ارشيف ل June, 2018

موقف المؤجر من تصرفات المستأجر غير الجائزة شرعاً – العلامة عبدالله بن بيه

الكلمة التأطيرية للملتقى الرابع لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة بعنوان : السلم العالمي و الخوف من الاسلام 

هذا بحث ليس بالطويل المُمِلّ ولا بالقصير المُخِلّ حول مسألة فقهية تُدرك من العنوان (موقف المُؤجِرِ من تصرفات المُستأجر غير الجائزة شرعاً).

إن المؤجر الذي يؤجر شيئاً لمستأجر يتصرف فيه أو به تصرفات غير مشروعة([1]) لا يخلو من حالات ثلاث:

1.أن يكون اكتشف هذه التصرفات غير المشروعة بعد انعقاد الإيجار وأثناء تمتع المستأجر بمنافعِ الشيءِ المستأجَر، ولم يكُنْ على علمٍ بها حين تمّ العقد.

2.أن يكون عقد الإيجار مشتملاً صراحة على هذه التصرفات كموضوع لاستغلالِ المنافع.

  1. أن يكون المُؤجِر عالماً حين العقد بهذه التصرفات دونَ أن يكون ذلك مشروطاً.

الحالة الأولى: إذا كان المستأجر لم يشترط عليه تصرفات غير مشروعة في العقد ولم يعلمْ بها المُؤجر في حالة الإقدام عليه فإنه لا سبيل إلى فسخ العقد، فالمنافع في الإيجار كالأعيان في البيع، فكما لا يملك البائع التصرف في الأعيان التي باعها لا يملك المؤجر التدخل في استيفاء المنافع فهو كغيره مِنْ عامة المسلمين يجبُ عليهم أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر حسْب قدرتهم.

قال الشيرازي في المهذّب: ” فصلٌ: إذا تم العقد لزم، ولم يملك واحدٌ منهما أن ينفرد بفسخه من غير عيب لأن الإجارة كالبيع، ثمّ البيعُ إذا تم لزِم فكذلك الإجارة. وبالله التوفيق([2]) ).

وقد صرّح  ابن عابدين في حاشيته بقوله: ( فَرعٌ كثير الوقوع ) قال في لسان الحكام ” لو أظهر المستأجر في الدار الشرَّ كشُرب  الخَمْر وأكل الربا والزنا واللواطة يؤمر بالمعروف وليس للمؤجر ولا لجيرانه أنْ يخرجوه، فكذلك لا يصير عذراً في الفسخ ولا خلاف فيه للأئمة الأربعة([3])).

وفي الجوهر: ( إن رأى السلطان أن يخرجه فعل )، ويُفهم من هذا الكلام أنَّ تصرفات المستأجر غير المشروعة التي تنكشف للمؤجر أثناء تمتع المستأجر بالمنافع لا تكون عيباً يوجب الفسخ وإنما العيوب الموجبة للفسخ من طرف المؤجر هي التي تُشكل ضرراً بعين الذات المؤجر.

قال خليل في مختصره في سرده للمسائل التي لا تفسخ فيها الإجارة ” لا بإقرار المالك أو خُلْفِ رب الدّابة في غير معين أو حج وإن فات مقصده أو فسق مستأجر وآجر الحاكم إن لم يكف “.

قال الزرقاني معلقاً عليه: ” كظهور فسق مستأجر لدار وجيبة أو مشاهرة([4]) ونقد لا تنفسخ به وأمر بالكف وآجر الحاكم إن لم يكف حيث حصل بفسقه ضرر للدار أو الجار إلى آخره([5]) “.

الحالة الثانية: أن يكون عقد الإيجار مشتملاً على استغلال الذات المستأجرة في أمر حرام، وهذا حرامٌ ويُفسَخ فيه العقد لا لكون مآل العقد إلى استعمال المنافع في حرام، ولكن لكون صيغة العقد تشتمل على عقد على منافع معيّنة في معصية، وقد نصَّ صراحة على الشرط الكاساني في بدائع الصنائع حيث قال: ” وإسلامُه في الإجارة ليس شرطاً فتجوز الإجارة والاستئجارُ من المُسْلم والذّمي والحربي المستأمَن” إلى قوله: ” غير أنَّ الذّمي إذا استأجر دار مسلم في المِصْر فأراد أن يتخذها مصلّى للعامّة ويضرب فيها بالناقوس له ذلك، ولربّ الدار وعامة المسلمين أن يمنعوه من ذلك على طريقة الحسبة، لما فيه من إحداثِ شعائرهم وفيه تهاون بالمسلمين واستخفاف بهم، كما يُمنع من إحداث ذلك في دار نفسه في أمصار المسلمين، إلى قوله: ” وهذا إذا لم يشترط ذلك في العقد فإما إذا شُرط بأن استأجر ذمّي داراً من مسلم في مصر من أمصار المسلمين ليتخذها مصلى للعامّة لم تُجَزِ الإجارة، لأنه استئجار على المعصية” انتهى باختصار.

وفيه أيضاً عن أبي حنيفة جوازُ الحمّال يؤجر نفسه من شخص ليحمل له خمراً، وعند أبي يوسف ومحمد ” لا أجر له “.

وفي الجامع الصغير أنهما كرها الأجر لأنه على معصية. ووجه كلام أبي حنيفة: بأن الحَمْل ليس بمعصية؛ بدليل الحَمْل للإراقة والتخليل، وليس بسبب للمعصية وهي الشرب، لأن ذلك يحصل بفعل فاعل مختار، وليس الحملُ من ضرورات الشُّرب، فكانت سبباً محضاً فلا حكم كَعَصْر العنب وقطعه، والحديث محمولٌ على الحَمل بنيّة الشرب، وبه نقول، إنَّ ذلك معصيةٌ، ويكره أكل أُجرته([6]) أهـ كلامه باختصار وحذف.

ويُفهم من كلامه عدة أشياء، أولاً: أنَّ الإجارة تامةٌ وصحيحةٌ بين المسلم وغيره الذي يتخذُ الدار مصلَّى، وأن صاحب الدار وغيره سواء في القيام عليه حسبة لمنعه من ممارسة الشعائر غير المشروعة.

ثانياً: أن الشَّرط وليس العلم هو الذي يؤدّي إلى بطلان العقد:

أما الكلام الثاني على مذهب أبي حنيفة في جوازه أُجرة حمّال الخَمْر فيفهم منه أنّ كون الشيء سبباً أو وسيلة لا يكفي، بل لا بدّ أن يكون الفعل محرّماً لذاته فإذا انفكَّت الجهةُ لم ير بذلك بأساً، وبهذا يُقال في انفكاك الجهة بين العقار وبين التصرّف غير المشروع.

الحالة الثالثة: علم المُؤجِر بما ينوي المستأجِرُ أن يفعله بمنافع الذات من تصرفات غير مشروعة.

فأكثر العلماء لا يفرقون بين العلم والشرط في الإقدام وبطلان العقد. قال ابن قدامة في المغني: “ولا يجوز للرجل إجارة داره لمن يتخذها كنيسة أو بيعة، أو يتخذها لبيع الخمر، أو للقمار وبه قال الجماعة وقال أبو حنيفة: إنْ كان بيتك في السواد فلا بأس أن يؤجره لذلك، وخالفه صاحباه واختلف أصحابه في تأويل قوله، ولنا أنه فعل محرّم فلم تجز الإجارة عليه كإجارة عبدهِ للفجور.

ولو اكترى ذمّيٌ من مسلم داره فأراد بيع الخمر فيها فلصاحب الدار منعه، وبذلك قال الثوري، وقال أصحاب الرأي: إنْ كان بيته في السواد والجبل فله أن يفعل ما يشاء([7]) أ هـ.

قال خليلٌ في المختصر وهو يسرد المسائل التي تمنع فيها الإجارة: ” ولا تعلم غناء أو دخول حائض لمسجد أو دار لتتخذ كنيسة كبيعها لذلك”.

وقال الزرقاني معلقاً عليه: ” أو إيجار دارٍ أو أرضٍ لتتخذ كنيسة أو بيت نار أو محلاًّ لبيع خمرة أو عصره أو مجمعاً للفساق([8])” .

قال في البيان والتحصيل: وسُئل، الضمير يعود إلى ابن القاسم لأنه في رسم سماع سحنون عنه، عن الذي يبيع العنب لمن يعصُره خمراً أو يُكري حانوته ممَّنْ يبيع الخمر، أو يُكري دابّته إلى الكنيسة أو يبيعُ شاته لِمَنْ يذبحها لأعياد النصارى ـ قال: أمّا بيعُ العنب ممّن يعصره خمراً أو كراء البيت ممن يبيع الخمر فأرى أنْ يُفسخ الكراء ويُرَدَّ البيعُ ما لم يفُتْ، فإن فات تمَّ البيع ولم أفْسَخْه، وأما كراء الدّابة وبيعُ الشاةِ فإنّه يُمضَى ولا يُرَد.

وقد اختلف في كراء الدّابة قولُ مالك فمنْ ثمَّ رأيت له ذلك، وبلغني عن أشهب أنه سُئل عن الذي يبيع كَرْمَه من النصراني فقال: أرى أن تُباع على النصراني بمنزلة شرائه العبد المسلم([9]).

وعلَّق ابن رشد على كلامه معلِّلاً مُضيَّ البيع عند الفوات، والكراء كذلك: بأنه بيعٌ وكراءٌ لا غرَرَ فيه ولا فساد في ثمنٍ ولا مثمون، فأشبه البيعَ الذي طابق النهيَ كالبيع يوم الجمعة بعد النداء، وذكر ثلاثة أقوال:

الأول: مُضي البيع والكراء بعد الفوات بالثمن.

الثاني: الردُّ إلى القيمة عند الفوات.

الثالث: صحة البيع والكراء وعدم الفسخ ولو كانت ( العين) قائمة.

قائلاً: فعلى قياس هذا القول لا يفسخ بيع العنب ممن يعصره خمراً ولا كراء الحانوت ممن يبيع فيه الخمر وأدرك قبل فوات، فإنْ كان نصرانياً  مُنع من بيع الخمر في الحانوت وبيع عليه العنب، وإنْ كان مسلماً مُنع من جميع ذلك ولم يفسخ منه، إلى أن قال: ” وأما الكراء فيتصدق بجميعه، قيل: لأنه لا يحل له كثمن الخمر، وقيل: أدباً له لا من أجل أنه حرام كثمن الخمر، وهو ظاهر هذه الرواية، وسواء في العنب باعه ممن يعصره خمراً بتصريح أو باعه منه وهو يعلم أنه يعصره خمراً([10]) أهـ.

قال الزرقاني في شرحه للمختصر بعد أن ذكر منع بيع آلة الحرب للحربيين: ” قال في التوضيح: وكذا الدار لمن يتخذها كنيسة، والخشبة لمن يتخذها صليباً، والعنبُ لمن يعصرها خمراً، والنحاسُ لمن يتخذها ناقوساً، وكل شيء يعلم أن المشتري قصد به أمراً لا يجوز كبيع الجارية لأهل الفساد الذين لا غيرة لهم([11]).

وممّن قال بعَدم فسخِ الكراء في البيت يؤجره لمن يبيعُ فيه خمراً مع حرمة الإقدام ابن حبيب من المالكية، قائلاً: إنه إذا أكراه لمن يعلم أنه يبيعُ فيه الخمر لم يُفسخ الكراء بخلاف العنب. والفرق بينهما عنده: أن العنب يغابُ عليه، فلا يمكن منعه من عصره، بخلاف بيع الخمر في الحانوت([12]).

فتحصل في الحالة الثالثة: قولان بالفسخ وعدمه مع التصدق بالأجرة إما لأنها حرامٌ أو لتأديب المُؤجر دون أن يكون ذلك حراماً.

ملاحظة: فرّق بعضهم بين التعامل مع أهل الكتاب فيجوزُ ومع غيرهم فلا يجوز. وهذا يُفهم منْ كلام ابن رشد، حيث يقول في البيان والتحصيل: “وسُئل مالكٌ في بيع الجَزْرَة([13]) من النصراني وهو يعلمُ أنّه يريدها للذبح لأعيادهم في كنائسهم فكره ذلك، فقيل له: أيُكرَوْنَ الدوابَّ والسفن إلى أعيادهم. فقال: يتجنبه أحب إليَّ، وسُئل ابن القاسم عن الكراء فقال: ما أعلمه حراماً وتركه أحبّ إليَّ.

قال محمد بن رشد: وهذا كما قالا: إن ذلك مكروه وليس بحرام، لأن الشرع أباح البيع والاشتراء منهم والتجارة معهم وإقرارَهم، ذمّة للمسلمين على ما يتشرعون به في دينهم في الإقامة لأعيادهم، إلاّ أنه يكره للمسلم أن يكون عوناً لهم على ذلك، فرأى مالك هذا على هذه الرواية من العَوْن على أعيادهم فكرهه، وقد رُوي عنه إجازةُ ذلك وهو على القول بأنهم غيرُ مخاطبين بالشرائع([14]).

وهذا القول مبنيٌّ على عدم مخاطبتهم بفروع الشريعة كما صرَّح به ابن رشد وصرَّح به في المنهج المنتخب حيث قال الزقَّاق:

هل خوطبَ الكفار بالفروع   عليه كالوطء لذي الرجوع

والغسل والكرا وإحداد طلاق    وغرم كالخمر وتحليل عتاق

يعني بقول ” والكرا” كراء الدّابة” لكافر في عيده ليركبها([15]).

ومما يشبه هذا: ما ذهب إليه الشافعيةُ مِنْ جواز إيجار الذّمية على كنس المسجد وما ذهب إليه أبو حنيفة من جواز إجارة العقارات إليهم في السواد؛ لاتخاذها أماكن للعبادة.

وذكر الونشريسي في قواعده الخلاف في أنهم مخاطبون بالفروع وذلك في القاعدة ( 68 )، وأصلها للقرافي في الفروق والمقري في القواعد: وذكر مِنْ فروع هذه القاعدة إكراء الدابّة للنصارى ليركبوها لأعيادهم، وبيع الشاة لعيدهم.

ونقل عن ابن العربي: أنه لا خلاف في مذهب مالك أنهم مخاطبون إلاّ أنّ أبا بكر بن العربي قال: إنَّ الصحيح جوازُ معاملتهم مع رباهم واقتحام ما حرَّم الله سبحانه عليهم، فقد قام الدليل القاطع في ذلك قرآناً وسُنَّةً إلى آخر كلامه([16]).

وقد قال ابن رشد في البيان والتحصيل: إنَّ الصحيح أنَّهم غيرُ مخاطبين بالفروع([17]).

توجيه الخلاف بين العلماء في مسألة الإيجار منعاً وفسخاً وصحةً وإمضاءً:

أما القولُ بالمنع والفسخ فهو مبني على قاعدة سدّ الذرائع: ويقول بسدّ الذرائع في الجملة مالكُ وأحمد وينتفي من هذه القاعدة الأحناف والشافعيةُ ويعتمد القائلون بها ـ كقاعدة يُستند إليها في تقرير حكم فيما لا نصّ فيه، وإحداث أثر حيث لا يوجد وصف مؤثر يقاس عليه ـ عموم وظواهر آيات كتاب الله، ونصوص من السنة في مسائل تُشبهُ المسائل محل النزاع.

فمن الآيات قوله تعالى: { وتَعَاوَنوا على البِرِّ والتَقْوَى ولا تَعَاوَنوا على الإثْمِ والعُدْوان}.

قال القرطبي: “هي عبارةٌ عَنْ أمرٍ غير ممنوعٍ لنفسه يخافُ من ارتكابه الوقوعُ في ممنوعٍ([18])”.

وتوجيه القول بعدم الفسخ وبصحّة العقد ما أشار إليه ابن رشد وهو مسألة انفكاك الجهة، ومعناها: أنَّ النهي ليس منصبّاً على ماهية العقد، فالعاقدان لا يشوب إرادتهما عيب، والمعقود عليه مِنْ ثمن ومثمن لا غرر فيه ولا خطر، وإنما في استعمال محلّ العقد، وهو أمر خارج عن العقد.

وشبهه ابن رشد بالبيع وقت نداء الجمعة، وقد تقدم كلامُه. ومعلومٌ أن البيع وقت النداء مختلفٌ في فسخه على قولين ذكرهما في التوضيح، وأمّا حرمة الإقدام عليه فلا خلاف فيها كما نقله الحطاب عن الطراز([19]). ومقتضى مذهب أبي حنيفة اعتبارُ انفكاك الجهة([20]).

وأمّا مذهب الشافعي فعلى أصله في عدم الفسخ بالمآل مع الخلاف في حرمة الإقدام، وذلك في بيع العنب لمن يعصره خمراً.

ووجهه الرملي فقال بالحرمة إلاّ أنَّ صاحب المنهاج عطفه على البيوع المنهي عنها والتي لا يفسخ فيها، ونصُّه: ” وبيع الرُّطَب والعِنَب والتَّمْر والزبيب لعاصر خمر” إلى قوله: ومثل ذلك كل تصرّفٍ يُفضي إلى معصية كبيع أمرد إلى آخره([21]).

ونسب ابن قدامة إلى الشافعي القولَ بالكراهية في البيوع التي مآلها إلى الحرمة وشبهها ابن قدامة في ردّه على الشافعية بإجارة الأمَة للفاحشة ونصّه:

مسألة، قال: “وبيع العصير ممن يتخذه خمراً باطل”. وجملةُ ذلك: أنَّ بيع العصير لِمَنْ يعتقدُ أنّه يتخذه خمراً محرمٌ وكرهه الشافعي. وذكر بعض أصحابه أنّ البائع إذا اعتقد أنه يعصرها خمراً فهو محرّمٌ، وإنما يكره إذا شكَّ فيه. وحكى ابن المنذر عن الحسن وعطاء والثوري: أنه لا بأس ببيع التمر لمن يتخذه مسكراً. قال الثوري: بع الحلال ممن شئت. واحتجّ لهم بقول الله تعالى: { وأَحَلَّ الله البَيْعَ}([22])، ولأن البيع تمّ بأركانه وشروطه.

ولنا قول الله تعالى: { ولا تَعَاوَنوا على الإثْمِ والعُدْوان }. وهذا نهي يقتضي التحريم. ورُوي عن النبيe: ” أنه لعن في الخمر عشرةً، فروى ابن عباس:” أنّ النبيe أتاه جبريل فقال:” يا محمد، إنّ الله لَعَن الخَمرَ وعاصرها ومُعتصِرها وحاملها والمحمولة إليه وشاربها وبائعها ومبتاعها وساقيها” وأشار إلى كل مُعاوِنٍ عليها ومساعد فيها. وأخرج هذا الحديث الترمذيُّ من حديث أنس، وقال: قد رُوي هذا الحديث عن ابن عباس وابنِ عمر عن النبيe. وروى ابن بطة في تحريم النبيذ بإسناده عن محمد بن سيرين: ” أنّ قيماً كان لسعد بن أبي وقاص في أرض له، فأخبره عن عنب أنه لا يصلحُ زبيباً ولا يصلح أن يُباع إلاّ لمن يعصره، فأمر بقلعه، وقال: بئس الشيخ أنا إنْ بِعْتُ الخمر”، ولأنه يعقد عليها لمن يعلم أنه يريدها للمعصية.

فأشبه إجارة أمَته لمن يعلم أنه يستأجرها ليزني بها، والآية مخصوصةٌ بصور كثيرة فيُخَص منها محل النزاع بدليلنا وقولهم: تم البيعُ وشروطه وأركانه، قلنا: لكن وُجِدَ المانعُ منه.

إذا ثبت هذا فإنما يحرم البيعُ ويبطُلُ إذا علم البائعُ قصدَ المشتري ذلك. إمّا بقوله، وإمّا بقرائنَ مختصة به تدلُّ على ذلك، فإما إن كان الأمرُ محتملاً، مثل أن يشتريها من لا يُعْلَم حاله أو مَنْ يعملُ الخل والخمر معاً ولم يلفظ بما يدلُّ على إرادة الخمر، فالبيع جائزٌ، وإذا ثبت التحريمُ فالبيعُ باطلٌ، ويحتمل أن يصحّ، وهو مذهب الشافعي، لأن المحرم في ذلك اعتقاده بالعقد دونه، فلم يمنع صحة العقد كما لو دلَّس العيب.

ولنا: أنه عقد على عين لمعصية الله بها، فلم يصح كإجارة الأمَة للزنا والغناء. وأما التدليسُ فهو المحرم دون العقد، ولأن التحريم ههنا لِحَقِّ الله تعالى، فأفسد العقد كبيع درهم بدرهمين، ويفارق التدليس فإنه لِحَقِّ آدميّ.

(فصلٌ): وهكذا الحكم في كل ما يُقصد به الحرام كبيع السلاح لأهل الحرب أو لقطّاع الطريق أو في الفتنة، وبيع الأمَة للغناء أو إجارتها كذلك، أو إجارة دارِه لبيع الخمر فيها، أو لتتخذ كنيسةً أو بيتَ نارٍ وأشباه ذلك. فهذا حرام والعقد باطل لما قدمنا. قال ابنُ عقيل: وقد نصَّ أحمد رحمه الله على مسائل نبّه بها على ذلك، فقال في القصَّاب والخبَّاز: إذا عُلِمَ أنّ من يشتري منه يدعو عليه مَنْ يشربُ المسكر لا يبيعه، ومَنْ يخترِط الأقداح لا يبيعها ممّنْ يشربُ فيها، ونهى عن بيع الديباج للرجال، ولا بأس بيعه للنساء. ورُوي عنه: لا يبيعُ الجوزَ من الصبيان للقمار. وعلى قياسه: البيضُ فيكون بيعُ ذلك كله باطلاً([23]).

وبهذا تكون الأقوال ثلاثة إذا اعتبرنا استواء الإجارة بالبيع، لأنها بيعُ المنافع، لا تفترقُ عن البيع إلاّ في قليل من المسائل تقتضيها طبيعة العقد:

1ـ قولٌ بجواز الإقدام وصحة العقد.

2ـ قولٌ بحرمة الإقدام وصحة العقد.

3ـ قولٌ بحرمة الإقدام وبطلان العقد.

إنَّ المؤجر لا يجوز له أن يؤجر عقاراً أو نحوه إذا كان المستأجر يستعمله فيما لا يشرعُ، بأن استعمله كحانة للخمر أو مثابة للقمار، أو غيره من أنواع الفسق كالربا والبغاء، وإنْ فعل ذلك كشرط في العقد فالذي يترجح هو الفسخُ وعدمُ جواز الاستفادة من الكراء، أما إذا لم يُشْتَرط وعلم المؤجر أن المستأجرَ سيستعمل العقار في المذكور أعلاه فإن الإقدام على الإيجار لا يجوز أيضاً كما عليه أكثر العلماء، لا فرق في ذلك بين أن يكون المستأجرُ مسلماً أو كافراً على الصحيح، كان العقار في أرض الإسلام أو غيرها إلاّ إنْ كان المستأجَر وسيلة نقل لكتابي تنقله لأداء شعائر دينه فالمشهورُ عن مالك الكراهةُ في هذه المسألة.

أما الفسخُ بعد إبرام العقد للعالمِ بمصيره فهو أمرٌ مختلفٌ فيه على قولين جيدين يصلحان للاعتماد لقوة مستندهما.

والذي أختاره عدمُ الفسخ من الكافر نظراً للقول بعدم مخاطبته بالفروع، والفسخُ بين المسلمين لئلا يقروا على حرام.

أما المال الذي يُحْصل عليه من الكراء في حالة عدم الفسخ، ففيه قولان: قولٌ بوجوب التصدق به وهو الصحيح، ولو فُرق بين مَنْ يحتاج الكراء وبين الغني الذي لا يحتاج له لكان وجهاً من النظر لأنهم أجازوا ثمنَ المبيع لفعل حرام إذا فاتت العينُ، كالدار يبيعُها لِمَنْ يبنيها كنيسة لاشتداد الضرر بدلاً من التصدق بكل الثمن. أما مَنْ أَجَّرَ وهو لا يعلم بما سيفعله المستأجر ثم اطلع عليه في أثناء مدة العقد فليس له الفسخُ وله الانتفاعُ بالأجرة، وهو كغيره من المسلمين فيما يجبُ من أمرٍ بمعروفٍ ونهيٍ عن منكرٍ.

إن هذا الموضوع يدور حول تنزيل الوسائل منزلة المتوسل إليه سداً لذريعة الحرام وتحريم الوسائل كما هو معروف أخف من تحريم المقاصد؛ ولهذا اختلف العلماء في الصور التي ذكرناها وقد اعتمدنا على الاستحسان في الفرق بين المحتاج وغيره بناء على مصلحة سد خلة المحتاج الذي هو مقصد من مقاصد الشريعة.

والله سبحانه وتعالى وليٌّ التوفيق ومُلْهِم للصَّواب.

([1])  تنبيه: كلما ورد في البحث من عبارة ( غير مشروعة ) فالمقصور أصالة لا الناشئ عن شروط المتعاقدين الصريحة أو الضمنية.

([2]) المجموع شرح المهذّب، تكملة المطيعي، 15/41.

([3]) ابن عابدين، ردّ المختار، ج6/ 81.

([4]) الوجيبة: الإيجار المحدد الزمن كعقار سنة بكذا وهو لازم. المشاهرة: إيجار لا تحد له نهاية بل تكون الأجرة مقابل أي زمان يستمتع فيه المستأجر بالعقار مثله، وهي منحلة من الطرفين. الزرقاني، ج7، ص 46 ـ 47 عند قول خليل “مشاهرة ولم يلزم لهما إلا بنقد فقدره كوجيبة” والمشاهرة المنحلة من الطرفين من مفردات مذهب مالك.

([5]) الزرقاني، 7 /46.

[6]-الكاساني      بدائع الصنائع     4/176 -190

([7])  المغني، ص5، ص 522.

([8]) الزرقاني               7/ 23

([9]) البيان والتحصيل      9/394ـ395

([10]) البيان والتحصيل           9/ 394ـ395

([11]) الزرقاني                  5/11

([12]) البيان والتحصيل         9/396

([13]) الجزرة هي: الواحدة من الإبل ـ انظر المصباح المنير جزر.

([14]) البيان والتحصيل              3 /276

[15]-المنجور      شرح المنهج       ص 261

[16]– إيضاح السالك            ص283- 285

[17]-البيان والتحصيل         18/514

[18]– الجامع لأحكام القرآن              2/57

[19]– حاشية البناني على الزرقاني      2/66

[20]–  ميزان الأصول                ص231

[21]– نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج       3/471

[22]– سورة البقرة  الآية 275

([23]) ابن قدامة           المغني      6 / 317ـ319    هجر للطباعة والنشرـ القاهرة.

إنشاء مجلس الإمارات للإفتاء تحت رئاسة العلامة عبد الله بن بيه

 

في خطوة لتنظيم الشأن الديني ، وتوحيد المرجعية في القضايا الدينية وضبط الفتوى، قام مجلس الوزراء الإماراتي بتشكيل أول مجلس اتحادي للإفتاء الشرعي، تحت رئاسة العلامة  عبد الله بن بيه، الذي يحظى باحترام كبير داخل المحافل الدولية.

ويمثل هذا المجلس الجديد المرجعية الرسمية لتنظيم عمل الجهات الحكومية والمؤسسات والأفراد الخاصة بالشأن الديني، والممثل الوحيد للدولة في جميع المجامع الفقهية الدولية، والمؤتمرات والمحافل المتعلقة بشؤون الفتوى الشرعية.

وسيكون من مهام المجلس إصدار الفتاوى العامة التي تخص مؤسسات الدولة والأفراد، وتأهيل المفتين وتدريبهم، والإشراف على البحوث والدراسات الشرعية ذات الصلة بمختلف مجالات التنمية، كما سيشرف على مركز الفتوى التابع للهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف.

تجدر الإشارة أن العلامة عبد الله بن بيه من أبرز المرجعيات الدينية المسلمة المعاصرة، تدرج في أعلى المناصب الشرعية والسياسية ،وصاحب رؤية شرعية أثبتت فاعليتها وقوتها العلمية وبعد نظرها الواقعي، ويترأس منتدى تعزيز السلم بأبوظبي الذي انبثق عن توصياته تأسيس مجلس حكماء المسلمين، كما يرأس مركز الموطأ للدراسات والتعليم بأبوظبي، ويشرف على برنامج إعداد العلماء الإماراتيين.

كما قاد العلامة بن بيه مجموعة من المبادرات المهمة لتعزيز السلم والسلام العالمي، من قبيل “إعلان مراكش لحقوق الأقليات الدينية في العالم الإسلامي، مراكش 2016، ومبادرة إعلان واشنطن الذي كان من نتائجه تأسيس حلف الفضيلة من أجل الصالح العام 2018، ومبادرة إطعام مليار  جائع في العالم، كما أسس جائزة الإمام الحسن بن علي الدولية لتعزيز السلم.

الإيجار الذي ينتهي بالتمليك – بقلم العلامة عبدالله بن بيه

الإيجار الذي ينتهي بالتمليك ( الإجارة مع وعد التمليك)

الحمد لله الذي يخلق ما يشاء ويختار، يتصرف في خلقه بغالبات الأقدار بدون وزير ولا معين ولا مستشار، ألزم بشريعته تنفيذاً لحكمته في الابتلاء والاختيار.

والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي المختار، وعلى آله وصحبه الأخيار.

وبعد:

فهذا بحث يتعلق بإيجار البيع وبيع الإيجار، مسألة عمَّت بها البلوى في الأقطار، فراجعت هذه المسألة على اشتغال وركوب أسفار، إلا أني سلكت في البحث عنها الأنجاد والأغوار؛ قصد إخراجها عن قاعدة الغرر والخطار، ونفي الضرر والضِرار عن طريق إجارة مع بيع بخيار، أو وعد لاحق ببيع أو هبة بعد تمام عقد الإيجار، على صعوبة في الإيراد، ووعورة في الإصدار، آثرت في بحثي هذا الاختصار ومحاولة القرب من أقوال ذوي الاستبصار، معترف بالقصور عن شأو الاجتهاد والاختيار.

سائلاً الله جل وعلا -وهو الكريم الغفار- أن يوفقنا فيما أردنا ويسلمنا من العثار، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه وأزواجه أجمعين.

وبعد:

استجابة لطلب الأمين العام لمجمع الفقه أردت أن أقدم بحثاً مختصراً حول ما يسمى بـ(الإيجار الذي ينتهي بالتمليك)، وهو العنوان الذي اقترحه فضيلته لهذا البحث، وهذا الموضوع -كما يستشف من العنوان- هو موضوع جديد وعقد حديث، نشأ وترعرع في ظل القانون الوضعي، ومن المعلوم أن سنَّة التطور في هذا الزمان قد جرت، بأن أقطارنا الإسلامية أصبحت تستورد السلع المصنوعة من العالم الآخر، وقد تستورد معها التكنولوجيا؛ لتصنيع هذه السلع محلياً، وهو أمر مرغوب فيه، إلا أنها قد تستورد مع هذه السلع أحياناً كثيرة الأنظمة وطرق التعامل والتبادل، ووسائل التقاضي والتراضي، حيث تكون إرادة الطرفين قانوناً للعقد ورضاؤهما أساس الحكم الذي تصدر عنه القوانين، والذي يرجع إليه القضاة دون نظر إلى أصول خُلُقِية، وقواعد ضابطة لا يمكن الخروج عنها، فحادوا بذلك عن الصراط المستقيم، واختلَّت لديهم موازين العدل التي لا تقوم إلا على الأنظمة الإلهية التي لا يطمع في الاستلهام بمنهجها والاقتباس من نورها إلا من سلك سبيل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأخذ من الكتاب والسنة بقسط وافر، وأقام ميزاناً على هديهما عن طريق القياس الصحيح طبقاً لأصوله ومقاييسه التي وضعها وتواضع عليها سلف هذه الأمة، وهناك شرط آخر يغفله الكثيرون؛ ألا وهو أن يكون القائس عاملاً بما علم، متبعاً للسنة النبوية، إذ لا يقوم على هذا الميزان من حاد عن السبل، وجارت به الطرق، وارتضى ديناً غير دين الإسلام، وقانوناً يخالف شريعة سيد الأنام، فعميت عليه الأنباء، ولعبت بعقله الأهواء؛ لهذا فإن مسألتنا من هذه المسائل الموجودة في غير بيئة هذا الميزان، وليس معنى هذا أن نرفضها سلفاً، ونصدف عن جوهرها، ونتخذه صدفاً قبل أن نعرضه على ميزان الصدق الذي أشرنا إليه آنفاً، وعليه فسنفصل البحث فيها أولاً إلى مقدمة في تعريف هذا العقد، تعريفاً يشمل الجنس والفصل والخاصة، وتكييفه من الناحية القانونية، معتمدين في هذا على نقل أهل هذا الفن، تاركين لهم الكلمة في تعريفه وتكييفه وتصنيفه، ثم نصنف بحثناً في مسائل تنبني على الفروض المختلفة تبين وجهة النظر الفقهية باختصار، غير متوسعين في غرض القضية، ثم نختم بخاتمة نقترح فيها ما يمكن أن يكون بديلاً، أو أن يكون صيغة مقبولة من الناحية الشرعية.

مقدمة في تكييف العقد:

(الإيجار الذي ينتهي بالتمليك):

أحد الأسماء الذي أطلقه المترجمون والقانونيون العرب على العقد المعروف في القانون الفرنسي باسم (Vente Location)، ومعناها الحرفي -كما هو واضح-: إيجار بيعي؛ لأنه اسم مركب من كلمتين، وقد تطور هذا العقد وتعددت الأسماء طبقاً لهذا التطور، فقد كان أولاً يعرف باسم البيع بالتقسيط، والاحتفاظ بالملكية حتى استيفاء الثمن (Vente Atem? Cement)، ثم تطور إلى إيجار ساتر للبيع، ثم تطور إلى ما سموه بالإيجار المقترن بوعد بالبيع، وهذه الأسماء التي كان موضوعها في الأصل متحد، إلا أنها ليست اعتباطي، وليست من باب المترادفات التي لا تخدم أي غرض، بل تعدد الأسماء -كما يشير إليه القانوني السنهوري في شرحه للقانون المدني- ناشئ عن تدرج نظرة المشرع لهذا العقد؛ في محاولة لترجمة الهدف الذي يرمي إليه، والمصلحة التي يحرص على حمايتها، وهي مصلحة البائع كما هو واضح، فهو يرمي إلى الاستيثاق من أن المشتري سيفي بالثمن كاملاً في الوقت المحدد.

وفي مقابل ذلك يشترط البائع أن تبقى ملكيته قائمة بشكل ما حتى وفاء المشتري بالتزامه، بحيث يكون له الحق أولاً: في منع المشتري من تفويت الذات موضع العقد.

ثانياً: أن يكون له الحق في استرجاع الذات عند عدم الوفاء في الوقت المحدد.

ثالثاً: أن يكون له الحق في الحصول على مقابل انتفاع المشتري بالذات في حالة عدم البيع، ونقتطف المقتطفات التالية بنصها من كتاب السنهوري (الوسيط: ص173، 182).

البيع بالتقسيط مع الاحتفاظ بالملكية حتى استيفاء الثمن، أو الإيجار الساتر للبيع، النصوص القانونية:

تنص المادة (430) من التقنين المدني على ما يأتي:

1-             إذا كان البيع مؤجل الثمن؛ جاز للبائع أن يشترط أن يكون نقل الملكية إلى المشتري موقوف على استيفاء الثمن كله، ولو تمَّ تسليم المبيع.

2-             فإذا كان الثمن يُدفع أقساطاً؛ جاز للمتعاقدين أن يتفقا على أن يستبقي البائع جزءاً منه تعويضاً له عن فسخ البيع إذا لم توفَّ جميع الأقساط، ومع ذلك يجوز للقاضي -تبعاً للظروف- أن يخفض التعويض المتفق عليه وفقاً للفقرة الثانية من المادة (224).

3-             فإذا ما وفيت الأقساط جميعاً؛ فإن انتقال الملكية إلى المشتري يعتبر مستنداً إلى وقت البيع.

4-             وتسري أحكام الفقرات الثلاث السابقة ولو سمى المتعاقدان البيع إيجاراً.

وأول صورة لهذا البيع كانت هي البيع بالتقسيط، ثم تدرَّج التعامل من هذه الصورة إلى صورة الإيجار الساتر للبيع، وهو الآن في سبيله إلى التدرج نحو صورة ثالثة في الإيجار المقترن بوعد بالبيع.

ونستعرض هذه الصور الثلاث التي وقف منها التقنين المدني الجديد عند الصورتين الأوليين؛ لأنهما هما الصورتان الأكثر انتشاراً.

البيع بالتقسيط:

عرضت الفقرات الثلاث الأولى من المادة (430) مدني -كما رأينا- لحالة البيع بالتقسيط، فإذا باع تاجر عين سيارة أو آلة كاتبة أو راديو أو غير ذلك بثمن مؤجل واجب الدفع في ميعاد معين، أو بثمن مقسط أقساط متساوية على النحو الذي قدمناه، واشترط البائع على المشتري أن يكون البيع معلقاً على شرط واقف هو وفاء المشتري بالثمن المؤجل في الميعاد المحدد، أو وفاؤه بالأقساط جميعاً في المواعيد المتفق عليها؛ فإن البيع بهذا الشرط يكون صحيحاً، ويجب إعمال الشرط حتى لو سَلَّم البائع المبيع للمشتري قبل استيفاء الثمن، أو قبل استيفاء أي قسط من أقساطه.

في هذه الحالة تنتقل ملكية المبيع معلقة على شرط واقف إلى المشتري، ويستبقي البائع ملكية المبيع معلقة على شرط فاسخ.

وكل من الشرط الواقف والشرط الفاسخ هنا حادث واحد، هو أن يوفي المشتري بالثمن أو بأقساطه في الميعاد المحدد، فإذا فعل؛ تحقق الشرط الواقف، وانتقلت الملكية باتة بأثر رجعي إلى المشتري، وتحقق في الوقت ذاته الشرط الفاسخ، وزالت الملكية عن البائع بأثر رجعي أيضاً، ومن ذلك نرى أن البيع بالتقسيط هو صورة معكوسة لبيع الوفاء، إذ في بيع الوفاء يكون البائع هو المالك تحت شرط واقف، والمشتري مالك تحت شرط فاسخ.

وقبل تحقق الشرط يكون المشتري -كما قدمنا- مالكاً للمبيع تحت شرط واقف، ولا يمنع من وقف ملكيته أن يكون قد تسلَّم المبيع، فالذي انتقل إليه بالتسليم هو حيازة المبيع، أما الملكية فانتقلت إليه بالبيع موقوفة، ولكن ذلك لا يمنع المشتري من أن يتصرف في هذه الملكية الموقوفة، ويكون تصرفه هو أيضاً معلقاً على شرط واقف، وإذا كان المبيع منقولاً -كما هو الغالب- وتصرف فيه المشتري تصرفا باتّاً، لمشتر حسن النية لا يعلم أن ملكية المشتري معلقة على شرط واقف؛ فقد تملكه المشتري من المشترى تملكاً باتّاً بموجب الحيازة، ولا يعتبر المشتري في هذه الحالة مبدداً، فالتبديد يقتضي قيام عقد معين بالإيجار أو العارية أو الوديعة أو الرهن – وليس البيع بالتقسيط من بين هذه العقود.

ولو أفلس المشتري، والشرط لا يزال معلقاً؛ كان الباقي من الثمن دين في التفليسة، ولا يستطيع البائع من جهة أخرى أن يستردَّ المبيع من التفليسة.

فهذان أمران يجريان على غير ما يشتهي البائع: عدم اعتبار المشتري مبدداً إذا تصرف في المبيع.

وعدم استطاعة البائع استرداد المبيع عيناً من التفليسة.

وإذا تحقق الشرط، ووفى المشتري بالثمن؛ فقد صار مالكاً للمبيع هو وثمراته منذ البداية، وزال عن البائع ملكيته للمبيع بأثر رجعي.

أما إذا تخلف الشرط، وتأخر المشتري عن دفع الثمن؛ فإن ملكية المشتري التي كانت معلقة على شرط واقف تزول بأثر رجعي؛ لعدم تحقق الشرط، وتعود الملكية باتة إلى البائع منذ البداية، إذ أن البيع يعتبر كأن لم يكن، ولا يحتاج البائع في ذلك إلى حكم بزوال البيع، فإن تخلُّف الشرط الواقف وحده كاف في ذلك وفقاً للقواعد المقررة في الشرط، وللبائع في هذه الحالة أن يطالب المشتري بتعويض، ويغلب أن يكون قد اشترط في عقد البيع أن يكون التعويض هو احتفاظه بكل أو بعض الأقساط التي يكون قد استوفاها، ويعتبر هذا الشرط شرطاً جزائيّاً تسري عليه أحكام الشرط الجزائي، وأهم هذه الأحكام -وهو ما تشير إليه الفقرة الثانية من المادة (430) مدني- أنه يجوز للقاضي تخفيضه إذا كان مبالغاً فيه، ويكون مبالغاً فيه إذا كان المشتري قد وفى عدداً كبيراً من الأقساط، بحيث يكون احتفاظ البائع بها يزيد كثيراً على الضرر الذي لحقه من جرَّاء عدم استيفائه الباقي من الثمن.

ففي هذه الحالة يحكم القاضي بإرجاع بعض هذه الأقساط إلى المشتري، ويحتفظ البائع من الأقساط التي استوفاها بما يكفي لتعويضه.

الإيجار الساتر للبيع:

وحتى يتجنب البائع المحظورين اللذين أشرنا إليهما -عدم اعتبار المشتري مبدداً إذا تصرف في المبيع قبل الوفاء بالثمن، وعدم استطاعة البائع استرداد العين من تفليسة المشتري- يعمد في كثير من الأحيان أن يخفي البيع بالتقسيط تحت ستار عقد الإيجار، فيسمى البيع إيجاراً، وغرضه من ذلك ألا تنتقل ملكية المبيع إلى المشتري بمجرد العقد؛ حتى هذه الملكية المعلقة على شرط واقف، والتي كانت هي المانعة من اعتبار المشتري مبدداً، ومن استرداد البائع للمبيع من التفليسة، فيصف المتعاقدان العقد بأنه إيجار، ويصفان أقساط الثمن بأنها هي الأجرة مقسطة، ثم يتفقان على أنه إذا وفَّى المشتري بهذه الأقساط؛ انقلب الإيجار بيعاً، وانتقلت ملكية البيع باتة إلى المشتري، وحتى يحكما ستر البائع يتفقان في بعض الحالات على أن يزيد الثمن قليلاً على مجموع الأقساط؛ فتكون الأقساط التي يدفعها المشتري هي أقساط الأجرة لا أقساط الثمن، فإذا وفَّاها جميعاً، ووفى فوق ذلك مبلغاً إضافيّاً يمثل الثمن؛ انقلب الإيجار بيعاً باتّاً.

ويحسب البائع بذلك أنه قد حصن نفسه؛ فهو أولاً وصف البيع بأنه إيجار، وسلَّم العين للمشتري على اعتبار أنه مستأجر، فإذا تصرف المشتري فيها وهو لا يزال مستأجراً، أي: قبل الوفاء بالثمن؛ فقد ارتكب جريمة التبديد، ومن ضمن عقودها الإيجار.

وهو ثانياً قد أمِن شر إفلاس المشتري، إذ لو أفلس وهو لا يزال مستأجراً؛ فإن البائع لا يزال مالكاً للمبيع ملكية باتة، فيستطيع أن يسترده من تفليسة المشتري.

ولكن بالرغم من تذرع المتعاقدين بعقد الإيجار يستران به البيع، فإن الغرض الذي يرميان إلى تحقيقه واضح، فقد قصدا أن يكون الإيجار عقداً صوريّاً يستر العقد الحقيقي وهو البيع بالتقسيط، والمبلغ الإضافي الذي جعله المتعاقدان ثمناً ليس إلا ثمناً رمزياً، والثمن الحقيقي إنما هو هذه الأقساط التي يسميانها أجرة.

ومن ثم قضت الفقرة الرابعة من المادة (430) مدني، بأن أحكام البيع بالتقسيط تسري على العقد، ولو سمى المتعاقدان البيع إيجاراً، ويترتب على ذلك أن الإيجار الساتر للبيع يعتبر بيعاً محضاً، وتسري عليه أحكام البيع بالتقسيط التي تقدم ذكرها، وأهمها أن تنتقل ملكية المبيع إلى المشتري معلقة على شرط إلى آخره.

وبعد أن رأينا تكييف المسألة من الناحية القانونية والفروض التي افترضها القانونيون، والعروض التي أرسوها عليها؛ يجدر بنا أن نُفَصِّل الموضوع إلى عدة مسائل طبقاً للمقدمة التي كرسناها للتكييف القانوني لهذا العقد.

المسألة الأولى: بيع بالتقسيط لا تنتقل فيه الملكية إلا بعد الوفاء بالأقساط:

هذه المسألة مسألة مختلف فيها لوجود شرط غير ملائم للعقد؛ لأن الأصل في البيع أن يكون باتّاً، فتعليق البيع على هذا الشرط لا يوافق عليه أكثر العلماء؛ لأنه منافٍ لتمام الملكية التي ينبني عليها البيع، وفيه جهالة بالمال، وهو يتخرج على الخلاف في الشروط؛ فيكون فيه ثلاثة أقوال:

قول ببطلان البيع والشرط.

وقول بصحة البيع وبطلان الشرط.

وقول بصحة البيع وصحة الشرط، وهذه القوال -كما هو معروف- مبنية على اختلاف مواقف العلماء من أحاديث الشروط المعروفة، وهي:

أولاً: حديث جابر المتفق عليه وفيه ” اشترى مني النبي صلى الله عليه وسلم بعيراً واشترط ظهره إلى المدينة ” وهو حديث صحيح ادُعِي فيه الاضطراب، وهو غير مؤثر هنا؛ لأنه يُشترط لتأثير الاضطراب تكافؤ سندي الطرق المختلفة، أما إذا لم تتكافأ؛ فيسار إلى الترجيح كما حققه العلامة ابن دقيق العيد.

ثانياً: حديث بريرة وهو متفق عليه أيضاً: ” كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، ولو كان مائة شرط ” .

ثالثاً: حديث جابر الذي رواه مسلم في صحيحه، قال: ” نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة والمعاومة والمخابرة، قال أحدهما –أي: الراويين- بيع السنين هو المعاومة، وعن الثنيا، ورخص في العرايا ” .

رابعاً: حديث أبي داود عن أبي هريرة -بعد سنده- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من باع بيعتين في بيعة؛ فله أوكسهما أو الربا ” .

خامساً: الحديث الذي أخرجه الخمسة، وصححه الترمذي والحاكم وابن خزيمة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا بيع ما ليس عندك ” .

سادساً: الحديث الذي رواه أبو حنيفة في مسنده بالسند السابق: ” نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط ” ، أخرجه الطبراني في الأوسط بصيغة: ” نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط، البيع باطل والشرط باطل ” .

ولاختلاف العلماء في كيفية الأخذ بهذه الأحاديث نشأ الخلاف في مسألة الشروط؛ فمنهم من أخذ ببعضها، ومنهم من أوَّلَ الجمع بينها:

فذهب أبو حنيفة والشافعي إلى بطلان البيع والشرط.

وأجاز ابن شبرمة البيع والشرط جميعاً.

وأجاز ابن أبي ليلى البيع والشرط.

وأجاز أحمد الشرط الواحد.

هذه مذاهبهم باختصار شديد، أما مالك ففصل تفصيلاً وحاول الجمع بين الأخبار، ذكرها ابن رشد في البيان والتحصيل، وذكر بعضها حفيده في بداية المجتهد، مؤداه: أن الشرط الذي لا يناقض المقصود من العقد.. لا يبطله، إلا أنه مرة يكون مكروهاً، ومرة يكون جائزاً، والشرط الذي يناقض المقصود تارة يلغيه دون العقد، وتارة يلغي العقد والشرط، وذلك بحسب مناقضة الشرط للعقد، فمرة يناقض أصل العقد مناقضة تامة، وتارة يناقض حكماً من أحكام العقد أو شرطاً من شروطه لا يدخل في ماهيته، فلا يكون مبطلاً للعقد.

وتفاصيل ذلك معروفة سترى بعضها في كلامنا على هذه المسألة، وهي المعروفة عند المالكية بمسألة البيع على أنه إن لم يأتِ بالثمن لكذا فلا بيع، والمشهور في مذهب مالك إلغاء الشرط وصحة العقد، قال خليل في مختصره في سرد نظائر يصح فيها العقد ويبطل الشرط: (كمشترط زكاة ما لم يطب وإن لا عهدة ولا مواضعة، أو لا جائحة أو إن لم يأتِ بالثمن لكذا فلا بيع)، ففي هذه المسائل يصح العقد ويبطل الشرط، إلا أن مسألتنا هي المسألة الأخيرة، أي: إن لم يأت بالثمن لكذا؛ فلا بيع فيها ثلاثة أقوال عن مالك متخرجة على قاعدة الشروط السالفة الذكر، نقلها خليل في توضيحه عن ابن لبابة قائلاً: ذكر ابن لبابة عن مالك في هذه المسألة ثلاثة أقوال: صحة البيع وبطلان الشرط، وصحتهما، وفسخ البيع، ولكن المدونة التي اتبعها المصنف في المختصر اقتصرت على الأول؛ وهو بطلان الشرط وصحة البيع، ونصها في آخر البيوع الفاسدة: (ومن اشترى سلعة على أنه إن لم ينقد ثمنها إلى ثلاثة أيام -وفي موضع آخر: إلى عشرة أيام- فلا بيع بينهما، لا يعجبني أن يعقد على هذا، فإن نزل ذلك صح البيع وبطل الشرط وغرم الثمن). انتهى. [1]

وذكر الحطاب في التزاماته في هذه المسألة سبعة أقوال، حصلها من كلام المدونة وشروحها، كشرح الشيخ أبي إسحاق التونسي، وابن يونس، واللخمي، والرجراجي، وفي كلام ابن بشير، وصاحب التوضيح، وابن عرفة، وغيرهم، أعرضنا عن هذه النقول لطولها، واقتصرنا على الأقوال الثلاثة السالفة الذكر؛ لانبنائها على قاعدة الشروط. [2]

إلا أن خليل في باب النكاح مشى على شطر آخر من قاعدة الشروط، فحكم بفسخ العقد قبل الدخول، فقال في سرد النظائر التي يكون الشرط فيها موجباً لفسخ النكاح قبل الدخول: (وقبل الدخول وجوباً في ألا تأتيه إلا نهاراً أو بخيار لأحدهما أو غيره، على إن لم يأت بالصداق لكذا فلا نكاح وجاء به، وما فسد لصداقه أو على شرط يناقض كأن لا يقسم لها أو يؤثر عليها أو ألغى)، ذكرنا نص خليل على طوله؛ لأنه يشير إلى نوعين من الشروط:

شروط لا تلائم العقد؛ لأن الحكم يوجب خلافها، وهي المشار إليها في الفقرات الأولى.

وشروط تناقض العقد، وهي المشار إليها في الفقرة الأخيرة؛ ليتضح الأمر لا بد من الإشارة إلى القاعدة التي أصلوها، والتي تفرق بين الشرط الذي يوجب الحكم خلافه، إلا أنه لا يناقض العقد، مشيرة إلى الخلاف في هذا النوع من الشروط بخلاف ما يناقض العقد أن يهدم ركناً من ماهيته، فإنه إما أن يبطل العقد، أو يلغى دونه، وإلى هذه القاعدة أشار الزقاق في المنهج بقوله:

هل شرط ما لا يقتضي الفساد      إن خالف الحكم اعتباراً فادا

كرجعة نفي رجوع واعتصار       ونفيه ضمان رهن ومعار

ونفيه وشهروا لا في الذي   خالف سنة العقود فاحتذي

كمودع ضمن واكتراء       وشبه دين وابن زرب رائي

خلا تبرع بعيد العقد وألزم القراض بعد القيد

به ولابن بشر التزامه        تلميذه نصره حسامه

وغيره أنكره ومنعاً   ولكلا الرأيين مبناً سمعاً

أشار المنهج إلى جملة من المسائل، وذكر قول ابن زرب في أن لِقيد اللاحق بالعقد لا يبطله كتطوع عامل القراض بضمانه، وكذلك ابن بشر شيخ ابن عتاب، وصحح تلميذه في مال القاصر يدفعه الوصي قراضاً بجزء من الربح، ويتطوع العامل بضمان المال وغرمه إذا تلف قائلاً أن ذلك شرط جائز، وخالفه غيره لمخالفة ذلك لسنة هذه العقود. [3]

إلا أن مسألتنا هذه لا تقتصر على كونها بيع لا يتم نقل الملكية فيه إلا باستيفاء الثمن، ليكون داخلاً في الخلاف المشار إليه، فهو زيادة على ذلك بيع يتضمن غرر ويخالف سنة العقد في كل وجه؛ لأن المشتري إذا دفع الأقساط ولم يأتِ بآخر قسط منها؛ ضاع عليه ما أدَّى، وضاعت عليه السلعة محل البيع، ومعلوم أن البيع الفاسد يفوز فيه المشتري بالغلة في مقابل ضمان، فلو فسخ العقد كان للبائع أن يستزيد بالأقساط التي حصل عليها في مقابل الاستغلال؛ لأن الغلة في مقابل الضمان كما ورد في الحديث الذي أصبح بعد قاعدة: (الخرج بالضمان)، فقد أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي والإمام أحمد.

قال في المنهج: الخرج لضمان أصل قد ورد في مستحق شفعة بيع فسد.. إلخ.

فهذه المسألة الأولى أو الفرض الأول لا يمكن أن تصحَّ بوجه من الوجوه، والأهداف التي يحددها القانون لا يوصل إليها، ومنها استرداد السلعة عند فلس المشتري، ألا يخالفه للحديث الذي رواه أبو داود وابن ماجة والدارقطني، ورواه مالك عن الزهري، وهو: ” أيما رجل باع سلعة فأدرك سلعته بعينها عند رجل أفلس ولم يكن قد قبض من ثمنها شيئاً؛ فهي له، وإن كان قد قبض من ثمنها شيئاً؛ فهو أسوة الغرماء ” .

المسألة الثانية:

أما المسألة الثانية، وهي عقد إيجار ساتر للبيع، وهذه الصورة كما تبدو إنما هي بيع سمي إيجاراً؛ لئلا تترتب عليه آثار البيع، فمن جهة البائع هو يحتفظ بملكيته، ومن جهة المشتري فهو لا يستطيع التصرف، فكأنه إيجار بهذا المعنى لتلبية مطلب البائع، إلا أنه بيع من حيث أن الأقساط إذا وفَّى بها؛ نشأت عن الوفاء بها نقل الملكية بأثر رجعي، وهو من آثار البيع، وليس من آثار الإجارة نقل ملكية الذات، فهذا العقد بهذه الخصائص هو عقد غرر ومجازفة؛ لأن المشتري قد يعسر في آخر قسط، وقد دفع أقساط لا تناسب الإجارة؛ لأنها تتجاوز قيمة المنافع، وهي في الأصل قيمة للرقبة، فقد خسر الثمن والمثمون اللذين ربحهما البائع، ويكون بذلك البائع قد حصل على العوض والمعوض خلافاً للقاعدة الشرعية المشهورة التي ذكرها المقري وغيره، فقال القاضي أبو عبد الله المقري: (قاعدة الأصل ألا يجتمع العوضان لشخص واحد؛ لأنه بمعنى العبث وأكل أموال الناس بالباطل)، قال في المنهج في سرد نظائر من القواعد التي تعتبر أصول:

والإذن للعداء وألا يجمعا     الشخص بين عوضين فاسمعا

وليس كل عقد يتردد صاحبه في نتيجته ممنوع، بل هناك من العقود ما تحصل مصلحته عاجلاً: كالبيع والإجارة والهبة، كما يقول المقري، وهناك ما لا تحصل مصلحته عاجلاً: كالقراض؛ لأن المقصود الربح، وقد لا يحصل فيضيع تعب العامل، بل قد يضيع رأس المال، وهذا جائز نفي للضرر عن المتعاقدين. [4]

ومن المسائل التي أجازوا فيها الغرر مع التردد في مآل الأمر:

مسألة بيع كتابة المكاتب، والمشتري لا يدري هل يفي المكاتب بما عليه فيحصل على دراهم، أو لا يحصل عليها فيحصل على عبد، ولكن لما كان البائع قد أحلَّ المشتري محله، فهو –أي: البائع- مهما كانت النتيجة لا يحصل على أكثر من الثمن الذي دفعه له المشتري سلفاً، أجازوا هذه المعاملة استحساناً مخالفة للقياس.

قال ابن رشد في البيان والتحصيل (18/83)، قال: (حدثني ابن القاسم، عن مالك، عن ربيعة بن عبد الرحمن: أنه كره أن تباع كتابة المكاتب، ويقول هو خطار أن عجز كان عبداً له، وإن أدى أربعة آلاف درهم)، قال محمد بن رشد: (الغرر في هذا بين كما قال، وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة، إلا أن مالكاً وأصحابه أجازوا ذلك استحساناً واتباعاً على غير قياس، وله وجه، وهو أن المشتري للكتابة يحل فيها محل سيده، والذي كاتبه في الغرر؛ لأنه إذا كاتبه لا يدرى هل يؤدي ما كاتبه عليه، أو يعجز فيرجع رقيقاً له؟ وذلك جائز بقوله تعالى: { وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً } [سورة النور:33] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” المكاتب عبد ما بقي عليه درهم من مكاتبته ” ،

هذا الحديث أخرجه مالك في الموطأ، وهو في سنن أبي داود والترمذي، ولكن قضيتنا هذه لا يدري المشتري فيها هل يعجز؛ فيكون قد دفع أكثر الثمن وخسر المثمن، أما البائع فهو دائماً بأفضل الخيارين، فهذا خطار وغرر شديد يجعل هذه المسألة أيضاً تدخل في العقود الممنوعة.

قال الحطاب في التزاماته: (ما يؤول إلى الإخلال بشرط من الشروط المشترطة في صحة البيع)، كشرط ما يؤدي إلى جهل وغرر في العقد، في الثمن أو في المثمن، أو إلى الوقوع في ربا الفضل، أو في ربا النساء، كشرط مشورة شخص بعيد، أو شرط الخيار إلى مدة مجهولة، أو إلى مدة زائدة عما قرره الشرع في السلعة المبيعة، أو شرط تأجيل الثمن إلى أجل مجهول، أو شرط زيادة شيء مجهول في الثمن، أو في المثمون؛ فهذا النوع يوجب فسخ البيع على كل حال، فاتت السلعة أو لم تفت، ولا خيار لأحد المتبايعين في إمضائه، فإن كانت السلعة المبيعة قائمة؛ ردت بعينها، وإن فاتت؛ ردت قيمتها بالغة ما بلغت، ويستثنى من هذا النوع مسألة، وهي البيع بشرط أن يسلف المشتري البائع أو العكس، فإنه لا يجوز؛ لأنه يؤدي إلى الجهل بالثمن، فإن وقع ذلك فالمشهور أنه يفسخ ما دام مشترط السلف متمسكاً به، فإن أسقط مشترط السلف شرطه صح البيع، وسواء أخذ مشترط السلف سلفه وغاب عليه أم لا على المشهور.

وقال سحنون: (إنما يصح إسقاط مشترط إذا لم يأخذ مشترط السلف ما اشترطه)، وأما إن أخذه وغاب عليه فلا بد من فسخ ذلك ورد السلعة؛ لأنه قد تم ما أراده من السلف، وهذا إذا كانت السلعة قائمة بيد المشتري، فأما إن فاتت فلا يفيد الإسقاط؛ لأن القيمة قد وجبت عليه حينئذ، فلا بد من فسخه، فإن كان السلف من البائع فله الأقل من الثمن أو القيمة يوم القبض ورد عليه السلف، هذا مذهب المدونة وهو المشهور، وقاله المازري، وظاهر إطلاق ابن الحاجب وغيره؛ لأنه لا فرق بين أن يكون الإقساط قبل فوات السلعة أو بعد فواته.

المسألة الثالثة:

أما المسألة الثالثة، وهي الإجارة مع وعد بالتمليك بهبة أو بيع، فهي مسألة يجب أن ينظر إليها من عدة وجوه:

أولها: هل هذه الإجارة إجارة جادة، بمعنى أن الأقساط المدفوعة تناسب قدر الإيجار؛ فتكون إجارة حقيقية مصحوبة بوعد؟

ثانياً: وهل الوعد حصل في صلب العقد بحيث يؤثر على الثمن، أو كان تطوعاً بعد العقد؟ وهل كان وعداً بالهبة أو وعداً بالبيع؟

كل هذه الأوجه تترتب عليها أحكام تخص كلّاً منها، فلنبدأ بأقرب هذه الأوجه للصحة والقبول؛ وهو أن يكون الطرفان قد عقدا بينهما إجارة، وبعد العقد وعد البائع المشتري بأن يهبه تلك العين إذا هو وفّى بأقساط الإيجار في وقته المحدد برغبته في الوفاء، فهذه الصورة تعتبر وعداً بهبة، وهو وعد ملزم على أصل مالك في الوعد المعلق على سبب على ما استظهره بعض الشيوخ من الخلاف في مسألة الإلزام بالوعد، فمعلوم أن مذهب مالك فيه أربعة أقوال فيما يتعلق بالإلزام بالوعد:

القول الأول: أن الوعد لا يلزم به شيء، وأن الوفاء به إنما هو من مكارم الأخلاق وفضائل الأعمال، وهذا موافق للمذاهب الأخرى. [5]

والقول الثاني عن مالك -هو معلوم-: هو لزوم الوعد الواقع مطلقاً، وهو كما رأيت مخالف للمذاهب الأخرى.

وقول بالتفصيل عن مالك بين الوعد الواقع على سبب فيلزم.

وقول رابع هو المشهور: أنه إذا أدخل الموعود به في ورطة فإنه يلزم، وقد أجمل صاحب المنهج هذه الأقوال الأربعة بقوله:

هل يلزم الوفاء بالوعد نعم   أو لا نعم لسبب وإن لزم

فالمسألة هنا تدخل في قاعدة أن من التزم شيئاً بسبب عمل الملتزم له الإتيان بما يلزمه إذا كان الملتزِم -بكسر الزاي- يعلم بوجوب ذلك العمل على الملتزَم له بدون مقابل، وأسسوا على ذلك، كما قال الحطاب في التزاماته: (ص 189)، نقلاً عن ابن رشد في البيان والتحصيل، بعد أن نقل عدم لزوم الوعد على الواجب على الملتزَم له -بفتح الزا- قائلاً ما نصه: (قال محمد بن رشد: قال ابن القاسم في رواية ابن جعفر الدمياطي عنه: وذلك إذا لم تعلم –أي: زوجته- أنه كان يلزمه أن يأذن لها –أي: في الحج- وأما إذا علمت، فذلك لازم لها؛ لأنها أعطته مالها طيبة بذلك نفسها، وقوله هذا مفسر لهذه الرواية، وأطال الكلام في هذه المسألة إلى أن قال الحطاب:

تنبيه: فعلى ما قاله ابن رشد إذا كان الملتزِم يعلم أن ذلك الفعل يجب على الملتزَم له، ثم علق الالتزام عليه؛ فإنه يلزمه ويحمل على أنه أراد ترغيبه في الإتيان بذلك الفعل، كقوله: إن صليت الظهر اليوم فلك عندي كذا وكذا.

والله أعلم.

وذكر كثيراً من المسائل، من هذا النوع: من أعطى لزوجته داراً على أن تسلِم.

ومن ذلك أيضاً: من يقول لعبده: إن تركت شرب الخمر أو الزنا؛ فأنت حر، فهذا لازم.

أما الوعد بالهبة في صلب العقد إذا كان من شأنه أن يؤثر على الثمن؛ فهذا لا يجوز، وهو من باب الجعل، والجعل لا يجوز جمعه مع الإجارة، فكأنه قال له: إن فعلت كذا فلك كذا، قال خليل في الإجارة: (وفسدت إن انتفى عرف تعجيل معين كمع جعل).

قال الزرقاني لتنافي الأحكام فيهما: فهذا الوعد بالهبة -كما ترى- فهو جهة جعل لا يجوز جمعه مع الإجارة، ومن جهة أخرى قد يؤثر في الثمن، أي: في قدر الإيجار، فلا يدري ما أعطى مقابل الوعد بالهبة، أي: هي هبة ثواب، وما أعطى مقابل الإيجار حقيقة.

والوعد بالهبة في صلب العقد بالإجارة أو بالمساقاة أو غيرهما لا يوجد فيه نص صريح ما عرف عن مالك وابن القاسم وسحنون من وجوب الوفاء بالوعد إذا أدخل الموعود في ورطة، إلا أنهم إنما افترضوا هذه المسألة في عقود أخرى كالخلع، قال خليل: (وبالوعد أن ورطها).

أما في عقد البيع مثلاً، فظاهر كلام مالك يدل على المنع إذا كان الأمر معلقاً على شيء لا يدري هل يقع أم لا؟

قال الحطاب في التزاماته: (قال في رسم القبلة من سماع ابن القاسم من جامع البيوع: سمعت مالكاً يقول: لا أحب البيع على أنه إذا وجد ثمناً قضاه، وإن هلك ولا شيء عنده لا شيء عليه.

قال ابن القاسم: فإن وقع هذا الشرط وفات؛ لزم المشتري قيمتها يوم قبضها.

قال محمد بن رشد: هذا الشرط من الشروط التي يفسد بها البيع؛ لأنه غرر، فالحكم فيه الفسخ مع قيام السلعة شاءً أو أبيّاً، ويصبح في فواتها بالقيمة بالغة ما بلغت، وهو ظاهر قول ابن القاسم وتفسير لقول مالك، إذ قد يقول كثيراً فيما يجب فيه الفسخ لا أحب هذا، أو أكرهه أو شبهه من الألفاظ، فيكتفي بذلك من قوله.

ونقله في النوادر وزاد فيه: قال ابن القاسم: هذا حرام، ويُرَدُّ، فإن فات فعليه قيمتها يوم قبضها.

أما الوعد بالبيع فهو مؤثر على الثمن ومخل بهن، وسبب للجهالة، وأكثر افتراضات نصوص المذهب وشروحه إنما هي في إيجاب الوفاء بالوعد في مسائل التبرعات، كالهبة؛ لأنها تملك بالقول عند مالك، وهذا من أسرار مذهب مالك في مسألة الوعد، وكذلك الصدقة والعتق والطلاق.

أما البيع فإنه لا ينعقد إلا بالصيغ المشار إليها بقول خليل: ينعقد البيع بما يدل على الرضا.. إلى آخره، فالتزامه بالوعد إلزام بالبيع، والنظر في العقود غالب إلى المآل كما أشار إليه الزرقاني في مسائل الثنيا.

وعليه فهذه الصيغة تعتبر تلفيقية في غاية الضعف.

أما الوعد بالبيع بعد عقد الإجارة فيخرج على المسألة المشهورة عند المالكية، وهي إذا قال البائع للمشتري بعد عقد البيع: إذا أنا أتيتك بالثمن رددت إلى المبيع، فقبل المشتري بذلك؛ فإن ذلك يلزمه.

قال الحطاب في التزاماته: مسألة:

قال في معين الحكام، ويجوز للمشتري أن يتطوع للبائع بعد العقد بأنه إن جاء بالثمن إلى أجل كذا فالمبيع له، ويلزم المشتري متى جاءه بالثمن في خلال الأجل، أو عند انقضائه أو بعده على القرب منه، ولا يكون للمشتري تفويت في خلال الأجل، فإن فعل ببيع أو هبة أو شبه ذلك؛ نقض أن أراده البائع ورُدَّ إليه، وإن لم يأتِ بالثمن إلا بعد انقضاء الأجل؛ فلا سبيل له إليه، وإن لم يضربا لذلك أجلاً فللبائع أخذه متى جاءه بالثمن في قرب الزمان أو بعده ما لم يفوته المبتاع، فإن فوته فلا سبيل له إليه، فإن قام عليه حين أراده التفويت فله منعه بالسلطان إذا كان ماله حاضراً، فإن باعه بعد منع السلطان له رُدَّ البيع، وإن باعه قبل أن يمنعه السلطان نفذ بيعه.

ويتخرج أيضاً قاعدة الشروط اللاحقة لا يبطل بها العقد، كما نقلناه عن ابن زرب من المالكية وابن بشر وتلميذه ابن عتاب.

خلاصة القول:

إن هذا العقد المسمى بالإيجار الذي ينتهي بالتمليك في شكله القانوني والعرفي الحالي لا يشبه العقود الجائزة، ولا يمكن أن يكون جائزاً على بعض أقوال العلماء إلا إذا أخذ إحدى الصيغ الخمسة التالية:

أولاً: أن يكون إيجاراً حقيقيّاً، ومعه بيع خيار عند من يجيز الخيار المؤجل إلى أجل طويل؛ كالإمام أحمد، ومحمد بن الحسن، وأبي يوسف، وابن المنذر، وابن أبي ليلى، وإسحاق، وأبي ثور يشترط أن تكون المدة معلومة محدودة، واجتماع البيع مع الإجارة جائز في عقد واحد بشرط أن يكون لكل منهما موضوع خاص به في رأي كثير من العلماء، كالشافعية والحنابلة والمالكية، قال خليل عاطفاً عطف مغايرة: (كمع جعل لا بيع)، قال الزرقاني بعقد واحد، فلا يفسد كاشترائه ثوباً بدراهم معلومة على أن يخيطه البائع.

وإننا فرقنا بين هذا وبين الوعد المؤثر بالثمن بالجهالة؛ لأنه هنا إجارة حقيقية وبيع بالخيار، بشرط أن يعقدا على ثمن خاص للبيع يشبه مثله.

ثانياً: وعد ببيع لاحق بعد الإيجار، وقد علمت تخريجه على مسألة الإقالة السابقة، وهذه الصيغة ضعيفة لا تجد سنداً إلا في أصل وجوب الوفاء بالوعد، وهو في البيوع غير مفرَّع عليه في المذهب كما أسلفنا، إلا أنها لما كانت بعد العقد كانت أخف من شرط البيع الواقع في العقد؛ فأمكن تخريجه على الوعد الواقع على سبب وقد تقدم ما فيه.

ثالثاً: وهو أن يبيعه بشرط ألا يمضي البيع إلا بدفع الثمن، وهذه ليست من باب البيع؛ فيكون البيع معلقاً على دفع آخر الثمن، وحسبما يفيده الزرقاني عن ابن الحسن على المدونة، هذه الصيغة جائزة معمول بها وسلمه البناني مع كلمة (ألا يمضي) بدل من كلمة (أن لا ينعقد)؛ فتكون الذات كالمحبوسة للثمن أو للإشهاد، كما أشار إليه خليل بقوله: (وضمن بالقبض إلا المحبوسة للثمن أو للإشهاد فكالرهن).

فالبيع منعقد غير نافذ، فإذا دفع بعض الثمن وأراد البائع استرجاع السلعة؛ يُرَدُّ ما أخذ من الثمن.

وصورة رابعة: وهي أن يبيعه بيعاً باتّاً على أن لا يتصرف له في المبيع حتى يفي بالثمن، فيلزمه الوفاء بذلك، وتصير كالمرهونة، فلا يتصرف فيها، وهي مستثناة من قول خليل: (وكبيع وشرط يناقض المقصود، قال الدردير: (كأن يشترط البائع على المشتري أن لا يبيع أولا يجلب أو لا يتخذها أم ولد).

ونقل عليش في شرحه ما يلي: في سماع عن ابن زياد، سئل مالك رضي الله عنه عمن باع عبداً أو غيره وشرطه على المبتاع أن لا يبيعهن ولا يهبه، ولا يعتقه حتى يعطيه ثمنه، فلا بأس بهذا؛ لأنه بمنزلة الرهن إذا كان إعطاء الثمن لأجل مسمى.

خامساً: وعد بهبة لاحق بعقد الإيجار جار على سبب، وهذا أجدر هذه الأوجه بالجواز، وأولاها بالصواب، وهذا ما نراه في هذه المسألة باختصار.

نسأل الله السلامة من العثار، والله سبحانه وتعالى أعلم.

[1] راجع: (الدسوقي في حاشيته على الدردير الجزء الثالث: ص175، 176).

[2] راجع: (ص366) من تحريم الكلام في مسائل الالتزام.

[3] انظر: المنثور في شرحه على الزقاق: (ص87، و88) مخطوطات الشنقيطي.

[4] (انظر المنثور: ص135 و 136).

[5] راجع المغني لابن قدامة في مسألة تعليق الهبة: (5/658).

ليلة القدر

ليلة اجتهاد وعمل،

والسّعيد من جعل كل لياليه ليلة قدر،

فمن يُعطِي هذه الليلة ويفتح، يَهب كل حينٍ ويمنح.

فالحمدلله الكريم الوهّاب.

العلامة عبدالله بن الشيخ المحفوظ بن بيه

 

دعاء العلامة عبدالله بن بيه.

ماهو حكم إقامة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟

السؤال :

ماهو حكم إقامة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟

 

الجواب :

مسألة إقامة الجمعة إذا وافقت يوم العيد مسألة خلافية، والذي نراه أن يقام كل منهما فى وقته ووفق سنته.