ارشيف ل May, 2012

الثورات فعل عفوي ناتج عن الضغط والقهر ..وهي أسلوب وليست غاية

وكالات – الدوحة

عرف العلامة عبد الله بن بيه الثورات بأنها فعل عفوي ناتج عن القهر والضغط وليس له قيادة ولا يقوم على برنامج محدد. الشيخ ابن بيه قال إن الثورات أسلوب ليست غاية . ولا بد ان تنتهي بالتسامح بين الجميع كما قال  . و ذكر العلامة ابن بيه  أن “التحديات التي تواجه العرب والمسلمين لن تحل اليوم ولا غداً، وان التغيير يحتاج وقتاً”. وطالب الشيخ أن يؤسس هذا التغيير لما سماه المبادئ الأربعة للإسلام  وهي “العدل والرحمة الحكمة والمصلحة”.  وقال  الشيخ ا ن “قوى خارجية” لم يسمها تراقب التغيرات الحاصلة في المنطقة بقلق مؤكدا  ان “الجماهير اصبح لها صوتها وصيتها وصولتها” كما قال . جاء كلام العلامة ابن بيه في ندوة بعنوان “التغيير في المنطقة بين الفرصة والتحدي”  نظمها مركز بروكنجز الدوحة ضمن منتدى “امريكا والعالم الاسلامي 2012” والذي يقام سنويا ويستمر من  29 – 31مايو 2012  وشارك الى جانب العلامة ابن بيه كل من الدكتور صائب عريقات السياسي الفلسطيني المعروف والناشطة اليمنية توكل كرمان الحائزة على جائزة نوبل للسلام.

بالدوحة.. العلامة ابن بيه يشارك في منتدى أمريكا والعالم الإسلامي

يشارك الدكتور عبد الله بن بيه رئيس المركز العالمي للتجديد والترشيد، بصفته متحدثا رئيسيا، في منتدى أمريكا والعالم الإسلامي التاسع تحت شعار “أصوات جديدة واتجاهات جديدة” بحضور شخصيات إسلامية وعربية وعالمية كبيرة تمثل مختلف القطاعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأكاديمية والدينية والإعلامية. وسينعقد المؤتمرفي العاصمة القطرية ـ الدوحة ـ الثلاثاء، 29/5/2012ومن أبرز المتحدثين أمام منتدى الدوحة 2012 كل من: وزير الخارجية الباكستاني رباني ورئيسة وزراء بنجلادش شيخة حسينة ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الأمريكي دينس ميكدونف وصائب عريقات من السلطة الفلسطينية، بالإضافة إلى أمين عام منظمة التعاون الإسلامي الدكتور إحسان الدين أوغلو.

العلامة عبد الله بن بيه يلتقي الرئيس الشيشاني ويتفقد مدارس القرآن والمساجد التاريخية في غروزني

وصل العلامة عبد الله بن بيه على رأس وفد من كبار علماء المسلمين إلى العاصمة الشيشانية غروزني، للمشاركة في الجلسة النهائية لمؤتمر “الإسلام ضد التطرف”. وقد التقى معالي الشيخ برئيس  جمهورية الشيشان  السيد رمضان قديروف  في قصره في العاصمة غروزني،  حيث دار حوار حول اهمية جمع كلمة الشيشانيين والتأليف بين قلوبهم. وقام العلامة ابن بيه لاحقا بزيارة مدارس تحفيظ القرآن في الشيشان التي تحتضن الناشئة وتحفظهم القرآن الكريم في سن مبكرة قبل بلوغهم الثامنة من اعمارهم ودخولهم مرحلة التعليم الاساسي، وزار عددا من مساجد العاصمة غروزني ذات العمارة الإسلامية التاريخية التي اعيد بنائها بعد سنوات الحرب، كما زار مدافن الشهداء وضحايا الحرب الشيشانية.

وكان العلامة عبد الله بن بيه قد زار موسكو خلال الايام الماضية وحضر عدة فاعليات اسلامية دارت حول تقديم النصح والاستشارة للقايدات المسلمة في الدولة الروسية.

العلامة ابن بيه في محاضرته بموسكو : العلماء يطفئون فكر التشدد والغلو عند المتطرفين كما يطفئ رجل الإطفاء النار المدمرة

 

شارك العلامة عبد الله بن بيه في مؤتمر اختتم أعماله في مؤتمر فقهي إسلامي بعنوان ” الفكر الإسلامي ودوره في مواجهة الغلو ” الذي يعقده “المركز العالمي للوسطية” بمشاركة المؤسسة الروسية لدعم الثقافة والعلوم والتربية الإسلامية في الفترة  من 25 الى 28 من الشهر الحالي بموسكو .وألقى العلامة ابن بيه  محاضرته عن  ” مفهوم الولاء والبراء وعلاقته بالمواطنة، ملامح المنهجية الوسطية في مواجهة الغلو فكريا وعلميا” حيث افتتحها الشيخ ورحب فيها بالسادة العلماء والحضور، وبين في محاضرته  “أننا جئنا بدافع الدين والضمير لنصرة اخواننا سواء الوسطيون منهم أو الذين حادوا عن الوسطية مؤقتا لعلهم يرجعون، وأن هذا هو المعهود عن العلماء في تبليغ الكلمة والأخذ بأيدي الشباب الى ما هو أوفق لهم ولمن معهم ممن يشاركهم الدار والقومية وأن الاقتتال ليس في صالح الاسلام والمسلمين والانسانية، وأنه ينال بالوفاق ما لا ينال بالخصام والشقاق، وأن الغلو ناشئ عن فهم ضيق وأن من الضروري المحافظة على أمن الوطن . وقال الشيخ أن العلماء يطفئون فكر التشدد والغلو عند المتطرفين كما يطفئ رجل الإطفاء النار المدمرة. وذكر بأن “الوقاية خير من العلاج ومواجهة الفكر بالفكر والحوار الحضاري من أهم الوسائل التي نواجه بها التطرف والتشدد” و حذر من ربط العنف والتطرف بالإسلام قائلا “العنف والتطرف !!! ظاهرة سيئة لا ترتبط بعرق ولا دين ولا مذهب ولا جنسية … والكل يشتكي منه”  الا ان الشيخ أكد ان ” للإسلام دور كبير في مواجهة الغلو والتطرف من خلال قيمه السامية واعتدال اصوله ووسطية مبادئه ” وكذلك جعلناكم أمة وسطاً   “

وأصدر المؤتمرون من كبار علماء البلدان الإسلامية فتوى تدين الغلو والتطرف في تفسير المصطلحات الإسلامية مثل ” الجهاد” و” التكفير” و” الخلافة” التي صار البعض يربطها  في الفترة الأخيرة بالغلو.وأعرب  المؤتمرون أيضا عن القناعة بأن التفسير الخاطئ لهذه الكلمات يقود المسلمين الى سلوك درب الغلو والتطرف في العالم بأسره ، كما يشكل ذريعة لتقديم صورة مشوهة للإسلام الحقيقي واستثارة  نعرات الخوف من الإسلام (اسلاموفوبيا). وتتضمن الفتوى أيضا تعريف كلمة ” الجهاد” وحظر قتل الابرياء وممارسة العنف حيال أتباع الأديان والطوائف الأخرى . كما أشير فيها الى عدم جواز تقديم تفسيرات متطرفة لأحكام الشريعة الإسلامية المتعلقة بقضايا الحرب والسلم وانتهاك  المسلمين لقوانين الدولة التي يقطنون فيها وشن الهجمات المسلحة على هيئات سلطة الدولة. وستوزع الفتوى في جميع البلدان الاسلامية ، كما ستدرس في المعاهد الإسلامية ، وتدرج ضمن الأدبيات الفقهية والعلمية.وشارك في المؤتمر  علماء إسلاميون بارزون  بينهم د.عادل الفلاح وكيل وزارة الأوقاف في دولة الكويت رئيس “المركز العالمي للوسطية ” والشيخ مصطفى يحي(الكويت) والشيخ صالح بن حسين العيد الامين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية (المملكة العربية السعودية) وعبدالله بن علي بصفر الامين العام للأتحاد العالمي لحافظي القرآن الكريم والشيخ علي محي الدين القره داغي الأمين العام  للأتحاد العالمي لعلماء المسلمين ود.رفيق محمدشين(تتارستان) و مطلق القراوي وعثمان عبدالرحيم ،والشيخ ميرزا سلطانوف والشيخ محمد صادق (اوزبكستان) وغيرهم .

 

العلامة عبد الله يزور روسيا ويقول : أتينا لنقدم مساعدة استشارية للمسلمين في هذا البلد

وصل  العلامة عبد الله بن بيه  إلى موسكو  عاصمة دولة روسيا الإتحادية في زيارة تستمر مدتها اربعة ايام وتستمر من 25-الى 29 مايو  وسيقوم العلامة ابن بيه بالالتقاء بممثلي الجهات الرسمية والإسلامية. كما يحضر مؤتمراً دولياً تحت عنوان “الإسلام ضد التطرف”، بمشاركة زعماء المسلمين الروس وعلماء المسلمين من بلدان العالم الإسلامى.  وينظم المؤتمر -الذى سيعقد في فندق “ريتز كارلتون” يومي 25 و 26 مايو الجاري – الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والمركز العالمي للوسطية في الكويت ومركز الوسطية في روسيا  .

وقال نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين د. عبد الله بن بيه إنهم أتوا إلى موسكو ليقدموا مساعدة استشارية إلى الإخوة المسلمين في هذا البلد، منوهاً بأن حرب الاقتتال لا تستجيب لمصالح الإسلام والمسلمين  .

وسيشارك فى هذا المؤتمر وكيل وزارة الأوقاف فى الكويت رئيس المركز العالمى للوسطية د. عادل الفلاح، والأمين العام للاتحاد العالمى لعلماء المسلمين د. على محيى الدين القرة داغى ورئيس حزب “النهضة” فى تونس الشيخ راشد الغنوشى، ومفتى لبنان محمد رشيد قبانى وغيرهم من علماء المسلمين البارزين.

اللغة والإجتهاد الفقهي

 

بقلم الإمام العلامة/عبد الله بن الشيخ المحفوظ بن بيه

لقد قال الأصوليون إن المجتهد لا بد أن يعرف اللغة العربية والنحو ولكن تقديراتهم متفاوتة، فبينما نجد أكثرهم يشترطها للاجتهاد فإنهم لا يشترطون التبحر فيها كالأصمعي، وأبي عبيدة إلا ما ذهب إليه الشاطبي في الموافقات الذي بالغ في أهمية اللغة العربية إلى حد اشتراطه بلوغ درجة الاجتهاد في اللغة العربية في المجتهد في الفقه. وسنتعرض لموقفه بشيء من التفصيل بعد استعراض نماذج من آراء الأصوليين في هذه المسالة. 

يقول إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني المتوفى سنة 478هـ: “وينبغي أن يكون المفتي عالماً باللغة فإن الشريعة عربية، وإنما يفهم أصولها من الكتاب والسنة، من يفهمه يعرف اللغة ثم لا يشترط أن يكون غواصاً في بحور اللغة متعمقاً فيها لأن ما يتعلق بمأخذ الشريعة من اللغة محصور مضبوط وقد قيل: لا غريب في القرآن في نظمه وكما لا يشترط معرفة الغرائب لا نكتفي بأن يعول في معرفة ما يحتاج إليه على الكتاب لأن في اللغة استعارات وتجوزات يوافق ذلك مأخذ الشريعة وقد يختص به العرب بمذاق يتفردون به في فهم المعاني وأيضاً فإن المعاني يتعلق معظمها بفهم النظم والسياق ومراجعة الكتب اللغة تدل على ترجمة الألفاظ، فأما ما يدل عليه النظم السياق فلا. ويشترط أن يكون المفتي عالماً بالنحو والإعراب فقد يختلف باختلافه معاني الألفاظ ومقاصدها” [1].

وفي شرح منهاج الأصول للبيضاوي[2]، ممزوجاً بشرح الأسنوي واسمه جمال الدين عبد الرحيم الأسنوي المتوفى سنة 774هـ، قال البيضاوي المتوفى سنة 675هـ ما نصه: “السادس علم العربية من اللغة والنحو والتصريف لأن الأدلة من الكتاب والسنة عربية الدلالة فلا يمكن استنباط الأحكام منها إلا بفهم كلام العرب إفراداً وتركيباً ومن هذه الجهة يعرف العموم والخصوص والحقيقة والمجاز والإطلاق والتقعيد وغيره مما سبق. ولقائل أن يقول هذا الشرط يستغنى عنه باشتراط معرفة الكتاب والسنة فإن معرفتهما مستلزمة لمعرفة العربية بالضرورة”.

وعلق المحشي بقوله:”أقول يؤيد هذا، هذا الذي قاله الأسنوي ما قدمناه عن السعد في التلويح نقلاً عن الغزالي من أنه لا بد أن يعرف المجتهد الكتاب أي القرآن بأن يعرفه بما فيه لغة وشريعة إلى آخر ما قدمنا من أن معرفة معانيه لغة تفتقر إلى اللغة والصرف والنحو” إلخ. لكن قد علمت مما قدمناه أن المجتهد إنما يكون متمكناً من الفتوى بعد أن يعرف المدارك المثمرة للأحكام وأن يعرف كيفية الاستثمار ومعرفة المدارك المثمرة التي هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس هي الشرط المقصود ولتوقفها على معرفة كيفية الاستثمار وتوقف معرفة الكيفية على تلك العلوم صرحوا باشتراطها تفصيلاً وإلا فاشتراط أن يكون محيطاً بمدارك الشرع متمكناً من استثمارها واستنارة بالنظر فيها وتقديم ما يجب تقديمه وتأخير ما يجب تأخيره تتضمن جميع الشروط فمنهم من اكتفى بذلك الشرط لتضمنه كل الشروط فعبر بما ذكرنا ومنهم من نص على معرفة المدارك الأربعة وأجمل ما عداها كصاحب مسلم الثبوت فقال: وشرطه مطلقاً بعد صحة إيمانه ولو بالأدلة الإجمالية. معرفة الكتاب وقيل بقدر خمسمائة آية والسنة متناقيل التي يدور عليها العلم ألف ومائتان وسنداً ولو بالنقل عن أئمة الشأن ومواقع الإجماع وأن يكون ذا حظ وافر مما تصدى له هذا العلم أي: علم الأصول فإن تدوينه وإن كان حادثاً لكن المدون سابق وفصل ذلك شارحه فقال: لأن طرق استخراج الأحكام إنما تبين منه ثم لابد له من معرفة الصرف والنحو واللغة[3].

وقال أبو العباس الشهير بابن حلولو المالكي القيرواني في شرحه المسمى:”بالضياء اللامع على جمع الجوامع”، عند قول السبكي في شروط الاجتهاد، والعارف بالدليل العقلي والتكليف به ذو الدرجة الوسطى لغة وعربية وأصولاً وبلاغة ما نصه:”الخامس كونه عارفاً بالعربية من لغة وصناعة نحو وبلاغة على وجه يتيسر له به فهم خطاب العرب وعادتهم في الاستعمال والتواصل إلى التمييز بين صريح الكلام وظاهره ومجمله وحقيقته ومجازه وعامه وخاصه وما في معنى ذلك”، قال الإبياري:”وهذا إذا بنينا على أن الشرع لم يتصرف في اللغة العربية وهو اختيار القاضي فنكتفي باللغة العربية، وإن قلنا أنه تصرف لم نكتف بذلك وقلنا لا بد من معرفة لغة الشرع وطلبنا على هذا الرأي معرفة اللغة العربية لكونها في أكثر أحوالها موافقة للغة الشرع، إلى أن قال: عن الأستاذ أبي إسحاق الذي تختلف بسببه المعاني يجب التبحر فيه والكمال ويكتفي بالتوسط فيما عداه، ويجب في معرفة اللغة الزيادة على التوسط حتى لا يشذ عنه المستعمل الكلام في اللغات”[4].

ويقول سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم الشنقيطي في مراقي السعود في شروط المجتهد:”والنحو والميزان واللغة مع علم الأصول والبلاغة جمع”[5]. أما الشاطبي فقد قال في شروط المجتهد:”وأما الثاني من المطالب وهو فرض علم تتوقف صحة الاجتهاد عليه فإن كان ثم علم لا يحصل الاجتهاد في الشريعة إلا بالاجتهاد فيه فهو لا بد مضطر إليه لأنه إذا فرض كذلك لم يكن في العادة الوصول إلى درجة الاجتهاد دونه فلابد من تحصيله على تمامه، وهو ظاهر إلا أن هذا العلم مبهم في الجملة فيسأل عن تعينه وإلا قرب في العلوم إلى أن يكون علم المعاني ولا غير ذلك من أنواع العلوم المتعلقة باللسان بل المراد جملة علم اللسان ألفاظ ومعان كيف تصورت ما عدا علم الغريب والتصريف المسمى بالفعل وما يتعلق بالشعر من حيث هو الشعر كالعروض والقافية فإن هذا ليس يفتقر إليه هنا وإن كان العلم به كمالاً في العلم العربية، وبيان تعيين هذا العلم ما تقدم في كتاب المقاصد من أن الشريعة عربية وإذا كانت عربية فلا يفهمها حق الفهم إلا من فهم اللغة العربية حق الفهم، لأنهما سيان في النمط ما عدا وجوه الإعجاز فإذا فرضنا مبتدأ في فهم العربية فهو مبتديء في فهم الشريعة أو متوسطاً فهو متوسط في فهم الشريعة والمتوسط لم يبلغ درجة النهاية فإن انتهى إلى درجة الغاية في العربية كان كذلك في الشريعة، فكان فهمه فيها حجة كما كان فهم الصحابة وغيرهم من الفصحاء الذين فهموا القرآن حجة، فمن لم يبلغ شأوهم فقد نقص من فهم الشريعة بمقدار التقصير عنهم، وكل من قصر فهمه لم يعد حجة ولا كان قوله فيها مقبولاً، فلا بد أن يبلغ في العربية مبلغ الأئمة فيها كالخليل وسيبويه والأخفش والخزمي والمازني ومن سواهم، وقد قال الجرمي أنا منذ ثلاثين سنة أفتي الناس من كتاب سيبويه، ووجه الشاطبي ذلك بأنه كان صاحب حديث وكتاب سيبويه يهديه إلى مقاصد العرب وإنحاء تصرفاتها في ألفاظها ومعانيها، وأطال الشاطبي – رحمه الله – في عرض رأيه وعرج على كلام الغزالي فتأوله على نحو ما يميل إليه من شرط الاجتهاد حيث قال:”وقد قال الغزالي في هذا الشرط أنه القدر الذي يفهم به خطاب العرب وعادتهم في الاستعمال حتى يميز بين صريح الكلام وظاهره ومجمله وحقيقته ومجازه وعامه وخاصه ومحكمه ومتشابهه ومطلقه ومقيده ونصه وفحواه ولحنه ومفهومه وهذا الذي اشترط لا يحصل إلا لمن بلغ في اللغة درجة الاجتهاد.

وناقش قول الغزالي أنه لا يشترط أن يبلغ مبلغ الخليل والمبرد وأن يعلم جميع اللغة ويتعمق في النحو قائلاً إنه صحيح إذ أن المقصود تحرير الفهم حتى يضاهي العربي في ذلك المقادير وليس من شرط العربي أن يعرف جميع اللغة ولا أن يستعمل الدقائق وكذلك المجتهد في العربية، فكذلك المجتهد في الشريعة، وأضاف الشاطبي: وربما يفهم بعض الناس أنه لا يشترط أن يبلغ مبلغ الخليل وسيبويه في الاجتهاد في العربية فيبني في العربية على التقليد المحض فيأتي في الكلام على مسائل الشريعة بما السكوت أولى به منه، وإن كان مما تعقد عليه الخناصر الجلالة في الدين وعلماً في الأئمة المهتدين، وقد أشار الشافعي في رسالته إلى هذا المعنى، وأن الله خاطب العرب بكتابه بلسانها على ما تعرف من معانيها، ثم ذكر مما يعرف من معانيها اتساع لسانها وأن يخاطب بالعام مراداً به ظاهره وبالعام يراد به العام ويدخله الخصوص ويستدل على ذلك ببعض ما يدخله في الكلام وبالعام يراد به الخاص ويعرف بالسياق وبالكلام ينبيء أوله عن آخره وآخره عن أوله وأن تتكلم بالشيء تعرفه بالمعنى دون اللفظ كما تعرف بالإشارة وتسمى الشيء الواحد بالأسماء الكثيرة والمعاني الكثيرة بالاسم الواحد ثم قال – يعني الشافعي -:”فمن جهل هذا من لسانها – وبلسانها نزل الكتاب وجاءت السنة – فتكلف ما يجهل بعضه، ومن تكلف ما جهل كانت موافقة الصواب إن وافقه من حيث لا يعرفه غير محمودة وكان بخطئه غير معذور إذا نطق علم بالفرق بين الصواب والخطأ فيه…هذا قوله وهو الحق الذي لا محيص عنه…”. وختم الشاطبي كلامه بقوله:”فالحاصل أنه لا غنى للمجتهد في الشريعة عن بلوغ درجة الاجتهاد في كلام العرب بحيث يصير فهم خطابها له غير متكلف ولا متوقف فيه في الغالب إلا بمقدار توقف الفطن لكلام اللبيب[6].

وهذا كلام نفيس لا تجده لغير الشاطبي وقد برهن الشاطبي على رأيه بمقدمتين الأولى أن الشريعة عربية أي: بلغة عربية، الثانية: أن من لم يفهم هذه اللغة حق الفهم لا يمكن أن يكون مجتهداً ويكون مجتهداً في الشريعة يجب أن يبلغ مبلغ الخليل  وسيبويه والاخفش ولكنه وهو يحاول توجيه كلام الغزالي تنازل بعض الشيء فسلم مقولة الغزالي أن المجتهد لا يشترط أن يتعمق في اللغة والنحو وأن يبلغ مبلغ الخليل والمبرد وهذا التنازل لا يمثل تراجعاً أو تناقضاً في كلامه بل هو محاولة لفهم الغزالي لإيجاد فهم مشترك معه ولهذا فهو من باب التسليم الجدلي ونرى الشاطبي قبل أن يختم كلامه في هذا المبحث الهام أراد أن يعضد ما ذهب إليه ويؤيده فسرد كلام الشافعي في الرسالة وهو من أقوى الحجج، فالشافعي هو أبو الأصول وهو ملتقى بحري الفقه واللغة.

أما فقها الأحناف فإن بعضهم لا ينص صراحة على الشرط اللغة في الاجتهاد كالبزدوي في أصوله فلم يشترطه إلا أن شارحه علاء الدين البخاري في كتابه كشف الأسرار اشترطه فقال:”الثاني معرفة اللغة والنحو ويختص فائدته بالكتاب والسنة ونعني به القدر الذي يفهم به الخطاب العرب وعادتهم في الاستعمال إلى حد يميز بين صريح الكلام وظاهره ومجمله وحقيقته ومجازه وفحواه ومنظومه ومفهومه ولا يشترط أن يبلغ مبلغ الخليل والمبرد وأن يعرف جميع اللغة ويتعمق في التحويل القدر الذي يتعلق بالكتاب والسنة ويستدل به على مواقع الخطاب ودرك دقائق المقاصد فيه”[7].

الهوامش والمراجع



 


[1] – البرهان للإمام الحرمين، ج2 ص1330-1331. 

[2] – منهاج الأصول للبيضاوي، ج4 ص551-552.

[3] – منهاج الأصول للبيضاوي، ج4 ص551-552.

[4] – الضياء اللامع، ج3 ص217-218.

[5] – نشر البنود، لسيدي عبد الله الشنقيطي ج3 ص217.

[6] – الموافقات لشاطبي، ج4 ص114- 118.

[7] – كشف الأسرار، لعلاء الدين البخاري، ص16.

 

العلامة عبد الله بن بيه في محاضرة عامة للمسلمين في واشنطن : آن الأوان لتنتقلوا من مرحلة “التعايش السلمي” إلى “مرحلة التعايش السعيد”

القي العلامة عبد الله بن بيه محاضرة عامة للمسلمين في واشنطن  بترتيب من مركز ادامز سنتر (ADAMS Center) أكد فيها على أهمية “توطين الإسلام ” في الولايات المتحدة الأمريكية . وقال الشيخ ابن بيه “أن الإسلام كله فائدة للبشر وكله حكمة وكل فعل ليس مفيدا ولا حكيما فليس من الإسلام “. وأوضح العلامة ابن بيه انه لابد من اجل ازدهار الحياة الإنسانية  أن يتعلم الجميع فن التعايش والائتلاف. وفي هذا السياق دعى العلامة عبد الله بن بيه  إلى الانتقال من “مرحلة التعايش السلمي” التي يعيشها المسلمون الآن في أمريكا  إلى ما سماها الشيخ  “مرحلة التعايش السعيد” والذي وصفه الشيخ أنه  “يورث أهله الاحترام المتبادل  إلى حد المحبة”. وأكد العلامة ابن بيه  أن الدين ليس حاجزا دون ذلك بل هو حافز عليه . كما دعى إلى إقامة الجسور وإشاعة المشتركات  كتطوير العلوم والتنمية الاقتصادية وإطلاق المبادرات  المفيدة لخير الناس  . وختم  الشيخ عبد الله بن بيه محاضرته بتوجيه  المسلمين إلى إيجاد نخبة من العلماء المتفقهين في الشريعة وإنشاء جامعات لهذا الغرض مذكرا بأنه “إذا كان نصف طبيب يضر ببدن الإنسان فإن نصف فقيه يضر دينه” كما قال.  يذكر أن العلامة عبد الله بن بيه يزور واشنطن هذه الأيام لإجراء بعض الفحوصات الطبية والالتقاء بالجهات الرسمية و الإسلامية.

العلامة ابن بيه : “الإسلام لا يحبذ كلمة الأقلية..و مشكلة الاقليات في من يتاجر باسمها ..ومن يوظف الشريعة وهو يجهلها”

قدم العلامة عبد الله بن بيه يوم الاثنين الموافق 14 مايو 2012 مداخلة  بعنوان “الحرية وحقوق الأقليات في الإسلام” في جامعة جورج تاون. وابتدأ العلامة بتبين جانب من جوانب عمل المركز العالمي للتجديد والترشيد وهو “المساهمة في إطفاء حرائق العالم”  من خلال التعاون مع من سماهم الشيخ “أولو بقية“. وقد بين العلامة عبد الله بن بيه أن منهجه يقوم على ” معالجة الدين بالدين”  .واستطرد الشيخ “وهو منهج يقوم على أسس كلاسيكية وليس قطيعة مع الماضي، ويستعمل نفس الأدوات التي استعملها الأصوليون والمناطقة. ومع أن هذا المنهج يعارض الظاهرية الحرفية ولكنه يتعامل مع النصوص” .وقال الشيخ عبد الله بن بيه ان المركز العالمي للتجديد يقوم “بصياغة المفاهيم الفقهية الجديدة على ضوء الواقع المتغير من الذرة إلى المجرة”. وفي تطرقه الى مسألة حقوق الأقليات غير المسلمة فى العالم الإسلامي قال الشيخ عبد الله بن بيه إن : “الإسلام لا يحبذ كلمة الأقلية لأنه يسعى إلى النظرة الشاملة للبشرية” مستشهدا بقوله تعالى ( يا أيها الناس إن خلقناكم من ذكر وانثى)  مؤكدا بأن الاسلام ينظر الى كل الأعراق على حد سواء. وذكر الشيخ عبد الله بن بيه مشكلتين تعاني منهما الأقليات غير المسلمة قائلا إن “مشكلة الاقليات ليست في الشريعة ولكن في من يوظف الشريعة وهو يجهلها.  وفي من يتاجر باسم الاقليات وبالتالي يخلق مشكلة لا وجود لها“. يذكر أن العلامة عبد الله بن بيه يزور واشنطن هذه لايام لاجراء بعض الفحوصات الطبية والالتقاء بالجهات الرسمية و الاسلامية . 

التخلق بصفات الله والإقتداء بأفعاله

مقاصد المعاملات – ج4-الأسئلة والتعليقات

مقاصد المعاملات – ج3- العلامة عبد الله بن بيه

قيمة العقل

مقاصد المعاملات – ج2 – العلامة عبد الله بن بيه

العلامة ابن بيه يصل إلى واشنطن ويحاضر في جامعة جورج تاون عن “الحرية وحقوق الأقليات في الإسلام “

وصل  العلامة عبد الله بن بيه  إلى واشنطن عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية لإجراء بعض الفحوصات الطبية. وسيقوم العلامة ابن بيه بالالتقاء بممثلي الجهات الرسمية والإسلامية ويلقي محاضرات متعددة يبدأها الاثنين القادم الموافق 14 مايو 2012 بمحاضرة  بعنوان “الحرية وحقوق الأقليات في الإسلام” في جامعة جورج تاون بدعوة من مركز التفاهم المسيحي الإسلامي الذي يرأسه البروفسور جون اسبيزتو.

بيان المركز العالمي للتجديد والترشيد بشأن حادثة حرق الكتب الفقهية

 

المركز العالمي للتجديد والترشيد – فرع موريتانيا

بيان بشأن حادثة “حرق الكتب الفقهية”  

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه 

وبعد : 

فإن اعظم نعمة انعم الله بها على ساكنة موريتانيا هي نعمة الاسلام وجعلهم من امة خير الانام. ثم توفيقهم لفهم دينهم على مسلك امام دار الهجرة مالك بن انس رضي الله عنه. وقد نزلت في موريتانيا نازلة آلمت النفوس واحزنت القلوب. وهي ماقام به بعض الناس من حرق لبعض مدونات المذهب المالكي. فتداعت  اللجنة العلمية لفرع المركز العالمي للتجديد والترشيد في انواكشوط للإجتماع بمقر المركز يومَي الثامن و التاسع من جمادى الآخرة بدعوة من رئيس المركز فضيلة الشيخ عبدالله بن بيـّه والمكونة من أصحاب المعالي والفضيلة العلماء:

1.     الشيخ/ إسلم ولد سيد المصطف

2.     الشيخ/ محمد المختار ولد أمبال

3.     الشيخ/ محمد فاضل ولد محمد الأمين

4.     الشيخ/ عبدالله ولد أعل سالم

5.     الشيخ/ أبو بكر ولد أحمد

6.     الشيخ/ بونا عمر لي

وخلص المجتمعون إلى النتائج التالية:

 

أولاً: إن هذه الفعلة الشنيعة تعتبر خرقاً في الدين وخروجاً على أهل الملة الإسلامية، واعتداء على أعراف الإنسانية؛ فنحن نحمده سبحانه وتعالى على الموقف الاجماعي للشعب الموريتاني قيادة وأحزاباً من مختلف الفئات والأطياف الذين أنكروا وعبروا عن رفضهم البات لهذا السلوك الناشئ عن جهل بالدين واستهتار بالقيم.

ثانياً: اعتبر المجتمعون أن ظاهرة الفصل والتمييز بين الكتاب والسنة وبين الفقه من خلال الشبهة التي تعتبر الفقه قسيماً مقابلا للكتاب والسنة وأحياناً منافياً لهما قد تدفع بعض العوام إلى الاستخفاف بكتب المذاهب والاستهزاء بالعلماء.

وتلافيا لهذا الفهم الخطير – الذي من أول لوازمه أن يكون هذا الشعب المسلم لأكثر من ألف عام لا يعمل بالكتاب والسنة في عباداته ومعاملاته، وهي نتيجة مجافية للحق ومنافية للحقيقة ومصادمة لأبسط المبادئ المعرفية في مجال العلوم الشرعية وتنطبق على الأمم الإسلامية المتمذهبة في كل الأزمنة وكل الأمكنة وفي ذلك من الشطط ما لا يخفى– فمن واجب العلماء أن يبينوا أن الفقه إنما هو -في حقيقته ومحتويات مصنفاته- نصوص الكتاب والسنة أو ما يستنبط منهما، حسب عبارة الشافعي في وصف المجتهد.وكان استنباطا راشدا مبنياً على قواعد وأصول وطرق أجمعت الأمة عليها، منتهجا نهج الصحابة الكرام في الاجتهاد الذي هو من الدين؛ لما ورد في ذلك من النصوص الحاكمة وعمل الصحابة وإجماع الأمة وما كان من الدين يلزم العمل به بالشروط المسطورة في الكتب.

وقد يكون من الضروري أن يُعقد مؤتمر حول مذهب مالك بن أنس رضي الله عنه لإيضاح الحق وإظهار المنهج الواضح للأمة، ولبيان أسس هذا المذهب الجزئية والكلية من الكتاب والسنة بسند لم ينقطع ونسب لا مطعن فيه بحول الله. لتحصين شعبنا وشعوب الغرب الإسلامي من دعوة اللامذهبية التي أدخلت عليهم شغباً في دينهم وحيرة في أمرهم. حتى كادت تؤدي إلى أن يصبح الناس كل يوم على دين، حسب عبارة مالك رضي الله عنه.

وسيقوم رئيس فرع المركز العالمي للتجديد والترشيد بانواكشوط فضيلة الشيخ/ عبد الله ولد أعل سالم بالتنسيق مع هذه اللجنة ومع رابطة العلماء الموريتانيين لتنظيم هذا المؤتمر.

ونسأل الله تعالى لنا ولشعبنا وللأمة جمعاء الهداية، وأن ينظر إليها بعين العناية وأن يعيذنا من مضلات الفتن وعوادي حوادث الزمن.

والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق.          

 

المركز العالمي للتجديد والترشيد – فرع موريتانيا

نواكشوط

الأربعاء 11/6/1433 هـ – الموافق 2/5/2012 م