ارشيف ل

موقف المسلم من الاختلاف

السؤال
إذا كان توحيد الفتوى والفقه غير ممكن أبدا فإن هذا السؤال يفرض نفسه وهو ما موقف المسلم من الخلاف الحاصل بين العلماء في بعض الفتاوى؟
الجواب
إن الواجب على المسلم أن يتحرى القول الأرجح في كل مسألة والقول الذي يحقق المصلحة للمسلمين ويجنب المسلمين المفاسد بحيث لا يكون عاريا عن الدليل.

وهذا الأمر يحتاج إلى بصيرة وعلم وفقه. فإذا كان لا يستطيع ذلك فإن عليه أن يتبع من العلماء من هو أكثر فقهاً وعلما وممن يعرف عنه التقوى والصلاح والتحري في الفتوى وعدم التسرع فيها أو الفتوى بغير علم فإذا ما أفتاه عالم بهذه الصفات في مسألة ما فإن عليه أن يعمل بما أفتاه به ولا شيء عليه بعد ذلك.

الأذان الموحد

السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…
شيخنا الفاضل: نحن في مسجدنا عندنا الأذان على السنة النبوية، فلا نقبل بالأذان الموحَّد، والحمد لله، وهذا حالنا منذ زمن طويل، إلا أن هناك فئة من الناس تعترض على هيئة الأذان (لا تقبل بأذان المؤذن المسؤول في المسجد)، وتطالب باستخدام الأذان الموحد الذي هو عن طريق الراديو، فما رأي فضيلتكم؟ هل نوافق على طلبهم باستخدام الأذان الموحَّد؟

أم نبقى كما نحن عليه اقتداء بأهل السنة النبوية والسلف الصالح؟ وهل يدخل حكم الأذان الموحَّد في فقه الواقع؟ أو ما يسمونه بعموم البلوى؟.

الجواب
عليكم أن تتبعوا السنة، فالأذان هو على كل أهل مسجد، وليس أبداً أن تستمع إلى الراديو فهذا لا أصل له،

فعليكم أن تتبعوا السنة وتلزموها وتؤذنوا لأنفسكم فهو سنة عليكم أنتم، ولا تقبل النيابة في هذا.

والأذان الموحَّد لا يدخل في شيء، ولا حاجة تدعو إليه، فالأصل أن كل مسجد يرفع الأذان اقتداء بالنبي – صلى الله عليه وسلم – وهذا أمر لا يختلف فيه، ولم يقل بغيره أحد من أهل العلم.

نقل الميت من قبر الى قبر

السؤال
توفي والدي وأنا صغير، وبعد وفاته بمدة وجيزة قامت أمي بنقل جثمانه من المقابر الخيرية الجماعية إلى مقبرة خاصة بنا اشترتها وبنتها بعد وفات والدي، فأنت تعرف أننا أهل بدع وتقاليد حتى في الموت (عيب أن يدفن في مقابر الصدقة)،

هل في ذلك أي وزر على أمي؟ وهل فعلاً بذلك يحاسب الميت مرتين في كل قبر مرة؟

ونحن نزور قبر أبي فهل نزوره في القبر الأول أم الثاني، وجزاكم الله خيراً.

الجواب
العمل الذي قامت به أمك غير مشروع، فالميت إذا دفن في مكان ليس ملكاً لأحد وليس في مقبرة مشركين فلا يجوز نقله إلا لمصلحة خاصة له ونحو ذلك، أو مصلحة من مصالح المسلمين،

فالأصل في قبر الميت أنه وقف عليه، فلا يجوز نقله من هذا المكان إلا لضرورة، أما ما فعلته أمك فهو غير مشروع وهو نوع من التقاليد التي لا ترجع إلى أصل شرعي.

أما ما يتعلق بزيارة قبر والدك، هل تزوره في القبر الأول أو القبر الثاني فالأمر يتعلق بجثمانه إذا كان قد نقل جثمانه كاملاً أو رفاته كاملاً من القبر الأول، فيزار في القبر الثاني، أما إذا كان قد أصبح رميماً في الأرض التي في القبر الأول ولم يكن في تابوت فإنه يزار في القبر الأول، فهذا يرجع لحال الذي رفع من القبر الأول، هل هو جثمان والده أم أنه فقط شيء اعتبرته أمه مناسباً حتى تعتبر أن زوجها قد نقل من هذا المكان.

أما بالنسبة للمحاسبة فإن الإنسان يسأل عندما يوضع في قبره، فلا يتكرر سؤال آخر، ولا يعرف في السنة أنه يتكرر سؤال آخر، فالسؤال هو عندما يدفن في قبره الأول أي: في أول وقت يوضع في قبره تسأله الملائكة، فهذا هو السؤال إذا كنت تريد بالمحاسبة هذا الأمر، أما ما يتعلق بعد ذلك بالحياة البرزخية فهي مستمرة سواء في قبره الأول أو قبره الثاني،

فإن كان في جنة فهو في جنة، وإن كان في سوى ذلك فنسأل الله لنا وله العافية فالأمر متصل.

إقامة الجمعة في المصليات

السؤال
أنا طالب علم متخرج من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، دعاني بعض الإخوة لإلقاء خطبة الجمعة في مصلى مخصص لهم في إحدى الشركات، علماً أن الدخول لهذه الشركة محظور أمام الناس لأسباب أمنية، والمسجد يبعد نحو من 10-15 دقيقة مشياً،
ولست متأكداً إذا كانت الشركة تمنع موظفيها من الذهاب إلى المسجد أم لا. عدد المصلين يتراوح، بين 10 في الصيف إلى 35 في الشتاء، وحتى لو رفضت إلقاء خطبة الجمعة عندهم فهم سيستمرون في صلاة الجمعة في هذا المصلى.
الجواب
الأصل إذا كان هناك مسجد للجمعة أن يذهبوا إليه، وألا يصلوا في هذا المكان إذا كان مسجد الجمعة على مقربة منهم على رمية حجر،
فلا يجوز لهم أن يصلوا إلا إذا كانت هناك ظروف كالظروف التي أشار إليها السائل، وهي أن تكون الشركة تعتمد نظاماً خاصاً تمنع هؤلاء العمال من الذهاب إلى المسجد،
فإذا كان هناك منع أو حظر فيمكن أن يصلوا في مكانهم هذا، ونعتمد بعض الأقوال كقول الأحناف بجواز الجمعة في مسجدين أو ثلاثة، أما إذا لم يكن هناك حظر فلا أرى ذلك، أرى أن يذهبوا إلى المسجد الجامع، وأن يصلوا فيه الجمعة،
وهذا مذهب جمهور العلماء رحمهم الله، تعدد الجماعات لغير ضيق مسجد ولغير بعد أمر غير مشروع.

 

تخصيص بعض الليالي ببعض الطاعات

السؤال
أنا من دولة سيرلانكا، هناك عادة تتبع في ليالي أيام الخميس ليلة الجمعة ما بين صلاتي المغرب والعشاء، حيث يقوم كثير من الناس بالصلاة وقراءة القرآن، ويجعلون ذلك حدثاً مهما ويواظبون عليه، والبعض يشعل عوداً من البخور لكي تعم رائحته في المكان أثناء تلاوة القرآن،وفي المساجد يحدث تجمُّع للناس بعد صلاة العشاء، ويلقي إمام المسجد خطبة عليهم،

هل مثل هذا الفعل جائز أم هو بدعة ؟

الجواب
هذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها العلماء، فبعضهم يرى أن الاجتماع للقراءة والذكر يراه بدعة، وبعضهم يراه أمراً مستحسناً، وكل يعتمد على بعض الأدلة،

فهناك من يعتمد على قول ابن مسعود –رضي الله عنه-:”لقد أتيتم بدعة ظلماً، أو لقد فقتم أصحاب محمد علماً”، ومن يعتمد على ظاهر الحديث الصحيح الذي رواه ابن عباس –رضي الله عنهما-:”وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده” مسلم (2699)،

وهو بظاهره يدل على جواز الاجتماع للقراءة وللتذاكر، وجاء عن الأوزاعي أنه سُئل عن الدراسة بعد الصبح والاجتماع بعد الصبح، وقال: إن ذلك لا بأس به، وقال: أخبرني حسان بن عطية أن أول من أحدثها هشام بن إسماعيل المخزومي في خلافة عبد الملك بن مروان فأخذ الناس بذلك، فالمسألة فيها خلاف بين العلماء، فبعضهم أنكر ذلك على هشام كمالك رحمه الله تعالى، وبعضهم قال: إن ذلك لا بأس به، وقد ذكر حرب أنه رأى أهل دمشق وأهل حمص وأهل البصرة يجتمعون على القراءة بعد صلاة الصبح، ولكن أهل الشام يقرأون القرآن كلهم جملة من سورة واحدة بأصوات عالية، وأهل البصرة وأهل مكة يجتمعون ويقرأ أحدهم عشر آيات والناس ينصتون، ثم يقرأ آخر عشر آيات حتى ينفضوا،

قال حرب: وكل ذلك حسن جميل، يراجع بذلك ابن رجب الحنبلي (جامع العلوم والحكم)، إذاً المسألة فيها خلاف بين العلماء، وبالنسبة لقضية سيرلانكا أنا أميل إلى القول بأن هذا حسن، فقد زرت تلك البلاد ووجدت فيها عبدة أصنام فلا تتجاوز مكاناً إلا وفيه صنم منصوب ونصب منصوب يعمد الناس إليه، فأن يجتمع المسلمون في وقت من الأوقات ويتذاكرون ويقرأون كتاب الله أو ليذكروا الله سبحانه وتعالى بدون أن يكون هناك أمر محرم من اختلاط أو رقص وسائر المفاسد فهذا حسن،

وينبغي ألا يضيق عليهم.

 

الحكمة من خلق السماوات والأرض في ستة أيام

السؤال
فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نرجو من فضيلتكم التفضل ببيان المعنى والحكمة الإلهية من بيان أن الله سبحانه وتعالى خلق السماوات والأرض في ستة أيام، حيث إن هذا السؤال قد تكرر أثناء الحوار مع بعض الهندوس العاملين بالمملكة، وقولهم ألم يكن ربكم يستطيع أن يخلق السماوات والأرض بقوله كن فيكون؟ فلماذا لم يفعل ذلك؟

وتعالى الله عما يشركون، ولذا نرجو من فضيلتكم أن تزودونا بالجواب الشافي ببيان الحكمة من ذلك.

وجزاكم الله خيراً، ونفع المسلمين بعلمكم.

الجواب
أولاً: إن الله – سبحانه وتعالى – لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، هؤلاء الذين لا يعرفون الخالق فالخالق لا يوجه إليه السؤال، وإنما يوجه إلى المخلوقين، أما الخالق سبحانه وتعالى فحكمته بالغة وحجته دامغة، وكل شيء يفعله وكل شيء يعمله إنما هو لحكمة، ثم إن الله سبحانه وتعالى علم المخلوقات عن طريق أفعاله،

فهو علمنا التدرج في الأمور وعلمنا أن المخلوقات تنشأ نشأة متطورة ومتدرجة فكما ينشأ الصبي صغيراً ثم يكبر ثم يهرم إلى آخره، فكذلك نشأ الكون نشأة متدرجة، هذا من حكمته – سبحانه وتعالى-، ومن حكمته أيضاً أن الزمان صاحب المكان ورافقه في رحلة الوجود، فهذه الأيام الستة واليوم السابع هي التي كتب الله أن الزمان سيدور عليها والزمان إنما يدور في المكان، فعلاقة الزمان بالمكان علاقة حميمة،

وبالتالي كانت هذه النشأة حتى اكتمل المكان الذي نعيش فيه، وهي البيئة التي تحوطنا وتحيط بنا في هذا الكون من سماوات وأرض، فالزمان شيء اعتباري لا نراه، والبيئة المكانية نراها فربطها الله سبحانه وتعالى بالزمن، وهذه الأمور قد لا يدركها الإنسان خاصة إذا لم يكن بصيراً مستبصراً ومسلماً لأمر الله سبحانه وتعالى،

وكما قال ابن القيم – رحمه الله تعالى-:

وقل للعيون الرمد للشمس أعين *** سواك تراها في مغيب ومطلع

وكانت نفوساً بالقشور قد اكتفت *** وليس لها في اللب من متطلع

فسأل هؤلاء لم خلقت الأيام؟ لم خلق الزمان؟ هذا كله أمره عند الخالق، والإنسان أصغر من هذا وأضعف من أن يسأل الخالق، وأن يوجه إلى الرب سبحانه وتعالى السؤال، فالأسئلة لا توجه إلى الله، “لا يسأل عما يفعل وهم يسألون” [الأنبياء:23]،

كل أمره حكمة، وإذا لم يرها الإنسان فإن العيب في الإنسان وليس في تلك الحكمة البالغة التي قد لا يراها الأعمى،

هذا ما حضرني الآن والله – سبحانه وتعالى – أعلم.

الهجرة إلى بلد غير مسلم – حكم الإقامة في الغرب

السؤال
في كل يوم يشتد الظلم في العالم العربي من قبل الحكومات، فهل يجوز للمسلم أن يهاجر إلى بلد آخر يتوفر فيه العدل بين الناس؟ مع العلم بأن غالبية سكان هذا البلد من غير المسلمين.
الجواب
الأصل ألا يترك الإنسان بلداً إسلامياً، من أجل ظلم لا يتعلق بالدين،أو من أجل ظلم غير كبير جداً، لكن إذا كان الإنسان يخاف على نفسه أو دينه أو ماله؛ فلينتقل إلى بلد، ولو كان هذا البلد غير إسلامي، بشرط أن يكون قادراً على إقامة شعائر دينه، وبذلك ينطبق عليه الحديث الذي ذكره ابن حبان في صحيحه (4861)

وهو حديث فديك – رضي الله عنه – وكان قد أسلم،وأراد أن يهاجر فطلب منه قومه وهم كفار أن يبقى معهم، واشترطوا له أنهم لن يتعرضوا لدينه، ففر فديك بعد ذلك إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: يا رسول الله إنهم يزعمون أنه من لم يهاجر، هلَكَ فقال النبي – عليه الصلاة والسلام – حسب الحديث الذي يرويه ابن حبان: “يا فديك أقم الصلاة، واهجر السوء، واسكن من أرض قومك حيث شئت”، وظن الراوي أنه قال: “يكن مهاجراً”. إذاً يجب أن نعي هذه الألفاظ كاملة: (أقم الصلاة)، فمن يريد أن يقيم في دار الكفر فعليه أن يجعل من هذا الحديث دستوراً لحياته. “أقم الصلاة واهجر السوء”، اترك الأعمال السيئة، لا ترتكب الفواحش، ولا تشرب خمراً، وأقم من دار قومك حيث شئت، وحديث ابن حبان رجاله ثقات، والحديث الذي يرويه الإمام أحمد في مسنده (1420)

وفيه: “البلاد بلاد الله، والعباد عباد الله، وحيثما أصبت خيراً فأقم”،

فهذا الحديث أصل في الإقامة في بلاد الكفر لمن يستطيع أن يظهر شعائره، وبصفة عامة فإن ثلاثة من المذاهب تميل إلى جواز هذه الإقامة، وهي: الشافعية، والحنابلة والأحناف، مع خلاف داخل هذه المذاهب، أما مالك – رحمه الله تعالى – والظاهرية فهؤلاء لا يجيزون الإقامة في دار الكفر، ويعملون بأحاديث أخرى منها: “لا تراءى ناراهما”، رواه أبو داود (2645)، والترمذي (1604)، والنسائي (4780) من حديث جرير بن عبد الله مع اختلاف صحة هذه الأحاديث، وفي تأويلها أيضاً.

فحاصل الجواب: أنه إذا كان في بلاد العرب أو بلاد الإسلام يلقى عنتاً وظلماً فإنه يجوز له أن يقيم في ديار غير المسلمين، بشرط أن يكون قادراً على إقامة شعائره، ولعلنا أن نضيف شرطاً آخر، هو: أن يستطيع أن يربي أولاده تربية إسلامية.

طبخ الخنـزير وتحضير الخمر للكفار

السؤال
خطيبي يعمل بأوربا طباخاً عند أحد الإيطاليين، وطبعاً يطهو لحم الحنـزير ويستعمل الخمر كذلك في الطهي لكنه لا يأكل طعامهم. – هل كسبه حلال أم حرام؟ – هو يريد تغيير عمله لكن ما باليد حيلة، فرص العمل هناك نادرة، فبماذا تنصحونه؟

وجزاكم الله كل خير.

الجواب
هذه مسألة يكثر السؤال عنها في أوروبا ، وهي مسألة اختلف العلماء فيها، اختلفوا في الاستئجار لحمل الخمر أو الخنـزير مثلاً، فهل له أجرة أو ليست له أجرة؟ وهل تطيب هذه الأجرة له أو لا تطيب له؟ فالصحيح من مذهب الإمام أحمد أن الأجرة لا تطيب له، ولكنهم حكوا القول الثاني عنه أيضاً، أي أن له الأجرة ولكنها تكره،وأطلق الوجهين في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والرعاتين والحاوي،

فعلى القول الثاني وهو أنه يجوز له الاستئجار أو يصح له الاستئجار على حمل الميت والخنـزير والخمر يكره أكل الأجرة ولا يحرم، وعلى هذه الرواية تصح الإجارة، وقد حكي في الإنصاف أن هذا هو الصحيح وعليه الأصحاب، وأطلق كثير من العلماء كصاحب الفائق وغيره روايتين، وأطلق بعضهم في المستوعب وجهين، وفي مذهب الإمام مالك يفرق بين أن يكون قد استأجر نفسه في الخمر ونحوه لمسلم فهذا لا يصح، أو يكون قد استأجره لكافر فإنه يصح على رواية زونان عن مالك، وأنه تطيب له الأجرة، ذكرها المواق في شرحه على خليل، وعلى هذه الرواية تبنى المسألة على مسألة الكافر هل هو مخاطب بالفروع أو ليس مخاطباً بالفروع،

وهما وجهان صحيحان في مذهب مالك – رحمه الله تعالى – ، وقال أبو حنيفة إنه تجوز له الأجرة على حمل الخمر، فالمسألة فيها أقوال إن شاء الله – تعالى – فنحن نفتيه بالأخف والأسهل، وبالتالي نقول: إن هذا الرجل يجوز له أن يعمل حتى يجد عملاً آخر، ويجوز له أن يأخذ تلك الأجرة لأنه محتاج إليها، وإن شاء الله لا يجد في نفسه حرجاً؛ لأن المسألة فيها خلاف وفيها روايات وذكرها ثقات العلماء – رضي الله عنهم – والله أعلم.

ادعاء المهدوية

السؤال
ما قولكم في الذي يدعي المهدوية على صفحات الإنترنت، وأنه هو المهدي المنتظر؟

أدعواه صحيحة أم ماذا؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً. اسم المهدي المزعوم: اللحيدي. بارك الله فيكم.

الجواب
هذا شخص غالباً أنه كاذب، وهو يدعي رتبة لم يبلغها، فالمهدي هو المتعارف عليه في كتب أهل السنة،

وهو رجل صالح يأتي في آخر الزمان، وهذا الرجل الصالح يكون إماماً للمسلمين عندما ينـزل عيسى ابن مريم – عليه السلام – ويصلي به، وعيسى – عليه السلام – يصلي خلفه، فإذا كان هذا الرجل يدعي أنه مهدي بمعنى أنه عالم يهدي الناس إلى طريق الحق، وكانت الدلائل تدل على أنه عالم فعسى أن يكون مهدياً من المهديين،

يعني من العلماء الهداة، إذا كان عالماً بالكتاب والسنة،بصيراً بهما متبعاً لسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فهذه علامة هداية، أما إذا كان المراد بهذا هو ما ورد في كتب السنة من أخبار بعضها صحيح غير صريح، وبعضها صريح غير صحيح، وهي كلها تدل على ظهور رجل صالح في آخر هذه الأمة، وأن هذا الرجل الصالح يقوم بأعمال جليلة،

منها أنه سيكون إماماً للمسلمين عند نزول عيسى عليه السلام، فهذه العلامات التي ذكرت لعلها لا تتوفر في هذا الشخص، وهناك علامات كثيرة يمكن أن تراجع في كتاب التذكرة للقرطبي وفي غيره من الكتب، مع أن أكثرها ليس صحيحاً كما قلت. فهذه الدعوى غالباً أنها من نوع الكذب والدجل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

التفريق بين السنة والعادة

السؤال
بالنسبة لوضع الإثمد للعينين أو تطويل الشعر أو أكل الثريد وغيرها, هل هي عادات يحبها النبي صلى الله عليه وسلم,

أم عبادات نؤجر إذا اتَّبعناه فيها ؟.

الجواب
هذه الأمور بعض العلماء اعتبرها من العادات، وبعض العلماء قال: إن الوصف هو المطلوب فيه الاقتداء، بمعنى أن الطريقة التي وضع بها الإثمد في عينه، أو الطريقة التي أكل بها هي التي تعتبر من الشرع،

ولهذا قال صاحب مراقي السعود في نظم جمع الجوامع:

وفعله المركوز فيه بالجبلة *** كالأكل والشرب فليس ملة

من غير نفي الوصف، أي أن الأفعال المركوزة في الجبلة أي الأفعال الطبيعية ليست شرعاً، إلا أننا إذا لمحنا الوصف أي: الطريقة التي أتى بها بالفعل نقول: إن هذه الطريقة يستحب للإنسان أن يسلكها إذا كان يريد أن يضع إثمداً في عينه، فعليه مثلاً أن ينظر إلى الطريقة التي كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يضع الإثمد في عينه ويبدأ باليمنى … إلخ،

ولكن العلماء يختلفون في بعض الأفعال هل هي من العبادات أم من العادات، كحجه – صلى الله عليه وسلم – راكباً انظر ما رواه مسلم(1218) من حديث جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما- وكضجعة الفجر، أي: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يضجع بعد ركعتي السنة بينها وبين صلاة الفجر انظر ما رواه البخاري(626)،ومسلم(736) من حديث عائشة –رضي الله عنها- فهنا يختلف العلماء فبعضهم قال هذه من العبادة، وبعضهم قال إنها من العادة، فذهب الإمام أحمد إلى أنها مستحبة، وذهب الإمام مالك إلى غير ذلك، وقال: إنها من العادات،

ولهذا قال في مراقي السعود بأن هذه الأشياء يختلف فيها:

والحج راكباً عليه يجري *** كضجعة بعد صلاة الفجر

فالأمر سهل إن شاء الله، ومن شاء أن يفعله فذلك خير، ومن تركه فلا شيء عليه إن شاء الله.

تصرف الإمام في أموال المسجد

السؤال
هل يجوز لإمام مسجد أن يتصرف في أموال جمعها جماعة المسجد لإفطار الصائمين في رمضان وما زاد ينفق على مصالح المسجد؟

أن يتصرف بها بإدخالها في بناء بيوت المسجد بغير علم جماعة المسجد، وعندما سئل عنها قال إنه صرفها وسيعيدها، لكن متى لا أحد يعلم؟.

الجواب
الأصل ألا يتصرف الإمام في هذا الذي خصص من طرف المانحين أو الواهبين أو المتصدقين لإفطار الصائم،
الأصل ألا يتصرف فيه خارج هذا الأصل الذي خصصه له الناس، وإذا فضل عن إفطار الصائمين بحيث لم يوجد أحد يحتاج إليه فلهذا الإمام أن يتصرف فيه إذا كان مفوضاً من الجماعة في صرفه،
أما إذا كان موكلاً فقط على إفطار صائم، وليس مفوضاً من طرفهم فلا يجوز له التصرف بحال من الأحوال، أما إذا كان مفوضاً من طرفهم ولم يبق أحد من أهل هذا المصرف فله أن ينفقه في مصالح المسجد؛ لأن ما كان لله جاز صرف بعضه في بعض على خلاف بين العلماء، والكلام لابن سهل المالكي،
وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً إلى مثل هذا في الأوقاف وبأنه يجوز صرف بعضها على بعض من جهة المصلحة إذا وجدت مصلحة راجحة، لكن بهذه الشروط التي ذكرتها ومنها أن يكون مفوضاً من جهة الجماعة وألا يوجد أحد يحتاج إلى الإفطار من الصائمين، فإذا توفر الشرطان وكان فعلاً يصرفه في مصالح المسجد فله ذلك. والله أعلم.

رمضان واختلاف المطالع

السؤال
تواجهنا مشكلة كل عام، وهي بخصوص رؤية هلال رمضان، فبعض الإخوة يصومون مع بلاد الحرمين؛ لعدم الثقة في اللجنة هنا، لأنهم من جماعة التبليغ،

وهم هنود من بلد فيجي {figi} وهى تقع فوق نيوزلندة على خط الاستواء، فإننا لا نراهم يتحرون الرؤية، ولكن نراهم ينتظرون مكالمة تأتيهم من بلدهم تخبرهم بأن يصوموا أو لا،

وهنا الشباب افترق، فمنهم من يصوم معهم، ومنهم من يصوم مع السعودية، ودائما يكونون هنا متأخرين،

فأفيدونا جزاكم الله كل خير، وبماذا تنصحوننا؟ علماً أني في نيوزلندة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته…

الجواب
الحمد لله رب العالمين، اللهم صلِ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد…

 مسألة الهلال مسألة اختلف العلماء فيها بين قائل أن رؤية الهلال إذا ثبتت في بلد من البلاد تعم جميع الأقطار، وهذا ما ذهب إليه بعض المالكية حيث يقول خليل: وعم إن نقل بهما عنهما ” أي: عم جميع الأقطار إذا نقل بعدلين عن عدلين، فإذا رؤي وثبت الهلال في مكان ما فإن هذه الرؤية تعم.

القول الثاني: هو أن الأقطار المتنائية لا يثبت الهلال في بعضها برؤية البعض الآخر، وهذا ما ذهب إليه كثير من العلماء أيضاً، وهو مبني على حديث ابن عباس – رضي الله عنهما – وهو في مسلم (1087) –

وبوب عليه النووي : باب بيان أن لكل بلدٍ رؤيتهم وأنهم إذا رأوا الهلال ببلدٍ يثبت حكمه لما بعد عنهم – بإسناده عن كريب، أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية – رضي الله عنه – بالشام، قالت: فقدمت الشام فقضيت حاجتها، واستهلَّ عليَّ رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما – ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس، وصاموا وصام معاوية –رضي الله عنه-، فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل الثلاثين، أو نراه، فقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية –رضي الله عنه- وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم -.

وحينئذٍ لا يعمل بالرؤية البعيدة، وبخاصة إذا كان البلدان لا يشتركان في ليل واحد، بحيث أنه ينقضي الليل في أحدهما قبل وصوله إلى المكان الآخر،

ففي المسألة خلاف بين العلماء، وحتى في المجامع الفقهية، حيث قرر المجمع الفقهي بأن الاعتبار بالرؤية، وأنه يستأنس فقط بالحساب الفلكي الذي يعتمد على سير القمر وعلاقة القمر بالأرض وبالشمس.

القول الثاني: يقول إن الحساب قطعي وأنه يعتمد عليه، فهو يثبت الحساب على هذا الهلال، وهذا ما ذهب إليه المجلس الأوروبي للبحوث والإفتاء. فالمسألة واسعة إن شاء الله، فيمكنهم أن يصوموا إذا شاؤوا مع السعودية أو مع أي بلد آخر إذا ثبتت الرؤية فيه ثبوتاً شرعياً، كما يمكنهم أن يتحروا الهلال في بلدتهم أو في مكان قريب من بلدهم، حيث قلنا إن تنائي الأقطار يمنع من اعتبار الرؤية في مكان آخر، مع الاستعانة بالفلك وبالمراصد أيضاً، ففي هذا الزمان تطور هذا العلم تطوراً كبيراً، بحيث كما يقول البعض: إن الإبرة إذا أرسلت في الجو يمكن الاهتداء إليها، فكيف بالقمر الذي يكون قد ولد أو خرج من الاقتران، وخرج من شعاع الشمس، أي: بعد ساعتين أو ثلاث ساعات من خروجه من شعاع الشمس فإنه يرى، إذا كان خرج منه في وقت يمكن أن يرى في ذلك المكان.

إذاً فالمسألة واسعة، نرجو من المسلمين ألا يختلفوا، فمن منهم قلد من يقول: إن تنائي الأقطار مانع من الاتباع فإنه قد قلد قولاً قوياً، ومن قلد كذلك القول الذي يقول بأن رؤية أي بلد تنسحب على البلد الآخر فهو قول أيضاً جيد، ومن استأنس وبحث عن الحساب الفلكي ليثبت به أو ليؤكد به رؤيته فهذا أيضاً دليل جديد قد يساعد كثيراً على الترجيح.

إلا أنه إذا رئي الهلال قطعاً وقال الحساب الفلكي إنه لا يرى فحينئذ لا نعتمد على الحساب الفلكي، خلافاً للمجلس الأوربي الذي قال بالاعتماد على الفلك حينئذ، إذا رأته مستفيضة أي جماعة كبيرة فإننا نقدم الرؤية على الحساب الفلكي.

هذا باختصار ما نراه في هذه المسألة، ونوصي بعدم الافتراق وعدم الاختلاف، وأن يتباحثوا فيما بينهم، ويتفقوا على إحدى الطرق التي ذكرناها، فكلها منصوصة في كتب أهل العلم.

إنشاء مدرسة لتعليم الإنجليزية

السؤال
ما حكم فتح معهد لتعليم اللغة الإنجليزية،ليس للربح المادي فقط ولكن للمشاركة قدر المستطاع في إعداد جيل مسلم متحصن بعقيدته ومعتزاً بثقافة أمته، يحمل هم نشر دينه، ويدعو إليه باللغة الإنجليزية، ويواجه عصر العولمة مع وجود عقبات كثيرة مثل المناهج أحاول حلها مع مرور الزمن بتكوين لجان لتعديلها والاستفادة منها؟ 

وجزاكم الله كل خير.

الجواب
تعليم اللغات الأجنبية أمر لا بأس به، وليس حراماً ولا مكروهاً، إلا إذا وقع عارض أو لسبب آخر غير تعلم اللغة، بل قد يكون مندوباً وقد يكون واجباً، فقد جاء في الحديث: “أن النبي – صلى الله عليه وسلم- أمر زيد بن ثابت –رضي الله عنه- أن يتعلم كتاب اليهود ومعنى كتاب: (لغة)، وهذا الحديث رواه البخاري تعليقاً كتاب: الأحكام، باب: ترجمة الحكام،

وهل يجوز ترجمان واحدٌ، وهذا أصل في تعلم اللغات؛ لأن تعلم اللغة كما يقول السائل قد يساعد الأجيال على الدعوة، وعلى الوقوف أمام الشبهات التي يثيرها الأعداء، وعلى التعرف على آرائهم وتوجهاتهم الفكرية، وعلى مخططاتهم أيضاً وما ينوونه للأمة الإسلامية، وعلى العلوم النافعة التي قد تكون عند هؤلاء فلا مانع من ذلك إن شاء الله –تعالى-،

وفيه الأجر إذا خلصت النية وصلح العمل.

التبايع بعد أذان الصلاة غير صلاة الجمعة

السؤال
هل يجوز إبرام عقد بيع أو شراء وقت الصلاة (أي بعد الأذان) خلاف الجمعة ؟

وما حكم العقد في هذه الحالة؟ وهل يختلف الحكم في حال كان أحد الطرفين أو كلاهما غير مسلم. أفتونا مأجورين.

الجواب
النهي الذي ورد يتعلق بصلاة الجمعة بقول الله – جل وعلا-: “يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع” [الجمعة: 9]

فهذا النهي عن البيع خاص بصلاة الجمعة، أما غيرها من الصلوات فيجوز عقد البيع أما إذا كان يشغل عن الصلاة ويلهي عنها فشغله عن الصلاة غير جائز، لكن هذا لا يؤثر على العقد بين مسلمين أو بين مسلم وغيره، فالعقد صحيح ولا إشكال في ذلك.

صرف الزكاة لبناء معاهد ازهرية

السؤال
هل يجوز صرف أموال الزكاة في بناء المعاهد الأزهرية؟

مع العلم بأن حاجة الطلاب في بلدتنا ملحة إلى ذلك النوع من التعليم والذي لا تدعمه الدولة.

أفتونا مأجورين أثابكم الله.

الجواب
هذه المسألة اختلف العلماء فيها، فبعض العلماء يرى مصرف: (في سبيل الله) وهو أحد المصارف الثمانية المذكورة في القرآن الكريم يُعطى للمعاهد، وكذلك نفقات التعليم وبناء الطرق، وبناء المستشفيات وأن هذا كله يدخل في مصرف في سبيل الله، لكن جمهور العلماء يروى أن “في سبيل الله” [التوبة:60] مختصه بالجهاد، أو بالحج،

فقالوا: إن هذا المصرف مختص بهذا، فكما قلت إن مصرف في سبيل الله من المصارف الثمانية يغطي كل ما كان في سبيل الله وممن قال ذلك القفال من الشافعية، ومن المتأخرين الشيخ محمد عبده وتلميذه محمد رشيد رضا؛ ومال إليه بعض العلماء المعاصرين، فيكون من الجائز بناء هذه المعاهد الأزهرية من مال الزكاة، لكن المشهور والراجح والذي عليه الجمهور أن الزكاة هي تمليك للفقير، أو للغازي أو يشترى منها السلاح والكراع، كما يقول مالك، وأن هذا المصرف لا يغطي كل هذه الأشياء بل ينبغي أن تبنى هذه المعاهد على صدقات التطوع أو الأوقاف، والله أعلم.