأنها تهم المجتمع -القانون العام- وليس الأفراد. أم أنها تعبدية لا تملك الخيار في تعطيلها أو تبديلها.

ثم ما هو رأي المجتمع الذي يشرع له؟ وهل التحريم إلا نتيجة النكير الجماعي كما يقول القانون.

فهل يجوز أن نشرع ما لا يرضاه؟ فهل يجب على السلطة أن تدخل في حرب مع المجتمع؟ أم أن المقاربة الثقافية عليها أن تسير مع المقاربة القانونية.

وهل نحن أمام قناعات زائفة؟ تبحث عن البطولات وعن تشجيع غير مستحق من طرف أصدقائنا من الديانات الأخرى.

المادة 18 من إعلان حقوق الإنسان التي تفتح الباب لفهم النسبية باعتبار مراعاة النظام العام في كل بلد.

حيث يرى الفقهاء المسلمين القدامى أن جارك المسيحي إذا نفى نبوة النبي الخاتم فإنك لا تزعجه, لكن إذا شتم فلك الحق في رفعه إلى السلطات المختصة, لأن الأفراد لا يمارسون أخذ الحقوق، وقد يرى البعض أن رد الفعل الطبيعي هو ما قاله البابا فرانسيس في نفس الموضوع: من شتم أمك فإنك ستلطمه على خده.

إنها كلمة قوية للحد من الحماس الزائد لدى البعض لهدم القدسية بطرق بذيئة وغير متحضرة، وفي نفس الوقت، مسببة لحروب ودمار لا ضرورة له ولا فائدة.

أليس من الحكمة أن نعتبر ما قامت به دولة الإمارات في تحريم هذا السلوك يمثل إجراء عقلانياً وحصيفاً وحكيماً، وفي مصلحة الجميع سواء أولئك الذين لديهم الرغبة الجامحة في تحقيق ذاتهم من خلال الإيذاء وإهانة الغير.

وفي مصلحة بقية شرائح المجتمع التي تريد أن لا تتعرض مقدساتها لعبث بعواطفها العميقة، حيث أصبح هؤلاء يدركون أن الدولة تتحمل مسئوليتها (في الحفاظ على النظام العام وليس عليهم إلا أن يرفعوا الأمر لها)

أيها الزملاء الأفاضل:

لعلكم لا تنتظرون مني فتوى أو إعلاناً صحفياً للحكم على معتقدات الناس وضمائرهم بالقيود ووضع الجدران والحدود.

فهذا الأمر ليس إلي فضمائر الناس لا يملكها إلا رب الناس، وهو الذي يقول لنبيه الكريم (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِر) (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر) (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين).

كما أنكم لا تنتظرون مني أن أعلن براءة لمن يشتم رموز الإنسانية، الذين نؤمن بأن معنى الوجود والعلاقة بين الخالق والمخلوق وصل إلينا عن طريقهم (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)

فلن أدعوا أحداً لشتم الذين يؤمن مليارات البشر بإمكان الخلاص عن طريقهم

فهل ستكون المقاربة لاهوتية تيولوجية؟ طبقاً للتفسيرات والتأويلات وآراء الفقهاء وأكثرها معروف وبالتأكيد فإنه لا يبهج المصابين بهوس إيذاء المقدسات.

أم أن المقاربة مجتمعية تراعي أوضاع المجتمعات المسلمة والتراكمات التاريخية المتفاوتة في جوهرها وفي نتائجها، إلى حد القول بأن إعلان حقوق الإنسان والحريات لم تكن معنية به ولم تكن ممثلة في لجنته، فلم تمثل الدول الإسلامية في لجنة صياغة الإعلان، لقد كان الأستاذ شارل مالك قانونياً ممتازاً ولكنه كان عضوا بصفة شخصية.

هل المسألة من القضايا السلطانية أم من الأحكام التعبدية الإيمانية؟

وما هو تأثير الموضوع على السلم الاجتماعي؟

وما هو الميزان الصحيح بين الضمير الجمعي وبين السلوك الفردي؟

وما هو تأثير العولمة وخطاب المنظمات الغربية ؟ التي تستقطب بوسائلها الخاصة المجتمع.

كل تلك الأسئلة على العلماء وقادة الفكر أن يناقشوها في حوار داخلي للوصول إلى قرارات جماعية تأخذ بعين الاعتبار :

  • نصوص الشريعة ومقاصدها وسياقاتها الزمنية.
  • تغيرات البيئة العالمية
  • واقع المجتمعات المسلمة والمحافظة على السلم الاجتماعي.

وبذلك تكون تلك القرارات منسجمة مع ضمائرهم ومع مصالح المجتمعات في السلم، دون إهمال للمزاج العالمي.

وفي تلك اللحظة يمكن اللقاء مع إخواننا من المسيحيين وغيرهم، وفي مقدمتهم الكنيسة.

لتقديم نتائج عملنا ولنشاطرهم حكمتهم في السلام والحرية المسئولة التي هي وحدها السبيل إلى الوئام.

تلك هي المنهجية التي اتبعناها لتقديم إعلان مراكش الذي أعلن فيه العلماء الحقوق المتساوية والمواطنة الكاملة وحرية الممارسة الدينية للطوائف غير المسلمة في البلاد الإسلامية.

ولعلي لا أنهي هذه المداخلة قبل تقديم فقرات من هذا الإعلان الذي يخدم حرية المعتقد للطوائف كلها دون استثناء، وهو إعلان يصدر عن تجمع من العلماء لينضم إلى وثائق حقوق الإنسان و”الأقليات” –أفضل كلمة “الطوائف”.

ص60 الفقرة

مرجعية الإعلان = صحيفة المدينة

.

نص كلمة العلامة عبدالله بن بيه في اجتماع الإيسيسكو بعنوان : دور التربية الدينية في تعزيز السلم

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله

السيدات والسادة

ليس يخفى على أولي الألباب الذين خبروا فلسفة التربية أن المشكلات التي تكتنف البشر، إنما تتأتى بشكل أو بآخر، من نوعية ما يتلقونه من أفكار، وما يتشبعون به من قيم؛ ذلك أن ما تتلقاه الأجيال لا يخلو من قيم مطوية في ثنايا المكتسبات العلمية، أو مبثوثة في أوصال الخبرات العلمية؛ لذلك وجب أن نفرق بين مفهوم التعليم ومفهوم التربية، فالتعليم قد يكتفي بنقل المعلومات والإمداد بالقدرات والمهارات، بينما تهتم التربية بتهذيب السلوكيات وتقويم التصرفات وتحسين الأخلاقيات.

إن التربية هي جوهر التعليم، وكلما حصل فك الارتباط بينهما، آل الأمر إلى نوع من التخريق لا التخليق؛ فالإنسان كائن أخلاقي، وكل تعليم يستبعد التربية ولا يعتني بالمواصفات التي سيكون عليها سمت وأخلاق المتعلمين إنما يخل بالشرط الجوهري الذي يكمن في الدور القيمي الأخلاقي للتربية.

لقد صدق سقراط حين قال: إن الفضيلة لا تتعلم؛ لأنه كان يعي أن التعليم تلقينات بينما الفضيلة تربية تتهذب بها النفس لتتقبل القيم الأخلاقية. وهذا يلتقي بما ذهب إليه أوغسطين حين اعتبر أن التعليم يساعد على جذب انتباه الطالب إلى الحقيقة الباطنة، تلك الحقيقة الثاوية خلف الحصيلة المعرفية، أي القيم المطوية في تلافيف المعارف، وقد كان لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي الإسهام الأوفى والنصيب الأوفر في مجال التربية وميدان التزكية بخاصة في كتابه إحياء علوم الدين، وفي رسالة: أيها الولد التي أكد فيها على ضرورة ربط العلم بالعمل وبالتالي بالأخلاق، قال في هذه الرسالة “العلم بلا عمل جنون، والعمل بلا علم لا يكون”.  

وإذا فإن قضية التربية قضية مفصلية في إشكالية علاقة المنظومة التربوية بالانحرافات أو الاستقامة (حيث قد تكون سببا لاستقامة الفرد أو المجموعة أو سببا لانحرافها). ولا غرو أنه من الطبيعي أن نسأل أو نتساءل أو نُسائل البرامج التعليمية والتربوية عن الانحرافات التي نشهدها اليوم ونرى مظاهرها في كل تطرف جامح يصل إلى حد الهستيريا والجنون، ليخرب المجتمعات البشرية، ويعتدي على المقدسات الدينية، ويدمر الحياة الإنسانية؛ ولهذا فإن السؤال والتساؤل عن العلاقة تساؤل مشروع، يبقى بعد ذلك أن نحدد الجوانب والزوايا التي قد تكون مسؤولة أو مساهمة باعتبار أن عملية التطرف عملية معقدة مركبة قد لا يكون من الإنصاف أن نحملها أن نحمل بها سببا واحدا أو عاملا (faceur) واحدا بل إنما ترجع إلى عدة عوامل.

وبما أن السؤال هنا في هذه الندوة يتعلق بالعامل التربوي الذي يرتبط بالبرامج والمناهج كما يتصل بالمبلِّغين أو الموصلِّين لهذه البرامج، أي أولئك الذين يربون الناشئة؛ فإن الإجابة ينبغي أن تكون عبارة عن مقاربة نصدر فيها عن جملة من المسلمات نذكرها تباعا، ثم نبسط الكلام في الأخلال وما ينبغي القيام به لتجاوزها:

المسلمة الأولى: مفادها أن التطرف يرجع إلى عوامل عديدة، وأنه ظاهرة معقدة.

المسلمة الثانية: ومفادها أن عامل التعليم وبرامج التكوين، بصفة عامة، من أهم وأبرز العوامل وهو يتحمل القسط الأكبر من المسؤولية.

المسلمة الثالثة: ومفادها أن التعليم الديني ـ كما في المحاور المعروضة ـ قد يتحمل فسطا من المسئولية سواء ً تعلق الأمر بالبرامج أو بالكتب أو بالمربي نفسِه.

عند النظر لأعمدة التعليم الثلاث: البرامج والمناهج (الكتب) والأستاذ ـ يجب أن نطرح ـ السؤال التالي:

أين تقع الأخلال بالضبط؟

بما أن الإشكالية، كما أشرنا في غاية التعقيد، فهناك اخلال عديدة أحصينا منها ما يلي:

خلل الانفصام بين حقائق الزمن المعاصر وبين فروع التلقين الديني:

دعونا نحدد خللا أوليا، هذا الخلل يرجع إلى العلاقة بين الواقع الزمني والإنساني وبين برامج التعليم الديني. هناك خلل أساسي لأن البرامج والمناهج بينهما فلنبسط القول فيه.

من المفترض أن يلتقي البرنامج التعليمي الديني بالواقع الإنساني في جملة من المحددات. فينبغي أن نحلل هذا الالتقاء:

  • هناك في المادة التربوية أو التعليمية الدينية ما هو أبدى أو يمكن أن نقول بأنه لا يثير أية حساسية بالنسبة للعلاقة مع المجتمع كالعبادات مثلا.
  • وهناك القضايا الحساسة التي تتعلق بالعلاقات المجتمعية وهي قضايا كثيرة، في هذه القضايا بالذات يوجد انفصام بين حقائق الزمن المعاصر وبين الفروع “التلقينية” التي تلقن للناس؛ وهي تتجسد في عدم المواءمة والملاءمة بين ما يقدم وما يجب أو ينبغي بناءً على الظروف الجديدة التي قد لا تكون مشابهة أو ملائمة للظروف أو الأزمنة القديمة، وهو إشكال أزعم أنه يحكم أو أنه يمثل العقدة المستحكمة في قضية التعليم الديني.

خلل العلاقة بين النصوص والمقاصد

وهنا تكمن العقدة الثانية في العلاقة بين مضمون المادة وبين الأوضاع أو الشروط الزمنية. ينتج عن هذا قضايا علمية ربما تحتاج إلى بحث طويل لأنها قد تبدو تفصيلية أحيانا وفد نحصرها، إذا تكلمنا باللغة الدينية أو اللغة الفقهية، في العلاقة بين النصوص والمقاصد.

وانطلاقا من هذه الفجوة الحاصلة بين ما يدرس وبين الزمان، هناك أساس آخر وهو مسألة النصوص الشرعية أو النصوص الحاكمة أو حتى النصوص الاستنباطية وبين مقاصد الشريعة أي الغايات التي تراعي المصالح جلبا والمفاسد درءاً.

فهذه المقاصد التي يمكن أن تتعامل مع مختلف الظروف ومختلف الأوضاع والأحوال تمثل صمام أمان (soupape de securite) دائم لتجنب الوقوع في العنف أو الفساد أو الفتنة، فهنا أيضا هذه ربما هي النقطة الثانية أو العقبة الثانية أو الفجوة أو الخلل الثاني في توصيف علاقة التعليم الديني بالعنف أو بمشكلة التطرف التي تعيشها الأمة والإنسانية في الوقت الحاضر.

خلل القصور في فهم النصوص

إذا أردنا أن ننزل إلى درجة أخرى يمكن أن نفول إن الدرجة الثانية تتعلق أيضا بفهم النصوص وبمنهج التعامل معها في العلاقة بين الجزئيات والكليات، وهذا أيضا مجال نلاحظ قصورا في المناهج التعليمية ومن ناحية تقديم المادة العلمية بخاصة لمعلمي التعليم لأن المعلم إذا كان لديه قصور في هذه المادة في فهم النصوص، فقد ينعكس ذلك على الطلاب وبالتالي تكون الثقافة مأزومة بناءً على أن الأسس أو الأرضية ليست صحيحة وليست قويةً وليست ثابتة على أسس صحيحة.

بصفة عامة، أعتقد أن القضية بالإمكان أن تقترح فيها جملة من التوجيهات، ولكن بعد دراسة تفصيلية؛ وتقدم فيها أيضا بعض الجزئيات كنماذج لما ذكرته من الانفصام بين الواقع وبين المادة الدينية التي تدرس، وانفصال بين المقاصد والنصوص، وبين فهم المنهجية والفهم الذي لا يلائم الكلي والجزئي، هذه المحطات الثلاث أو الدرجات الثلاث لها أهمية كبرى في توصيف الأزمة التي كما قلنا ـ أزمة عقلية أو أزمة فكرية ـ لا يمكن أن نبرأ منها المنهج التعليمي أو التربوي الذي لا بد أن يكون له قسط من المسئولية حتى ولو لم يتحمل كل المسئولية بناء على أمور خارجية.

وبالمجمل فهذا الموضوع يحتاج إلى إعادة نظر وإلى بحث عميق لا يلغي البرامج بصفة تلقائية ولا يتهمها جملة وتفصيلا ليتخذ المنحى الآخر منحى التطرف الآخر؛ بل ليتعامل معها بصفة انتقائية وبصفة فيها الكثير من الفهم والحكمة والعمق الذي بإمكانه أن يسدِّد وأن يصلح ما أساءته وأفسدته يد التطرف ويد الجهل الذي هو أساس المشكلة مضافا إلى عوامل أخرى.

وفي الختام هناك ملاحظة أخيرة لعلها تفتح باب النقاش في وقت لاحق، وهي أننا إذا تحدثنا عما يدرّس فينبغي أن نتحدث أيضا عما لم يدرّس، فيكون من المناسب أن تسد هذه الثغرة التي تتعلق بالعلوم الإنسانية وبالمنطق والفلسفة التي قد تبدّت ضرورتها لإيجاد البعد العقلاني التنويري في الدراسات الدينية في الوقت الحاضر حتى لا يكون التعليم مجرد تلقين جامد لا يقوم على أساس التعقل بل يعتمد تدجين العقل وتعطيل الفكر.

توصيات:

ـ جعل التنوير شرطا للتربية الدينية.

ـ نقل القيم الإيجابية التي تقوم على بناء القناعات على أساس التعقل لا التلقين والتدجين الذي لا يعتمد على المنطق والتفكير السليم.

ـ تقرير وثيقة صلح الحديبية واستجلاء أبعادها السلمية والمدنية والإنسانية.

ـ التربية على قيم الوسطية والخيرية.

ـ استخراج القيم المتعلقة بالجوانب العملية وتلافي انحرافاتها في التأثير والنقل.

ـ اقتراحات عملية:

ـ إنشاء مختبرات وفريق دراسي لوضع جملة من المقترحات والبدائل.

ـ وضع مادة للسلم في المقررات الدراسية.

ـ وضع مادة عن الواقع الزمني وتغيير السياقات.

وأخيرا فإن منتدى تعزيز السلم مستعد لتقديم الدعم الفكري والعملي لهذه المبادرة.

..

نص الكلمة بصيغة بي دي اف

كلمة العلامة عبدالله بن بيه في اجتماع الإيسيسكو بعنوان : دور التربية الدينية في تعزيز السلم