ارشيف ل

للتأمل:إعلان مراكش للحقوق الدينية (والاسلام والشيخ بن بية)

في مدينة مراكش المغربية، حيث كنت الأسبوع المنصرم، التأم مؤتمر «إعلان مراكش حول حقوق الأقليات غير المسلمة في ديار الإسلام» الذي نظمه منتدى تعزيز السلم (مقره أبوظبي)، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، برعاية الملك محمد السادس، وبحضور مئات الشخصيات الدينية والفكرية والسياسية من مختلف الديانات والقارات، في ما شكل حدثاً استثنائياً في مرحلة حرجة وحساسة من تاريخ العلاقات الإسلامية الغربية.
كان السياق الزمني الذي التأم فيه المؤتمر واضحاً، وهو أحداث الإرهاب الدموي الذي دمر دولاً بكاملها، وقوض الاستقرار والسكينة في بلدان أخرى، وضرب في قلب أوروبا، وكان السياق المكاني جلياً وهو مدينة مراكش العريقة التي ترمز لتجربة غنية من التعايش السلمي والتعاون بين الديانات والثقافات، في بلاد قدمت في السنوات الأخيرة تجربة ناجحة في تدبير الحقل الديني، ومواجهة التطرف والإرهاب، وتعزيز الحريات العامة.
وقد وضعت الوثيقة الفكرية للمؤتمر التي تقدم بها العلامة الشيخ «عبد الله بن بية» الإطار النظري والشرعي لمقاربة جديدة لبناء علاقات المسلمين بغيرهم من أتباع الديانات الأخرى، في إطار مفهوم المواطنة التعاقديّة داخل الدول، ووفق مقاييس التعاون والتضامن والسلم في إطار العلاقات الدولية.
الشيخ بن بية الذي يمكن أن نطلق عليه دون تردد «فَقِيه السلم»، استند في ورقته التأطيرية إلى قراءة ثاقبة وإبداعية لصحيفة المدينة التي وضعها الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة لتنظيم مجتمع المدينة متعدد الديانات والأعراق والقبائل، بحسب اعتبارات التعاون والائتلاف والمودة، بحيث يشكل اليهود مع المسلمين أمة واحدة لا تمييز بين أفرادها على أي أساس ديني أو عرقي. ولقد بين الشيخ بن بية أن هذه الصحيفة ليست منسوخة، بل تعبر عن مقاصد الشريعة الثابتة في الأخوة الإنسانية والعدل الكوني والنزوع السلمي في علاقة البشر في ما بينهم، انسياقاً مع كليات الشريعة في الرحمة والعدل والحكمة والمصلحة.
وبالاستناد إلى هذه الرؤية الأصيلة التي طبعت أعمال المؤتمر، ظهر إجماع واسع على أن الكثير من اعتبارات التراث الفقهي في أحكام الجهاد والجزية والذمة، تأثرت بمناخ الحروب الدينية التي كانت السمة الغالبة للعلاقات الدولية في العصور الوسطى، ولم تكن إجمالاً من ثوابت الشرع، بل هي من محددات ومعايير النظام العالمي القائم أوانها، وقد تقبَّلها المسلمون مكرهين، وتعاملوا معها بواقعية، وحاولوا في أحيان كثيرة التأثير فيها إيجابياً بما يحقق قيم الإسلام في التسامح والسلم.
وقد اختتم المؤتمر بإعلان مراكش حول حقوق الأقليات الدينية الذي اعتبره أحد كبار رجال الدين المسيحيين الحاضرين حدثاً لا يقل في الأهمية عن الإعلانات العالمية الكبرى المكرسة لحقوق الإنسان والسلم الدولي، بما حمله من مبادئ صريحة ضامنة لحريات الاعتقاد والاختلاف الديني وللحقوق الدينية، ضمن مفهوم مكين وجلي للمواطنة المتساوية.
عندما كنت أتابع إعلان مراكش الذي قرأه وزير الأوقاف المغربي، المؤرخ والمفكر والروائي المعروف «أحمد التوفيق»، كان الكاتب اليهودي الفرنسي «اريك زمور» قد كتب في صحيفة «لفيغارو» أن «الإرهاب الجهادي» الذي ذاق العالم مآسيه على يد الجماعات الداعشية ليس سوى تعبير طبيعي عن النظرة الإسلامية الجوهرية للمغاير المختلف التي تقوم على النزوع العدائي، معتبراً أن الفرق بين الإسلام والديانتين اليهودية والمسيحية هو أنه دين قانون وتشريع لا مكان فيه للأخلاق الذاتية، ولا معنى فيه لمفهوم «الميثاق» مع الإنسان الذي هو الخلفية العميقة للنزعة الإنسانية الحديثة! لا شك أن أوراق المؤتمر ووثيقته التأصيلية قد أظهرت زيف هذا التصور السائد على نطاق واسع في الأدبيات الغربية هذه الأيام، بإبرازها الطابع الإنساني الكوني لرسالة الإسلام التي قامت «سلماً على العالم» ورحمة للعالمين.
لقد انطلق مشروع «فقه السلم» من أبوظبي قبل ثلاث سنوات برعاية كريمة من قيادة الإمارات العربية المتحدة، وأفضى اليوم بعد العديد من المبادرات الفكرية والسياسية، إلى بلورة خط تجديد الدين وإصلاح شأنه المؤسسي، وإعادة بناء علاقات الأمة بالعالم في مواجهة حركية التطرف الديني والإرهاب التي تفاقم خطرها في الآونة الأخيرة.
ما أبلغه إعلان مراكش الأخير هو أن الدين دعامة للسلم، وركن من أركان الاستقرار الاجتماعي، وهو يحتاج في وظائفه الروحية والقيمية إلى دول متماسكة ومجتمعات متعاضدة، بدل تحويله إلى معول لهدم المدنية، وترويع الناس، وتهديد سلم العالم وأمنه.
د.السيد ولد أباه

إعلان مراكش لحقوق الأقليات الدينية في العالم الإسلامي

 

 

أكد المؤتمرون في إعلان مراكش، الذي تلاه السيد أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، يوم الأربعاء 16 ربيع الآخر 1437(27 يناير 2016) على ضرورة تأسيس تيار مجتمعي عريض لإنصاف الأقليات الدينية في المجتمعات المسلمة ونشر الوعي بحقوقها، وتهيئ التربة الفكرية والثقافية والتربوية والإعلامية الحاضنة لهذا التيار، وعدم توظيف الدين في تبرير أي نيل من حقوق الأقليات الدينية في البلدان الإسلامية.

ودعا الإعلان -الذي اعتبر “صحيفة المدينة “الأساس المرجعي المبدئي لضمان حقوق الأقليات الدينية في العالم الإسلامي- دعا المؤسسات العلمية والمرجعيات الدينية للقيام بمراجعات شجاعة ومسؤولة للمناهج الدراسية للتصدي لأخلاق الثقافة المأزومة، التي تولد التطرف والعدوانية، وتغذي الحروب والفتن، وفيما يلي نص هذا الإعلان التاريخي

إعلان مراكش

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين

اعتبارا للأوضاع المتردية التي تعيشها مناطق مختلفة من العالم الإسلامي بسبب اللجوء إلى العنف والسلاح لحسم الخلافات وفرض الآراء والاختيارات.

ولكون هذه الأوضاع أدت إلى ضعف أو تلاشي السلطة المركزية في بعض المناطق وشكلت فرصة سانحة لاستقواء مجموعات إجرامية ليست لها أي شرعية علمية ولا سياسية؛ أعطت لنفسها حق إصدار أحكام تنسبها إلى الإسلام، وتطبيق مفاهيم أخرجتها عن سياقاتها ومقاصدها، وتوسلت بها إلى ممارسات اكتوت بنارها مختلف شرائح المجتمع.

 واعتبارا لما تعانيه الأقليات الدينية بسبب هذه الأوضاع من تقتيل واستعباد وتهجير وترويع وامتهان للكرامة مع أنها عاشت في كنف المسلمين وذمتهم قرونا، في جو من التسامح والتعارف والتآخي، سجل التاريخ تفاصيله وأقر به المنصفون من مؤرخي الأمم والحضارات.

ولكون هذه الجرائم ترتكب باسم الإسلام وشريعته؛ افتراء على الباري جل وعلا، وعلى رسول الرحمة عليه الصلاة والسلام، وافتياتا على أكثر من مليار من البشر؛ تعرض دينهم وسمعتهم للوصم والتشويه، وأصبحوا عرضة لسهام الاشمئزاز والنفور والكراهية؛ مع أنهم لم ينجوا من هذه الجرائم ولم يسلموا من ويلاتها.

ونهوضا بواجب البيان الذي طوق الله به أعناق العلماء وخاصة في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الأمة الإسلامية: إحياء للنفوس المعصومة وحفظا للأعراض المصونة، وحرصا على تحقيق السلم بين بني الإنسان، ومطالبة للنفس بأداء الحقوق، واسترجاعا للصورة الحقيقية لديننا الحنيف، ونصحا وتحذيرا لعموم الأمة من انعكاسات هذه الجرائم المتدثرة بلبوس الدين على وحدتها واستقرارها ومصالحها الكبرى في المدى القريب والبعيد.

وفي ذكرى مرور ما يزيد على ألف وأربعمائة (1400) سنة على صدور “صحيفة المدينة”.

وفي مدينة مراكش بالمملكة المغربية الشريفة، وتحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس ملك المغرب؛ هذا البلد الذي كان -ولا يزال-، قيادة وشعبا، نموذجا ملهما في رعاية حقوق الأقليات الدينية وراعيا لرصيد تاريخي غني بالتسامح والتعايش والتمازج بين المسلمين وغيرهم ممن اشتركوا معهم في الانتماء إلى الوطن أو ممن لجأوا إليهم خوفا من اضطهاد ديني أو جور اجتماعي،

وبتنظيم مشترك بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية ومنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة (الإمارات العربية المتحدة) أيام.14 إلى 16 ربيع الثاني 1437 هـ/ 25 إلى 27 يناير 2016م..

اجتمع حوالي ثلاثمائة (300) شخصية من علماء المسلمين ومفكريهم ووزرائهم ومفتيهم على اختلاف مذاهبهم وتوجهاتهم من أكثر من مائة وعشرين (120) بلدا بحضور إخوانهم من ممثلي الأديان المعنية بالموضوع وغيرها، داخل العالم الإسلامي وخارجه، وممثلي الهيآت والمنظمات الإسلامية والدولية؛ إيمانا منهم جميعا بنبل المسعى وخطورة القضية.

وبعد تداول الرأي ومناقشة الرؤى والأفكار فإن العلماء والمفكرين المسلمين المشاركين في هذا المؤتمر يعلنون -مؤازرين بإخوانهم من بقية الأديان-ما يلي:

“إعلان مراكش لحقوق الأقليات الدينية في العالم الإسلامي”

أولا: في التذكير بالمبادئ الكلية والقيم الجامعة التي جاء بها الإسلام

1- إن البشر جميعا على اختلاف أجناسهم وألوانهم ولغاتهم ومعتقداتهم كرمهم الله عز وجل بنفخة من روحه في أبيهم آدم عليه السلام: (ولقد كرمنا بني آدم – الإسراء: 70).

2- أن تكريم الإنسان اقتضى منحه حرية الاختيار: (لا إكراه في الدين- البقرة: 256)، (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا؛ أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين؟! – يونس 99)

3- إن البشر -بغض النظر عن كل الفوارق الطبيعية والاجتماعية والفكرية بينهم- إخوة في الإنسانية: (ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا- الحجرات: 13).

4- إن الله عز وجل أقام السماوات والأرض على العدل، وجعله معيار التعامل بين البشر جميعا منعا للكراهية والحقد، ورغّب في الإحسان جلبا للمحبة والمودة (إن الله يامر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى-النحل:90)

5- إن السلم عنوان دين الإسلام، وأعلى مقصد من مقاصد الشريعة في الاجتماع البشري: (ياأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة-البقرة:208)، (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله- الأنفال-61)

6- إن الله عز وجل أرسل سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين- سورة الأنبياء:107)

 7- إن الإسلام يدعو إلى البِرّ بالآخرين وإيثارهم على النفس دون تفريق بين الموافق والمخالف في المعتقد (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم. إن الله يحب المقسطين- الممتحنة:08).

 8- إن الشريعة الإسلامية حريصة على الوفاء بالعقود والعهود والمواثيق التي تضمن السلم والتعايش بين بني البشر (ياأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود- المائدة: 01) (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم-النحل:91). “…أيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة”(أخرجه الإمام مسلم في صحيحه).

ثانيا: في اعتبار “صحيفة المدينة ” الأساس المرجعي المبدئي لضمان حقوق الأقليات الدينية في العالم الإسلامي

9- إن “صحيفة المدينة” التي أقرها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لتكون دستورا لمجتمع متعدد الأعراق والديانات كانت تجسيدا للكليات القرآنية والقيم الإسلامية الكبرى.

10- إن هذه الوثيقة ثابتة عند أئمة الأمة الأعلام.

11- إن تفرد “صحيفة المدينة” عما قبلها وما بعدها في تاريخ الإسلام والتاريخ الإنساني نابع من:

أ- نظرتها الكونية للإنسان باعتباره كائنا مكرما؛ فهي لا تتحدث عن أقلية وأكثرية بل تشير إلى مكونات مختلفة لأمة واحدة (أي عن مواطنين).

ب- كونها لم تترتب عن حروب وصراعات؛ بل هي نتيجة عقد بين جماعات متساكنة ومتسالمة ابتداء.

12- إن هذه الوثيقة لا تخالف نصا شرعيا وليست منسوخة؛ لأن مضامينها تجسيد للمقاصد العليا للشريعة والقيم الكبرى للدين؛ فكل بند منها إما رحمة أو حكمة أو عدل أو مصلحة للجميع.

13- إن السياق الحضاري المعاصر يرشح ” وثيقة المدينة” لتقدم للمسلمين الأساس المرجعي المبدئي للمواطنة؛ إنها صيغة مواطنة تعاقدية ودستور عادل لمجتمع تعددي أعراقا وديانة ولغة، متضامن، يتمتع أفراده بنفس الحقوق، ويتحملون نفس الواجبات، وينتمون -برغم اختلافهم-  إلى أمة واحدة.

14- إن مرجعية هذه الوثيقة لعصرنا وزماننا لا تعني أن أنظمة أخرى كانت غير عادلة في سياقاتها الزمنية.

15- إن “صحيفة المدينة” تضمنت بنودها كثيرا من مبادئ المواطنة التعاقدية كحرية التدين وحرية التنقل والتملك ومبدأ التكافل العام ومبدأ الدفاع المشترك، ومبدأ العدالة والمساواة أمام القانون (  …وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين؛ لليهود دينهم وللمسلمين دينهم مواليهم وأنفسهم إلا من ظلم أو أثم؛ فإنه لا يوتغ [يهلك] إلا نفسه وأهل بيته…)، (وأن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وأن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم.وأنه لا يأثم أمرؤ بحليفه، وأن النصر للمظلوم.)

16- إن مقاصد “صحيفة المدينة” هي إطار مناسب للدساتير الوطنية في البلدان ذات الأغلبية المسلمة، وينسجم معها ميثاق الأمم المتحدة ولواحقه كإعلان حقوق الإنسان مع مراعاة النظام العام.

ثالثا: في تصحيح المفاهيموبيان الأسس المنهجية للموقف الشرعي من حقوق الأقليات

17- إن الموقف الشرعي من هذا الموضوع -كما في غيره- مرده إلى مجموعة من الأسس المنهجية التي يسبب جهلها أو تجاهلها الخلط والالتباس وتشويه الحقائق؛ ومنها:

أ- اعتبار كليات الشريعة كالحكمة والرحمة والعدل والمصلحة، وتحكيم النظر الكلي الذي يربط النصوص الشرعية بعضها ببعض ولا يغفل النصوص الجزئية التي يتشكل الكلي من مجموعها.

ب- اعتبار الجهات المخولة بالاجتهاد للسياق الذي نزلت فيه الأحكام الشرعية الجزئية، وللسياقات المعاصرة، وملاحظة ما بينهما من تماثل وتغاير من أجل تكييف تنزيل الأحكام، ووضع كل منها في موضعه اللائق به، بحيث لا تنقلب المفاهيم إلى ضدها، ولا تختل مقاصدها.

ج-اعتبار الارتباط بين خطاب التكليف وخطاب الوضع: أي النظر إلى الأحكام التكليفية موصولة بالبيئة المادية والإنسانية لممارسة التكاليف. ولذلك أصل فقهاء الإسلام قاعدة ” لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان”.

د- اعتبار الارتباط بين الأوامر والنواهي ومنظومة المصالح والمفاسد: لأنه ما من أمر ولا نهي في الشريعة إلا وهو قاصد إلى جلب مصلحة أو درء مفسدة.

18- إن من الاجتهادات الفقهية في العلاقة مع الأقليات الدينية ما كان متأثرا بممارسات تاريخية في سياق واقع مختلف عن الواقع الراهن الذي سمته البارزة غلبة ثقافة الصراعات والحروب.

19- إننا ” كلما تأملنا مختلف الأزمات التي تهدد الإنسانية ازددنا اقتناعا بضرورة التعاون بين جميع أهل الأديان وحتميته واستعجاليته. وهو التعاون على كلمة سواء قائمة لا على مجرد التسامح والاحترام بل على الالتزام بالحقوق والحريات التي لا بد أن يكفلها القانون ويضبطها على صعيد كل بلد. غير أن الأمر لا يكفي فيه مجرد التنصيص على قواعد التعامل؛ بل يقتضي قبل كل شيء التحلي بالسلوك الحضاري الذي يقصي كل أنواع الإكراه والتعصب والاستعلاء”

وبناء على ما سبق؛ فإن المؤتمرين يدعون:

أ- علماء ومفكري المسلمين أن ينظروا لتأصيل مبدأ المواطنة الذي يستوعب مختلف الانتمـاءات، بالفهم الصحيح والتقويم السليم للموروث الفقهي والممارسات التاريخية وباستيعاب المتغيرات التي حدثت في العالم.

ب- المؤسسات العلمية والمرجعيات الدينية إلى القيام بمراجعات شجاعة ومسؤولة للمناهج الدراسية للتصدي لأخلال الثقافة المأزومة التي تولد التطرف والعدوانية، وتغذي الحروب والفتن، وتمزق وحدة المجتمعات.

ج-  الساسة وصناع القرار إلى اتخاذ التدابير السياسية والقانونية اللازمة لتحقيق المواطنة التعاقدية، وإلى دعم الصيغ والمبادرات الهادفة إلى توطيد أواصر التفاهم والتعايش بين الطوائف الدينية في الديار الإسلامية.

د- المثقفين والمبدعين وهيآت المجتمع المدني إلى تأسيس تيار مجتمعي عريض لإنصاف الأقليات الدينية في المجتمعات المسلمة ونشر الوعي بحقوقها، وتهييئ التربة الفكرية والثقافية والتربوية والإعلامية الحاضنة لهذا التيار.

هـ- مختلف الطوائف الدينية التي يجمعها نسيج وطني واحد إلى معالجة صدمات الذاكرة الناشئة من التركيز على وقائع انتقائية متبادلة، ونسيان قرون من العيش المشترك على أرض واحدة، وإلى إعادة بناء الماضي بإحياء تراث العيش المشترك، ومد جسور الثقة بعيدا عن الجور والإقصاء والعنف.

و- ممثلي مختلف الملل والديانات والطوائف إلى التصدي لكافة أشكال ازدراء الأديان وإهانة المقدسات وكل خطابات التحريض على الكراهية والعنصرية.

وختاما يؤكد المؤتمرون:

” لا يجوز توظيف الدين في تبرير أي نيل من حقوق الأقليات الدينية في البلدان الإسلامية”

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

وحرر بمدينة مراكش بالمملكة المغربية يوم 16 ربيع الثاني 1437 هـ الموافق ل27 يناير 2016م

رئيس مجلس الفتوى الموريتاني يحاضر عن كتاب مشاهد من المقاصد للعلامة عبدالله بن بيه

الأخبار (نواكشوط)

نظم المركز الموريتاني للبحوث والدراسات الإنسانية مساء الأحد بنواكشوط، ندوة لنقاش كتاب “مشاهد من المقاصد” للعلامة عبد الله بن بيه.

 

وقد حاضر في الندوة رئيس مجلس الفتوى والمظالم العلامة محمد المختار ولد امباله، فيما أدار الجلسة الباحث ددو ولد عبد الله.

 

وقد تحدث في بداية الندوة رئيس المركز محمد ولد سيد أحمد فال (بوياتي) عن مدرسة العلامة بين بيه، مبينا أنها تعد أهم المدارس الرائدة التي باتت تطرح أسئلة النهضة في الفكر الإسلامي الحديث.

 

 

ونبه إلى أن بن بيه قارب في مختلف أعماله مسالة التجديد والترشيد في الفكر الإسلامي انطلقا من الأصول الثابت للدين وبناء على روح الإنسانية التي لا تحيد عن الوسطية والاعتدال فهما وتفسيرا وتأصيلا وممارسة.

 

وأشار إلى أن مركزه مستمر في متابعة “المشروع التجديدي” للعلامة بن بيه، إضافة إلى العمل على إطلاق قراءات في مشاريع فكرية مغاربية وعربية أخرى.

 

بدوره قدم العلامة محمد المختار ولد امباله، عرضا تناوله في بدايتها شخصية العلامة الشيخ عبد الله بن بيه، لافتا إلى أنه يعد عالما بمناهج السلف قادرا على تنزيلها على الوقائع، بالإضافة لكونه سياسي واع لإشكالات، داعية سلام، وصوفي نقي وإمام في اللغة العربية قادر على توظيفها.

 

ثم تناول في محور آخر من محاضرته مقومات فكر العلامة بين بيه، لافتا إلى أنها ترتكز على جودة الفهم ومعرفة العصر وساعده في ذلك إتقان اللغتين العربية والفرنسية، بالإضافة للقدرة على استخلاص النتائج وحسن القراءة للنصوص وتنوع المعارف والقدرة عل معالجة الواقع.

 

وبخصوص كتاب “مشاهد من المقاصد” قال إن حجمه غير كبير لكن فائدته كبيرة، مضيفا أن المؤلف طرق في الكتاب الكثير من الأبواب وتحدث فيه عن أصناف المقاصد وبين وفصل وشرح.

نص كلمة العلامة عبدالله بن بيه حول الأشكال الجديدة للإتجار بالبشر – نيويورك-18-09-2017

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين  والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الخاتم وعلى إخوانه من النبيين.

السيدات والسادة،

نجتمع اليوم لمناقشة قضية من أهم القضايا في عصرنا، قضية ربما لا تحتاج للمزيد من المناقشة وإنما للمزيد من العمل.

لقد تمكن البشر في العصر الحديث من وضع الرق والاستعباد في شكله القديم وراء ظهورهم لكنهم لازالوا في حاجة لتكثيف الجهود من أجل مكافحة أشكاله الجديدة.

لقد شهدنا في القرن العشرين تَشكُّل أشكالٍ وأنماطٍ جديدة من العبودية والاتجار بالبشر، لقد انتقلنا من الاستعباد بسبب العرق والدين، إلى استعباد اقتصادي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية بسبب حاجة الدول المتحاربة إلى إعادة البناء فتم استجلاب العمال ليقوموا بتلك الأعمال الشاقة تحت ظروف صعبة، وتم ترسيخ أنظمة اقتصادية استهلاكية لا تراعي في أحيان عديدة القيم الأساسية لكرامة الإنسان وحقوقه. يضاف إلى ذلك تطور وتعقيد شبكات بيع الأعضاء وتهريبها، وظاهرة الاستغلال الجنسي وتشغيل الأطفال لغير ذلك من الممارسات الأخرى التي تختلف وسائلها وتشترك جميعها في منافاتها لكرامة للإنسان.

إنّ التقدّم العلمي لابد أن يسنده ويشد عضده دائماً تقدم أخلاقي، فالعقل البشري الذي اخترع الأدوية هو نفسه الذي اخترع القنبلة النووية. وهو نفسه الذي سهل للمهربين والمتاجرين بالبشر القيام بأفعالهم الدنيئة المجرّمة. إننا ندعو إلى استخدام التكنولوجيا في خدمة الخير والمساواة وقيم الحب والسلام.

الدين كالتكنولوجيا هو أيضاً طاقة هائلة، هذه الطاقة يمكن أن تبني وتعمّر لو استغلها الخيّرون وتولّى تأويلها الراسخون، ويمكن أن تهدم وتدّمر لو استخدمها الشعبويون والمتطرفون، وهنا سأذكر بمباديء موجودة في كل الأديان وخصوصاً لدى العائلة الإبراهيمية، سأذكر بها من خلال الدين الإسلامي الذي يقوم موقفه على ثلاث مباديء:

١- التكريم: كما في الآية الكريمة: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا)*.

٢- المساواة: كما في الحديث الشريف: (ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم).

٣- الحرية: كما عبر عن ذلك الخليفة الثاني عمر بن الخطاب بقوله: ”متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً“. قالها لواليه في مصر عندما أساء لمواطن قبطي وهذه الكلمة تماثلها أول فقرة من إعلان حقوق الإنسان والتي تقول: ” يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق“.

إذاً الأصل في الإنسان التكريم والمساواة والحرية، قيَمٌ تشمل كل البشر بدون استثناء للون ولا عرق ولا دين ولا لغة.

إنّ الممارسات التاريخية والتأويلات البشرية والسياقات الزمنية تؤثر بشكل وأو بآخر في تعامل الإنسان مع هذه المباديء، فعلى رجال الدين وعلماء اللاهوت أن يكونوا في مقدمة المدافعين عن كرامة الإنسان ومعارضين للإتجار بالبشر، وهنا لا بد أن نعترف بأن الأديان تأخرت في تحالفها في كثير من القضايا ومن بينها بدون شك قضية الاتجار بالبشر، لقد كان البيان الذي وقعه البابا فرانسيس ومجموعة من القيادات الدينية في الفاتيكان في ديسمبر سنة ٢٠١٤م، جهداً مهماً في اتجاه التحالف من أجل هذه القضية الهامة، وقد اختتم البيان المختصر بهذه الفقرة الواضحة: ( نتعهد هنا اليوم بأن نعمل معاً لنقوم بكل ما في وسعنا، في داخل مجتمعاتنا وخارجها، من أجل حرية كل المستعبدين والمتعرضين للإتّجار ليكون مستقبلهم أفضل).

السيدات والسادة،

للظاهرة التي نتحدث عنها اليوم أسباب كثيرة، كالبطالة والفقر والجهل، إلا أنّ هذه الممارسات تشيع وتبلغ مداها في فترات الحروب التي تسبب الهجرات وتشتت الأسر وتجعل الفئات الأكثر هشاشة في

وضع يسمح باستغلالهم وانتهاك حقوقهم  ويحولهم إلى بضاعة رخيصة وارواحٍ مهانة، حيث  تساء معاملة النساء ويجند الأطفال ويسخرون في الأعمال الشاقة بلا أجور أو بأجور زهيدة،  لهذا فإننا في منتدى تعزيز السلم نعتبر عملنا في محاولة إيقاف الحروب ومسبباتها إجراء وقائياً يمكن أن يساهم في تقليل هذه الظاهرة التي تقتات من أوجاع المستضعفين. حيث تزدهر عصابات الجريمة العابرة لحدود الدول دافعة بالضحايا إلى أتون الاستعباد وأحياناً إلى المجهول.

وغني عن القول أن الطريق الإنساني نحو العدل والمساواة للجميع هو طريق لازال طويلاً، لكن المهم هو أن نواصل السير فيه ونؤمن بأن كل خطوة للأمام وكل عمل ولو كان ضئيلاً هو نجاح وأمل يجب أن يحتفى بها. فلقد حصل تقدم ملموس في التشريعات التي أصبحت كثير من الدول ومنها الدول الإسلامية، تسنّها لمكافحة الاتجار بالبشر وتبذل جهوداً في هذا الصدد، ويمكن الإشارة هنا إلى القانون الاتحادي الذي أصدرته دولة الإمارات العربية المتحدة سنة ٢٠٠٦م في شأن مكافحة الإتجار بالبشر دولياً ومحلياً، ومع ذلك فلا بد مزيد من الجهد وخاصة للتنسيق في كثير من مناطق العالم للقضاء على هذه الظاهرة.

وختاماً فنحن نثمن اهتمام منتدى دافوس وعلى رأسه سعادة المحترم كلاوس شواب بإشراك رجال الدين في قضايا الحياة ومشكلات الإنسان، فالإيمان يجب ألا يفهم بصفته مختزلاً في البحث عن طريق النجاة في العالم الآخر ولكنه يمكن ويجب أن يكون عاملاً أساسياً في هذا العالم بما يملك من قيم الخير والتضامن والعطف والرحمة والحب وبذل المعروف وبخاصة للمستضعفين.

وتقبلوا تحياتي وتمنياتي بالتوفيق.

عبدالله بن الشيخ المحفوظ بن بيه

رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة

نص كلمة العلامة عبدالله بن بيه في افتتاح #مؤتمر_أمريكا_والعالم_الإسلامي في نيويورك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمدلله رب العالمين  والصلاة و السلام على سيدنا محمد النبي الخاتم وعلى إخوانه من النبيين.

أيها السادة و السيدات،

يسعدني أن أشكر منظمي هذا المؤتمر الذي يأتي في وقت حرج يواجه فيه العالم مخاطر وجودية يمكن أن تؤذن بنهاية هذه المسيرة الإنسانية.

إن العلاقات الإسلامية الأمريكية مبنية -وينبغي أن تبقى كذلك- على القيم الإنسانية المشتركة التي يرشحها العقل ويزكيها الشرع.

هذه القيم التي تمثل جوهر التعايش بين البشر هي قيم الرحمة والحكمة والمصلحة والعدل، الحكمة التي ترفض الجنون، والمصلحة التي تنبذ المفاسد، والعدل الذي لا يرضى بالظلم من أي نوع كان، والرحمة التي تشمل كل إنسان بل كل كائن في هذا الكون الذي وهبه الله لنا جميعاً.

هذه القيم تتوافق بطبيعتها مع تعليمات الدين الإسلامي وكل الأديان التي تمثل طاقة هائلة يمكن أن تبني وتعمر ويمكن أن تهدم وتدمر.

إننا في منتدى تعزيز السلم نؤمن بأن أفضل طريقة للتعاون والتعايش هي التعارف، انطلاقاً من قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾*.  

إن الخوف من الآخر سببه دائماً الجهل بالآخر ، هذا الجهل الذي كثيراً ما يستغله المغرضون لترويج العداء والكراهية.

ومن هذا المنطلق فقد قمنا في هذه السنة: بالمشاركة في إفطار صلاة الشكر التي نظمها التجمع الإنجيلي وحضرها الرئيس الأمريكي.

كما استقبلنا قافلة السلام الأمريكية والتي تمثل رجال دين من العائلة الابراهيمية قدموا من مختلف الولايات المتحدة الأمريكية، وقد قمنا باستقبالهم في مقر المنتدى في أبوظبي، عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة التي تؤمن بقيم الحوار وتشجع كل مبادرة في اتجاه نشر التعايش والتسامح.

إن التواصل الحضاري وحوار القيم نعتبره الدواء الناجع لحضارة مريضة كما عبر عن ذلك نيتشه عندما قال إن الحضارة تمرض كما يمرض الناس ودواؤها الفلاسفة، إن حضارتنا العالمية اليوم مريضة ودواؤها الحوار والتعارف والتعاون .

ومن منطلق هذا التوجه فإننا نحيي هذا المؤتمر الهام الذي أخذت زمام المبادرة فيه رابطة العالم الإسلامي، تلك المؤسسة الإسلامية العريقة التي تمثل منصة للحوار ومنبراً لتبادل الأفكار, ويقودها باقتدار معالي الشيخ الدكتور محمد عبدالكريم العيسى.

إن لمقر الرابطة مكانة رمزية هامة، فالمملكة العربية السعودية هي قطب الجاذبية في العالم الإسلامي, حيث مهوى أفئدة أكثر من مليار مسلم وهي تمثل تراكما تاريخياً ليس للديانة الإسلامية فحسب، وإنما للعائلة الإبراهيمية الكبرى حيث كانت قبل أربعة آلاف سنة إحدى محطات أبينا إبراهيم عليه السلام بعد رجوعه من سياحته الكبرى لينتهي به المطاف إلى الأرض المباركة فلسطين، إن المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين تحمل هذه القيم الإنسانية والدينية وهي جديرة باللقاء مع الولايات المتحدة الأمريكية التي قدمت نماذج للانفتاح على القيم، فكلنا نتذكر كلمة توماس جيفرسون أحد أكبر الآباء المؤسسين للولايات المتحدة الأمريكية التي رحب فيها بكل الأديان في أمريكا شاملاً المسلمين في ذلك الوقت المبكر جداً من العلاقات الدولية.

وختاماً أشكركم جميعاً وأتمنى لأعمال مؤتمرنا هذا التوفيق والنجاح.

عبدالله بن الشيخ المحفوظ بن بيه

رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة

الرباط – في اجتماع مجلس أمنائه : منتدى تعزيز السلم يعلن تاريخ و عنوان ملتقاه الرابع في أبوظبي

منتدى تعزيز السلم يعقد ملتقاه الرابع في أبوظبي ديسمبر القادم

الرباط في 15 سبتمبر / وام / يعقد مجلس أمناء “منتدى تعزيز السلم” ملتقاه الرابع في أبوظبي من 5 إلى7 ديسمبر القادم تحت عنوان “السلم العالمي والخوف من الإسلام” .

ويعقد الملتقى في سياق اهتمام المنتدى المجلس بترسيخ ثقافة التسامح وتعزيز السلم وبخاصة في إطار كسر حلقة الارتياب والخوف والتخويف من الإسلام والمسلمين في أكثر من بقعة من العالم.

واجتمع مجلس أمناء المنتدى أمس الأول في الرباط برئاسة معالي الشيخ عبد الله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم وسعادة الدكتور محمد مطر الكعبي أمين عام المنتدى ومفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام والدكتور فيصل بن معمر أمين عام مركز الملك عبد الله للحوار بين أتباع الديانات والحضارات في فيينا والدكتور أحمد عبادي أمين عام الرابطة المحمدية للعلماء بالمغرب والدكتورة أماني لوبيس رئيس مجلس علماء أندونيسيا وباقي أعضاء المجلس وقال معالي الشيخ عبدالله بن بيه إن “منتدى تعزيز السلم” يستعد لعقد ملتقاه الرابع في ظل الكثير من الغيوم التي تخيم على علاقة المسلمين بغيرهم وخاصة في المهاجر وبلدان الاغتراب حيث تؤكد الوقائع المتتالية اتساع رقعة الخوف من الإسلام وانتهاج جهات معينة سياسات التخويف منه وتبني خطاب المفاصلة الدينية ضمن الحملات الانتخابية حتى ضمن الدول التي لا تفرقة فيها نظريا وقانونيا على أساس الدين والعرق والناس فيها متساوون في المواطنة وفي قرينة البراءة.. ومع ذلك أصبح المسلمون مضطرين إلى المجاهرة كل مرة بتبرئة دينهم. وأضاف معاليه ان هذا الواقع يفرض كسر هذه الحلقة المفرغة من الارتياب والتوجس من خلال اقتحام موضوع التخويف والخوف من الإسلام.. ما يستدعي تصدي المنتدى خلال أعمال ملتقاه الرابع لموضوعة “السلم العالمي والخوف من الإسلام” وضرورة بيان أن الدين الحنيف هو رحمة للعالمين وأن الفطرة في الإسلام هي الأخوة الإنسانية والتلاقي السعيد بين الناس أجمعين من أجل عمارة الأرض بالخير والجمال.

من جهته قال الدكتور محمد مطر الكعبي أمين عام منتدى تعزيز السلم ان الاجتماع يعقد بالتزامن مع إقرارالقيادة الرشيدة عام 2018 عام زايد الخير وهو ما نتفاءل به لتحقيق مبتغانا في أنشطتنا المستقبلية بحول الله تعالى منوها بدعم القيادة الرشيدة المستمر لجهود المنتدى في نشر رؤيته وتبليغ رسالته وتحقيق أهدافه التي تتلخص في الإعلاء من شأن الإنسان في كل مكان وتعاون الأديان واستقرار وازدهار الأوطان.

ولاحظ الدكتور الكعبي أن منتدى تعزيز السلم منذ تأسيسه برئاسة معالي الشيخ عبد الله بن بيه وبدعم القيادة الرشيدة في دولة الإمارات وهو يشق طريقه في منحى تصاعدي إيجابي وقد ارتقى بحمد الله أعلى المنابر وصنع سمعته الطيبة بالجهود المباركة وسجل حضوره الوازن في شخص رئيسه بمشاركته في المحافل الدولية والمؤتمرات العالمية ولا تزال مبادراته السابقة كإعلان مراكش وجائزة الإمام الحسن بن علي لتعزيز السلم محل اهتمام الهيئات والمنظمات الدولية الدينية منها والسياسية والفكرية كما كان استقبال المنتدى بأبوظبي في مايو 2017 لقافلة السلام الأمريكية مبادرة قوية وفاعلة في وضع خارطة طريق للتعاون بين الأديان من أجل السلام كمحطة أولى تتلوها محطة ثانية بالمملكة المغربية في الأشهر القادمة بحول الله ..كما سيتم تنظيم مؤتمر عالمي بواشنطن .

ومن جانبه أكد فضيلة الدكتور شوقي علام مفتي الديارالمصرية على أهمية موضوع الملتقى الرابع للمنتدى في ظل سياق الأحداث العالمية وفي ظل ما تعرفه الدول الإسلامية والغربية من بروز خطاب تحريضي يحث على الكراهية والعنف والتصادم مع الآخر.. ولذلك ينبغي التركيز على صناعة الخوف من الإسلام وأسبابها ومقوماتها ومبرراتها ومعالجتها معالجة علمية وموضوعية.

أما الدكتور فيصل بن معمر أمين عام مركز الملك عبد الله في فيينا فقد أكد أهمية تقديم خطاب متناغم مع القيم العالمية وهو خطاب ليس غريبا على الإسلام لأنه الأصل فيه وهو ما يستلزم استنفار كل الجهود جهود العلماء والمفكرين والمسؤولين والجامعات والمؤسسات.

ماذا يعني العلامة ابن بيه بهذه الجملة في كتابه الإرهاب

طالب علم من دولة ماليزيا يسأل :

ماذا يقصد العلامة عبدالله بن بيه بماذكره في كتابه “الارهاب التشخيص والحلول ” حيث يقول :

الوسطية هي أن “تفرق بين المتماثلات وتجمع بين المتباينات،”؟
..

يجيب شيخنا العلامة عبدالله بن الشيخ المحفوظ بن بيه

معنى ذلك أن الفقيه في نظره إلى الفروق يفرق بين فروع متماثلة في الصور للمح اختلاف في القصود، فهو يفرق بين عاصى بسفر وعاصى في سفره، مع أن صورة العصيان واحدة؛ إلا أن الصورة الأولى روعي فيها القصد الأول فمنع من الترخص، والصورة الثانية روعي فيها القصد الحادث فأجازوا فيها الترخص، وذلك على قول المفرق، ومن هذا القبيل فصل النتيجة عن المقدمة واللازم عن الملزوم في قضية الحكم بميراث مدعي النسب بالشاهد واليمين مع الحكم بعدم اللحوق، والأصل أن الميراث هو نتيجة النسب، والنسب لم يثبت. فالتلازم الشرعي ليس كالتلازم المنطقي.
فهذا معنى التفريق بين المتلازمات بالجملة، وقس على ذلك نظر الفقيه في المصالح والمفاسد الذي يرجح فيه فرعاً على الفرع وموقفاً على آخر.
أما المتباينات التي يجمع بينها الفقيه مع اختلاف في الأصول فهي كالجمع بين أحكام الصداق وأحكام الثمن في البيع مع تباين ماهية العقدين. قال خليل: “الصداق كالثمن،،،”. وكذلك قياس الإجارة على البيع مع تعلق الثاني بالذات والأول بالمنفعة، قال ابن عاصم:

فالحاصل أن الفقيه بنظره الدقيق واستعماله لأداة الاستحسان وآليات الاستصلاح لا ينصاع للتصور الأول، و لا يستجيب لفطير الرأي.

النص الكامل لكلمة العلامة عبدالله بن بيه في الأمم المتحدة 14\07\2017

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِّ على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى إخوانه من المرسلين.

السيد الأمين العام للأمم المتحدة،

السيد آداما ديانغ،

السيد فيصل بن معمر،

أيها السيدات والسادة،

إن هذا الموضوع الذي اجتمعنا اليوم للتذاكر فيه مهم في حياة الأمم منذ وضع بنو آدم أقدامهم على هذه الأرض في رحلة الاستخلاف، فمنذ قصّة ابْنَي آدم قابيل وهابيل لم تزل قضية العنف الشغل الشاغل للأنبياء والمصلحين والفلاسفة ورجال السياسة والقانونيين.

ومع ذلك لا يزال العنف بمحرضاته الباطنة والظاهرة والداخلة والخارجة يشكِّل أهمَّ داء لا يوجد له دواء وأهم خلل بل أهمّ فشل للحضارة الإنسانية المعاصرة التي وضعت لأول مرة مصير البشرية بين يدي مخترع إنساني يتمثل في أسلحة الدمار الشامل التي تتحكم بها نزعات الانسان ونزواته، تلك نتيجة تغييب، سؤال الأخلاق: لماذا!

وإنّكم أيها السادة تجتمعون اليوم لمعالجة أحد جذوره الراسخة وتقارعون أحد حصونه الشامخة ألا وهو التحريض على العنف. فالتحريض هو الدعوة المباشرة أو غير المباشرة إلى إعمال القوة بغير وجه حقّ ضد شخص أو مجموعة، لدينها أو لونها أو عرقها أو مستواها الاجتماعي أو أي شيء من ما يميزها.

ورغم تعدّد المقاربات التي تم تناول هذا المفهوم منها – قانونيا وأخلاقيا وفلسفيا– لا يزال مفهوما غائما يثير من الإشكالات ما يستوجب من أهل الاختصاص أن يعيدوا فيه النظر لبيان حدوده وضبط متعلقاته وجلاء الغموض الذي يشوبه باعتبار المعيارية الأخلاقية من جهة والقانونية من جهة أخرى.

انطلاقا من دور رجال الدين، سأتكلم هنا عن المقاربة اللاهوتية الثيولوجية التي تبنى على فلسفة الدين العميقة ومقاصده السامية لتقدّم للإنسانية خطابا يبحث عن مسوغات السلم والعافية بدلا من مبررات الفتن والحروب، ويعمل على تحييد محرضات العنف والكراهية وعوامل الاستفزاز والتوتر.

خصص منتدى تعزيز السلم منذ تأسيسه في مطلع سنة 2014، جهوده للقيام بعملية حفر معرفي في الأصول الإسلامية والإنسانية للكشف عن نصوص السلم المنسية ومقاصده المعطلة والتذكير بقيمه المضمرة وفقهه المطمور، ولتفكيك خطاب العنف قضية قضية ومفهوما مفهوما ببيان عواره والكشف عن أخلاله المنهجية والتصدي لعملية التحويل التي أخضعت لها المفاهيم خارج الضبط العلمي بتفكيك مركبها وإعادة بناءها، فاستطاع بهذا أن يسهم في نزع اللبوس الأخلاقي الذي يستقوي به الخطاب التحريضي ويسلبه الشرعية الدينية التي تلبّس بها.

ومن أهمّ المبادرات التي قام بها المنتدى المندرجة في هذا المسعى إصداره مطلع سنة 2016 إعلان مراكش التاريخي لحقوق الأقليات في الديار الإسلامية الذي يعتمد على صحيفة المدينة النبوية، لذا نرجو أن يشكل إعلان مراكش إضاءة في الثقافة العربية والإسلامية وأن يسهم في التأسيس لمرحلة جديدة من محاولات الفهم العميق للتراث الديني لبناء تعايش في الحاضر والمستقبل، فإعلان مراكش كان وقفة مع النص الديني ومع التراث بأدوات الاستنباط المنضبطة،، في تجلياته في التسامح والوئام والتعايش، وقد جسد دور رجل الدين تجاه تراثه ونصوصه الدينية وتجربته التاريخية بالبحث عن الأسس السليمة للتعايش ونبذ العنف والكراهية.

بيد أنه بالمقارنة مع السّياق الذي نشأ فيه التكييف القانوني لجريمة التحريض على العنف في القرن التاسع عشر في فرنسا، أصبح هذا التحريض أكثر تركيبا وتعقيدا، مما يجعلنا ندعو إلى ربط مبدأ حرية التعبير الذي أصبح مبدأ مقدسا في الحضارة السائدة بمبدإ المسؤولية عن نتائج التعبير. فرغم ما قد يكون له من إيجابية في بعض البيئات المختلفة، فنحن نعتقد أن من أهم محرضات العنف ومؤججات الكراهية ما تمارسه بعض وسائل الإعلام الحديث حيث تتفنّن في عرض النزاعات، فما ينشب نزاع حتى تصنف أطرافه، لتدفع لكل منهم لقباً، يدافع عنه، وتبثّ ليلا ونهارا على جمهور لم يكن محصّنا ولم يكتسب مناعة تجعله يمتنع عن التفاعل مع دعوة الحروب والتدمير الذاتي، وقديماً قيل: إنّ الحربَ أوّلها كلامُ.

ولهذا فقد يكون من المجدي أن يراجع العقلاء والحكماء والساسة والقانونيون مبدأ حرية التعبير بشكل براغماتي نفعي ينظر إلى التأثير الميداني له وخاصة في دول العالم الثالث حيث يموت مئات الآلاف ضحايا للتضليل الإعلامي، يبحثون عن حرية لم ينالوها وعن سعادة لم يدركوها، فآل الأمر إلى تدمير شاملٍ للدول والشعوب، بالإضافة إلى العوامل الأخرى الطائفية والدينية والعرقية التي لا ينكر تأثيرها ولا يستبعد حضورها وتحضيرها.

فلهذا أنا أدعو رجال الدين من كل الديانات أن يقوموا بخطوات حاسمة لعزل العناصر المحرّضة وإبعاد التأويل المحرّض عن مجال الممارسة الدينية، وذلك ما قام به المنتدى في ضبطه للمبدأ الإسلامي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالضوابط الشرعية.

على أصحاب الديانات أن يعتبروا كل تحريض أو هجوم على واحدة منها هجوما موجها للجميع، ويمكن أن نأخذ الإسلامفوبيا كمثال على ذلك.

إن التصالح بين الديانات الذي لا يتحقق السلام بدونه حسب هانز كوينج، لا يكفي بل لا بد من تحقيق التضامن.

وإن إنشاء المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال) في الرياض سيمثل رافدا كبيرا لمواجهة خطاب الكراهية.

ومن الملائم العمل على أن تكون القوانين ناشئة لمعالجة البيئة التي تراد لها، بعيدا عن القوانين المستنسخة التي تلغي الخصوصيات والتفاوت بين المجتمعات وتغفل التراكمات التاريخية والمجتمعية. ولهذا فإن الدعوة إلى حرية تدنيس المقدَّس وشتم رموز الإنسانية الذين نؤمن بأن معنى الوجود وصل إلينا من خلالهم، هي من هذا الصنف من حرية التعبير المحرّضة على العنف والكراهية والمؤذنة بخراب النظام العام للمجتمعات.  وفي هذا الصدد فإني أنوّه بتجربة بعض الدول العربية والإسلامية في وضع الأطر القانونية والتشريعية لحماية التعايش ومكافحة خطابات الكراهية والعنف، وبخاصة القانون الذي سنته دولة الإمارات العربية المتحدة لمكافحة التمييز وخطاب الكراهية وازدراء الأديان، لأنّه يتسم بالواقعية ووضوح الهدف، فهو من جهة ينظر إلى واقع المجتمع الذي سيطبّق فيه، ومن جهة أخرى فهو يهدف إلى حماية المجتمع وتحصينه ضد خطابات الكراهية والتحريض على العنف.

وفي الختام أتمنى للقائكم هذا النجاح وأدعو له بالتوفيق.

المحاظر مكانتها التاريخية ودورها المستقبلي المطلوب

 

*ملاحظة (هذا النص هو تفريغ لكلمة مسموعة)

الأخ الأستاذ / محمد سعيد ولد همدي

      أشكر لكم دعوتكم الكريمة إلى المهرجان الثقافي الكبير الذي يشكل منطلقاً بتقويم جاد للتراث الموريتاني الأصيل ومسحاً شاملاً لمختلف جوانبه وبانورما (مشهداً) تنعكس عليه ألوانه وأطيافه ، ممثلا مختلف مكوناته .

      إن الموضوع الذي سأتناوله- المحاظر- موضوع هام  في ظروف العولمة المتمثلة في شقها الثقافي في الإذاعات و التلفاز والانترنت ،إلى جانب وسائل المواصلات التي جعلت الشرق غربا والغرب شرقاُ ، إن الاتصال والمواصلات جعلا البشرية تعيش في الفضاء واحد أو قرية كونيه واحدة ، مما نشا عنه وضع ثقافي لا يعترف بالخصائص ولا الخصوصيات كاد أن يغير الإنسان بله ويلغي المسلمات ، إننا بحاجه لبث روح المقاومة في الجسم الثقافي لشعبنا وتحصين ناشئتنا .

  وأعترف أن التحصين الكامل قد يكون متعذراً في جو يصدق فيه قول الشاعر :

على أنها الأيام قد صرن كلها ** عجائب حتى ليس فيها العجائب

 

إن المحاظر كما هو معروف إسم أطلقه الموريتانيون الشناقطة على  مدارس العلم وهو إسم تميز به هذا البلد ، كما تميز إلى حد ما بمضمونه وشكله .

إنه اسم عربي أصيل قد يرى البعض أنه مفعل من الحضور مالت فيه الضاد ألمستطيله إلى ظاء مشالة والمحاظر القوم يحضرون على المياه ومنه قول لبيد: والوديان وكل مغنى منهم وعلى المياه محاظر وخيام .

كما يمكن أن تكون مفعلة من الحظيرة بالظاء المعجمة الماشية من حظر يحظر إذا اتخذه حظيرة ، لأن المحاظر إذا كانت متنقلة فقد يكون مقرها عبارة عن حظيرة ترتب على عجل من أغصان أو من الحشيش المتوفر في المنطقة (الأسباط) أو الأذخر ، لكنها تحمل بين دفتيها علم الجامعات ، فالعبرة بالمعنى لا بالمبنى . تحير فيها أهل المشرق العربي فسموها مره مجالس ، وتحير فيها الأوروبيون فسموها مدارس قرآنية ، لكن عدلوا فيما بعد عن هذا الاسم فسموها (التعليم ما بعد القرآن) ، ( كريستان لقرعن مدارس شنقيط العليا ) كما يقول بول مرتى عن محظرة والدي الشيخ المحفوظ : لقد أنشأ مدرسة للحقوق .

ومهما يكن من أمر فالمحظرة هي المحظرة ، لم يكن شكلها الخارجي يحكم مغزاها وإنما يتبادر إلى الذهن مضمونها العلمي ومنهجها المتميز ، إنها رمز المحافظة على الهوية ، إنها رمز التميز ، إنها رمز المقاومة السلبية – الايجابية ضد المستعمر ، إنها رمز البر والجلد .

وبعد : فأن المحاظر أنواع منها ما هو مخصص في القرآن الكريم ، وهذه لا يخلو منها حي ولا قرية في الغالب ولا أدباي ، مرابط يعلم الأطفال القرآن ، ومنها ما تضم إليه مبادئ الفقه والعقيدة ، ومنها تلك المحاظر الكبيرة التي هي جامعات إسلامية كبيرة تدرس فيها العقيدة والقرآن وعلومه من رسم وتجويد وقراءات وتفسير ، والسيرة والحديث النبوي وعلومه وعلوم افقه وقواعده وأصوله ، واللغة والنحو والصرف والبلاغة ، من معان وبيان وبديع والشعر والعروض ومنطق أرسطو والفرابي ، والحساب ، والجبر التي تخدم علم المواريث ، مما توصلت له جامعات بغداد وقرطبة في القرون الوسطى ، كذلك بعض العلوم الفكية التي تخدم معرفة الأوقات والفصول السنوية ، وهناك المحاظر ذات البعد الصوفي .

مميزات المحظرة :

الحرية : طلاب المحاظره أحرار في اختيار العلم والفن الذي يدرسونه والمنهج الذي يفضلونه والشيخ الذي يتلقون على يديه (حيث يوجد عدة أشياخ)، والفترة التي يقضونها.

الديمقراطية والمساواة :

المحظرة لا يسال فيها الإنسان عن نسبه ولا عن حسبه لكل احد الحق في الانتماء إليه كل بحسب مقدرته وموهبته، كذلك فان الفوارق الطبقية تمحي في المحظرة ولا مجامله في هذا، فالذي يتفوق تصبح له مكانته المتميزة فلا طبقات اجتماعية، كما أن فوارق السن لا تأثير لها فالشيخ الكبير قد يجلس مع الغلام الصغير يدرسان نفس الدرس كما يتصدر الشاب الحدث الذي شهد له بالكفاءة.

المجانية :

المحاضره لا تأخذ رسوما من منتسبيها فالموسر من الطلبة ينفق على نفسه والمقتر (الغريب )ينفق عليه الشيخ أو زملاؤه  أو أهل الحي .

منهج المحظره :

منهج متميز في ترتيب العلوم ،  حيث يبدأ الطالب بالقرآن والسيرة ويتدرج في العلوم من فقه ونحو، وقد تختلف المناطق الموريتانية في ترتيب العلوم والأولويات لكن أمرا مهما يجمع هذه المحاظرهو ضرورة الحفظ وهو خصية للثقافة الاسلاميه تمتاز بها عن الثقافة اليونانية والرومانية  التي كانت سائدة على حدود الفضاء الثقافي الإسلامي ، فنعلم إن القرن الأول من الهجرة كانت العلوم فيه بالرواية /وفي نهايته أمر الخليفة عمر بن عبد العزيز ، ابن شهاب الزهري بكتابة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم  وبدأ تدوين العلوم الأخرى من نحو ولغة متزامنا مع انتشار الإسلام على فضاء الحضارات الأخرى، حيث دون المسلمون المنطق والفلسفة والأصول .

وظاهرة الحفظ والرواية والحكاية هي ظاهرة افريقية أيضا كما هومعروف يسمى بالأخبار الشفاهية .

ولقد ضرب شيخ محدثي المغرب العربي الشيخ عبدالله الكتاني بالشناقطة المثل قائلا : لايستغرب حفظ الصحابة فهولاء الشناقطة يمتازون بالحفظ.

إلا إن الحفظ ليس مناقضا للفهم كما يحلو للبعض، بل إن الحفظ مقدمة الفهم وبعض علماء الحديث ما كانوا يأخذون عن من يرجع إلى أوراقه فلا  بد إن يكون حافظا. قال الشافعي رحمه الله :

علمـــي معــي حيثما يمــمــت يــتــبعــنـي      صـــدري وعـــاء له لاجــــوف صـنــدـوق

إن كنت في البيت كان العلم فيه معي      أو كنت في السوق كان العلم في السـوق

 

    هذه حالة الموريتانيين فولد التلاميد ، ومحمد الأمين ، وسيدي عبدالله ، والشيخ محمد الأمين بن محمد المختار، وغيرهم كانوا مضرب المثل في الحفظ.

    وأود أن أضيف هنا أنه في بعض البلاد العربية أعجب الناس بهذا المنهج من خلال تعرفهم على بعض العلماء فطلبوا إنشاء محاظر في ديارهم ، فالشيخ عبدالرحمن بن بلال وقد استدعي من طرف جامعة الإيمان في اليمن ، طلبوا منه أن ينشئ محظرة ، والشيخ بومي ولد بياه في الكويت .  وقد التقيت ببعض أهل تلك البلاد وقد حمدوا النتائج التي حصل عليها أبناؤهم الذين استقامت ألسنتهم ، وفي أمريكا فان تلاميذ العلامة البركة الشيخ الحاج ولد فحفو  وهم من الأمريكان  قد أسسوا محظرة بولاية كاليفورنيا باسم الزيتونة يديرها الأخ الشيخ حمزة يوسف تدرس على الطريقة الموريتانية المتون والشروح ، وفيها بعض أبناء وتلاميذ الشيخ الحاج يدرسون.

    إنه مما يثلج الصدر إن ترى أبناء المحاضر يدرسون ويقضون في دول المشرق العربي جنبا إلى جنب مع حملة الدكتوراه من اكبر الجامعات الاسلاميه في المشرق ، وفي كثير من الأحوال يبزونهم. وهناك حكاية خريج محظرة متوسطة ليست من الوزن الكبير اختبر مع دكتور في الشريعة من إحدى الدول الإسلامية اختبارا شفهيا سريعا فلم يستطع الدكتور الإجابة بينما بادر خريج المحظرة بالإجابة فنجح بالوظيفة.

إنهم يتفوقون دائما في الشرطة وبعض وظائف الإدارة ، إنهم أبناء المحاظر ، اتهم عمله موريتانيه الصعبة إنهم رمز.

      إن ظاهرة المحظرة كانت عامه في الأراضي الموريتانية ، وبين جميع المكونات الوطنية ، وقد يكون المرء في حرج أن يذكر أمثلة محددة لكثرة الأمثلة ، ولأن المحاظر متفاوتة في عمرها وكثرة طلابها وتنوع علومها ، ولأضرب مثلا بمحظرتي التي تربيت فيها بفرعيها (الغويركة وغازة) والتي أعرف الكثير عما قيل فيها شعرا ونثرا، ليس لأنها أفضل المحاظر ولكن لأني اعرف عنها أكثر من غيرها.  قد يكون من المناسب أن أضرب مثلا بولاية واحدة “ولاية قيدماغا” ، ففيها كما يقول الفرنسيون اثنتان وأربعون محظرة ،يقودها اثنان وأربعون أستاذا من الأساتذة من علماء المنطقة ، ومنهم على سبيل المثال : عبده كيتا 1845م  وديوقتورو وعمار يس وآمادي خونا كمرا.الخ. .

تلك هي الاحصائيه التي سجلها الفرنسيون ففي هذه المذكرات التي سجلت بين سنتي 1906-1908 وكتبت في باريس بتاريخ يونيو أغسطس 1908يسجل الفرنسيون اثنتين وأربعين محظرة موزعه بين سيليبابي 6محاظر و 16 في جاقيلي و9في جوقيتور و 3 في صولو و4 في كومبا انضاو،وقابو ،وبعض القرى الأخرى. وهذي المحاظر في مرجعيتها تدل أن التعليم المحظري كان موكدآ للحظه متماسكة بين المكونات الوطنية ،حيث نجد أنا بعض هولاء اخذ عن إخوانه في تكانت كالشيخ باب بن بوكه المسمومي،ومحمد عبدا لله بن الطيب ألطالبي ، إلا أنا هذه الولاية تضرب المحاظربها في المثال لمقاومه الاحتلال الاستعماري لقد كان مشاييخها في غاية الحضور مما استوجب من المحتل إنا يضرب مثلا في عدم احترام الثقافات الاخرى،حيث أحرق المكتبات. وهذه الشهادات ليست من أهل قيديماغا الذين خضعوا للاستعمار كبقية الوطن الموريتاني ،ولكنهن كانت من طرف المستعمر نفسه والذي يكتب هذه المذكرات والشهادات عن ضابط فرنسي اسمه العقيد فوري ،الذي كان يحرق المكتبات ،انه مثال ضربته محاظر كيديماغا المقاومة.

   إن المحاظر جعلت من هذا البلد منارة يهتدي بها ونبراسا يستضاء به  فلم يكن في شمال أفريقيا ولا في غربها  من له قدم راسخة في اللغة العربية   وإجادة الشعر منذ ثلاثة قرون كالموريتانيين .

      المحاظر والمستقبل   :

        إن هذا هو السؤال المهم الذي يجب أن نركز عليه في عملنا في هذا الاجتماع  : إن البيئة التي انشأت المحاظر هي بيئة متدينة ذلك هو العمال الأول ، وفي بيئة تقوم على توازن طبقي معين ، وفي بيئة تضامنها تقليدي، كل كذلك يسمح للمحظرة أن تنمو نموا طبيعيا وذاتيا  بلا داع و ضرورة لتدخل سلطه أو غيرها .

   وعلى العكس من تلك  العوامل  ففي نطاق العولمة فان البيئة يفترض أن تتعرض للعلمنة بفعل الوسيط الإعلامية والاتصال ، مما يحمل على الاعتقاد أنها ستكون  اقل  التزما ، مع أنه افترض ليس أكيد. كما أن التوازن الاجتماعي الوظيفي يختل مع الوقت لصالح مجتمع تتغير وظائف أعضائه،حيث تنشأ طبقات على أساس جديد هو أساس الثروة والغنا من جهة والفقر والملق من جهة أخرى.

        كما أن التوازن التقليدي الذي كان يسمح باستيعاب أبناء المحظرة في سوق العمل لم يعد قائما في ظل طلبات ملحة لسوق العمل عن تخصصات أخرى.

     كما أن التضامن الاجتماعي الطوعي الذي كان أساسا من أسس المحظرة يسمح للشيخ أن يدرس ويتلقى الهدية والمساعدات حتى ينفق على طلبتها ، سيشح هو الآخر ،حيث أنا الطبقة الوسطى التي كانت تعيش عليها تضمحل ليصبح المجتمع بين طبقتين أحداهما ثرية والأخرى مملقة. ذلك قانون العولمة الذي يهجم على دول العالم الثالث دون عدة ولا استعداد ، فلا زراعتها ولا صناعتها تتحمل المنافسة في محاولة للنمو في ظروف يتعثر فيها النمو …ذلك شان آخر .

      الذي يعنينا ألان هو المحظرة  : في هذه البيئة الجديدة لابد من التفكير في المحاظر من خلال المؤسسات  ،وليس من خلال النظرة الفردية،

إن الأفراد والأسر الفاضلة هي التي أنشأت المحاضر ولا يمكن استبعادها. لكن يجب إيجاد صيغ تعاون بينها وبين المؤسسات ،سواء الحكومية كالوزارة الشؤون الإسلامية ، و وزارة محو ألاميه أو الأهلية كجمعية المحاظر والمساجد ، وحتى مع الجهات الممولة كالبنك الدولي الذي نهنئه لاهتمامه بالشأن الثقافي وكالبنك الإسلامي للتنمية في جده … لابد إذن أن نهتم بهذا الجانب.

      والهيئات السالفة الذكر قد قامت بمجهود يشكر. نذكر منه بنسبه لي وزارة محو الأمية تفريغ العشرات من المعلمين لفائدة المحاظر كم أنها  ومنذ استقلال بلدنا والمحاظر تشكل الرافد الأساسي لاكتتاب المعلمين والقضاء الشرعي وهذا مجهود استمر و يجب الإبقاء على هذا المجهود.

لقد كان أبناء المحاظر هم الذين عربوا البلد بعد الاستقلال ونزلوا في المحكم يشتغلون ونزلوا في المدارس يدرسون…

نحن لم نكن بحاجه إلي المشرق لتدريس الغه العربية بل أن ابنائنا كانوا أساسا لأكتفائنا .ولما نكن كغيرنا من الدول الأخرى التي التجأت إلي الدول الأخرى.

إن توسيع حلقه التفكير بين الجهات المعنية والمؤسسات سيقود حتماً الى البحت في ثلاثة محاور :

– كيف نحافظ على المحاظر بمميزاتها الاساسية ، حرية المنهج ، المساواة في طلب العلم ومجانيته،موسوعيته،أصالته مع ضرورة الانفتاح على العصر والاندماج في سوق العمل .

كيف نضمن تمويلاً يسد الخلة والثغرة التي أشرنا إليها  سابقاً بإنشاء أوقاف استثماريه يشترك فيها رأس المال العام والخاص يمكن للبنك الدولي ولبنك التنمية الاسلاميه أن يتداخلا مع اليونسكو والإيسيسكو …تشرف عليها هيئات غير مركزيه بعيده عن روح الزبونية ، تزدهر المحظرة فيها وتوائم بين الاصاله والمعاصرة وتجعلها أداة من أدوات التنمية ، ووسيلة من وسائل تثبيت المجمع والمحافظة على قيم الإسلام الحنيف ، قيم الوسطية والاعتدال بعيداً عن التطرف والغلو.

 

 إن تعاليم المحظرة وحدها كفيلة بإيجاد تلك الروح لا في بلادنا العزيزة فقط ولكن في كل شمال وغرب إفريقيا ، والإسهام بنصيب وافر في صياغة فكر مستنير أصيل ومنفتح مسالم ومسلم.

         خلاصة القول :

         إن المحظرة يمكن أن تساهم في الإجابة على الإشكال الكبير الذي تواجهه بلادنا وكل البلاد الإسلامية  والعربية، وهي كيف نحافظ على خصائصنا الثقافية وقيمنا في مواجهة عولمة عاتية،تحاول اختزال الزمان والمكان لتجعل من العالم قبيلة واحدة، تنصهر فيها القيم والأعراف في بوتقة واحدة.  إنها عولمة تملك الإدارة والتخطيط والوسائل .

 إن السؤال الملح لم يعد كيف نواجه ؟ ولكن كيف نتعامل مع هذه العولمة لنستفيد من ثمارها ولكن أيضا لنؤثر فيها بدلا من أن نتأثر بها فقط ؟ ذلك هو التحدي الذي تحاول شعوب الأمة الإسلامية أن ترفعه .

        إن المحظرة يمكن أن تسهم في رفع هذا التحدي ، لكن بشرط أن تحتضن من جديد ، وان تطور أيضا تطويرا يضمن لها الانفتاح والاستفادة من التجارب التربوية الإنسانية والاندماج في مسار التنمية.

 

 إن ذلك لا يتم ألا عن طريق جامعة مجهزة بالوسائل والخبرات لا تكتفي باستقبال أبناء المحاظر في مراحل التكوين الجامعي، ولكن تكون بمثابة المشرف على المحاظر والموجه الذي يقترح البرنامج والمناهج التطويرية ويقدم وسائل تطبيقها على أساس دراسات علمية ميدانية تتعامل مع الوقت وتنفتح لآفاق المستقبل ، فعلى الجهات التي اقترحناها أن تقوم بذلك العمل . وأنا تحت تصرفكم للمساعدة في أقامة هذه المؤسسة. إن مثل تلك الجامعة ممكن وضروري .

 

وفقكم الله وأيدنا وإياكم بروحه والسلام عليكم ورحمة الله

معالي الدكتور / عبد الله ولد الشيخ المحفوظ ولد بيه

المشروع الفكري للشيخ العلامة عبد الله بن بيه ” د. محمد المهدي محمد البشير

محاضرة مقدمة في المركز الموريتاني للبحوث و الدراسات الانسانية (مبدأ) في ندوة “المشروع الفكري للشيخ العلامة عبد الله بن بيه ”

د. محمد المهدي محمد البشير

هناك شبه اتفاق بين المؤرخين على أن الإسلام- بشقيه الدين المنزل و الاجتهاد المنبثق عنه – ظل لمدة اثني عشر قرنا هو المرجعية الوحيدة التي يقتبس منها الأفراد تصوراتهم العقدية و قيمهم الخلقية و على هديها تحاول الجماعة المسلمة أن تعيد صياغة علاقاتها الاجتماعية والاقتصادية و تسن مختلف نظمها و قوانينها ، و تؤسس القواد المحددة لمفهوم الحق و الخير و العدل و الجمال لديها ، و لكن ما ان برزت الدولة الحديثة بمؤسساتها القائمة على رؤية جديدة للعلاقات الاجتماعية و السياسية حتى بدأ تأثير الشريعة الإسلامية يتقلص تدريجيا  نتيجة تعطيل آلية الاجتهاد و التجديد و التي هي وسيلة الدين الإسلامي لمواكبة التحولات الاجتماعية المتسارعة مما أدى إلى :

انهيار نظام الخلافة الإسلامية على المستوى السياسي

تقلص دائرة تأثير الشريعة الإسلامية في المجال التشريعي

حلول القوانين الوضعية محل النظم الإسلامية في أكثر مجالات الحياة أهمية (القضاء و الاقتصاد و السياسة )

حدث هذا بعد أن كانت الشريعة الإسلامية – كما يقول جون راولز- قانونا أخلاقيا أنشأ مجتمعا  جيد التنظيم و ساعد على استمراره ، ولكن مع بداية القرن التاسع عشر و على يد الاستعمار الأوروبي تفكك النظام الاقتصادي – الاجتماعي و السياسي الذي كانت تنظمه الشريعة هيكليا أي أن الشريعة نفسها أفرغت من مضمونها و اقتصرت  و اقتصرت على تشريعات قوانين الأحوال الشخصية في الدول الحديثة بالمادة الخام “الدولة المستحيلة “.

وقد أدى هذا الوضع – كما يقول الشيخ عبد الله بن بيه – إلى أن تكون” الشريعة خارج المجال اليومي للحياة ، أي خارج الممارسة في الواقع في أغلب الأقطار ” (تنبيه المراجع على تأصيل فقه الواقع) .

و قد ربط الشيخ عبد الله بن بيه هذا التحول الجذري الذي حدث في العالم الإسلامي بالثورة العلمية التي أدت إلى تحولات اجتماعية و سياسية لم تعرف البشرية لها مثيلا ، حيث يقول ” مسيرة الحياة تشهد تغيرات هائلة و تطورات مذهلة من الذرة إلى المجرة ، للتمازج بين الأمم و التزاوج بين الثقافات إلى حد التأثير في محيط العبادات و التطاول إلى فضاء المعتقدات ” ويلفت النظر إلى مدى قوة تأثير هذا التحول على النظام الاجتماعي و إلى خطر المآلات التي قد يقود إليها بسبب أن ” الأنظمة الدولية و المواثيق العالمية و نظم المبادلات و المعاملات قد أصبحت جزءا من النظم المحلية و تسربت إلى الدساتير التي تعتبر الوثائق المؤسسة فيما أطلق علي اسم العولمة و العالمية ” التجديد بين الدعوة و الدعوى”.

لقد أحدث هذا التحول – لأول مرة في التاريخ الإسلامي – صدمة عنيفة للعقل المسلم الذي لم يكن يتصور أن هناك نظاما – في الوجود – يمكن أن يطيح في أن ينافس الشريعة الإسلامية خارج المجال الإسلامي أحرى أن يوجد نظام يزاحمها في عقر دارها فيختاره المسلمون و يتبنونه من غير ردة عن الإسلام أو إكراه على ترك شريعتهم .

و قد فرض هذا الواقع نفسه على المسلمين مما جعل كثيرا من المفكرين و الفقهاء المجتهدين يكرسون حياتهم لعلاج هذه الظاهرة قبل الإجابة عن الأسئلة المفتاحية ماذا نجدد ؟ و كيف ؟ و “بم ” و من ” ؟ . فكثر الكلام عن التجديد و قل المجددون .

و قد اتخذت دعوات المجددين طرائق قددا ، فكان منهم من ركز على إصلاح العقيدة و منهم من اهتم بالسياسة ، و منهم من ولى وجهه شطر  الأخلاق أو التعلم و منهم من بشر بتجديد شامل ينطلق من شمولية الإسلام و لكنه لم يهتم بتجديد طرائق التفكير و منهاج الاجتهاد و إصلاح العقل المسلم الذي تحول في عصور الانحطاط من أداة توليد للفكر و تحليل له ونقد إلى أداة تسجيل و استظهار حيث ركزت أكثرت الدعوات على إحياء السلوك الإسلامي و توظيف الأدوات و المعارف التي وظفها العلماء الأقدمون في التفكير و الاستنباط فأعدوا الأدوات و المعارف التي وظفها العلماء الأقدمون في التفكير و الاستنباط فاعدوا مقولاتهم الجزئية في غير زمانها و احيوا خلافاتهم التاريخية بعد أن ماتت مع أصحابها ، فشغلهم ذلك عن التصدي لمهمة التجديد ،و الإجابة عن الإشكاليات المعاصرة . لكن خطابهم لقي رواجا شعبيا كبيرا وهو ما أدى – كما يقول الشيخ عبد الله بن بيه إلى –

“إقبال الناس على أحكام الشريعة دون أن يحيطوا علما بمصادرها ومواردها وجزئيات نصوصيات و كليات نصوصها”.

“بروز سوق ظاهرية قل علمها و ضاق فهمها ، استظهروا بعض الجزئيات دون ردها إلى الكليات فغاب عنهم الجمع و الفرق و التعليل ، فلم يصيبوا في التنزيل ”

“قيام نابتة علمانية –كرد فعل – كادت أن تودع الدين و تلوذ بأذيال الغرب ، بحثا عن الخلاص ، و فرارا من  منطق لم تعهده ، و منطلقات لم تعرف مداها و مستقبل لم يهيئه حاضرها “(تنبيه المراجع على تأصيل فقه الواقع ).

و من يتبع إنتاج الشيخ العلامة عبد الله بن بيه المعرفي الغزير و يحاول استيعاب منهجه التجديدي ، ونسقه الفكري ، يجد انه ينطلق من إشكالات تجديد مناهج التفكير الشرعي و طرائق الاستنباط أولا ، بدءا بتحديد مفهوم التجديد و موضوعه و مراجعة أدواته حيث يقول “إن للتجديد أدواته ، كما لكل بناء أدواته ، قبل الشروع في البناء علينا أن نخترع الأدوات أو تفحص ما لدينا من الأدوات ، نرى صلاحها و صلوحيتها “(التجديد بين الدعوة و الدعوي ).

و تأسيسا على هذا المنهج الأصولي و الرؤية الفكرية يعيد طرح مجموعة من الأسئلة التي يرى أنه يتعين على العلماء الإجابة عنها و هي :

ما مدى استجابة التشريع للقضايا البشرية المتجددة ، رغم أن نصوصها محدودة ووقائع الحياة غير متناهية؟

ما مدى ملاءمة التشريع للمصالح الإنسانية وضرورات الحياة ؟

ما هي المكانة الممنوحة للاجتهاد البشري المؤطر بالوحي الإلهي ؟(مقاصد الشريعة ).

و هذا ما جعله ينطلق في منهجه التجديدي من أصول الفقه ، باعتبار ذلك هو المدخل الصحيح لتجديد الفقه و التفكير ، لأن التجديد في أصول الفقه هو بالضرورة التجديد في الفقه ذاته ، لأنه هو المستهدف في الأصل و النتيجة المتوخاة ” ولان “القضايا الفقهية – التي تمثل للمسلمين المنظومة التعبدية و القانونية التي تحكم النسق السلوكي و المعياري في حياة الفرد و الجماعة يجب أن تواكب مسيرة الحياة ” (التجديد بين الدعوة و الدعوي ).

و قد حصر الشيخ وظيفة أصول الفقه في غايتين تشريعيتين هما الاستنباط ، و الانضباط بهدف التوسط بين الوحي و العقل و بين الأوامر الشرعية في إطلاقها الأزلي و بين الواقع الإنساني بعديه الزماني و المكاني “و بين أن ” أصول الفقه في الوقت الحاضر لا يفضي إلى إنتاج الأحكام في مستجدات الوقائع ” مستدلا على ذلك بواقع المجامع الفقهية نتيجة ” وجود عجز في التواصل بين الواقع و بين الإحكام و أحيانا إلى عدم الانضباط في الاستنتاج و الاستنباط “و أعاد سبب ذلك إلى عدم مراجعة أدوات توليد الأحكام و الاجتهاد المعطلة “,(فقه الواقع و التوقع).

و قد فتح الشيخ المجال أمام العلماء – في كل زمان ومكان – لإعادة رسم مقاصد الشريعة حسب حاجات الاجتماع البشري ، وتطور المعرفة و الواقع الدولي انطلاقا من روح الشريعة و قواعد التشريع ، بشرط التقيد بقواعد أصول الفقه بدل التقوقع في “المقاصد” التي حددها إمام الحرمين أو الشاطبي ، أو الطاهر  بن عاشور كما لو كان تطور الاجتماع قد توقف ، حيث يقول “المقاصد الكبرى التي تحكم الشريعة لا يمكن ادعاء الحصر فيها فكل عالم يقترح مقصدا بناء على ما فهمه (مقاصد الشريعة ).

فالشيخ يدعو إلى مقاصد متجددة بتجدد المعرفة و رقي العقل  ، و تطور الاجتماع البشري ،كما ينادي بضرورة توظيف عناصر معرفية جديدة لهم “دلالات الألفاظ ” ، إذ يرى أن عملية الفهم تتعلق بموضوع : “دراسة الظاهرة اللغوية في علاقتها بالوحي ،وليس ذلك خاصا بحضارتنا ،فموضوع الظاهر ة اللغوية شغل الدراسات الغربية في ميدان اللسانيات و بخاصة في الهيرمينوطقيا وهي تفسير النصوص المقدسة أو ما عبر عنه بول ريكو بأنه : فن تأويل النصوص في سياق مؤلف النصوص و متلقيها الأوائل” .(التجديد بين الدعوة و الدعوي )

وقد  سبق للشيخ في كتابه (أمالي الدلالات) أن أصل لهذه المسألة – من داخل التراث الإسلامي – حيث ذكر قول الجصاص إن “اللغة العربية لا شأن لها في الدلالات “وإنما يختص أهل اللغة بمعرفة الأسماء و الألفاظ الموضوعة لمسمياتها بأن يقولوا إن العرب سمت كذا بكذا فأما المعاني و دلالات الكلام فليس يختص أهل اللغة بمعرفتها دون غيرهم ممن ليس من أهلها فقولهم قال  ذلك بعض أهل اللغة ساقط لا اعتبار له “.

من هنا اقترح الشيخ أن تنطلق عملية التجديد من : “وضع مقدمة لدراسة الظاهرة اللغوية من كل جوانبها و نواحيها و زواياها لاستخراج خباياها انطلاقا من ثلاثي : الوضع و الاستعمال و الحمل ” معتبرا أن انقسام الدلالة إلى (حقيقة وضعية ، و حقيقة عرفية و حقيقة شرعية ، ومجاز ) ،نما يعود إلى “توصيف الظاهرة اللغوية من حيث تطور الدلالة ” بسبب عامل الزمن و الاستعمال .

و يقترح اعتماد مقاربة تختصر التجديد في ثلاثة أجناس “تشتمل على أنواع كثيرة هي لب التجديد ، و مضطرب المجتهدين ، و مراد مراداتهم و تعاملهم و تحملهم ” و هي :

1 مدلول الدليل

2 منظومة التعديل

3 مباءة التنزيل

أولا : مدلول الدليل

ويرد به دلالات الألفاظ التي تمثل المرحلة للتعامل مع النص ، لكنه يدخل فيها دراسة الظاهرة اللغوية .

ثانيا : منظومة التعديل : الجواب عن لِمَ ؟

و يريد بها معقول النص ،أو مقاصد الشريعة الكلية و الجزئية ، الأصلية و التبعية ، لأنها بيئة العلل كليها و جزئيها ،و يدعو الشيخ إلى : “التعامل مع المقاصد تعاملا جديدا كأدوات فاعلة في مختلف أبواب أصول الفقه حيث يكون تفعيل المقاصد من خلال أدوات الإنتاج و الاستثمار موسعا لأوعية الاستنباط ، و جهاز استشعار في مجال الالتقاط ، لان المقاصد من دون هذا التفاعل مع المركب الأصولي تبقى صورا بلا روح ،واعية فارغة بلا محتوى ” وقد بين الشيخ أن بعض المقاصد هي مجرد حكم و إشارات لا تصلح للعلية ، و لهذا وضع خمسة ضوابط للتعاطي مع المقاصد حتى يراعيها المجتهد عند توليد الأحكام حتى لا يقع في خطا التعامل و خطا التداول (التجديد بين الدعوة و الدعوي ).

و قد خلص الشيخ إلى أن ”  التعليل في الأحكام من أهم موارد الاجتهاد و أعظم قواعد الاعتماد ” و اقترح أن يصبح القياس جزاءا من منظومة التعديل و ليس كتابا مستقلا “.

و قريب من هذا قول الشيخ عبد الوهاب خلاف ” كان مجتهدوا الصحابة يعملون لمطلق المصلحة لا قيام شاهد بالاعتبار ، و هاديهم في هذا فطرة سليمة و نظر صحح [ثم] صار الاعتبار لمصالح خاصة و المرجع إلى قواعد موضوعية .وبهذا بدأت تضيق دائرة التشريع و تلتزم في القضاء طرق خاصة و المرجع إلى قواعد موضوعية . وبهذا بدأت تضيق دائرة التشريع و تلتزم في القضاء طرق خاصة للوصول إلى الحق و تغل اليد عن تنفيذ ما قد يكون فيه بعض الإصلاح و كان هؤلاء المجتهدون في بعض الأحوال بحرج هذه القيود و ضيق قواعدهم بمصالح العباد فكانوا يخرجون من هذا الضيق بما يدعونه الاستحسان . و من أمثلة هذا عقد المزارعة فهو على قواعد اجتهادهم باطل لكنهم لما رأوه ضروريا لمصالح الناس أجازوه بطريق الاستحسان ،و ما هذا الاستحسان إلا بقية من روح الاجتهاد الفطري الذي كان سبيل السلف الأول ”

و هو ما عبر عنه الإمام محمد أبو زهرة بقوله : ” إن التعليل هو الذي فتح عين الفقه بل إن التعليل هو الفقه ، أو  هو لباب الفقه ، و إن التعليل كما قلنا ليس الغرض منه إلا أن تعرف مقاصد الشارع الحكيم من النصوص “.

ثالثا مباءة التنزيل : الجواب عن كيف ؟

و يعني به ” تنزيل  الأحكام الشرعية على الوقائع باعتبار أن الأحكام الشرعية معلقة بعد النزول على وجود مشخص هو وجود الواقع ، أو الوجود الخارجي كما يسميه المناطقة “ولذلك كان خطاب الوضع ناظما للعلاقة بين خطاب التكليف بأصنافه و بين الواقع بسلاسته و رخائه و إكراهاته “.”إن التنزيل – كما يرى الشيخ – هو عبارة عن تطابق كامل بين الأحكام الشرعية و تفاصيل الواقع  المراد تطبيقها عليه ، بحيث لا يقع إهمال أي عنصر له تأثير من قريب أو بعيد ، في جدلية بين الواقع و بين الدليل الشرعي ، تدقق في الدليل بشقيه الكلي و الجزئي ، و في الواقع و المتوقع بتقلباته و غلباته و الأثر المحتمل للفتوى في صلاحه و فساده .

وقد اعتبر الشيخ أن “تجليات التنزيل في الشرع ” تبرز في إقرار  الشرع الإسلامي لجملة من المؤطرات لإنزال الحكم ، و التي و إن كانت لا تولد حكما بطبيعتها إلا أنها تصوغ مضمونه و أحيانا تمثل سببا أو مانعا ، و هذه المؤطرات هي:

1 العرف

2 إكراهات الحكم و النظام

3 اعتبار المتوقعات

4 مراعاة الحاجة

و قد اعتبر الشيخ أن الخلل الذي أصاب العقل الفقهي يعود إلى هذه الأمور الثلاثة

عالم التأويل

عالم التعليل

عالم التنزيل

و يحتاج الأمر  في بحث هذه القضايا إلى محددين أساسيين :

أولا : إلمام واسع بالواقع من كل جوانبه ورؤية شاملة لكن زواياه . وهو أمر يوجب على المجامع أن تعطي مكانة كبيرة للخبراء السياسيين و الاقتصاديين و أيضا للاجتماعيين دون إفراط في منحهم وظيفة إصدار الحكم الشرعي .

أما المحدد الثاني : فهو أن يرتفع أعضاء المجالس في معالجتهم للقضايا إلى النظر المتوازن بين الكلي و الجزئي بأن تضع نصب عيناها المقاصد الشرعية الأكيدة دون أن تغيب عن بصرها و بصيرتها النصوص الجزئية التي يؤدي إلى إيجاد نسبية لاطراد المقصد و موله و أن ذلك بعينه هو الوسطية .

و التجديد عند الشيخ عبد  الله بن  بيه يختلف عن الإصلاح و التنوير بالمفهوم الغربي ، وهو يبدأ من “مراجعة أدوات توليد الأحكام و إنتاجها و ضبط القواعد في عملية تأصيلية يمكن أن طلق عليها : التجديد”.

مشروع الشيخ مشروع مستوعب لمدارس التجديد

يقسم الشيخ عبد الله بن بيه مشاريع التجديد إلى اتجاهين :

اتجاه أصيل (الدعوة ) : يقول إنه مشروع جدير بالاندماج في جدول التجديد و هو يضم دعوات مقاربة يحاول بعضها التقريب و التسديد، لكنها يغلب عليها الجانب التعليمي التربوي دون جانب إنشاء الأحكام الذي هو الغاية المتوخاة لعملية تدوين الأصول .

اتجاه آخر : يرتكز على أربعة دعاوى لها طورتها على أصول الفقه بل على الشريعة و هي :

دعاوي الحكمة و المصلحة غير المنضبتين بضوابط التعليل ووسائل التنزيل مما سيحدث ارتجاجا في بناية الاجتهاد و زلزلة لأسسه .

الدعوية المقصدية مجردة عن مدارك الأصول و عارية عن لباس الأدلة و هي دعوى – و إن كان فيها شيء من الصدق – فإنها لا تجيب على كيف ؟ و هي إجابة لن تكون مماشية للموروث الفقهي إلا إذا تمسكت بعروة وثقى من أدلة الأصول و هي الدعوة التي أطقها الشيخ المجدد الطاهر بن عاشور .

دعوى تاريخية النص و ظرفيته ، – و هي مذهب عرف في الغرب بأنه توجه فلسفي يربط المعارف و الأفكار و الحقائق و القيم بوضع تاريخي محدد بدلا من اعتبارها حقائق ثابتة ، ة هذا من شأنه أن يقطع الصلة بالنصوص الشرعية “

دعوى الفطرة … و هي تقوم على الاعتماد على الفطرة الإنسانية في التجديد و هذه الدعوة يقول بها الدكتور حسن الترابي ” فالشريعة حاكمة ، و ما تركه عفوا فهو متروك لما يقدر فيه البشر فيعرفون و ينكرون وفقا لما تهتدي إليه الفطرة المنفعلة بمعاني الدين المنزل .

وقد بين الشيخ أن هذه الدعاوى و إن كانت “تتفاوت في خطورتها إلا أنها جميعا هروب من ديمومة النصوص و قفز  إلى المجهول “.

يفرق الشيخ عبد الله بن بيه تفريقا واضحا بين مستويين من التعامل مع الشريعة الإسلامية :

التعامل مع النصوص : أي مدلولات الألفاظ اللغوية و هذا يشترط فيه معرفة اللغة العربية . لكن الشيخ إنما يشترط معرفة متوسطة للغة العربية إذا انضمت إليها معرفة الأصول ، و توفرت شروط الاجتهاد الأخرى ، و يجعل بلوغ رتبة الاجتهاد في اللغة شرط كمال ، ثم إنه فتح أمام الفقيه فرصة الاستفادة من “تطور اللغة عرفا في سبيل مسائل فقهية معاصرة كمدلول القبض و التقابض في البيع ، كمدلول الحوز و الحيازة في الهبات … لأن اللغة كائن متطور بالعرف الاستعمالي للتمكين “.

التعامل مع المقاصد : “فالمقاصد لا تفتقر إلى اللغة افتقار الألفاظ إليها ، و هي ترجع إلى حكمة التشريع ، و معقولية النص ، و إلى جلب المصالح و درء المفاسد ، و هذا الأساس الثاني من ركائز الاجتهاد و تدخل فيه أدلة كثيرة : القياس ، و الاستحسان و سد الذرائع ، و المصالح المرسلة التي تنبني على المقاصد ” (أمالي الدلالات ).

و إذا كان الشيخ يرفض اعتبار المقاصد أدلة مستقلة يمكن الاعتماد عليها في توليد الأحكام الشرعية دون الاعتماد في توليد الأحكام الشرعية دون الشرعية دون الاعتماد على دليل أصولي يضبطها – فانه يرى أنه بالإمكان “أن تكون مرجحا لقول ضعيف بناء على كلي  المصلحة ، حيث يمكن ترجيح الضعيف في محل الحاجة عدولا عن الراجح إلى الضعيف بناء على مصلحة ، قال : و هذا ما نتعامل به في فقه الأقليات .

و يرى أن المقاصد يمكن أن تسهم في وضع فلسفة إسلامية شاملة تجيب عن الأسئلة التي يطرحها العصر في مختلف القضايا الكبرى التي تشغل الإنسان و شغلته منذ القدم في الكون و النظم السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية لتفسير مختلف الظواهر الإنسانية و مظاهر العلاقات وتقديم قوانين عامة تنطلق من ثنائية الوحي و العقل “(التجديد بين الدعوة و الدعوي ).

و أخيرا اذكر أن الشيخ يدعوا إلى اعتماد العقل أصلا من أصول التجديد بدل المنطق و علم الكلام الذين أعتبرهما بعض من المجتهدين أصلين للاجتهاد .

‏⁧‫منتدى تعزيز السلم‬: تفجير ‫مكة‬ المكرمة انتهاك للحرمات الثلاث

أبوظبي في 26 يونيو / وام / دعا معالي الشيخ عبدالله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة العلماء والمفكرين ومختلف أطياف النخب وعموم الناسفي الديار المسلمة، إلى الوقوف بحزم ويقين وعزم لا يفتر أو يلين في وجه النهج المنحرف والفكر الضال، الذي تمادى بغيه وجهالته، وتجاوز كل حدود اللبْس والإشكالات أو الخطل في التأويل والتعليل، وطعن روح الأمة بنصال الحقد الأسود والكراهية العمياء، مؤكدا أنه آن للعقلاء والحكماء أن يقولوا كلمتهم، ويقوموا بدورهم المنوط بهم شرعاً وعرفاً أخلاقياً وإنسانياً.

جاء ذلك في بيان صادر عن منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة ومقره الرئيسي في أبوظبي على أثر تداعيات العنف والإرهاب، التي راحت في الآونة الآخيرة تضرب قلب الأمة وروح إيمانها خبط عشواء، حيث طالت سهام الغدر للمرة الثانية بعد مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، خير بقاع الأرض، حرم الله ، وقبلة المسلمين، البيت العتيق، مكة المكرمة.

واعتبر ابن بيه أن الإرهابيين بقتلهم النفس التي حرم الله في شهر رمضان وفي الحرم المكي الشريف ينتهكون حرمة المكان وحرمة الزمان وحرمة الإنسان، فيكشفون عن جهلهم ويظهرون زيغ منهجهم.

وأكد أن بشاعة الجريمة النكراء تستدعي من العلماء والمفكرين وقفات تاريخية مشهودة على أربعة مستويات؛ أولاً وقفة تضامن وتأييد من كافة المسلمين؛ آداءً لواجبهم الديني ووفاءً للأخوة الإيمانية، مع خادم الحرمين الشريفين وحكومته وشعب المملكة المباركة، التي شرفها الله بخدمة الحرمين الشريفين وثانياً وقفة استشعار للمسؤولية واضطلاع بالواجب، حيث يتعين على الجميع أفراداً ومؤسسات، كل من موقعه، وبما أوتي من وسعه، أن يبذل الغالي والنفيس لإجهاض هذا المشروع الجنوني، والتصدي لمخططاته الإجرامية.

واشار في هذا الصدد إلى أنه يتعين على المجتمعات المسلمة؛ بكل مؤسسات التنشئة فيها، بدءاً بالأسرة والمدرسة، أن تقوم قومة صادقة؛ لحماية الوطن والأنفس والدماء والأموال، وتعليم الأبناء ورعايتهم وتحصينهم ضد دواعي العنف والغلو أو التطرف.

وقال إن المستوى الثالث هو وقفة بلاغ وبيان، حيث جدد معالي الشيخ ابن بيه دعوة جميع العلماء والمرجعيات الدينية للاتحاد والقيام بواجب البيان والنصح للأمة، الذي أنيط بهم تشريفاً وتكليفاً، إذ لا بُدَّ من تنسيق الجهود وتوحيد الصفوف من خلال العمل المشترك، وصناعة جبهة فكرية تتصدى للفكر المأزوم وخطاب العنف الذي يولده بالتفكيك، وتصحيح المفاهيم والأخلال المنهجية مفهوماً مفهوماً وخللاً خللاً؛ بكل صرامة شرعية ودقة علمية؛ بعيداً عن أسلوب التعويم، الذي يقتصر على التنديد والإدانة لأن التطورات الأخيرة في طبيعة الجريمة الإرهابية واتساع مداها وتنوع وسائلها وخطورة أهدافها، تفرض على العلماء تطوراً موازياً ومتكافئاً على مستوى المجابهة الفكرية ..أما المستوى الرابع فهو وقفة شكر ودعاء لرجال الأمن، الذين لولا جهودهم المباركة وتضحايتهم الجليلة لكانت النتائج لا سمح الله وخيمة، فحق لهم الشكر والدعاء من كل مسلم حريص على مقدساته.

هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقودا ؟

‏إخراج زكاة الفطر‬ نقدا مسألة إختلف فيها العلماء، ومذهب الجمهور أنها تخرج من الأقوات الزكوية مع تفاصيل اختلف فيها تتعلق بالأصناف.‏

‏وفي بلاد الغرب قد تكون النقود أفضل لملائمتها للفقراء. وهو قول أبي حنيفة وقول لدى المالكية رواه عيسى بن دينار والله اعلم.

العلامة عبدالله بن بيه في الحلقة1من حديث العرب:علينا أن نعد أرضية للسلام يكون بها عدل وإنصاف وعقل

خاص – أبوظبي

قال الشيخ عبدالله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة ، إن الإسلام يشكل حافزا للتعاون، واختلاف الديانات والأعراق والمذاهب لا يمثل عقبة أمام تشكيل تحالف للقيم النبيلة.

وأضاف في برنامج حديث العرب عبر فضائية سكاي نيوز عربية ، الأحداث التي حصلت في العالم مؤخرا تدفعنا للتفكير في ضرورة وجود تعاون مع مختلف الديانات والمذاهب.

وتابع، الأزمات التي نعيشها اليوم لا يمكن حلها إلا عن طريق التعاون والتضامن، مشيرًا إلى أن هناك نبرة عداوة واضحة في بعض مجتمعات الغرب، لكن بالمقابل هناك عقلاء يسعون لإيجاد وسيلة لتخفيف هذه النبرة.

كما قال معالي الشيخ عبدالله بن بيه ، إنه يجب تفعيل القيم والمشتركات الدينية والإنسانية لمواجهة الحروب والدمار.

وأضاف، كل دعوة للسلام سيكون لها صدى وهذه الفترة التي نشهدها لا يمكن أن تستمر.

وتابع علينا أن نعد أرضية للسلام يكون بها عدل وإنصاف وعقل، فالعالم اليوم بحاجة للسلام.

وحذر العلامة عبدالله بن بيه من خطورة إطلاق التعميم في الأحكام قائلا، إنه يجب أن لا نعمم المواقف السياسية التي يتبناها البعض، فأنا غير مسئول عن أخطاء يقوم بها من يشاركني الديانة كما أن الآخر غير مسؤول عن الأخطاء التي يقوم بها شخص من ديانته.

وأضاف ، نحن نريد أن يطمئن الناس أن وجودهم غير مهدد بوجود جالية مسلمة أو أن وجود غير المسلمين يهدد وجود المسلمين.

وتابع، نحتاج لمراجعة علاقة الحياة بالدين والدين بالحياة، و التدين يجب أن لا يكون عدوانيا ولا أن يكون قائما على الإقصاء.

و يعتبر الدكتور عبدالله بن بيه  أن : “واجب الوقت هو تقديم فلسفة دينية للحياة والسلام.. تشكل حلولا للواقع الجديد.. تستفاد من رحم الدين.. من ممارسات تاريخية.. ومن نصوص الدين.. ومقاصده..” باعتبار الدين عنصرا لا يمكن استبعاده، بل ينبغي مراجعة علاقته بالحياة، والمراجعة -حسب تصريحه- لا ترادف التنازل عن الحق، ولكنها تنزيل له في واقع جديد. ليستدرك معاليه : “الدين ليس كل المشكلة، بل جزء منها، ويمكن إيجاد الحلول من الدين نفسه”

العلامة عبدالله بن بيه في مؤتمر برلين:علينا ان نفكر سويا لنخرج العالم من وضع التوتر و الحروب.

العلامة ابن بيه في ملتقى مغردون :ينبغي الالتفات الى الكليات التي تجمع

العلامة ابن بيه في ملتقى مغردون : في أزمنة الأزمات ، ينبغي الالتفات الى الكليات التي تجمع

}دعا معالي الشيخ عبدالله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة المجتمع الدولي الى التضافر من اجل نشر قيم السلم و رفض الكراهية و الحروب

وقال – خلال كلمته بمناسبة منتدى ” مغردون 2017 ” الذي نظمته مؤسسة ” مسك الخيرية ” في الرياض على هامش القمة العربية والإسلامية الأمريكية إن العالم في سفينة واحدة، ونمد أيدينا لكل من يتعاون معنا لدرء المفاسد وجلب المصالح.  و أضاف “نحن في العالم الاسلامي لسنا في صدام  مع الغرب ولسنا في وئام، العالم تديره المصالح والمتغيرات”..تحكمنا المصالح. بإتفاقيات موثقة و مكتوبة. والاسلام يزكي كل تعاون على البر و الخير.

ودعا معالي الشيخ ابن بيه العلماء والفلاسفة والمفكرين إلى معالجة المرض وأسبابه قائلا أن أصوات التفجيرات بلا شك هي أقوى من أصوات العلماء، ولكن صوت الحكمة والعقل والعدل سيصل في النهاية الى الناس.

وقال العلامة : “في أزمنة الأزمات ، ينبغي الالتفات الى الكليات التي تجمع”

و في تفسيره للوسطية قال معالي الشيخ بن بيه : ان الوسطية هي ان تكون وسطا في افكارك و في افعالك و في تفسيرك للنصوص

وشدد معاليه على أهمية دور وسائل الإعلام في ما سماه ” عملية التوصيل ” أي توصيل خطاب ثقافة السلم والتسامح إلى الناس بمختلف اهتمامامتهم.

وخاطب العلامة ابن بيه الشباب الحاضر قائلا : إن  ‏إيصال الأفكار الجوهرية للإسلام بمظهره الحقيقي وبرؤيته الصحيحة للآخرين ولأنفسكم أيضا هو مهمتكم كشباب مسلم.