ارشيف ل

أيّ عقل وأي عقلانية ؟

 

في غمرة هذا الحديث والجدل حول العقلانية والعقل، بين طالب لها، ومحذر منها، وناقد لفقدانها عن المسلمين، كما رشح من خطاب البابا الاخير، يحسن ان نتأمل في العقل ومكانته ومعناه وحدوده.

العقل عند الغربيين Raison من الكلمة اللاتينية Ratio في تعريف مبسط هو: ملكة خاصة بالإنسان من خلالها يمكن أن يفكر.


وهو أداة رقابة الخاطر وسيرورة حركة الفكر إلى القرار والحركة والباعث على الحركة والفعل.وهو أيضا مجموعة المبادئ وطرق التفكير التي تتيح صواب الحكم على الأشياء والآراء.


إنه من الكلمات غير المحددة المعنى كالحق والخير والشر وليس كالسواد والتمر والبر.

أما العقلانية التي يفسرها الغربيون: بأن الأشياء أصلها ترجع إلى أسباب معقولة. ويختلفون بعد ذلك بين قائل باستقلال العقل عن التجربة سواء كانت مطلقة كما ذهب إليه ديكارت وهو في هذا افلاطوني.

أو نقدية كما ذهب إليه كانت وهو مذهب يقابل المذهب التجريبي للمدرسة الانجليزية في القرن الثامن عشر مع جون لوك وهيوم.

وقد خاض المسلمون قبل الغربيين في هذا الخلاف منذ القرن الثاني الهجري الثامن الميلادي دون أن يضعوا حداً فاصلاً بين العقل والعقلانية فقال الشافعي إنه: قوة تمييز بين الأشياء وأضدادها.

وكان منهم من قال: إن العقل غريزة تلزم العلوم البديهية. وقال الآمدي: إنه العلوم الضرورية التي لا خلو لنفس الإنسان منها بعد كمال الآلة وعدم أضدادها. وهذا ما رأيناه عند ديكارت.


أما الغزالي: فالعقل عنده غريزي وضروري وهما: نظري وتجريبي. وترتب على هذا أن العقل هل هو متحد بالنسبة لجميع الناس لا يتفاوت بين شخص وآخر ولا بين شعب وآخر؟ هذا ما قال به الرازي وابن القشيري وغيرهما وهذا مذهب ديكارت من الغربيين الذي يقول: إن العقل هو أعدل الأشياء توزيعاً بين البشر. أما من قال بأنه تجريبي فقال بتفاوته بين الأفراد.

وقد جمع بعض العلماء بين ذلك باعترافهم بوجود ضربين مما يشار إليه بالعقل عقل غريزي وتجريبي بغض النظر عن الحقيقة والمجاز فالعقل يزيد بالتجارب وينقص.


هل للعقل حدود ؟


بعض الفلاسفة الغربيين يرون أنه لا حدود للعقل وتنازل البعض وقال: لا حدود للعقل إلا تلك الحدود التي يضعها العقل. ورأى بعضهم أن المتخيل يمثل حدود العقل. وقد قدم الفيلسوف كنت في «نقد العقل المجرد» امتداد وحدود هذا العقل.

لكن بعضهم اعترف بأن العقل الإنساني محدود بنهاياته واضطراره بمحيطه الجسدي المادي والاجتماعي الذي يفرض عليه اضطرارات تشير إلى محدوديته.


لعل ذلك ما يعنيه الفيلسوف المغربي المعاصر طه عبد الرحمن عندما يحذر من العقل بواسطة العقل من اجل العقل. وبالنسبة لنا معشر المسلمين ومن يؤمن برسالة سماوية فإن العقل له سقف حيث تكون دائرة الوحي، وهو فضاء ميتافيزيقي فوق سقفه.

ومع ذلك فإن العقل يتعامل مع هذه الدائرة في نطاق الاستحالة العقلية والجواز والوجوب العقليين. وهذا النطاق عندنا معشر المسلمين يجب فيه عدم التعارض فما أحاله العقل لا يجيزه الوحي وما يوجبه العقل يوجبه الوحي.

والجائز وهو حيز الإمكان قد يقرره الوحي وقد ينفيه حيث يكون الحكم في هذه المنطقة للوحي دون اعتراض من العقل الذي يتدخل في منطقة الاستحالة والوجوب ويسلم للوحي في حيز الإمكان.


هذا في ما يتعلق بمجال العقائد حيث يعتبر العقل دليلاً منتجاً منشأ أما في مجال التشريع فينبغي أن نفرق بين فضائين فضاء المعاملات الذي يرجع إلى مصالح البشر حيث يسير العقل إلى جانب الوحي في تكامل وانسجام اختلف العلماء في وصفه فرأى بعض أن الشرع إذا ثبت يقدم على المصلحة التي يقتضيها العقل ورأى البعض الآخر أن الشرع قد فوض للعقل في اعتبار المصالح أساساً للتشريع مع اتفاق الطرفين على أن العقل يظل دليلاً مستكشفاً لا غنى عنه.


أما الفضاء الثاني وهو فضاء العبادات التعبدية التي ترتكز أساساً على الوحي فلا سلطان للعقل عليها. ومع ذلك فإنها كما يقول الفهري معقولة في الجملة وإن لم يعقل في التفاصيل كالصلاة ونحوها


 

 

 

*بالتعاون مع جريدة الشرق الأوسط (  الخميـس 18 شـوال 1427 هـ 9 نوفمبر 2006 العدد 10208 )

 

 

الفتوى: الحاجة والضرورة (1 ـ 2)

 

عطفاً على المقالتين السالفتين في الفتوى أردنا أن نردفها بتوضيح لمفهوم اضطربت فيه الفتوى ولم يحقق أي فريق فيه الدعوى، وهو علاقة الحاجة بالضرورة.

ومنذ فترة وفقهاء المجامع الفقهية يتنازعون التحليل والتحريم في قضايا مردها عند السبر إلى إلحاق الحاجة بالضرورة تارة وانفكاكها عنها تارة أخرى، وقد أدليت بدلوي في ذلك الجدال ببحثين في ندوتين إحداهما في جدة والأخرى بالكويت. 


إذ أن إعمال الحاجة في الأحكام أصبح من المشتبهات التي لا يعلمها كثير من الناس، أضف إلى ذلك أن أكثر القضايا الفقهية المعاصرة سواءً تلك التي وقع البت فيها من طرف المجامع أو تلك التي لا تزال منشورة أمامها ترجع إلى إشكالية تقدير الحاجة وتقدير الحكم الذي ينشأ عنها: هل تلحق بالضرورة فتعطي حكمها أو لا تلحق بها..

سواءً كانت قضايا طبية تتعلق بعلاج العقم مثلاً أو الإجهاض ، أو قضايا اقتصادية تتعلق بالعقود الجديدة من إيجار ينتهي بالتمليك أو تأمين بأنواعه ، أو أحكام الشركات والأسهم وعقود التوريد والشروط الجزائية الحافزة على الوفاء بمقتضى العقد أو أداء الديون لما آل إليه الأمر في قضايا التضخم ما يعني أن تحديد علاقة الحاجة بالضرورة أصبح مفتاحاً لاقفال معضلة المعاملات الفقهية في العصر الحديث بالإضافة إلى أهمية هذا الموضوع في فقه الأقليات. 


فلنبدأ بتعريف الضرورة. ثم بتعريف الحاجة.


الضرورة لغة: قال الفيروز آبادي في القاموس ممزوجاً بشرحه: «والاضطرار الاحتياج إلى الشيء» وقد «اضطر إليه» أمر «أحوجه وألجأه فاضطر ـ بضم الطاء ـ بناؤه، افتعل جعلت التاء طاء لأن التاء لم يحسن لفظه مع الضاد «والاسم الضرة» بالفتح. 


قال دريد بن الصمة:


وَتُخرِجُ مِنهُ ضَرَّةُ القَومِ جُرأَةً……… وَطولُ السُرى دُرِّيَّ عَضبٍ مُهَنَّدِ


أي تلألؤ عضب. 

وفي حديث علي رضي الله عنه رفعه أنه نهى عن بيع المضطر. 


قال ابن الأثير: وهذا يكون من وجهين أحدهما أن يضطر إلى العقد من طريق الإكراه عليه، قال: «وهذا بيع فاسد لا ينعقد، والثاني أن يضطر إلى البيع لدين ركبه أو مؤنة ترهقه فيبيع ما في يده بالوكس للضرورة، وهذا سبيله في حق الدين والمروءة أن لا يبايع على هذا الوجه، ولكن يُعان ويُقرض إلى الميسرة أو تُشترى سلعته بقيمتها فإن عقد البيع مع الضرورة على هذا الوجه صح ولم يفسخ مع كراهة أهل العلم له». 


ومعنى البيع هنا الشراء أو المبايعة أو قبول البيع.


وقوله عزَّ وجلَّ «إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه ان الله غفور رحيم» أي فمن أُلجئ إلى أكل الميتة وما حرم وضيّق عليه الأمر بالجوع وأصله من الضرر وهو الضيق. 


«والضرورة الحاجة» ويجمع على الضرورات «كالضارورة والضارور والضاروراء»، الأخيران نقلهما الصاغاني وأنشد في اللسان على الضارورة:

أََثيبي أَخا ضَارورَةٍ أَصفَقَ العِدى عَلَيهِ وَقَلَّت في الصَديقِ أَواصِرُه

وقال الليث: الضرورة اسم لمصدر الاضطرار تقول حملتني الضرورة على كذا وكذا. 

قلت: فعلى هذا الضرورة والضرة كلاهما اسمان فكان الأولى أن يقول المصنف كالضرة والضرورة ثم يقول وهي أيضاً الحاجة الخ كما لا يخفى.

وفي حديث سمرة يجزئ من الضارورة صبوح أو غبوق. أي إنما يحل للمضطر من الميتة أن يأكل منها ما يسد الرمق من غداء أو عشاء وليس له أن يجمع بينهما. و«الضَرَرُ» محركة «الضيق» يقال مكان ذو ضرر أي ذو ضيق. 

وإنما ذكرت هذا النص على طوله ليستبين القارئ الشيات اللغوية التي كانت ـ وبدون شك ـ عاملاً من عوامل تفاوت أقوال الفقهاء في معنى الضرورة. 

وقد يكون من المطلوب أن ينبّه إلى بعض الألفاظ التي وردت في هذا النص لتعريف الضرورة وهي الاحتياج والحاجة والإلجاء والضيق وما يكون حافزاً لها من دين يركب المضطر أو مؤنة ترهقه أو إكراه يجبره أو جوع يلجؤه أو أعداء يصفقون عليه كل هذه المعاني التي أشار إليها أهل اللغة وهي معانٍ تشير إلى الشدة والحرج هي التي دندن حولها الفقهاء كما سترى.


*المصدر:جريدة الشرق الأوسط

(الخميـس 26 جمـادى الاولـى 1427 هـ 22 يونيو 2006 العدد 10068)

 

الحج : عِبَر وتأمّلات

إن الحج ركن من أركان الإسلام الخمسة كما جاء في الحديث الصحيح: “بُني الإسلام على خمس ..إلى قوله وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلاً“.

 

وهو واجب بالكتاب والسنة قال تعالى: ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً).

وقال عليه الصلاة والسلام : “يا أيها الناس كُتب عليكم الحج فحجّوا“.

 

فهو عبادة من أجلّ العبادات، وهي من ملة أبينا إبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء، وخليل الرحمن. قال تعالى موجّهاً الخطاب لإبراهيم عليه السلام (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامرٍ يأتين من كل فجّ عميق).

 

وورثته الأمة المحمدية فكان الركن الخامس، وقد شرع في العام الخامس من الهجرة كما يقول ابن سعد في طبقاته؛ إذ إن وفادة ضمام بن ثعلبة على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كانت سنة خمس؛ إذ علمه فرائض الدين ومنها:”أن تحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً“.

 

فهو شعيرة من شعائر الدين وفريضة من فرائضه، من أنكر وجوبه- بشروطه- على المسلم يخرج من الملة الإسلامية بإجماع علماء الأمة.

وقد وعد الله سبحانه وتعالى بالأجر الجزيل من يأتي به على ما ينبغي قائماً بواجباته ومتصفاً بآدابه الرفيعة، ومن أهم المثوبات التي يرجع بها الحاج مغفرة الذنوب، والتجاوز عن الخطايا لقوله عليه الصلاة والسلام: “من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه“.

وليس غرضنا من هذا المقال المختصر بيان أنساك الحج الثلاثة، ولا أركانه الأربعة التي لا تقوم ماهيته دونها، ويبطل عند فقدها أو أحدها كالإحرام، والوقوف بعرفة، وطواف الإفاضة و”السعي” على خلاف.

وليس الغرض بيان أحكام الحج و واجباته التي تنجبر بالفدية أو بالهدي. ولا إيضاح محظورات الإحرام ولا غيرها من المكروهات أو السنن والمستحبات.

ولكننا نحاول إلقاء الضوء على بعض المعاني السامية التي تستوقف المتأمل في هذه الشعيرة.

 

إن موسم الحج مناسبة عظيمة للأمة الإسلامية وفريدة في نفس الوقت لا يوجد لها نظير لدى أمم العالم كله منذ أقدم التاريخ، إنها مؤتمر عالمي رائع. ولهذا فيمكن بحق أن تعتبر من خصائص هذه الأمة ومميزاتها التي لا يشاركها فيها غيرها.

1- إن أول شيء يلفت انتباه المرء عندما يفكر في هذه المناسبة هو مظهر العالمية الذي يتجلى بأنصع صوره؛ إذ تتجمع أعداد هائلة تتجاوز المليونين من كل الجنسيات، تتكلم بكل اللغات، وتمثل كل الأعراف والألوان، لا يجمعها إلا رباط الإيمان ووشيجة العقيدة.

إنها العولمة الطوعية والاختيارية التي لا تفرضها سلطة ولا دولة كبرى.

 

2- الوحدة التي تستعلي على كل العصبيات القومية والخلافات المذهبية والنزاعات السياسية.

إنها وحدة تتمظهر في وحدة الشعور والشعار والمشاعر والشعائر. إنها ألفاظ أربعة مشتقة من جذر واحد هو جذر “شعر”.

فما هو مرادنا بهذه الألفاظ “المصطلحات”؟ وما علاقتها بالحج؟

– الشعور: إن شعور الحجيج هو شعور واحد، هو الافتقار إلى الخالق الباري العظيم والخضوع له .

– أما شعارهم فهو الملابس البيضاء والتلبية.

– أما الشعائر فهي أعمال الحج التي يقوم بها الجميع بهيئة واحدة، من إحرام ووقوف بعرفات، ونزول بمنى، ورمي للجمرات، وطواف إلى آخره .

– أما المشاعر فهي الأماكن التي يغشاها الحجيج لتأدية الشعائر، فعرفة مشعر، والمزدلفة ” المشعر الحرام ” ومنى ومكة كلها مشاعر؛ لأنها مكان أداء الشعائر.

 

3- المساواة التي تذوب فيها الامتيازات والأبهة؛ فلا فرق بين غني وفقير، وملك و سوقة، ولا بين رئيس ومرؤوس، فهم يلبسون ملابس لا يزيد ثمنها على بضعة ريالات، ويقيمون في خيم منى المنضدة في طراز واحد، وعلى طريقة موحدة، يرفعون نفس الحصيات من مزدلفة ليرموا بها الجمار بمنى.

إن هذه المعاني تعمق لدى المسلم الشعور بالتضامن والتعاون مع إخوانه. ولكنه تنطبع في ذهنه صورة الوحدة الإنسانية على حقيقتها، فيعود بشخصية إيمانية ملؤها التواضع وحب الخير للآخرين.

إن هذا الجمع العظيم يحتاج إلى رعاية فائقة لكي يؤدي مناسكه في جو من السكينة والطمأنينة والرخاء النفسي والمادي أيضاً.

وهنا يمكن أن نقدر المسؤولية العظمى التي يضطلع بها إمام المسلمين في الديار المقدسة وحكومته؛ إذ إن الحج من العبادات التي لا يمكن ممارستها إلاّ في ظل سلطة شرعية مهيبة وولاية معتبرة؛ لأن الحج مناسبة يجتمع فيها الناس من كل حدب وصوب، يريد خيارهم العبادة، ويبحث شرارهم عن التخريب، وفي كل زمن خيار وأشرار. ولولا تلك السلطة لذهب الأخيار ضحايا الأشرار، وضاعت شعيرة الحج بالكلية؛ لأنه لا سكينة مع الخوف، ولا خشوع مع القلق، وقد كان عليه الصلاة والسلام يحث على السكينة والطمأنينة؛ ففي حديث جابر الطويل الذي وصف فيه حج النبي صلى الله عليه وسلم أنه عليه الصلاة والسلام كان يشير على الناس بيده السكينة السكينة.( رواه مسلم)

 

ولهذا فإن أمن الحاج يعتبر أمراً لا غنى عنه، وهنا يجب الاعتراف بما تقوم به حكومة خادم الحرمين لتوفير جو من الأمن والطمأنينة؛ مما يمثل ثابتاً من الثوابت التي قامت عليها هذه المملكة منذ عهد الملك عبد العزيز كما شهد به المؤرخون؛ إذ يقول شكيب أرسلان في رحلته: أما الأمن فقد توفر في أيام ابن سعود إلى حد لا يتطلع فيه متطلع إلى مزيد، وإنما يرجو دوام هذه النعمة”.

ذلك هو الثابت الأول من ثوابت المملكة في خدمة الحرمين الشريفين، وهو الأمن.

أما الثابت الثاني فهو العمارة التي تجاوزت كل التوقعات؛ وقد كان مشروع خادم الحرمين لتوسعة الحرمين يمثل أكبر توسعة في التاريخ؛ إذ أصبحت مساحة الحرم المكي الشريف بعد التوسعة (328000)متراً مربعاً، ليتسع ويستوعب أعداداً متزايدة.

وتضاعفت مساحة الحرم النبوي عشرات المرات مع تزويده بكافة معطيات التقنية الحديثة.

وكان تنفيذ مشروع الخيام المضادة للحريق قمة تسخير التكنولوجيا لخدمة حجاج بيت الله الحرام.

أضف إلى ذلك توفير كل البنى التي تريح الحاج كسلسلة الفنادق التي تحف الحرمين الشريفين والمنتشرة في المدينتين المقدستين.

 

إنها أعمال جليلة نسأله تعالى أن يديم على هذه البلاد العافية، وأن يزيدها من سوابغ نعمه،

وأن يوفق القائمين عليها لكل خير، وأن يجزيهم أفضل الجزاء .

أي الوظيفتين أختار؟!

السؤال
كنت أعمل بإحدى الشركات الخليجية الكبرى، وكان من ضمن أعمالي مراجعة وتنقيح الاتفاقيات البنكية بين شركات المجموعة والبنوك والتي كانت أغلبها تتضمن معاملات ربوية!

ولهذا انصرفت من العمل بعد حوالي عامين لعمل آخر، إلا أنني فوجئت أن العمل عبارة عن مدير للقسم القانوني بأحد المكاتب ومهام الوظيفة هي تأسيس الشركات، وتقديم الاستشارات، ومن ضمن الشركات التي يقوم القسم بتأسيسها؛ بنوك ربوية، وإسلامية، وكذلك شركات تعمل في أنشطة محرمة شرعا، كبيع الخمور، أو المراقص …إلخ،

هل عملي الحالي حلال أم حرام وماذا أفعل؟

الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد…

فعلى السائل أن يحاول الرجوع إلى الشركة التي تركها، فهي أفضل بكثير من عمله الحالي، لأن عمله الحالي ذريعة للربا، وذريعة الحرام فيه واضحة، لأن المؤسسة تقوم بتأسيس شركات تمارس أنشطة، محرمة كبيع الخمور، وإنشاء المراقص، فلهذا إن استطاع أن يرجع إلى تلك الشركة الخليجية التي خرج منها والتي تقوم بتنقيح اتفاقيات فهذا أولى من الشركة التي هو فيها الآن.

ولهذا ننصحه بالبحث عن عمل حلال في بنك إسلامي، أو في شركة إسلامية، أو في وظيفة لا تباشر عملية، الربا حتى ولو كانت قد تُتَّخَذُ ذريعة أو وسيلة بعيدة شيئاً ما عن الربا، أما هذا العمل الحالي فإن الذريعة فيه قريبة جداً، ومعلوم أن الذريعة كلما كانت أبعد كانت درجةُ النهي أخف، ودرجة النهي هنا أوجه، وبخاصة في العمل الثاني، الذي يقوم به الآن، ونحن ننصحه بالبحث عن عمل آخر، وأن لا يقيم على هذا العمل، نسأل الله لنا وله التوفيق وللمسلمين جميعاً.

إعادة نشر الصور الساخرة بنبينا مطموسة!

السؤال
أنا صحفي قمت بإعداد صفحة كاملة في صحيفتي التي تصدر باللغة الإنجليزية، نشرت فيها تقريراً متكاملاً عن الغضب الذي ساد الشارع الإسلامي من جراء الرسوم الدنمركية، التي حاول بها أعداء الدين الإساءة لسيد البشر -صلى الله عليه وسلم- كما نشرت في ذات الصفحة مقتطفات مما قيل إعجابا ومديحاً في رسول الله –صلى الله عليه وسلم- من قبل كبار المستشرقين، والغربيين، والزعماء،

وفي ذات الصفحة دمجت ثلاثة من الرسومات الدنمركية سيئة الصيت بعد تصغيرها جداً، في إطار واحد وغطيتها بعلامة (x) كبيرة الحجم تغطي معظم أجزاء الرسومات التي في الإطار والذي لا يزيد مقاسه عن (7×9 سم) تقريباً، بينما مقاس الصفحة من الحجم الكبير.

إعادة نشر تلك الرسوم المصغرة بعد شطبها وتحقيرها كان في معرض الرد على الإساءات التي يحاول الرسامون أن يلصقوها برسول الله –صلى الله عليه وسلم- المنزه عن ذلك. اتهمت في عقيدتي، وسجنت لمدة 12 يوماً،

وأحيلت القضية للمحكمة، ولا أدري ما الله فاعل بي؟ فهل ما فعلته يستوجب العقاب؟

أم أنه جائز بحكم أنه جاء في معرض الرد على الإساءة لا بغرض الإساءة؟

الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد…

فنقول لهذا الأخ السائل: إن عليه أن يتجنب مواضع التهم، وكما جاء في الحديث: “دع ما يريبك إلى ما لا يريبك” أخرجه الترمذي (2518)، وغيره.

وهو بنشره لهذه الرسوم عرض نفسه للتهم، وجعل نفسه في وضع المتهم، فهذه الرسوم يغار عليها المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها، فلماذا يقوم إذاً بنشرها مرة ثانية؟ حتى على افتراض حسن نيته.

وينبغي أن نصدقه فيما قال وأنه إنما نشرها بحسن نية، ولكن مع ذلك ما كان ينبغي له أن ينشرها، فهو يعرف أن السبب في ثورات المسلمين وفي غضبهم هو: رسم هذه الرسوم، وأنها أساءت إلى سيد الخلق، وحبيب الحق صلى الله عليه وسلم، فلماذا يعيد نشرها؟ ويقول: إنه يعيد نشرها دفاعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم!

ولكن دفاعاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم لا تعد نشرها، عليك أن تنشر سوى ذلك فنشرك لما ذكره كبار المستشرقين في جانب النبي صلى الله عليه وسلم هذا شيء طيب. وبصفة عامة أرى أن المحكمة يمكن أن تصدقك فيما قلت، وأن تقبل عذرك، وتقبل توبتك، وما أعربت عنه من الأسف على ما بدر منك، وعليك أن لا تعود إلى ذلك.

ثم وصية أخيرة: عليك أن لا تستقوي بأعداء الدين على أهل الدين، حتى لو أنزلت بك المحكمة حكماً لا تراه عادلاً، فلا تلجأ إلى غير المسلمين، فإن لجوءك إلى غير المسلمين يجعلك في خانة المنافقين، واصبر على قومك حتى ولو رأيت أن الحكم ليس عادلاً بحقك، أو رأيت أن الحكم يجور عليك، ويذكر في هذا المقام أن كعب بن مالك –رضي الله عنه- في الفترة التي كان النبي –صلى الله عليه وسلم- أمر بهجرانه فيها –جاءه كتاب من ملك غسان النصراني يدعوه فيه إلى أن يلتحق بهم فرمى هذه الرسالة في النار، لأن إيمانه كان قويا جداً، وقال: حتى هؤلاء يطمعون في هذا منى، ثم تقبل الله توبته وتاب عليه.

المهم أن تعتبر بقوة إيمانك حتى ولو رأيت أن الحكم بحقك لم يكن بالصواب لأنك تعرف من نفسك كما بينت في رسالتك أنك صادق وإنما أردت الدفاع، ولكن تم عرضه بطريقة الخطأ. والطريق الذي سلكت ليس هو الطريق الصحيح فإن نشرك حتى مع علامة (X) ونحو ذلك فيه إيعاز باهتمامك بهذه الرسوم وتقديمك لها، ربما أدى إلى حث الناس على شراء هذه الجريدة بالإنجليزية التي يقرؤها الغربيون، فهذا يعني فيه أشياء تسمح بالاتهام، فعليك على كل حال أن تواجه القضية بشجاعة؛ وأن تعلن أنك إنما أردت خيرا وإذا فهم سوى ذلك، فإنك تتوب إلى الله سبحانه وتعالى، وتستغفره، وتصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم.

حكم الخلع

السؤال
طلقها زوجها من أسابيع قليلة ثم أرجعها ، وترغب في طلب الخلع ، وقال لها : ( لن أقع في نفس الأخطاء وهي عدم الإنفاق ، وعدم إسكاني ؛ لأنها هي التي كانت تدفع كل شئ )

ولا تريد أن تعيش تواصل العيش معه ، وتريد أن تعرف هل من حقه أن لا يعطيها الخلع ؟

الجواب
إن الزوج عليه أن ينفق على زوجته ، وإذا طلبت الخلع بعد أن أنفق عليها فإن للزوج أن يقبل أولاً يقبل ،هذا مذهب جمهور العلماء ،وهو أن الزوج ليس ملزماً بقبول طلب المرأة للخلع ، لكنه يستحب له أن يقبل إذا طلبت منه ذلك ، وألا يمسكها وهي كارهة ، ثم إذا أصرت على الطلب الخلع فعلى القاضي أن يتدخل للنظر في المتسبب في الشقاق من الزوج أو الزوجة ،

وأن يبعث حكمين للنظر في شأنهما ، يقول الله سبحانه تعالى : ( فأبعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريداً إصلاحاً يوفق الله بينهما ) – النساء / 35 ؛

فمسألة الحكمين مسألة مهمة في الشريعة ، فإذا ظهر أن الضرر ناشئ من قبل الزوج أوقعا الطلاق ، وإذا ظهر ناشئ من قبل الزوجة طلباً منها أن تلتزم بآداب الزوجية ، فإذا لم يقع بينها صلح فإن القاضي يطلب من الزوج أن يقبل خلعها .

فمذهب جماهير العلماء أن قبول الخلع ليس واجباً على الزوج ، وأن حديث ثابت بن قيس حينما أمره النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بطلاق زوجته التي طلبت الخلع ، وقال : ( أتردين عليه حديقته ؟) ، فقالت : نعم ، فأمره أن يفارقها ، صحيح البخاري (5273) ، إنما ذلك على سبيل الندب والاستحباب ، وليس على سبيل الوجوب…

حُكمِ ستر الوَجهِ والكَفَّينِ

السؤال
ما قَولُ الشَيخِ فِي حُكمِ تَغطِيَةِ الوَجهِ والكَفَّينِ؟.
الجواب
تَغطِيَةُ الوَجهِ والكَفَّينِ مَسأَلَةٌ مِن المَسائلِ التي اختَلَفَ العُلَماءُ فِيها واختَلَفَ فِيها الصَّحَابَةُ. فَكانَ ابنُ مَسعُودٍ يَرى ذَلِكَ وكانَت عائشَةُ لا تَرى ذَلِك. والخِلافُ يَرجِعُ إلى تَفسِيرِ قَولِهِ تَعالى: ( ولا يُبدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا ما ظَهَر مِنها )

فَذَهَبَ بَعضُ الصَّحابَة إلى أَنَّ الوَجهَ والكَفَّينِ مِما ظَهَرَ مِن الزِّينَةِ وذَهَبَ بَعضُهُم إلى أَنَّ ما ظَهَرَ مِنها هُوَ ما يَظهَرُ فَوقَ اللِباسِ. بِمَعنى؛ أَنَّ الجَسَدَ الذي يَراهُ الإنسانُ بَعدَ أَن تَكُونَ المَرأَة قَد لَبِسَت كامِلَ ثِيابِها فَما يُرى مِن وَراءِ السَّترِ هُو الظّاهِرُ. ثُمَّ اختَلَفَ العُلَماءُ بَعدَ ذَلِكَ بَعدَ عَصرِ الصَّحابَةِ فِي المَسأَلَةِ. فَذَهَبَ جُمهُورٌ مِنهُم إلى أَنَّ الوَجهَ والكَفَّينِ لَيسا بِعَورَةٍ وهَذا مَذهَبُ مالكٍ والشّافِعيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وهوَ رواية عَن الإمامِ أَحمَدَ. قُيِّدَ عَلى الصَّحِيحِ فِي هَذِهِ المَذاهِبِ إذا لَم تُخشَ الفِتنَةُ.

فَإذا خُشِيَتِ الفِتنَةُ فَاختَلَفَ العُلَماءُ عَلى قَولَينِ لِمَن يُجِيزُونَ الكَشفَ عَن الوَجهِ والكَفَّينِ. بَعضُهم قالَ أَنَّ عَلى الرَجُلِ أَن يَغُضَّ بَصَرَهُ ولا يَجِبُ عَلى المَرأَةِ أَن تُغَطِّي وَجهَها وهَذا قَولُ القاضِي عياضٍ مِن المالِكِيَّةِ مُحتَجّاً بِحَديثِ الخَثعَمِيَّةِ التي جاءت إلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ والنَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ فكانَ يَصرِفُ وَجهَ الفَضلِ ولَم يَأمُرها بِتَغطِيَةِ وَجهِها.

وذَهَب جَمهَرَةٌ إلى أَنَّ المَرأَة تُغَطِّي وَجهَها إذا خِيفَتِ الفِتنَةُ؛ أَي خِيفَت شَهوَةٌ يَقَعُ مِن وَرائها فِعلٌ مُحَرَّمٌ.

فَالمَسأَلَةُ مَسأَلَةٌ خِلافِيَّةٌ. الصَحِيحُ عَن مَذهَبِ الإمامِ أَحمَدِ أَنَّ المَرأَة يَجِبُ عَلَيها أَن تُغَطِّيَ وَجهَها وَكَفَّيها بِحَضرَةِ الأَجانِبِ. فَفِي البِيئاتِ التي يُغَطَّى فِيها الوَجهُ والكَفَّينِ؛ نَحنُ نُفتِي بِتَغطِيَةِ الوَجهِ والكَفَّينِ.

وفِي بِيئاتٍ أُخرى؛ نَحنُ نَشكُرُ المَرأَةَ إذا غَطَّت رَأسَها، إذا فَعَلت الحَدَّ الأَدنى. فَالمَسأَلَةُ لَيسَت حَرباً شَعواءَ. ونَحنُ لَدينا مَشاكِلَ كَثِيرةً ومُهِمّاتٍ أَكبَرُ مِن هَذِهِ القَضايا الفَرعِيَّةِ الخِلافِيَّةِ.

فَعلى الدُعاةِ جَزاهُم اللهُ خَيراً أَن يَصرِفوا جُهدَهُم فِي قَنَواتٍ نافِعَةٍ، أَن يَصرِفُوا جُهدَهُم فِي أَمرٍ يَنفَعُ هَذِهِ الأُمَّةِ، يَجمَعُها عَلى الخَيرِ لا يُفَرِّقُها. فَالخِلافُ فِي الفُرُوعِ. بِخاصَّةٍ؛ إذا كانَ خِلافاً مُعتَبَراً مِن عَهدِ أَصحابِ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ، خِلافٌ يَعتَمِدُ عَلى نُصُوصٍ مِن الكِتابِ والسُنَّةِ وعَلى تَفسِيرٍ وتَأوِيلٍ فَهوَ خِلافٌ مَقبُولٌ وغَيرُهُ مُطَّرَحٌ.

ولا يُنسَبُ مَن يَقُولُ بِهِ إلى رِقَّةِ الدِّينِ ولا ضَعفِ المُرُوءَةِ. بَل يُعتَرَفُ أَنَّهُ قَولٌ مُحتَرَمٌ ورَأيٌ مَقبُولٌ إن شاء اللهُ.

هذا الذي نُوصي بِهِ ونَوَدُّ أَن يَتَنازَلَ بَعضُ الذِينَ يَرَونَ هَذِهِ الآراءِ لِيَفهَمُوا الخِلافَ فِي هَذهِ المَسأَلَة. وأَلا يُكَفِّرَ بَعضُهُم بَعضاً وأَلا يُفَسِّقَ بَعضُهُم بَعضاً وأَلا يُبَدِّعَ بَعضُهُم بَعضاً.

فَالأَمرُ فِيهِ سَعَةٌ واللهُ سُبحانَهُ وتَعالى ما جَعَلَ عَلَينا فِي الدِّينِ مِن حَرَجٍ ( وما جَعَلَ عَلَيكُم فِي الدِّينِ مِن حَرَجٍ ).

أَن تَقُولَ للمَرأَة فِي أُورُوبا مَثَلاً أَن تُغَطِّيَ وَجهَها وَكَفَّيها، وبالتّالِي أَن تَدخُلَ فِي صِراعٍ بِسَبَبِ تَغطِيَةِ الوَجهِ والكَفَّينِ مَعَ الشُّرطَةِ ومَع الجَوازاتِ فِي المَطارِ فِي ( بارِيسْ ) أَو فِي ( لَندَنْ )، هَذا لا يَجُوزُ؛ هَذِهِ فَتوى جِداً خارِجَةٌ عَن مَقاصِدِ الشَّرِيعَةِ. فِي هَذا الوَضعِ؛ عَليها أَن تَجلِسَ في أَرضِها فِي بِلادِها لِتُغَطِّيَ وَجهَها وكَفَّيها.

أَمّا إذا خَرَجَت عَن بِلادِها فَتَغطِيَتُها لِوَجهِها وكَفَّيها يُؤَدِّي إلى فِتنَةٍ أَكبَرَ مِن التي يُؤَدِّي إلَيها لَو كَشَفَت عَن وَجهِها وكَفَّيها واللهُ سُبحانَهُ وتَعالى أَعلَمُ وأَحكَمُ.

حكم استخدام الآلاتِ القَرعِيَّةِ مع الأَناشِيدِ

السؤال
أَنا أَعمَلُ فِي شَرِكَةِ إنتاجٍ للفُنُونِ الإسلامِيَّةِ ونُدخِلُ أَحياناً الآلاتِ القَرعِيَّةِ عَلى أَناشِيدِنا. فَما حُكمُ ذَلِكَ؟
الجواب
لا بَأسَ بِذَلِكَ ـ إن شاءَ اللهُ ـ فَقَد جاء فِي الحَديثِ رَقصُ الحَبَشَةِ وزَفنُهُم فِي مَسجِدِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ وقَد أَقَرَّهُم رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ كَما جاءَ فِي الحَديثِ الصَّحِيحِ ولَمّا أَرادَ عُمَرَ أَن يَحصِبَهُم قالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ: إنَّهُم بَنِو أَرفِدَةَ.
وأَفهَمُ مِن هَذا أَنَّهُم يُحمَلونَ عَلى عادَتِهِم وعَلى أَعرافِهِم وأَنَّ الأَمرَ إذا لَم يَكُن فِيهِ حَرَجٌ شَرعِيٌّ فَلا مانِعَ مِنهُ.

ولِهَذا أَجازوا الضَّربَ عَلى الطَّبلِ فِي أَيامِ الأَعيادِ وفِي غَيرِها أَيضاً فَالكَراهَةُ فِي بَعضِ الحالاتِ لا تَنفِي مَشرُوعِيَّتَهُ. لِهَِِذا؛ إذا جَرَت عادَةٌ بِذَلِكَ وكانَ مِن شَأنِ ذَلِكَ أَن يُنَشِّطَ أَو أَن يَنفَعَ فَالأَمرُ واسِعٌ ـ إن شاءَ اللهُ ـ ولا حَرَجَ فِيهِ.

حُكمُ الاحتِفالِ بِعِيدِ المَولِدِ النَّبَوِيِّ

السؤال
ما حُكمُ الاحتِفالِ بِعِيدِ المَولِدِ النَّبَوِيِّ وما يَتَرَتَّبُ عَليهِ مِن أَعمالٍ كَعُمرَةِ المَولِدِ النَّبَويِّ وزِيادَةِ الطاعَاتِ فِيهِ؟

وإذا كانَ ذَلِكَ بِدعَةً فَما قَولُنا فِي كَلامِ ابنِ حَجَر رَحِمَهُ اللهُ فِي إقرارِهِ لِتِلكَ الاحتِفالاتِ؟

الجواب
هذه المَسألةُ ـ عِيدُ المَولِدِ النَّبَوِيِّ ـ مَسأَلَةٌ اختَلَفَ العُلَماءُ فِيها. فَمِن قائلٍ بأَنَّها بِدعَةٌ مَكرُوهَةٌ حَتَّى وصل البَعضُ إلى التَّحرِيمِ.ومِن قائلٍ إنَّها بِدعَةٌ مُستَحسَنَةٌ.

والخِلافُ يِرجِعُ فِي الأَصلِ إلى تَقسِيمِ البِدعَةِ فَهُناكَ مَن قالَ بِالبِدعَة المُستَحسَنَةِ وهُم الشّافِعِيَّةُ وعَلى رَأسِهِم العِزُّ بنُ عَبدِ السَّلامِ والقَرافِيُّ ـ وهوَ مالِكِيٌّ ـ لَكِنَّه قالَ بِهَذِهِ المَسأَلَةِ وفَصَّلَها تَفصِيلاً طَويلاً. جَعَلَ ما يَشمَلُهُ دَلِيلُ النَّدبِ ودَلِيلُ الاستِحبابِِ مُستَحَبّاً وما يَشمَلُهُ دَليلُ الوجُوبِ يَكُونُ واجِباً فِي البِدعَةِ وما يَشمَلهُ دَلِيلُ الكَراهَةِ يَكُونُ مَكرُوهاً، إلى آخِرِهِ.

فَجَعَلَ البِدعَةَ تَنقَسِمُ إلى خَمسَةِ أَقسامٍ. هَذا التَقسِيمُ أَيضاً لَم يَقبَلهُ بعضُ العُلَماءِ. فقالُوا: إنَّ البِدعَةَ إذا أطلقت فهِيَ بِدعَةٌ مُستَقبَحَةٌ وجَعَلوا قَولَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ نِعمَتِ البَدعَةُ هَذِه فِي صَلاةِ التَّراويحِ بِدعَةً لَفظِيَّةً.

وهَذا ما يَقُولُه تَقِيُّ الدِينِ بنُ تَيمِيَّةَ والشّاطِبِيُّ فِي كِتابِهِ ( الاعتِصامِ ).وكَثِيرٌ مِن العُلَماء مَن المالِكِيَّةِ والحنابِلَةِ يَتَّجِهُونَ هَذا الاتِجاهَ.

وقَضِيَّةُ المَولِدِ أَلَّفَ فِيها بَعضُ العُلَماءِ كَالسِيوطِيُّ تَأييداً وأَلَّفَ فِيها بَعضُ العُلَماءِ تَفنِيداً، فَلا أَرى أَن نُطِيلَ فِيها القَولَ وأن نُكثِرَ فِيها الجدل.

فَحاصِلُ الأَمرِ؛ أَنَّ مَن احتفل به فسرد سيرته صلى الله عليه وسلم وذكر بمناقبه العِطرة احتفالاً غير مُلتَبِس بِأَيِّ فِعلٍ مَكرُوهٍ مِن النّاحِيَةِ الشَرعِيَّةِ ولَيسَ مُلتَبِسَاً بِنِيَّةِ السُنَّةِ ولا بِنِيَّةِ الوجُوبِ فإذا فَعَله بِهَذِهِ الشُّروطِ التي ذَكَرتُ؛ ولَم يُلبِسه بِشَيءٍ مُنافٍ للشَّرعِ، حباً للنبي صلى الله عليه وسلم فَفِعلُهُ لا بَأسَ بِهِ ـ إن شاءَ اللهُ ـ وهو مُأجَورُ فقد ذَكَرَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميَةَ، قالَ: إنَّهُ مَأجُورٌ على نيته؛ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي ( اقتَضاءِ الصِّراطِ المُستَقِيمِ ) أَمّا مَن تَركَ ذَلِكَ أيضاً يُرِيدُ بِذَلِكَ مُوافَقَةَ السُنَّةَ وخَوفاً مِن البِدعَةِ فَهَذا أَيضاً يُؤجَرُ ـ إن شاءَ اللهُ ـ فَالأَمرُ لَيسَ كَبِيراً ولَيسَ مُهَوِّلاً ولا يَنبَغِي أَن نَزِيدَ فِيهِ عَلى ما يَقتَضِيهِ الحالُ.

فَهُناكَ بَعضُ الأَقطارِ الإسلامِيَّةِ التي تَحَتَفِلُ بِالمولد وتَقُومُ بِبَعضِ الطّاعاتِ فِي الأَيّامِ المُفَضَّلَةِ واختَلَفَ العُلَماءُ فيها بَينَ مَن كَرِهَها وبَينَ مَن أَجازَها كَما ذَكَرَ كُلَّ ذَلِكَ الزَّقّاقُ فِي مَنهَجِهِ وغيره مِن كُتُبِ المالِكِيَّةِ الذِينَ أَفاضوا فِي هَذهِ المَسأَلةِ وفِي تَفصِيلِ البِدعَةِ وهَل المُحدَثاتُ بِدعَةٌ مكروهة أو أنها تنقسم إلى أقسام كما ذهب إليه القرافي، فَالمَسأَلَةُ فِيها خِلافٌ. وَنَظرَتُنا للمُصالَحَةِ بَينَ المُسلِمِينَ بِمُحاوَلَةِ تَحجِيمِ هَذهِ الخِلافاتِ هِيَ دائماً نَظرَةٌ مُيَسِّرَةٌ.

وهَذا التَّيسِيرُ لَيسَ مُنطَلِقاً مِن فَراغٍ فَهوَ تَيسِيرٌ يَرجِعُ للكِتابِ والسُنَّةِ وما أَمَرَ به النَّبِيُّ صَلى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ مِن إصلاحِ ذاتِ البَينِ. فَانطِلاقاً مِن المَقاصِدِ الأَصلِيَّةِ للشَرعِ؛ فإذا وجِدَ خِلافٌ مُعتَبَرٌ فِي مَسأَلَةٍ راعَينا ذَلِكَ الخِلافَ ولَيسَ ذَلِكَ تَمييعاً كَما يَزعُمُ البَعضُ ولَيسَ انحِلالاً.

بَل هوَ مُراعاةٌ لِخِلافٍ مُنضَبِطٍ بأَدِلَّةُ شَرعِية غير واضِحَةً فِي جانِبٍ ولَيسَت مُفَنِّدَةً للجانِبِ الآخَرِ تَفنيداً كافِياً. فَهيَ عِبارَةٌ عَن ظَواهِرَ؛ عِبارَةٌ عَن أَمرٍ لَم يَكُن مَعمُولاً بِهِ حَدَثَ عَمَلٌ بِهِ، البَعضُ أَقامَ الدَلِيلَ عَلى هَذا العَمَلِ والبَعضُ الآخَرَ نَفى هَذا العَمَلَ. فَنَقُولُ: كُلٌ ـ إن شاءَ اللهُ ـ عَلى خَيرٍ إذا لَم يَلبِس عَمَلَهُ بِظُلمٍ ويَلبِس عَمَلَهُ بِنِيَّةٍ غَيرِ صَحِيحَةٍ واللهُ سُبحانَهُ وتَعالى أَعلَمُ.

هل يجوز السؤال أين الله؟وهل هو عال فوق عباده؟ وهل هذا من التجسيم؟

السؤال
هَل يَجُوزُ أَن نَسألَ بِقَولِنا: أَينَ اللهُ؟ وهَل هُوَ عالٍ فَوقَ عِبادِهِ؟، أَم أَنَّ ذَلِكَ مِنَ التَّجسِيمِ والعِياذُ باللهِ؟.

وما مَوقِفُنا مِن القائلين بِعَدَمِ جَوازِ هَذا السُّؤالِ؟. وأَنَّ اللهَ جَلَّ جَلالُهُ مُنَزَّهٌ عَن كُلِّ مَكانٍ وأَنَّ مَن عَمِلَ ذَلِكَ فَهوَ مُجَسِّمٌ مُبتَدِعٌ؟.

الجواب
إنَّ اللهَ سُبحانَهُ وتَعالى وَصَفَ نَفسَهُ بِالعُلوِّ فَقالَ ( سَبِّحِ اسمَ رَبِّكَ الأَعلى ) وقالَ ( هُوَ العَلِيُّ ) قالَ ( إنَّهُ العَلِيُّ القَدِيرُ ).

فَعُلوُّ اللهِ سُبحَانَهُ وتَعالى لا يَتَمارى فِيهِ أَحدٌ ولا يَجُوزُ لِمُسلِمٍ أَن يَقُولَ سِوى ذَلِكَ. أَمّا أَن تَقُولَ كَيفَ؟ فَهَذا لَيسَ مَطلوباً مِنكَ.

قَد وَرَدَ حَدِيثُ آحادٍ وهوَ أَنَّ أَمَةً جاءَ بِها سَيُّدها لِيعَتِقَها إلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَليه وسَلَّمَ فَقالَ لَها: أَينَ الله؟.

وَرَدَ هَذا الحَدِيثُ؛ حَدِيثُ آحادٍ ولَم يَرِد فِي أَيِّ مَكانٍ آخَر أَنَّهُ صَلّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ سَأَلَ أَحَداً هَذا السُّؤالَ ولا أَنَّ أَحَداً مِنَ السَّلَفِ كان يَسأَلُ هَذا السُّؤالَ. فَمِثلُ هَذِهِ الأَسئلَةِ لَيسَت مَطلُوبَةً ولَيسَت مَرغُوبَةً.

فَعَلَيكَ أَن تَقرأَ آياتِ الإثباتِ وآياتِ النَّفيِ؛ آياتِ إثباتِ العُلوِّ كَما هِي وآياتِ النَّفي ( لَيسَ كَمِثلهِ شَيءٌ ) وأَلا تَخُوضَ فِي مِثلِ هَذا. هَذا لَيسَ مِنَ الأُمُورِ العَمَلِيَّةِ. إنَّ اللهَ يَسأَلُكَ عَن أَعمالِكِ ولا يَسأَلُكَ عَن ذاتِهِ يَومَ القِيامَةِ.

فَعَلَيكَ أَن تُؤمِنَ بِها فَهَذا مَذهَبُ سَلَفِ الأُمَّةِ الذي لا شَكَّ فِيهِ كَما يَقُولُ الطُوفِيُّ: مَذهَبُ الإمامِ أَحمَدَ وسائرُ عُلَماءِ أَعيانِ السَّلَفِ إمرارُها كَما هِيَ مَعَ السَّكُوتِ.

فَلا يَقُولُ أَحَدٌ شَيئاً كَما يَقُولُ أَبُو نُعَيمٍ شَيخُ البُخاريَّ، وذَكَرَ هَذا الحافِظ ابنُ كَثِيرٍ عِنَدَ تَفسِيرِ قَولهِ تَعالى فِي سُورَةِ الأَعرافِ ( ثُمَّ استَوى عَلى العَرشِ يُغشِي اللَيلَ النَّهارَ ) يَقُولُ: نُمِرُّها كَما هِيَ مَعَ تَنْزِيهِ اللهِ سُبحانَهُ وتَعالى عَمّا يَتَبادَرُ إلى الأَذهَانِ؛ هَذا كَلامُ أَبِي نُعَيمٍ شَيخِ البُخارِيِّ وشَيخِ الإمامِ أَحمَدَ وشَيخِ يَحيى بنِ معين.

فَالخِلافُ حَولَ هَذا وإثارَةُ الجَدَلِ حَولَ المَكانِ وحَولَ الزَّمانِ؛ هَذا أَمرٌ لَم يَكُن مِن صَنِيعِ السَّلَفِ وهوَ مُخالِفٌ لَما عَلَيهِ السَّلَفُ.

فَلا تَقُل شَيئاً، اقرَأها كَما هِيَ فَقَط. وعَلَيكَ أَن تُؤمِنَ كَما آمَنَ السَّلَفُ دُونَ زِيادَةٍ ولا نُقصانٍ. واقرَأ فِي الإثباتِ عُلوَّ اللهِ سُبحانَهُ وتَعالى فَأَنتَ تَقُولُ فِي صَلاتِكَ: سُبحانَ رَبِيَ الأعلى. واقرَأ فِي النَّفي ( لَيسَ كَمِثلهِ شَيءٌ وهوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ).
وهَذا المَطلُوب مِنكَ ولا تُجادِل فِي هَذا واللهُ أَعلَم.

رجل وهب لأبنائه دون بناته

السؤال
رَجُلٌ وَهَبَ أَرضاً واسِعَةً تَضُمُ الكَثِيرَ مِن المَزارِعِ لأَبنائهِ الذُكُورِ دُونَ الإناثِ.

وهوَ وَقتَها فِي كامِلِ أَهلِيَّةِ التَّصَرُّفِ. وبَعدَ وَفاتِهِ بَقِيَت الوَثائقُ مُفَرَّقَةً بَينَ الأبناءِ دُونَ أَن يُوَزِّعُوها. هَل يَجُوزُ لأَيِّ أَحَدٍ مِنَ الشُّركاءِ مَنعَ الآخَرِينَ مِن أَخذِ هَذِه الوَثائقَ لِدِراسَتِها ومَعرِفَةِ ما فِيها؟.

الجواب
بالنِسبَةِ لِما فَعَلَ الرَّجُلُ وأَنَّهُ مَلَّكَ أَولادَهُ دُونَ بَناتِهِ فَهَذا لا يَجُوزُ. وإن كانَ عِندَ بَعضِ العُلَماءِ تَمضِي هَذِهِ الهِبَةُ،

لَكِنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ نَهَى عَن الجَورِ فِي الهِبَةِ، أَلا يَجُورَ عَلى الأبناءِ. كَما فِي حَدِيثِ بَشِيرٍ والِدِ النُّعمانِ بنِ بَشِيرٍ فِإنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ لَمّا طَلَبَ مِنهُ أَن يَشهَدَ عَلى ذَلِكَ قالَ: إنِّي لا أشهَدُ عَلى جُورٍ.

فَلا يَجُوزُ لَهُ أَن يُعطِيَ بَعضَ أَولادِهِ وَيَحرِمَ الآخَرِينَ. بَلِ المَطلُوبُ مِنهُ أَن يُوَزِّعَ مالَهُ عَلى أَولادِهِ بِحَسَبِ التَّرِكَةِ؛ بِحَسَبِ تَوزِيعِ المِيراثِ. فَيُمكِنُ أَن يُعطِيَ للذَكَرِ مِثلَ حَظِّ الأُنثَيَينِ، هَذا لا مانِعَ مِنهُ. أَمّا أَن يَحرِمَ البَناتِ، فَحِرمانُ البَناتِ لا يَجُوزُ.

ولِهَذا؛ فَهَذِهِ الهِبَةُ يُمكِنُ أن يُذهَبَ إلى قاضٍ حَنبَلِيٍّ لِيُبطِلَها. طَبعاً؛ المالِكِيَّةُ سَيُمضُونَ الهِبَةَ لِبَعضِ الأَولادِ دُونَ البَعضِ وكَذَلكَ الشّافِعِيَّةُ. لَكِنَّ الحَنابِلةَ لا يُجِيزُونَ ذَلِكَ وهَذا هُو الأَقرَبُ للنَّصِ والأَولى.

أمّا بِالنِسبَةِ للوَثائقِ؛ فَهَذِهِ الوَثائقُ هي حَقٌّ لِجَمِيعِ الوَرَثَةِ. لَيسَت حَقّاً لأَحَدٍ مِنهُم دُونَ الآخَرِ.

فَيَجِبُ عَلى القاضِي الذي تُقامُ الدَّعوى أَمامَهُ أَن يَطلُبَ مِمَّن يَتمَسَّكُ بِهَذهِ الوثائقَ مِنَ الوَرَثَةِ أَن يُقَدِّمَها إلَيهِ لأنَّها حَقٌ للجَميعِ ولا يجُوزُ لأَحَدٍ مِنهُم أَن يَحتَكِرَها دُونَ الآخَرِينَ واللهُ أَعلَمُ.

العمل في مصنع يصنع حلويات (شوكلا)لاعياد النصارى

السؤال
اشتَغَلتُ بَمَصنَعٍ بـ ( أُورُوبا ) يَصنَعُ ( الشُوكُولا ) الخاصَّةَ بأَعيادِ المَسِيحِيِّينَ وأنا بِحاجَةٍ لهَذا العَمَلِ ولَم أجِد غَيرهُ. فَما حُكمُ ذَلِك؟.
الجواب

يَجُوزُ ذَلِكَ مَعَ كَراهَةٍ. فَهَذِه ( الشُوكُولا ) التي يَصنَعُونَها لأعيادِهِم إذا كانَت عَلى شَكلِ حَيواناتٍ ونَحوِ ذَلِكَ كَأَرانِبَ فَهَذا عِندَ مالكٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعالى يَجُوزُ؛ الصُورَةُ التي لا بَقاءَ لَها إذا كانَت مِن مادَّةٍ لا تَبقَى فَإنَّها جائزَةٌُ مَعَ كَراهَةٍ.

فَنَقُولُ بِصِفَةٍ عامَّةٍ: يَطِيبُ لَهُ ـ إن شاءَ اللهُ ـ المالُ الذي حَصَلَ عَلَيهِ مِن ذَلكَ عَلى أن يَجتَنِبَ الصُورَ التي فِيها رَمزِيَّةٌ. بِمَعنى؛ الصُورُ التي تَرمُزُ إلى ما يُسمَّى ( بابا نويل ) أَي: أَبُّ المِيلادِ.

فَليَجتَنِب هَذِه الصُورَةَ الرَّمزِيَّةَ، أما الصورُ الأُخرى ـ إن شاءَ اللهُ ـ فنَقُولُ: لا بَأسَ بِها. بِمَعنى؛ أنَّها مَكرُوهَةٌ لَكِن بِالحاجَةِ؛ إذا كانَ يَحتاجُ إلى ذَلِك ويَحتاجُ للعَمَلِ فِيها فيُمكِنُ أَن يعمَل فِيها.

فَالمَسألةُ مَكرُوهةٌ فَقَط عِندَ مالكٍ كَما يَقُولُ ابنُ رُشدٍ في ( البَيانِ والتَّحصيلِ ).

فَالمَسألَة تَرجِعُ إلى الحاجَةِ فَإذا كانَ مُحتاجاً لا يَجِدُ عَمَلاً آخَرَ، فَيَستَفَيدُ مِن هَذا العَمَلِ ولا مانِع مِن ذَلِكَ. وإذا كان يَجِدُ عَمَلاً آخَرَ فعَليهِ أَن َيَرجِعُ إلى ذَلِكَ العَمَلِ لأَنَّ هَذا مِن بابِ الذَّرائعِ؛ مُحَرَّماتِ الذَّرائعِ أو مَكرُوهاتِ الذَّرائعِ. والأَمرُ واسِعٌ إن شاءَ اللهُ.

الزواج بغير المسلمة

السؤال
هَل يَجُوزُ للرَّجُلِ أَن يَتَزَوَّج بِامرَأَةٍ غَيرِ مُسلِمَةٍ؟
الجواب
نَعَم، إذا كانَت يَهُودِيَّةً أو نَصرانِيَّةً؛ إذا كانَت كِتابِيَّةً فَيجُوزُ لَه أَن يَتَزَوَّجَها. لا إشكالَ فِي ذَلِكَ.

هل تسقط الجمعة عن من ليس عنده إقامة ويخشى السلطات؟

السؤال
هَل تَسقُطُ الجُمُعَةُ بِأَيِّ حالٍ عَنّا إذا لَم يَكُن أَحَدُنا عِندَهُ إقامَةٌ فِي البَلَدِ خَشيَةَ أَن يَصطَدِمَ بِالسُلُطاتِ؟.

ويَكُونُ فِي عِلمِكُم أَنَّهُ إذا اصطَدَم بِالسُلُطاتِ فَلَيسَ هُناكَ مَخاطِِرَ كَبيرَةً سِوى أَن يَطلُبُوا مِنهُ شَيئاً يَسيراً.

الجواب
إذا كانَ المَطلُوبُ مِنهُ شِيئاً يَسيراً فَليَذهَب إلى الجُمُعَةِ.

أمّا إذا كانَ فِي ذَهابِهِ للجُمُعَةِ غَراماتٌ كَبِيرةٌ أو نَحو ذَلِكَ كَسِجنٍ فَهَذا يُسقِطُ الجُمُعَةَ ويَجُوزُ لَهُ أَن يُصَلِّيَ فِي بَيتِهِ.

حكم مصافحة الرجال للنساء

السؤال
هَل تَجُوزُ مُصافَحَةُ النِّساءِ للرِّجالِ بِحالٍ مِنَ الأَحوالِ؟.
الجواب
الأَصلُ أنَّ الرَّجُلَ لا يُصافِحُ المَرأَةَ. لَكِن؛ إذا كانَت عَجُوزاً فَمَذهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعالى أنَّ مُصافَحَتُها تَجُوزُ.

ورُبَّما أَنَّ السائلَ يَسألُ ـ وهوَ فِي بَلَدٍ إفرِيقِيٍّ ـ فَيَقُولُ: إنَّ عَدَمَ المُصَافَحَةِ يُؤَدِّي إلى حَرَجٍ وتُؤَدِّي إلى تَباغُضٍ ونَحوِ ذَلِكَ.

فَإذا كانَت تُؤَدِّي إلى ذَلِكَ فَيَجُوزُ لَهُ أن يُصافِحَ بَعِيداً عَن الشَّهوَةِ وبَعِيداً عَن الاهتِمام بِالمَرأَةِ.

أَمّا إذا كانَت جَمِيلةً أو كانَت هُناكَ شَهوَةٌ فَلا تَجُوزُ المُصافَحَةُ بِحالٍ مِن الأَحوالِ.