ارشيف ل March, 2012

الامام ابن بيه يستقبل وزيري الشؤون الاسلامية الليبي والموريتاني ويؤكد على تعزيز روح التسامح والتآخي

 استقبل العلامة الدكتور عبد الله بن بيه بمنزله في جدة كلا من السيد وزير الشؤون الاسلامية الليبي الدكتور حمزة ابو فارس ووزير الشؤون الاسلامية والتعليم الاصلي الموريتاني الشيخ احمد ولد النيني.

وقد استمع فضيلة الامام الى شرح عن الأوضاع القائمة في ليبيا حاليا. حيث اكد فضيلته على اهمية الوئام والمسامحة لبناء دولة المستقبل المشرق. وقال فضيلته ان الدول لاتبنى على الأحقاد والضغينة وروح الانتقام. كما أكد الشيخ  على ثقته في قدرة الشعب الليبي على تجاوز الماضي بكل جراحاته والانطلاق الى بناء الدولة التي يجد فيها كل ابنائها انفسهم دون خوف او شعور بالتمييز مذكرا في هذا السياق بقول النبي صلى الله عليه وسلم “ الْيَوْمَ يَوْمُ الْمَرْحَمَةِ، الْيَوْمَ أَعَزّ اللّهُ فِيهِ قُرَيْشًا”.

كما تطرق الحديث الى أهمية احياء دور ليبيا الريادي في التعليم والدعوة في القارة الافريقية من خلال انشاء الجامعات واستقبال الطلاب .

   من جهته قدم الوزير الموريتاني تصورا لاستيعاب المزيد من طلبة وخريجي المحاظر في المعهد العالي في انواكشوط والجامعةالاسلامية في العيون. وقال ان قطاع الشؤون الاسلامية يشهد المزيد من التوسع بما يخدم حفظ العلوم الاسلامية الاصيلة في موريتانيا.

في ختام المجلس أهدى العلامة عبد الله بن بيه  ضيوفه نسخا موقعة من الطبعة الجديدة لكتابه “مشاهد من المقاصد“.

أكد أن المفتين الصالحين كانوا يخافون إطلاقها .. ابن بيه لـ «عكاظ» : العلـم والـورع أولى صفــات مـن يفتـي

 

 

 أحمد صيام (جدة  ) 

 

الفتوى شأنها عظيم في الإسلام، فهي خلافة للنبي صلى الله عليه وسلم في وظيفة من وظائفه في البيان عن الله تعالى، فبقدر شرفها وأجرها يكون خطرها ووزرها لمن يتولاها بغير علم ولهذا ورد الوعيد. وفي حديث الدارمي عن عبيد الله بن جعفر مرسلا: «أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار»، وأخرج الدارمي والحاكم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أفتى بفتيا من غير تثبت فإنما إثمه على من أفتاه»، وأخرج البيهقي عن مسلم بن يسار قال سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال علي ما لم أقل فليتبوأ بيتا في جهنم، ومن أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه، ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه  ».
إلى ذلك، يؤكد رئيس المركز العالمي للتجديد والترشيد الشيخ الدكتور عبدالله المحفوظ بن بيه أن المفتين الصالحين كانوا يخافون الفتوى فيستخيرون ويدعون قبل أن يفتوا. ذكر ابن بشكوال في كتابه الصلة في تاريخ أئمة الأندلس أن عبد الله بن عتاب كان يهاب الفتوى ويخاف عاقبتها في الآخرة ويقول: من يحسدني فيها جعله الله مفتيا، وإذا رغب في ثوابها وغبط بالأجر عليها يقول: وددت أني أنجو منها كفافا لا علي ولا لي  


فضيلة الشيخ، كيف يصل المفتي إلى الكمال في الفتوى؟
من شروط الكمال أن يكون ذا أناة وتؤدة متوخيا الوسطية بصيرا بالمصالح وعارفا بالواقع متطلعا إلى الكليات ومطلعا على الجزئيات موازنا بين المقاصد والوسائل والنصوص الخاصة، ذلك هو الفقيه المستبصر  .
وأن على الجهات المختصة أن تردع ويمنع غير الأهل من الفتوى، وأن ضمان المفتي قد يكون وجيها، إذا أصر على الفتوى، وألحق الأذى بالناس، وكان لا يرجع إلى نص صريح بفهم صحيح، أو إجماع، أو قياس عار عن المعارضة، أو دليل راجح وليس مرجوحا في حالة التعارض كما أشار إليه الأصوليون   
وإذا عمل بالمرجوح فلا بد من توفر شروط العمل من مصلحة تبتغى أو مفسدة تنفى  . 


وما آداب المفتي التي لا بد أن يتحلى بها؟
للفتوى آداب يجب أن يتحلى بها المفتي: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال: أولها: أن تكون له نية فإن لم تكن له نية لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور. والثانية: أن يكون له حلم ووقار وسكينة. والثالثة: أن يكون قويا على ما هو فيه وعلى معرفته. والرابعة: الكفاية «أي من العيش» وإلا مضغه الناس. والخامسة: معرفة الناس  . 


مسؤولية المفتي كبيرة وعظيمة لكنه إذا كان مجتهدا وأتلف شيئا بفتوى أصدرها.. ماذا عليه؟ 
ضمن العلماء غير المجتهد إن انتصب أي ضامنا لما أتلفه من نفس ومال قال الزرقاني في شرحه لخليل: لا شيء على مجتهد أتلف شيئا بفتواه ويضمن غيره إن انتصب و إلا فقولان وأغلظ الحاكم على غير المجتهد وإن أدبه فأهل إلا أن يكون تقدم له اشتغال فيسقط عنه الأدب وينهى عن الفتوى إذا لم يكن أهلا. قال ابن القيم: الفائدة الحادية والأربعون: إذا عمل المستفتي بفتيا مفت في إتلاف نفس أو مال ثم بان خطأه قال أبو إسحاق الاسفرائني من الشافعية: يضمن المفتي إن كان أهلا للفتوى وخالف القاطع وإن لم يكن أهلا فلا ضمان عليه لأن المستفتي قصر في استفتائه وتقليده
ووافقه على ذلك أبو عبد الله بن حمدان في كتاب «آداب المفتى والمستفتي» له ولم أعرف هذا لأحد قبله من الأصحاب ثم حكى وجها آخر في تضمين من ليس بأهل قال: لأنه تصدى لما ليس له بأهل وغر من استفتاه بتصديه لذلك
وفي المسألة كلام طويل نكتفي منه بما ذكرنا وهو يدل على ما وراءه إلا أنه يمكن أن نستخلص: أن المفتي لا بد أن يكون عالما مستبصرا، وأن يكون ذا ديانة.


هل الفتوى تعتمد الدليل المنصوص فقط أم يمكن أن تؤخذ باجتهاد المفتي؟ 

الفتوى لا بد أن تعتمد على دليل منصوص في الأصلين الكتاب والسنة أو مستنبط منهما بالاجتهاد على حد الترتيب الذي ورد في حديث معاذ، رضي الله عنه، فبالنسبة للكتاب لا خلاف يعتري العمل به إلا فيما يتعلق بدلالة اللفظ، أما السنة فهناك خلاف ظهرت بوادره في عهد الصحابة رضوان الله عليهم، وهو: الموقف من خبر الواحد، والغالب على الصحابة العمل بخبر الواحد، أما الإجماع فكان الاهتمام به اهتماما بدليل لم يكن له رواج في الفترة النبوية لأنه لا يمكن أن يكون مرجعا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وقد برزت بوادر العمل به في وقت مبكر، أما الاجتهاد بالرأي من قبل الصحابة فهو أمر شائع وذائع. فقد فهموا أن الشارع جوز لهم بناء الأحكام على المعاني التي فهموها من شرعه.


إذا.. ما أسباب الاختلاف؟ وما هي أقوال العلماء في ذلك؟

الخلاف ينشأ من أربعة أوجه تعتبر عناوين كبيرة لأسباب الخلاف الكثيرة والمتنوعة:
ـ اختلاف في دلالات الألفاظ وضوحا وغموضا واعتبارا وردا
ـ اختلاف في أدلة معقول النص التي ترجع إلى مقاصد الشريعة قبولا ورفضا.
ـ اختلاف في وسائل ثبوت النصوص الشرعية ودرجات الثبوت
ـ اختلاف في ترتيب الأدلة عند التعارض قوة وضعفا.

فهذه العناوين الأربعة يرجع إليها اختلاف العلماء وقد ذكر ابن السيد ثمانية أسباب لاختلاف العلماء:
الأول: الاشتراك الواقع في الألفاظ واحتمالها للتأويلات وجعله ثلاثة أقسام: «اشتراك» في موضوع اللفظ المفرد كالقرء أو في آية الحرابة، و«اشتراك» في أحواله العارضة في التصريف نحو «ولا يضار كاتب ولا شهيد»، و«اشتراك» من قبل التركيب نحو «والعمل الصالح يرفعه» «وما قتلوه يقينا».
الثاني: دوران اللفظ بين الحقيقة والمجاز وجعله ثلاثة أقسام: ما يرجع إلى اللفظ المفرد نحو حديث النزول «الله نور السماوات والأرض».
وما يرجع إلى أحواله نحو: «بل مكر الليل والنهار» ولم يبين وجه الخلاف
وما يرجع إلى جهة التراكيب كإيراد الممتنع بصورة الممكن ومنه «لئن قدر الله علي» الحديث.
وأشباه ذلك مما يورد من أنواع الكلام بصورة غيره كالأمر بصورة الخبر والمدح بصورة الذم والتكثير بصورة التقليل وعكسها.
الثالث: دوران الدليل بين الاستقلال بالحكم وعدمه كحديث الليث بن سعد مع أبي حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة في مسألة البيع والشرط وكمسألة الجبر والقدر والاكتساب
الرابع :دورانه بين العموم والخصوص نحو «لا إكراه في الدين» «وعلم آدم الأسماء كلها». 
الخامس: اختلاف الرواية وله ثمان علل.
السادس: جهات الاجتهاد والقياس
السابع: دعوى النسخ وعدمه

الثامن: ورود الأدلة على وجوه تحتمل الإباحة وغيرها كالاختلاف في الأذان والتكبير على الجنائز ووجوه القراءات. وبالنسبة للرواية فقد ذكر أن لها ثماني علل: فساد الإسناد ونقل الحديث على المعنى أو من المصحف والجهل بالإعراب والتصحيف وإسقاط جزء الحديث أو سببه وسماع بعض الحديث وفوت بعضه. وهذه الأشياء ترجع إلى معنى ما تقدم إذا صح أنها في المواضع المختلف فيها علل حقيقية فإنه قد يقع الخلاف بسبب الاجتهاد في كونها موجودة في محل الخلاف. وإذا كان على هذا الوجه فالخلاف معتد به بخلاف الوجه الأول. وأما الحافظ ابن رجب فقد قال عن أسباب الخلاف: منها أنه قد يكون النص عليه خفيا، لم ينقله إلا قليل من الناس، فلم يبلغ جميع حملة العلم. ومنها: أنه قد ينقل فيه نصان، أحدهما بالتحليل والآخر بالتحريم، فيبلغ طائفة منهم أحد النصين دون الآخر فيتمسكون بما بلغهم: أو يبلغ النصان معا من لا يبلغه التاريخ فيقف لعدم معرفته بالناسخ. ومنها: ما ليس فيه نص صريح، وإنما يؤخذ من عموم أو مفهوم أو قياس، فتختلف أفهام العلماء في هذا كثيرا.
ومنها: ما يكون فيه أمر أو نهي، فتختلف أفهام العلماء في حمل الأمر على الوجوب أو الندب، وفي حمل النهي على التحريم أو التنزيه. ورد ابن رشد أسباب الاختلاف إلى ستة أنواع لا تخرج عما ذكرنا تراجع المقدمة الأصولية لبداية المجتهد.

حين يكون للمسجد قبلتان صحيحتان

السؤال
أنا طالب أدرس في أمريكا، ومنذ أن جئت هنا وأنا أتجه وأنا أصلي إلى الشمال الشرقي كما وجدت في موقع إسلامي.
بعد فترة قصيرة وجدت في أحد المواقع أن القبلة هي جنوب شرق أمريكا، وهو الأقرب إلى العقل، وعندما أخذت أبحث عن القبلة الصحيحة وجدت أن الناس يقولون إن الاتجاهين كليهما صحيح، وأنه يوجد اتجاه ثالث يمكن من خلاله أن تتوجه إلى مكة المكرمة.
فما التوجه الصحيح الذي يجب أن أتجه إليه وأنا أصلي؟ هل هو أقصر طريق إلى مكة؟ أفتوني مأجورين.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذه القضية أثيرت لفترة ليست بقصيرة، فهناك القبلة إلى الشمال الشرقي، وهي تسمى بقبلة الطيارين، أو قبلة الطيران، وهناك قبلة أخرى وهي إلى الجنوب الشرقي، وهذه القبلة البحرية، أو قبلة الخرائط الأرضية، ولا شك -كما قال السائل- أنها أقرب؛ لأن مكة المكرمة تقع جنوب شرق الولايات المتحدة شمال الكرة الأرضية، لكن قبلة الطيارين هي قبلة كما أخبروني عندما كنت هناك في بداية العشرينيات، وأخبرني طيار مسلم أنه إذا توجَّه بطائرته إلى مكة المكرمة فإنه يصلها وهو متجه إلى شمال شرق بدون أن ينحرف، ولهذا أصبح الأمر مشكلة. مرة قلنا إن أمريكا ذات قبلتين، فالذي أفضله أن تصلي إلى الجنوب الشرقي؛ لأنها القبلة التي تشهد لها الخرائط، وتسمى قبلة الخرائط البحرية، وهي دائماً تجعل مكة بهذا الاتجاه، ومعروف أن من يخرج من مكة فإنه يتجه شمالاً إلى الشمال الغربي ليصل إلى الولايات المتحدة، ولكن مع ذلك ما دام أن مساجد المسلمين قد توجهت لهذه القبلة، ولها مأخذ صحيح، فلا ينبقي أن نشاغب عليها، ولو كنت متخذاً مسجداً خاصاً بي أو بمن يطيعني لاتخذته إلى الجنوب الشرقي، لكن ما دام أن المساجد نشأت في الستينات والسبعينات، وتتكاثر ولله الحمد في هذه الديار كلها ذهبت إلى ما يسمى بقبلة الطيارين، فلا مانع من الصلاة إليها. والله أعلم.

الاخلاق بين الوحي والعقل

القيم الاخلاقية طريق للدعوة

طبعة ثانية ومزيدة من كتاب ” مشاهد من المقاصد ” للعلامة عبد الله بن بيه

صدرت عن دار التجديد ودار وجوه الطبعة الثانية من كتاب “مشاهد من المقاصد” لمؤلفه العلامة الدكتور عبد الله بن بيه . الطبعة الجديدة هي طبعة مزيدة فقد وقف الشيخ في هذه الطبعة في الفصل الأول -والذي سبق وأن عرف فيه المقاصد لغة واصطلاحاً، وحدد الضابط الذي به يعرف مقصد الشارع، كما تحدث عن العلة ومسالكها المعلومة في أصول الفقه، وعن الأحكام غير معلومة العلة وكيفية التعامل معها، وحدد أنواع سكوت الشارع عن الحكم، التي جعلها ضرين اثنين، لينتقل إلى عرض مختصر مقارن للجهات التي بها تعرف المقاصد عند كل من الشاطبي وابن عاشور، ليختِم هذا الفصل بتعريف للمقاصد.– وقفة مع دلالة المقصد الابتدائي عند الشاطبي.

وقد نبه الشيخ في هذه الطبعة في الفصل الثاني -الذي تحدث فيه عن مسيرة العمل والتعامل مع المقاصد وبها؛ حيث رصد تطور النظر إلى المقاصد واستشفاف حكمها عند السلف ابتداءً بالصحابة الكرام مروراً بالمذاهب الأربعة، مع تقديم نماذج وأمثلة تطبيقية تقرب المقصود- إلى حاجة “الموافقات” للشاطبي ،والتي اعتبرها خاتمة النظر الأصولي، إلى من يقرأها قراءة تخرج أفكارها من ركام التبسيطات والقراءات الظاهرية التي أُغرقت بها في هذا القرن.

وفي الفصل السادس تحدث الشيخ عن الاستنجاد بالمقاصد، ونبه على أن المراد بالاستنجاد هو إدراك طبيعة التعامل مع المقاصد وبالمقاصد وأنها ليست ترفًا ذهنيًا ولا ثقافة عامة يتعاطاها الصحفي والاجتماعي ولا موضوعًا فلسفيًا مجردًا أو نظريًا. وإنها أداة لاستنباط الأحكام الشرعية الخمسة وبالتالي لتكون كذلك لا بد أن تنزل من سماء التنظير إلى أرض العمليات ومن التصور الذهني إلى ميدان التطبيقات.

وخلص إلى إنَّه يُستنجدُ بالمقاصدِ فِي أربع وثلاثينَ منحًى مِن مسائلِ الأصولِ، يمكنُ أنْ نستعيرَ لهَا كلمةَ المحائرِ والأكنِسةِ؛ لأنَّها مكامنُ لؤلؤِ الحِكَم، ومكانسُ ظباءِ المقاصد، وجذورُ أرومتِها، وأقناسُ أجناسِها.

وبسرد هذه المناحي وشرحها بالأمثلة يكون الشيخ رد على بعض المقاصديين في هذا العصر الذين استشعروا إمكانية استقلال المقاصد عن علم أصول الفقه وكما قال: فبما قدَّمنا نكونُ قدْ رمينَا نظريةَ استقلالِ المقاصدِ عَن أصولِ الفقهِ بالفندِ، وأبنَّا الاندماجَ بينهما اندماجَ الروحِ فِي الجسد، والمعدودِ فِي العدد.وقد جائت الطبعة الثانية  في 215 صفحة من القطع المتوسط وفي حلة حمراء انيقة .

كتاب مشاهد من المقاصد

اصول الفقه – مقاصد الشريعة

هذا الكتاب، الذي أراد الإمام أن يقدم من خلاله ورقة تعريفية للمقاصد تعرف هذا الاسم بالجنس والفصل والرسم، وترسم مسيرة تشكل المقاصد، وتاريخ الاكتشاف والاستشفاف، الذي كان منطلقه دعوة ربانية قرآنية لإعمال العقل المركب في الإنسان في التفكير والتدبر وتنبيهه على طرق النظر في آيات الخلق ودلالات الأمر، كما قال الشيخ في مقدمته، صدر في طبعة ثانية عن دار التجديد، وفي هذه الطبعة إضافات وتنبيهات مفيدة تستحق الوقوف معها.

فقد وقف الإمام في هذه الطبعة في الفصل الأول -والذي سبق وأن عرف فيه المقاصد لغة واصطلاحاً، وحدد الضابط الذي به يعرف مقصد الشارع، كما تحدث عن العلة ومسالكها المعلومة في أصول الفقه، وعن الأحكام غير معلومة العلة وكيفية التعامل معها، وحدد أنواع سكوت الشارع عن الحكم، التي جعلها ضرين اثنين، لينتقل إلى عرض مختصر مقارن للجهات التي بها تعرف المقاصد عند كل من الشاطبي وابن عاشور، ليختِم هذا الفصل بتعريف للمقاصد.- وقفة مع دلالة المقصد الابتدائي عند الشاطبي.

وقد نبه الإمام في هذه الطبعة في الفصل الثاني -الذي تحدث فيه عن مسيرة العمل والتعامل مع المقاصد وبها؛ حيث رصد تطور النظر إلى المقاصد واستشفاف حكمها عند السلف ابتداءً بالصحابة الكرام مروراً بالمذاهب الأربعة، مع تقديم نماذج وأمثلة تطبيقية تقرب المقصود- إلى حاجة “الموافقات” للشاطبي ،والتي اعتبرها خاتمة النظر الأصولي، إلى من يقرأها قراءة تخرج أفكارها من ركام التبسيطات والقراءات الظاهرية التي أُغرقت بها في هذا القرن.

وفي الفصل السادس تحدث الشيخ عن الاستنجاد بالمقاصد، ونبه على أن المراد بالاستنجاد هو إدراك طبيعة التعامل مع المقاصد وبالمقاصد وأنها ليست ترفًا ذهنيًا ولا ثقافة عامة يتعاطاها الصحفي والاجتماعي ولا موضوعًا فلسفيًا مجردًا أو نظريًا.

وإنها أداة لاستنباط الأحكام الشرعية الخمسة وبالتالي لتكون كذلك لا بد أن تنزل من سماء التنظير إلى أرض العمليات ومن التصور الذهني إلى ميدان التطبيقات.

وخلص إلى إنَّه يُستنجدُ بالمقاصدِ فِي أربع وثلاثينَ منحًى مِن مسائلِ الأصولِ، يمكنُ أنْ نستعيرَ لهَا كلمةَ المحائرِ والأكنِسةِ؛ لأنَّها مكامنُ لؤلؤِ الحِكَم، ومكانسُ ظباءِ المقاصد، وجذورُ أرومتِها، وأقناسُ أجناسِها.

وبسرد هذه المناحي وشرحها بالأمثلة يكون الشيخ رد على بعض المقاصديين في هذا العصر الذين استشعروا إمكانية استقلال المقاصد عن علم أصول الفقه وكما قال: فبما قدَّمنا نكونُ قدْ رمينَا نظريةَ استقلالِ المقاصدِ عَن أصولِ الفقهِ بالفندِ، وأبنَّا الاندماجَ بينهما اندماجَ الروحِ فِي الجسد، والمعدودِ فِي العدد.

وفي الفصول الأخرى أودع الشيخ أسرارا وعرض أفكارا تحتاج إلى عرض أوفى ولعله يكون.

من الأرشيف : حوار مع مجلة اليمامة

 

من الأرشيف : حوار مع مجلة اليمامة

 

طُلب مني الترشح للرئاسة زمن حكومة ولد الطايع فاعتذرت 


حوار: سامي صالح التتر   


بإيمان راسخ، سطر الشيخ العلامة معالي الدكتور عبدالله بن بيه وزير العدل الموريتاني الأسبق، ملاحم وجوده وكفاحه في ميادين العلم والتفقه في الدين، ناهلاً من معين علم والده الغزير الذي كان من كبار علماء الدين في عصره، فأفضى به التبحر بالعلم لميادين السياسة، التي سار في ركابها مناضلاً لسطوة المستعمر الفرنسي على بلاده، متسلحاً بلغته التي أتقنها بجهود ذاتية، نزولاً عند رغبة الوالد في مقاطعة المستعمر  .


الدكتور ابن بيه، حمد الله كثيراً أن أنقذه من السياسة لمجالات العلم والإصلاح، كاشفاً تفاصيل الانقلاب العسكري بعد إعلانه تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد، بصفته قائداً مركزياً لحزب الشعب الحاكم للبلاد، وتفضيله الاعتقال على المغريات التي عرضت عليه للبقاء خارج البلاد. 

وتفاصيل أخرى تطالعونها عبر هذا الحوار  .


بيئة علمية دينية


أين غرست بذرة ميلادك، وبأي بيئة تشكلت معالم نضجك وانفتاحك على ميادين العلم؟
ولدت في مدينة تمبدغة جنوب شرق الجمهورية الإسلامية الموريتانية عام 1935م، ونشأت وتربيت في بيت علم وورع، حيث نهلت من معين علم والدي الغزير القاضي الشهير الشيخ العلامة المحفوظ – رحمه الله – الذي كان من كبار العلماء ورئيس مؤتمر العلماء الموريتانيين الذي نظم بعد استقلال البلاد، ولأن الإنسان حصيلة من التأثرات فقد تأثرت بالوالد – رحمه الله – كثيراً، كما تأثرت بمعلمي ومعلم والدي باللغة العربية الشيخ أحمد بن سالم الشيخ، الذي أعتبره (سيبويه زمانه)، فأخذت عنه علوم اللغة العربية والعلوم الدينية، وتأثرت بالانفتاح على العالم، بعد أن كنا في حالة انعزال في الصحراء، خصوصاً بعد الاستقلال.

هذه البيئة الدينية العلمية التي نشأت بها، كانت نتاجاً للتقسيم التاريخي منذ خمسة قرون بين العائلات التي تحمل العلم والأخرى التي تحمل السلاح، فتكون السيادة في البلاد إما للقلم والعلم، أو للقوة والسيف في ظل عرف اجتماعي وتصالح جعل الاثنين يسيران معاً


أسرتك.. إلى أي الجانبين كانت تنتمي؟ 
بالطبع إلى الجانب العلمي، باعتبار والدي كان يرأس مؤتمر العلماء الموريتانيين الذي نظم بعد الاستقلال، وهو من طالب بمقاطعة عملية للمستعمرين، وقرر ألا يدرس أولاده – وأنا واحد منهم- في المدارس الفرنسية.


ولكنك تجيد اللغة الفرنسية؟
نزولاً عند رغبة الوالد في مقاطعة المستعمر، لم أذهب إلى المدارس الفرنسية وتعلمت اللغة بجهود ذاتية، من خلال المطالعة بشيء من الاهتمام والتركيز، ولم أجد عناء كبيراً في تعلمها


وما الذي دعاك لتعلمها؟
تعلمتها عندما كانت بلادنا على وشك الاستقلال وبحاجة ماسة إلى نخبة من الشباب الذين يتولون المحاكم بعد ذهاب المستعمر، فاستدعيت مع مجموعة من العلماء بعد إجراء الاختبارات اللازمة، فكنت من أوائل الطلاب، وحينها ذهبت إلى تونس لدراسة القانون في كلية الحقوق والتدريب في المحاكم التونسية، وعندما عدنا من تونس وتوليت القضاء في محكمة الاستئناف، لم تكن هناك وسيلة لتدارس القانون والتعامل مع القوم والإدارة، إلا باللغة الإدارية؛ وهي الفرنسية.


ألم يكن هناك مناصرون للغة العربية، بدلاً من لغة المستعمر الفرنسية؟
كانت اللغة العربية، هي لغة النخب المثقفة، ولم يكن لها رواج آنذاك. في المقابل كانت هناك نخب فرانكفونية لا تتكلم العربية، وفي كل الدوائر لم يكن هناك شيء باللغة العربية


ولكن موريتانيا لم تتعرض لنار الاستعمار الفرنسي، كما تعرض له الجزائريون والمغاربة؟
علينا أن نعود إلى التاريخ لنفهم أسباب استعمالهم سياسة الأرض المحروقة في الجزائر، بينما لم يحدث ذلك في موريتانيا؛ لأنهم كانوا يريدون أن تكون بلادنا تأميناً لمعبر من أفريقيا السوداء إلى أفريقيا الشمالية، ولهذا تأخر احتلالهم لبلادنا كثيراً، وتم توقيع الاتفاق مع الفرنسيين عام 1912م في السنة التي وقع فيها المغرب أيضاً اتفاق الحماية معهم

 

هل كان هناك تواؤم ما بين والدك القاضي المعروف بقوته في الحق، والمستعمر الفرنسي؟ 
شدة والدي – رحمه الله – في الحق، أزعجت كثيراً الفرنسيين؛ لأن أحكامه كانت نافذة في ظل وجودهم، وكان أشبه بالوالي أخذاً بما قاله العز بن عبدالسلام وغيره من أنه «إذا احتل قطر من أقطار المسلمين، فإن عليهم أن يولوا قاضياً منهم يحكم بالشريعة»، فكانت أحكامه تنفذ بقدر ما تيسر في المعاملات والأحكام الشخصية؛ لأن المستعمر كان يحتكر القوانين العامة كقانون العقوبات والأمن وغيره.

في معترك الحياة العملية


ما أهم المناصب والخبرات العلمية التي تخللت مشوار حياتك؟
عينت رئيساً لمصلحة الشريعة في وزارة العدل، ثم نائباً لرئيس محكمة الاستئناف، ثم نائباً لرئيس المحكمة العليا ورئيساً لقسم الشريعة الإسلامية بهذه المحكمة
ثم عينت مفوضاً سامياً للشؤون الدينية برئاسة الجمهورية، عندما اقترحت إنشاء وزارة للشئون الإسلامية، فكنت أول وزير لهذه الوزارة، ثم عينت وزيراً للتعليم الأساسي والشؤون الدينية، فوزيراً للعدل والتشريع وحافظاً للخواتم، ثم وزيراً للمصادر البشرية – برتبة نائب رئيس الوزراء- ثم وزيراً للتوجيه الوطني والمنظمات الحزبية والتي كانت تضم وزارات الإعلام والثقافة والشباب والرياضة والبريد والبرق والشؤون الإسلامية
ثم عينت أميناً دائماً لحزب الشعب الموريتاني، الحزب الوحيد الحاكم الذي كنت عضواً في مكتبه السياسي ولجنته الدائمة من سنة 1970 – 1978م

 

وما أهم المؤتمرات العلمية التي شاركت فيها؟
شاركت في كثير من المؤتمرات من أهمها: أول مؤتمر قمة للدول الإسلامية بالرباط، وأول مؤتمر تأسيس لمنظمة المؤتمر الإسلامي في جدة، وحضرت مؤتمر القمة لعدم الانحياز في الجزائر، ومؤتمر القمة العربي الأفريقي في القاهرة، وفى الستينيات شاركت في مؤتمر الحقوقيين الناطقين باللغة الفرنسية في لومي، وأشرفت على المؤتمر الأول الأفريقي لرابطة العالم الإسلامي في نواكشوط
كما شاركت في ندوات فكرية وعلمية كثيرة، منها: الملتقيات الفكرية في الجزائر، حيث قدمت محاضرات مثبتة في مجلة الملتقيات. وشاركت في جولات الحوار الإسلامي المسيحي في روما ومدريد، بصفتي عضواً في رابطة العالم الإسلامي. وشاركت في اجتماعات المجمع الفقهي لمنظمة المؤتمر الإسلامي كخبير، وقدمت بحوثاً مثبتة في مجلة المجمع


ما النتاج العلمي الذي رفدت به مكتبتنا العربية الإسلامية؟ 
صدر لي 25 عنواناً في مجالات متعددة فقهية وفكرية وثقافية.


وما العضويات التي تتشرف بحملها، بصفتك من كبار علماء الدين؟
أنا عضو في هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنّة. وعضو في المجلس الأعلى العالمي للمساجد. وعضو في الهيئة الخيرية العالمية الإسلامية بالكويت. وعضو مؤتمر العالم الإسلامي بكراتشي. وعضو المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث. وعضو المجمع الفقهي

 


في مواجهة «التغريب

يقال إن معارك الموريتانيين العسكرية انتهت مع خروج الفرنسيين، وبدأت أنت بحمل السلاح الفكري ضد الشيوعيين، ودخلت معهم في مواجهات طاحنة؟
إشكاليات موريتانيا في تلك الفترة تمحورت أولاً في التعريب، وتفاقمت في هذه الأيام مع الأسف الشديد، وكانت النخب الوطنية تريد التعريب وأنا منهم، وتشرفت بإلقاء أول خطاب في يوم المحاكم باللغة العربية، وعندما توليت القيادة السياسية في حزب الشعب الحاكم غيرت الأسلوب، فكان أول خطاباتنا باللغة العربية لدرجة أن أحد الصحافيين جاءني يطلب الأصل بالفرنسية، فأخبرته أن الأصل باللغة العربية، والإشكال الثاني مع الحركة اليسارية الشيوعية وكانت مواجهاتنا معها عندما دخلت الحكومة مواجهة فكرية وليست أمنية، فأحدثنا برنامجاً أسميناه (المناضل المسلم) ومجلة أسميناها (البرهان)، وبالجهود التي قمت بها مع غيري لمواجهة تغريب المجتمع، استطعنا أن نبطئ من حركة اليسار بشكل مؤثر عندما واجهنا فكرهم بالإسلام الذي يمكن أن يقدم الحل من عام 1971م إلى أن تركنا الحكم عام 1978م بعد الانقلاب.


الرئيس ولد دادة


متى التقيت بالرئيس الموريتاني ولد دادة، وهل كان سبب توجهك للعمل في المجال السياسي؟
علاقتي مع ولد دادة – رحمه الله – كانت حميمة جداً، وقد التقينا لأول مرة عام 1958م واستمرت علاقتنا لتقارب الأفكار بيننا في الكثير من الأمور، وحظيت بثقته لتولي القيادة المركزية للحزب عندما تولى رئاسة البلاد، إضافة إلى عدد من المناصب الوزارية.
أما عن توجهي للمجال السياسي، فأحب أن أقول لك إن الموريتانيين يحبون السياسة، وهم سياسيون بطبيعتهم، وأنا كنت في حراك سياسي حتى قبل استقلال بلادنا عام 1960م؛ فقد تعاطفنا مع ما يجري في الجزائر ثم استقلال المغرب، وفي عام 1958م ذهبت مع أربعة آخرين تم اختيارهم من كل المناطق إلى الخارج، فأوقفنا الفرنسيون في داكار ورفضوا السماح لنا، فالحس السياسي لديَّ بدأ مبكراً، ثم جاءت تجربة حزب الشعب وكنت في موقع قيادة وصياغة للفكر.

قاضٍ أولاً


بالرغم من تقلدك لعدد من الوزارات في الدولة، إلا أنك متمسك في غالب توقيعاتك بمنصب وزير العدل الموريتاني الأسبق.. لماذا؟
لأنني قبل أن أكون وزيراً، كنت قاضياً ومن قطاع العدل، ووالدي كان قاضياً ومشرفاً على القضاء أيضاً، وانتمائي كبير وممتد بهذا القطاع، فقد كنت قاضياً ونائباً لرئيس المحكمة العليا، وكنت في تلك الفترة أتفق مع الرئيس ولد دادة في فهم بعض الأطروحات المعاصرة، إضافة إلى العلاقة الجيدة التي كانت تجمع الرئيس ولد دادة بالوالد أيضاً


من المواقف التاريخية التي تحسب لك، إعلانك شخصياً تطبيق الشريعة الإسلامية في موريتانيا الذي جاء على إثره الانقلاب العسكري.. كيف حدث ذلك؟ 
بعد خروج المستعمر من بلادنا، شعرت أن الظروف مواتية لاتخاذ مثل هذا القرار، خصوصاً أن دستور البلاد ينص على أن الإسلام هو الدين، بالإضافة إلى أن الموريتانيين بطبيعتهم وبحكم تاريخهم الاجتماعي، بعيدون عما أفرزته الحضارة المعاصرة من الخمور وغيرها، فالأرضية موجودة والمجتمع مهيأ والرغبة موجودة لدى الناس كافة، ومن أجل ذلك أعلنت شخصياً هذا الأمر، وقلت في ذلك الوقت، إننا نريد أن يتسع قانوننا لكل المذاهب الإسلامية، فلم نكن متعصبين وتمسكنا بالشريعة قلباً وقالباً، وأسأل الله أن يكون ذلك خالصاً لوجهه الكريم.

 لماذا لم تأخذوا رأي الجيش والقوات المسلحة في قرار تطبيق الشريعة الإسلامية، ألم تراودكم مخاوف من انقلابه عليكم؟
الجيش كان يحضر مراقباً في الحزب مع القضاء لا منتسباً له، ومسألة الانقلاب ظلت مطروحة إلى حد ما، بسبب الحرب ضد جبهة (البوليساريو) التي كانت مدعومة من بعض الجيران. والجيش في الدول المتخلفة إذا دخل حرباً يكون خطراً من جهتين؛ فإن كان منتصراً قال أريد أن آخذ نتائج انتصاري، وإن كان منهزماً فإنه يريد أن يعوض عن الهزيمة بنصر داخلي عبر الاستيلاء على الحكم ليقول إنه لم ينهزم، وأنا لا أتهم جيشنا لا بهزيمة ولا بنصر، لكن كانت الظروف من هذا القبيل.


رهن الاعتقال


أين كنت عندما حصل الانقلاب عليكم؟ 
كنت موجوداً في مهمة رسمية في ليبيا، فطلب مني أن أقيم في فيلا على البحر، لكنني رفضت وأصررت على العودة أيا كانت النتائج، وتم اعتقالي بعد عودتي ولم أمكث في المعتقل كثيراً، ولكن بقيت مدة في الإقامة العادية وليس الجبرية لعدم وجود جواز سفر، ثم سمح لي بعد ذلك، فقررت أن آتي إلى المملكة العربية السعودية وبقيت فيها إلى الآن.


كيف هي علاقتك الآن بمن انقلبوا عليك في تلك الأيام؟ 
الموريتانيون – بحمد الله- أرواحهم طيبة وعلاقتي طيبة معهم وهم إخواننا، حتى إنني عندما عقدت مؤتمراً قبل سنتين هناك، حضره العقيد مصطفى الرئيس الذي استولى على الحكم في الانقلاب علينا، وهو صديقي. وفي موريتانيا تزول مثل هذه الأمور بعد فترة وتذوب، خصوصاً أنها لم تكن دموية عندما حدثت.


ما سبب رفضك للترشح لرئاسة البلاد، رغم وجود مناصرين لك؟
طلب مني بالفعل خوض انتخابات الرئاسة أيام حكومة ولد الطايع، ولكنني اعتذرت، لأني وجدت مجالات العلم والإصلاح، أهم بكثير من السياسة التي بقيت فيها فترة كبيرة؛ وأحمد الله أن أنقذني من السياسة ونفذت منها بجلدي ويسر لي طريق العلم في هذه الديار المباركة.

مع الملك فيصل


ما سر علاقتك المتميزة بالملك فيصل بن عبدالعزيز- رحمه الله -؟
علاقتي بالملك فيصل – رحمه الله – بدأت عندما رافقته في زيارته لموريتانيا عام 1972م، وأفتخر بمنحي وسام الملك عبدالعزيز من قبله، وهو شخصية فوق مستوى الكثير من رؤساء الدول في عهده؛ فكان قليل الكلام وإذا تكلم أنصت له الناس.


ما الذي تتذكره من مآثر الملك فيصل رحمة الله عليه؟
في إحدى القمم في المغرب، دار حديث عن طموحات لإنشاء صندوق استثمار في الدول العربية الفقيرة، وكانت اليمن الجنوبي – في ذلك العهد- دولة مستقلة، فتحدث الرؤساء عن تقديم مساعدة لها، فأشار الملك فيصل إلى خطورة الانحراف الفكري الموجود في اليمن الجنوبي آنذاك، وأنه لا يريد المساعدة لتكريس هذا الأمر، ورغم دفاع رئيس اليمن الجنوبي في المؤتمر، إلا أن الرؤساء اقتنعوا بأهمية ما قاله الفيصل للالتزام بالقيم والدين، وتأثرنا بكلمته في موريتانيا، وقد أعطاه الله مهابة ومحبة ومكانة بين الناس خصوصاً في أفريقيا، وأتذكر عند قدومه إلى داكار أن بعض السنغاليين لبسوا ملابس الإحرام وكانوا يلبون في المطار من شدة إعجابهم بمواقفه الإسلامية معهم، وكانت جولته على القارة الأفريقية جولة مباركة وتركت أثراً تجديدياً للإسلام في كل بلد، إضافة إلى المساعدات الكبيرة التي قدمها لكل الدول المسلمة في القارة السوداء


وكيف ترى الأوضاع السياسية في موريتانيا حالياً؟
الحمد لله، الأوضاع السياسية مطمئنة الآن، لكن يظل التخلف الاقتصادي مؤثراً في البلاد رغم وجود الثروات، وكما تعرف أن النمو يتركب من التنظيم ورأس المال والأرض والبشر، ونحن نحتاج لتضامن كل هذه العوامل لتنمو البلاد وتخرج من تخلفها، وأعتقد أن أهل البلاد جميعاً، سواء من كان في الحكومة أو المعارضة، في أذهانهم هذه الخطة وبدأت الآن خطط جيدة لمساعدة الضعفاء وإزالة قرى الصفيح، وهناك جهد نسأل الله أن يوفق فيه الجميع.