ارشيف ل
كلمة في يوم السلام العالمي -نيويورك
| كلمة يوم السلام العالمي -نيويورك | ||
![]() |
||
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الخاتم، وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين
الحضور الكرام،
نحتفي في زمن الحرب بيوم السلام، قد يبدو هذا تناقضاً لكنه لا ينبغي أن يكون كذلك. تشتد الحاجة للنور حين يشتد الظلام، وتشتد الحاجة للأمل حين يظن الناس أن اليأس قد انتصر. وهكذا حين ارتفعت اليوم أصوات الحرب، تَوجَبَ على دعاة السلام ألا يصمتوا، ألا ينأووا عن المشهد، بل أن يضاعفوا الجهد ليبقى صوت الحكمة والرحمة والسلام مسموعاً. قبل قرن من الزمان، وفي عام 1914م بالتحديد، كان يمكن أن يمر يوم 28 يوليو يوماً عادياً مشرقاً من أيام الصيف الجميلة في سراييفو، لولا أن حدثاً عابراً في أحد شوارع المدينة أدى إلى تغيير العالم، لقد أسفر انعطاف لسائق سيارة عن وقوع حادث اغتيال، قاد بدوره إلى أزمة دولية، سرعان ما تحولت إلى حرب عالمية كبرى، أودت بحياة زهاء 20 مليون شخص، وأدت إلى سقوط امبراطوريات وقيام دول في بقاع مختلفة من العالم. يصادف هذا العام (2024) الذكرى العاشرة بعد المئة للحرب العالمية الأولى التي انطلقت شرارتها الأولى في قلب أوروبا ممتدة بنيرانها وبآثارها إلى مختلف أنحاء العالم. لقد جئنا باسم منتدى أبوظبي للسلم إلى الأمم المتحدة لنحتفل مع شخصياتكم المميزة ومنظماتكم الموقرة بيوم السلام العالمي. ومن المفارقات أن نتكلم عن الحرب ونحن نبحث عن السلام، لكن، من لم يعرف الشر لا يمكن أن يقدر الخير ومن لم يعرف سوء الحرب وآثارها المدمرة لا يمكن أن يقدر أهمية السلام. لذا سيكون حديثي استحضاراً لمئة عام من الحروب والصراعات عاشها العالم وسُفك فيها من الدماء أكثر مما سُفك في أي فترة من فترات التاريخ، مئة عام تغيّرت فيها وسائل القتل لتصبح أكثر تدميراً بحيث يمكن أن تدمر البشرية جميعا. إن التحديات التي نواجهها ملأ العيون والآذان، إنها تشمل على سبيل المثال والاختصار مهددات السلم الكبرى: كالتهديد النووي، والنزاعات الحدودية، وشح المياه والغذاء، والاوبئة والتغير المناخي، والتطرف العنيف. إننا إذ نستصحب هذه التحديات لننتظر من المفكرين أن يلقوا الضوء على أفق الحل. إنني أغتنم هذه الفرصة التي نستمع فيها لمجموعة جمعت بين الحكمة والخبرة والمعرفة لأسأل: – كيف نمنع تكرار أخطاء الماضي والحاضر؟ – ما هي الدروس التي يمكن أن نستفيدها من الماضي للوصول إلى مستقبل أكثر أمنا؟ – هل من تجارب ناجحة في إيقاف الحروب يمكن أن نتعلم منها ونبني عليها نماذج قابلة للتطبيق؟ – كيف ننجح في معالجة نزغات الحروب في العقول ونزعاتها في النفوس قبل أن تتحول إلى أفعال تدمر البلاد وتفني العباد؟ إلى غير ذلك من الأسئلة، والتي هي ليست أسئلة أكاديمية بحتةــ بل أسئلة وجودية. إن لكلّ عصر قيمه التي يرشحها الزمان وتزكيها الأديان، قيم بها تواجه التحديات، وتعالج الاختلالات، فلا انقطاع لحاجة الإنسان المتجدّدة إلى القيم، إذ كلما استجدّت حالٌ من أحوال البشرية، وجدت في صيدلية القيم ما يناسبها: كيف يمكن في زمن الحرب والاضطرابات، أن نبرز قيم السلم والتسامح، وفي زمن الهجرات واللجوء والمجاعات، أن يرقى خطابنا إلى قيم الإيثار والرحمة والتضامن، وفي ظلّ الكوارث البيئية وتغيرات المناخ وانتشار الأوبئة، أن نرفع قيم المسؤولية وروح ركاب السفينة، كيف يرتقي خطابنا إلى اقناع الانسان وهو في ثورة الغضب اللاإنسانية، أنه وهو يقتل الآخر إنما يقتل نفسه، ولذا كانت العبارة القرآنية ” وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا”[1] ، و”من قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا”[2] فمن يقتل الآخر، إنما يقتل في الحقيقة نفسه. إن الحقائق الثابتة بين المتغيرات: هي أن العنف يولد العنف، وأن تنازع البقاء يؤدي إلى الفناء، وأن الحوار هو حل لا بديل عنه. إنه طريق لا بد من سلوكها، قبل الحرب لتجنبها، وأثنائها لإيقافها، وبعدها لعلاج أثارها ومنع عودتها. إن الحوار هو المنهج الصحيح، فالعقل يرشّحه، والتجربة تصحّحه، والدين يرجّحه، إنّه منهج دولة الامارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله ورعاه”، والتي لا تزال تسعى إلى السلام وتمد يد العون إلى المتضررين من الحرب. إن الحوار يحتاج إلى تكامل دور القيادات الدينية بثاً للأمل ونشراً للسكينة، وجهود السياسيين في جهود الوساطات والمصالحات، وصناع القرار استثماراً في التنمية والمساواة، والمعلمين تربية للأجيال على السلم. إن التطور التقني الهائل للبشرية سعياً الى ما تحلم به من الرقي والازدهار سيفشل ما لم يواكبه تطور أخلاقي يوجه خطاها إلى الخير والتسامح والعفو والصفح. تلك هي الحكم التي قام عليها حلف الفضول الجديد والتي كانت محاولة لتجاوز قيم الحقوق إلى قيم الفضائل أو أنها في الحقيقة تزاوج بين قيم الحقوق والفضائل. إننا في هذه اللحظات العصيبة من التاريخ- رغم الأسى والأسف على ما يجري في هذا العالم وعلى سفينة البشرية المهددة بالجنوح- ينبغي ألا نيأس من روح الله، ولا من الخير الكامن في قلوب البشر، فمهما ادلهمَّت الظَّلمُات يُنتظر الفجر، ومهما اشْتَدَّت الأزَماتُ يُنتظر الفَرَجُ بفضل الله ورحمته. أشكركم على إصغائكم، سائلين الله الكريم أن ينشر رحمته وفضله على الإنسانية جمعاء، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
[1] سورة النساء، آية 29 [2] سورة المائدة، آية 32 |
||
حِكَم الحج وأحكامه وفضائله وأعماله-العلامة عبدالله بن بيه
كلمة معالي الشيخ عبد الله بن الشيخ المحفوظ بن بيه
رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، رئيس منتدى أبوظبي للسلم
بمناسبة “ملتقى حجاج الإمارات”
27-28 ذو القعدة 1445هـ
4-5 يونيو 2024م
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين،
سعادة الدكتور عمر حبتور الدرعي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة
أصحاب المعالي والسعادة والفضيلة كل باسمه وجميل وسمه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يطيب لي بادئ ذي بدء أن أتوجّه إلى القائمين على تنظيم هذا الملتقى وفي مقدمتهم سعادة الدكتور عمر بجزيل الشكر على الدعوة الكريمة للمشاركة في هذا اللقاء الهامّ.
نلتقي اليوم في ملتقى حجاج الإمارات، وهي مناسبة للتهنئة والتذكير. وهكذا فستكون هذه الكلمة مختصرة ومقتصرة على نقاط محدودة وجمل موجزة معدودة، متكلمين فيها عن حِكَم الحج وأحكامه وفضائله وأعماله. كما سيكون خطابا متجها بخصوصه إلى حجاج هذا العام، وإن كانت عمومتاه لكل عام.
أيها الأخوة الحجاج والأخوات الحاجات نهنئكم بتيسر أسباب الحج هذا العام، فالحج شعيرة عظيمة وركن جامع من أركان الإسلام، ومحطة للذنوب والآثام، ومنجاة من سخط الرحمن، ووسيلة لرضا الملك المنان، وطريق إلى الجنان، ﴿وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّةَ﴾[1] كما في جاء الحديث. ولهذا فمن تيسر له الحج فقد تيسر له خير كثير وفضل جزيل يَحمد الله عليه ويسأل القبول لديه.
إن الحج عبادة من أشرف العبادات فهو خامس أركان الإسلام كما جاء في الحديث الصحيح ﴿ بُنِيَ الإسلامُ على خمسٍ شَهادةِ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ وإقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ وصَومِ رمضانَ وحجِّ البيتِ لمنِ استطاعَ إليهِ سبيلًا﴾[2].
وهو واجب بالكتاب والسنة، قال تعالى ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً﴾[3]، وقال عليه الصلاة والسلام ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا﴾[4].
فهو عبادة من أجلّ العبادات، وهي من ملة أبينا إبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء، وخليل الرحمن. قال تعالى موجّهاً الخطاب لإبراهيم عليه السلام ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾[5].
وورثته الأمة المحمدية فكان الركن الخامس، وقد شرع في العام الخامس[6] من الهجرة كما يقول ابن سعد في طبقاته؛ إذ إن وفادة ضمام بن ثعلبة على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كانت سنة خمس؛ إذ علمه فرائض الدين ومنها ﴿حَجَّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا﴾[7]، فهو شعيرة من شعائر الدين وفريضة من فرائضه.
وقد وعد الله سبحانه وتعالى بالأجر الجزيل من يأتي به على أكمل وجه قائماً بواجباته ومتصفاً بآدابه وسلوكياته، ومن أهم المثوبات التي يرجع بها الحاج مغفرة الذنوب، والتجاوز عن الخطايا، كما في قوله عليه الصلاة والسلام ﴿من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه﴾[8].
وإن موسم الحج مناسبة عظيمة للأمة الإسلامية وفريدة في نفس الوقت وإن أول ما يلفت انتباه المرء عندما يفكر في هذه المناسبة هو مظهر العالمية الذي يتجلى بأنصع صوره؛ إذ تتجمع أعداد هائلة تقدر بالملايين من كل الجنسيات، تتكلم بكل اللغات، وتمثل كل الأعراق والألوان، لا يجمعها إلا رباط الإيمان وهدي الإسلام.
ثانيا: مظهر الالفة والوحدة التي تتجاوز العصبيات القومية والخلافات المذهبية والاختلافات الثقافية.
إنها وحدة تتمظهر في وحدة الشعور والشعار والمشاعر والشعائر. إنها ألفاظ أربعة مشتقة من جذر واحد هو جذر “شعر”.
فما هو مرادنا بهذه الألفاظ “المصطلحات”؟ وما علاقتها بالحج؟
1- الشعور: إن شعور الحجيج هو شعور واحد، هو الافتقار إلى الخالق الباري العظيم والخضوع له .
2- أما شعارهم فهو الملابس البيضاء والتلبية.
3- أما الشعائر فهي أعمال الحج التي يقوم بها الجميع بهيئة واحدة، من إحرام ووقوف بعرفات، ونزول بمنى، ورمي للجمرات، وطواف إلى آخره .
4- أما المشاعر فهي الأماكن التي يغشاها الحجيج لتأدية الشعائر، فعرفة مشعر، والمزدلفة “المشعر الحرام” ومنى ومكة كلها مشاعر؛ لأنها مكان أداء الشعائر.
ثالثا: المساواة التي تذوب فيها الامتيازات؛ فلا فرق بين غني وفقير، ولا بين رئيس ومرؤوس، فالكل يلبس نفس الزي، ويقيم في نفس الخيم المصممة على طراز واحد، ويجمع نفس الحصيات من مزدلفة ليرموا بها الجمار بمنى.
إن هذه المعاني تعمق لدى المسلم الشعور بالتضامن والتعاون مع إخوانه، ولكنها تنطبع في ذهنه أيضا صورة للوحدة الإنسانية على حقيقتها، فيعود بشخصية إيمانية ملؤها التواضع وحب الخير للآخرين.
وهكذا فإن الحج رحلة عمر ومسيرة حياة، كما يذكر اجتماع الحجيج بجمع الخلائق في الاخرة ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾[9]. إنها أيام قليلة للتزود بالخير والأجر الوفير، أيام للتعارف والتآلف، أيام لبناء القيم في النفوس وتطبيق الاخلاق مع الناس.
وفي إطار خدمة حجاج بيت الله، فإن دولتنا المباركة بقيادة صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حفظه الله لم تزل تبذل الجهد لتيسير وتسهيل هذه الشعيرة على أبناء هذا الوطن والمقيمين فيه من خلال الجهود الطيبة التي توجه بها الجهات ذات الصلة ومن بينها الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والاوقاف والزكاة، ومجلس الإمارات للإفتاء الشرعي. وفي هذا الصدد، قام مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي بإعداد فتاوى حول مسائل الحج الأكثر شيوعا مبينا فيها الرأي الشرعي والقول المختار متحرياً فيها التيسير ما أمكن دون اللجوء إلى قول شاذ ولا ضعيف متروك، فالحج مظنة المشقة وهو عبادة قرنت بالاستطاعة نصاً مع أن كل العبادات يشترط لوجوبها الاستطاعة قال تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾[10] وجاء في الحديث ﴿وحج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾[11].
وهو كذلك مبني على التخفيف والتيسير، فإن التصريح برفع الحرج من الشارع فيمن خالف أفعاله في الحج بقوله: ﴿افعل ولا حرج﴾ دليل بملاحظة مقصد التيسير في الحج بالإضافة إلى كونه مقصداً عاماً في كل مناحي التشريع الإسلامي، وتجدر الإشارة إلى أن قوله تعالى ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل﴾[12] ورد في سورة الحج والحج من أهم موروث ملة أبينا إبراهيم كما أسلفنا.
وأخيراً، فالحج فرض مرة واحدة في العمر كما أشرنا إلا أن يطوع المرء ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾[13] ولذلك فإن المسلم وهو يؤدي هذه العبادة يجب أن يكون حريصاً على سلامتها من الشوائب والمنغصات بله المفسدات والمبطلات.
والمفسدات على نوعين: مفسدات تفسد الحج وتبطله؛ لأنها منافية للصحة. ومفسدات لا تنافي الصحة لكنها تنافي القبول لأن الصحة لا تستلزم دائماً القبول. وتفصيل ذلك فيما سيعرِفكم به هذا الملتقى حول أحكام الحج ومقاصده ومعالمه ومراصده.
وعلى الحاج ليضمن السلامة من المفسدات أن يتحرى حكم الشرع فيما يقول وما يفعل أثناء الحج، قال تعالى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾.[14]
وأن يلمح جوانب المفسدات العامة في كل الأحوال والأمكنة والأزمنة كما في الحديث الشريف ﴿المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُؤْمِنُ مَنْ أمِنَهُ النّاسُ عَلى أمْوَالِهِمْ وَأنْفُسِهِمْ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَاجَرَ الخَطَايَا وَالذَنُوبَ وَالمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ في طَاعَةِ اللهِ تَعَالى﴾.
وعليه بالسكينة والبعد عن الصخب، ففي حديث جابر الطويل الذي وصف فيه حج النبي صلى الله عليه وسلم أنه عليه الصلاة والسلام كان يشير على الناس بيده السكينة السكينة، وأن يعظم الشعائر والحرمات ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ﴾[15]، وأصل التقوى اجتناب وامتثال في الظاهر والباطن.
رزقنا الله وإياكم التقوى وتقبل حجنا وحجكم وشكر سعينا وسعيكم.
نود ختاما أن نشيد بتنظيم هذا الملتقى ودوره في خدمة ضيوف الرحمن متمنين لأعماله التوفيق والنجاح.
كما نسأله سبحانه وتعالى أن يتقبل من الحجيج حجهم، ويديم على هذه البلاد العافية، ويزيدها من سوابغ نعمه، ويوفق قيادتنا الرشيدة لكل خير، ويجزيهم أفضل الجزاء، إنه الوهاب الكريم الرحمن الرحيم.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
[1] أخرجه البخاري (1773)، ومسلم (1349).
[2] رواه البخاري (8)، ومسلم (16).
[3] سورة آل عمران، آية 97.
[4] رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[5] سورة الحج، اية 27.
[6] على خلاف في سنة فرض الحج فقد قيل في سنة خمس كما ذكرنا، وقيل في سنة ست، وذكر في سنة تسع أو في سنة عشر.
[7] أخرجه مسلم من حديث أنس مالك.
[8] أخرجه البخاري (1521)، ومسلم (1350).
[9] سورة التغابن، اية 9.
[10] سورة آل عمران، آية 97.
[11] رواه البخاري (8)، ومسلم (16).
[12] سورة الحج، اية 78.
[13] سورة البقرة، آية 184.
[14] سورة البقرة، آية 197.
[15] سورة الحج، اية 32.
القرآن الكريم وآفاق العلوم الكونية – العلامة عبدالله بن بيه
كلمة العلامة عبدالله بن بيه في مؤتمر مكة المكرمة “بناء الجسور بين المذاهب الاسلامية”
|
|||||||||
الكلمة التأطيرية لمؤتمر الاستيعاب الشرعي للمستجدات العلمية
![]() |
||
|
الكلمة التأطيرية لمؤتمر الاستيعاب الشرعي للمستجدات العلمية |
||
|
الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، حفظه الله وزير التسامح والتعايش أصحاب السمو، أصحاب المعالي، أصحاب السعادة، أصحاب السماحة والفضيلة، أيها الحضور الكريم، كلٌّ باسمه وجميل وسمه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يطيب لي أن أرحّب بكم في هذا المؤتمر الذي يعقد تحت الرعاية الكريمة لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، وفي رحاب الإمارات العربية المتحدة، دولة العلم والمعرفة وبلد الأفكار والابتكار، وفضاء التسامح والإنسانية، ومنطلق دروب الخير، وملتقى محبي السلام والوئام تحت القيادة الرشيدة لصاحب السمو رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حفظه الله. سأوجز القول في هذه المقدمة التأطيرية في محاولة للإحاطة بموضوع المؤتمر من خلال التفكير في الأسئلة التالية:
أولا: لماذا هذا المؤتمر؟ إن الداعي إلى هذا المؤتمر هي الوتيرة السريعة والمطردة للابتكارات والمستجدات العلمية في مختلف المجالات وتعدّد الاستخدامات ذات الصلة بحياة الناس، وما يترتب على ذلك من حاجة الانسان فرداً أو مجتمعاً إلى معرفة الحكم الشرعي والأخلاقي للتعامل مع هذه الوسائل والمخترعات وفق منهج فقهي أقرب إلى الانضباط. ولذلك جاء هذا المؤتمر ليسهم في بناء منهجية شرعية وأخلاقية منضبطة للتعامل مع المستجدات العلمية، من خلال المقاصد ومنظومة المصالح والمفاسد التي هي جسر العبور ودرب المرور بين الواقع المتبدّل والنّص المعلّل. كما أنّ هذا المؤتمر يجمع المختصين الشرعيين بنظرائهم من المختصين في علوم الواقع في تلاقح للفُهوم وتلاقٍ للعلوم، محاولةً لإسناد الرأي الشرعي بتصور أفضل وفهم أدق للمسائل المستجدة، ولمشاركة علماء الطبيعة استفسارات علماء الشريعة، ليمكن الوصول من خلال ذلك كله إلى حكم شرعي أقرب لروح الشريعة وأوفق لأحوال النّاس. وعلى مستوى كلّي أعلى، يأتي مؤتمرنا هذا إسهاما في بلورة الموقف الحضاري للمسلمين في إشكالات تهمّ الإنسانية جمعاء، على صعيد القيم، حيث يدور نقاش كوني اليوم حول الحاجة إلى الربط الواصب بين التطوّر العلمي وبين الأطر الأخلاقية التي تعلي من مكانة الانسان وتصون كرامته وتحمي حياته. ونحن، كغيرنا، مطالبون بتقديم موقفنا، انطلاقا من إيماننا بأن ازدهار واستقرار الإنسانية لا يكفي في تحصيلهما توفُّر الأسباب والشروط التقنية، والاقتصادية، بل يستوجبان القدرةَ على إثراء الوجود بمضامين قيمية ومعانٍ سامية، ويتطلبان نظرة شاملة للحياة مبنية على التناغم بدل التصادم والتعاون بدل التنازع. وذلك كله يؤكد الحاجة إلى أطر أخلاقية تنير الطريق وتهدي السبيل. وجل القضايا التي نناقش في هذا المؤتمر هي همّ إنساني لأن ما تطرحه من معضلات أخلاقية وعملية لا يختص بدين دون دين ولا بجنس دون جنس. فعلى سبيل المثال، يثير الذكاء الصناعي قضايا فلسفية وقيمية تتعلّق حتى بمعنى أن نكون بشراً نحيا حياة كريمة. وفي هذا السياق، قام منتدى أبوظبي للسلم بعقد شراكة وتعاون مع كلية الحياة في الفاتيكان للعمل على تطوير منظومة أخلاقية وقيمية توجه ذلك المجال، لأنه همّ عالمي مشترك. وهكذا فهذا المؤتمر أحد تلك الاستجابات لهذه المستجدات لكن من ناحية فقهية.
ثانيا: ماذا نعني بالمستجدات؟ الجدّة سمة هذا العصر وقيمته الجُلَّى ومبدأه الأساسي، فهو عصر التغيّرات المتدفّقة، والكشوفات المتوالية، عصر الانفجار المعرفي الكبير. ولفرط توالي المستجدات وتعاقب المبتكرات، أصبح كلُّ جيل يكاد يعيش في عالم جديد مغاير في كثير من مناحيه لعالم سَلَفِهِ الأدْنَيْن، لا في سماته الجزئية التي أثارتها الكشوف العلمية والمخترعات الجديدة، وما أتاحته من إمكانات هائلة وتطورات مذهلة، غيّرت الحياة من الذرة إلى المجرة، بل وفي أبعاده الكلية كذلك، التي تطبع شتى مجالات الحياة ومختلف المظاهر والتجليات. والمستجدات عبارة عن منتج علمي له تأثير على الحياة سواء تعلق الأمر بالصحة الجسدية أو النفسية او المجال الأخلاقي أو النظام العام. على أن الوعي بهذه الجدة، يقابله الوعي بالثَّبَات المتأصّل في طبيعة الوجود، فما تحت الشَّمْسِ من جديد، فكلّ جديد مهما كان بدعا وبدا أُنُفا، لا يعدو لدى التحقيق أن يكون صورة مستحدثة لحقيقة قديمة، لا سيما أن الذي يتوجّه إليه الخطاب وتتعلق به القيمُ إنما هو فعل الانسان. فهذه الأشياء مهما جدّت فإن الإنسان الذي هو مناط التكليف ومحلّ الخطاب، لا جديد فيه، ولا تبديل لكينونته البشرية، فهي هيَ في سَعتها وضيقها، ورخائها وقترها، وضروراتها وحاجاتها، في سموها للخير وجنوحها إلى الشر.
ثالثا: ما هو الاستيعاب الشرعي للمستجدات العلمية؟ الاستيعاب الشرعي للواقع والمستجدات، مظهر من مظاهر الشريعة السمحة الحنيفية في كونيتها وشمولها لكل مظاهر الحياة، وهذا الاستيعاب الشرعي لا يقصد به التضييق على النّاس في حياتهم وإدخال المشقة عليهم والعنت في معايشهم، بل ديننا دين سعادة واطمئنان، فالحرج مرفوع والمشقة تجلب التيسير والأمر إذا ضاق اتسع، وفي الحديث عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” بعثت بالحنيفية السمحة” أي السهلة الميسرة، رواه أحمد في المسند، وذكره البخاري معلقا بقوله: باب الدين يسر وقول النبي صلى الله عليه وسلم: “أحبّ الدين إلى الله الحنيفية السمحة”[1]. وورد في مصنف عبد الرزاق تفسيره مرفوعاً بأنها الإسلام الواسع. فهذه الأحاديث تعطي للسماحة معنى اليسر والسهولة والسعة مما يدلّ على رفع الإصر والحرج والبعد عن الضيق والتشدّد. وإنما يتحقق الاستيعاب من خلال خصائص تتسم بها الشريعة، تمنحها مرونة وقدرة على التعامل مع كل جديد في يسر وسهولة، فمن ذلك:
ونخلص من ذلك إلى أن الاستيعاب الشرعي هو قدرة النظر الفقهي، بأصوله ومناهجه، على مواكبة مسيرة الحياة من خلال وصل المستجدات بحبل الدين، وإيجاد الحلول المناسبة، واقتراح الصيغ الملائمة، وهو الاستجابة الشرعية لإلحاح الواقع المتغير الباحث عن أجوبة عملية في قضايا متنوعة تمس حياة الأمة في شتى المجالات والميادين في وقت واحد وفي كل مكان، من خلال عملية مركّبة تربط في توازن دقيق بين النصوص الحاكمة والمقاصد الناظمة والمصالح اللازمة، وفي توازن بين الانضباط في الاستنباط وبين سعة الشريعة ويُسرها.
رابعا: كيف تتعامل المنهجية الفقهية مع المستجدات؟ السؤال الأهم الذي يثيره الاستيعاب الشرعي هو سؤال كيف؟ كيف يتم هذا الاستيعاب وما هي أسسه ومنهجيته؟ شراكة الواقع: ينطلق الفقيه في رحلة الاستنباط، من وعيه بأهمية الرّبط بين منظومة الدليل الشرعي وبين الواقع. وذلك أن الأحكام الشرعية التكليفية بعد نزولها تظل معلقة حتى تتوفر أسبابها في وجود مشخّص هو الوجود الخارجي. وبعبارة أخرى، خطاب الوضع هو البيئة الأصولية لإنزال الحكم، وهو الذي يحوط خطاب التكليف ويكلؤه، ولهذا كان خطاب الوضع بالمرصاد لخطاب التكليف، ليقيد إطلاقه، ويخصص عمومه، فقيام الأسباب لا يكفي دون انتفاء الموانع، ولن تُنتج صحة أو إجزاء دون توفر الشروط سواء كانت للوجوب، أو شروط الأداء أو الصحة، فلا بد من تحقيق المناط للتدقيق في ثبوت التلازم طرداً وعكساً. ومن نصوص العلماء الدالة على هذا المعنى ما نقل عن العز بن عبد السلام من قوله: “يحدث للناس في كل زمان من الأحكام ما يناسبهم”، وقال تلميذه القرافي: “الجمود على النصوص أبداً ضلال وإضلال”، يقول ابن القيم: إن المفتي الذي يطلق حكما واحدا في كل حالة هو مثل طبيب له دواء واحد كلما جاء مريض أعطاه إياه، بل هذا المفتي أضر، ويضيف الشاطبي أن الرباني هو الذي ينظر في كل حالة ليقدم الحكم المناسب. ذلك هو مبدأ تحقيق المناط وهو النمط الثالث من الاجتهاد الذي لا ينقطع مدى الدّهر، وبه يتحقّق التطابق الكامل بين الأحكام الشرعية وتفاصيل الواقع المراد تطبيقها عليه. ولذلك فإن الفقيه، فقيهَ النفس، هو صاحب البصيرة والبصر، الذي ينظر بعينين، عين على العصر وعين على الأصل، بالأولى يستلم المقدمة النظرية أو العلمية المعرفة بالواقع وهي صغرى قياسه، ومن الثانية يستلم المقدمة النقلية أو الكلية الشرعية وهي كبرى قياسه، ومن الاثنتين وما فيهما من حدّ وسط هو الوصف المؤثّر (العلة)، يتوصّل إلى النَّتيجة وهي الحكم الشرعي. تلك هي الصورة النموذجية للنظر الفقهي لدى البحث عن حكم المستجدات، ويمكن تقسيمها إلى مرحلتين.
المرحلة الأولى: التشخيص والتوصيف: حيث يتعرّف على الواقع تعرّفا موجّها بغاياته العملية، ويستلم المقدمة الأولى وهي المقدمة النظرية أو العلمية. ويحتاج الفقيه في هذه المرحلة إلى رأي وعلم الخبير الذي هو العالم في العلوم الإنسانية أو الطبيعية. والخبير يقدّم الواقع كما هو بكل تفاصيله وشياته ومن مختلف زواياه، ليكون النظر أكمل والإدراك أتمّ، فيتطلب كل العوارض والأعراض اللازمة أو شبه اللازمة للشيء، مستخرجا العناصر الأساسية التي قد تساعد الفقيه في بحثه عن الحكم، فيجيب على أسئلة كثيرة هي المفاتيح للتعامل، فما المستجد؟ وما خصائصه؟ وما الباعث عليه؟ هل من ضرورة أو حاجة؟ وهل من بدائل أخرى؟ ما هي مزاياه؟ وما هي مخاطره وأضراره؟ وحيث كان جلُّ المسائل المستجدة يؤول النظر فيها إلى قواعد المصالح، فإن المختص ينبغي أن يعنى كثيرا بتحقيق القول في مستوى الضرر والضرورة، فإنه قد تقرّر في الشرع أن الأصل في كل ما يضرُّ المنع، وبالعكس الأصل في كل ما لا ضرر فيه الجواز. ومنشأ الصّعوبة هنا هو التباسُ المصالح بالمفاسد، فما من مصلحة إلا وفيها مفسدة في وجه من الوجوه، ولا توجد مفسدةٌ عريةٌ من مصلحة من وجه، كما يقول الشاطبي، فالعبرة بالغلبة، فما كانت المصلحة فيه أغلبَ اعتبر مصلحةً، وما كانت مفسدتُه أغلبَ اعتبر مفسدةً. فالنظر المطلوب من المختصّ هو الموازنة بين المصلحة والمفسدة أو بين مصلحتين أو مفسدتين، وقد يُسمى هذا النوع بارتكاب أخف الضررين أو اعتماد أصلح المصلحتين، أو درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. فكلّ تلك الموازنات تدخل في تحقيق المناط، الذي يقوم الخبير بصياغة مقدمته الأولى.
المرحلة الثانية: المعالجة الفقهية: فمن خلال التشخيص والتوصيف يدلف الفقيه إلى المحطة الثانية وهي محطة التّكييف والمعالجة الفقهية، حيث يضع اسما وعنوانا شرعيا على الحدث الواقعي ليصيره حدثا فقهيا وشرعيا، فالتكييف عملية معقدة تمكّن الفقيه من إسناد اسم إلى شيء أو حالة، ليتسنّى له بإثر ذلك أن يُلزم المسند إليه أحكاما أو قِيَماً. نجاح هذه الخطوة يتمثل في العثور على العنوان الشرعي المناسب من ضمن لفيف كبير من العناوين والمفاهيم الشرعية، وفق هندسة دقيقة، هي صناعة الفقيه الخاصة التي بها يصير فقيها. وفي هذه المرحلة يحتاج الفقيه إلى استنفار أدوات الاجتهاد ومولدات الأحكام الجزئية عن طريق إثارة ونثر مكنونات الكليات التي ارتضتها الأمة أسساً لاستنباط الأحكام من النصوص في مختلف دلالاتها، من منطوق النص وإشارته، ومن خارج النص في أروقته كمفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة، وحول النص في جاذبية مقاصده وقواعده من قياس بل أقيسة واستصحاب حكم العقل المبقي على نفي التكليف وفي ضوء المصالح المعتبرة والمرسلة وظلال الاستحسان والذرائع سداً وفتحاً والعوائد والأعراف المشروعة تحت سقف المقاصد الثلاثة الكبرى بصفتها الكلي الأعلى الذي لا كلي وراءه كما يقول الشاطبي والقواعد الخمسة التي بني عليها الفقه كله.
الخاتمة: من خلال هذه المنهجية المقترحة للموائمة بين خبرة الخبير وفقه الفقيه تولد الأحكام الشرعية وتنبثق القيم الأخلاقية، محققة لمصالح الإنسان في العاجل والآجل، أفرادا ومجتمعات. وبهذه المنهجية نسائل المواضيع المطروحة على جدول أعمال المؤتمر، مسائل الغذاء والدواء ونوازل الفضاء والذّكاء، وهي قائمة لا تدعي الحصر ولا تروم الاستيعاب، وإنما هي نماذج أردناها دالة على ما وراءها، ومشيرة إلى ما خلفها، وإنما القصد والغاية هو البعد المنهجي. فتطورات الذكاء الاصطناعي امتزجت فيها المصالح والمفاسد والاضرار والمنافع ولم يتبين فيها الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر. أما سؤال الرحم المستعارة، فالتبست فيها المفاهيم وغاب فيها الانتماء واختلطت فيها قواعد البر والقرابات التي جعلها الله سياجا يحفظ كينونة الانسان كما في قوله تعالى ” وَلَا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ…” وحليب الأطفال الخداج، تدور مسألته بين الحاجة وخشية الافضاء البعيد إلى المحرمية، وغياب اليقين حول أفضليته أو مساواته لأنواع الحليب الأخرى مما يحدده خبراء الصحة والتغذية. أما اللحوم المستنبتة، فما كان منها من حيوان مذكى تنفع فيه التذكية أو من النبتات أو المعادن فلا إشكال فيه، وما كان من سواها، فأمره يرجع إلى قاعدة الفرق بين الابتداء والانتهاء. فقد يكون حكم الابتداء مخالفاً لحكم الانتهاء عند الضرورة الفقهية (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ). وفي مسائل الفضاء، التقدير للأوقات، والاتجاه للقبلة، والطهارة كل تلك القضايا يسعف في التعامل معها قاعدة (الأمر إذا ضاق اتسع). تلك بعض الاشكالات التي يثيرها النظر الفقهي الأخلاقي في مثل هذه النماذج التي أردناها مُلمعة إلى ما ورائها منبهة بإشارتها إلى القضايا التي على مؤتمركم هذا أن يناقش منهجية التعامل معها. وختاما، فما ذكرته آنفا ليس المقصود منها تقديم فتوى جاهزة ولا رأيا شرعياً محررا وإنما هي إشارات وإثارات وتذكرة وذكرى (فإن الذكرى تنفع المؤمنين). أجدّد الشكر لكم جميعا، على تلبية الدعوة، وأتمنى لأعمال مؤتمرنا هذا النجاح والتوفيق ولضيوفنا مقاما سعيدا وأوبا حميدا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. [1] – وخرجه في الأدب المفرد |
||
«الإمارات للإفتاء الشرعي» يستعد لإطلاق مؤتمر «المستجدات العلمية»
حلف الفضول يشكل فريقا للمصالحات والوساطات..
أعلنت مؤسسة حلف الفضول الجديد، عن تشكيل فريق للوساطات والمصالحات مهمته التفاعل الحيوي مع الأحداث التي يمكن للدبلوماسية الدينية أن تسهم فيها بدور إيجابي.
![]() |
جاء ذلك في الاجتماع الذي عقدته المؤسسة في الرباط يومي 3 و4 أغسطس/آب بدعوة من الشيخ عبدالله بن بيّه، رئيس منتدى أبوظبي للسلم، الذي تدارس المجتمعون خلاله عدداً من القضايا المتعلقة بجهود تعزيز السلم والتعايش حول العالم، ومن ضمنها تكوين فريق للمصالحات والوساطات، وكذلك الدعوة إلى احترام المقدسات والرموز الدينية.
وأوضح الشيخ عبدالله بن بيّه، أن من المهم النظر في ابتكار آلية تسمح للقيادات الدينية بالتدخل الإيجابي لمحاولة الإسهام في إيجاد حلول للنزاعات حول العالم، منطلقة من الأمر الإلهي: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير)، وبروح الإطفائي الذي يسعى إلى إطفاء الحريق قبل السؤال عمن أشعله أو الحكم عليه أو وصفه أو وصمه بأي جرم، مركزاً أولا على إطفاء الحريق وإيقاف القتل والقتال قبل الحكم على الأعمال والأفعال.
ويأتي هذا الاهتمام تجسيدا لمبادئ حلف الفضول الجديد الموقع في عام 2019 في أبوظبي، والذي دعا ميثاقه إلى ضرورة انخراط رجال الدين في نشر السكينة وتعزيز السلم ووقف الصراعات ودعم روح الوئام والإخاء بين البلدان والشعوب والثقافات.
![]() |
وبيّن بن بيه أنه يمكن من خلال جهود حلف الفضول، وبالتعاون مع غيره من الشركاء، أن يصل للناس صوت الحياة وصوت الحكمة للإسهام في منع انزلاق بني البشر إلى أتون الحرب والفناء.
وفي هذا السياق، أشاد المجتمعون بقرار مجلس الأمن رقم 2686 الصادر في يونيو/حزيران من هذه السنة بمبادرة من دولة الإمارات، والذي شدد على المساهمة الإيجابية للمبادرات الرامية إلى تعزيز التسامح، ورحب بالجهود التي تبذلها القيادات الدينية لتعزيز الحوار والتفاهم بين الأديان.
ميثاق حلف الفضول الجديد تم توقيعه عام 2019 في العاصمة أبوظبي، ليكون استكمالاً للوثائق والإعلانات التي سبقته، حيث أكد الميثاق على إعلاء الفضائل والقيم المشتركة، ووقع عليه مئات القادة والمنظمات الدينية.
وكان الحلف قد أعلن مطلع العام الجاري عن إنشاء مؤسسته وافتتاح مكتبه في العاصمة الأمريكية واشنطن، ليكون منصة تسهم في تفعيل ميثاق حلف الفضول والانتقال به من حيز التنظير إلى واقع التجسيد من خلال أنشطتها المتنوعة وبرامجها الخلاّقة.
العلامة ابن بيه : هدفنا وأمنيتنا أن يسهم هذا الملتقى في إطفاء نيران الحروب المشتعلة،وإيقاف دوامة القتل المستشرية، والصلح بين الأطراف المتنازعة.
البيان الختامي للقاء التشاوري لعلماء الساحل والسودان بنواكشوط
كلمة معالي الشيخ عبد الله بن بيه في الملتقى التشاوري للساحل والسودان
رسالة معالي الشيخ عبد الله بن بيه إلى المؤتمر البرلماني في مراكش.
المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم يعلن عن لقاء تشاوري لعلماء الساحل والسودان
العلامةعبدالله بن بيه يلتقي وفدا من إندونیسیا
أبوظبي في 19 مايو / وام / بحث مـعالـي الـعلامـة عـبد الله بـن بـّیه رئـیس مجـلس الإمـارات لـلإفـتاء الشـرعـي، رئـیس مـنتدى أبـوظـبي للسـلم، رئـیس المجـلس الـعلمي الأعـلى ً لـجامـعة محـمد بـن زایـد لـلعلوم الإنـسانـیة، ووفـد رفـیع المسـتوى مـن أعـضاء الـبرلـمان ووزارة الـشؤون الـدیـنیة في جـمھوریـة إنـدونیسـیا، سـبل تعزيز الـتعاون لنشـر قـیم السـلم والـتسامـح فـي الـعالـم وتـعزیـز الشـراكـات بـین الـمؤسـسات ذات الـصلة فـي البلدين.
وتـطرق الـلقاء إلـى الـجھود الـتي یـبذلـھا مجـلس الإمـارات لـلإفـتاء الشـرعـي فـي ضـبط فـوضـى الـفتوى، وخـلق نـموذج لـتفاعـل الـفتوى مـع الـواقـع.
واطلع الوفد على جھود مـنتدى أبـوظـبي للسـلم فـي نشـر قـیم السـلم والـتعایـش وتـصحیح الـمفاھـیم وأعماله وأنشطته ومبادراته.. وأكـد الـوفـد عـلى أھـمیة تـعزیـز عـلاقـات الـتعاون الـدیـني والأكـادیـمي مـن خلال تشارك الخبرات وتبادل البعثات والتدریب ، ونقل الوفد تحيات فخامة جـوكـو ویـدودو رئـیس جـمھوریـة إنـدونیسـیا ونـائـبه مـعالـي أمـین مـعروف إلـى مـعالـي العلامة عبدالله بن بيه، معبریـن عـن الاعـتزاز بـالـعلاقـات الـودیـة بـین دولـة الإمـارات العربیة المتحدة وجمھوریة إندونیسیا.
حـضر الـلقاء مـن الـجانـب الإنـدونیسـي .. سـعادة حسـین بـاقـیس سـفیر إنـدونیسـیا لدى الـدولـة وسـعادة الـدكـتور قـمر الـدیـن أمـین الـمدیـر الـعام لإرشـاد الـمجتمع الإسـلامـي، وسـعادة الـدكـتور محـمد أدیـب عـبد الـصمد مـدیـر الـشؤون الـدیـنیة الإسـلامـیة، بجانب الـوفـد الـمرافـق.
كـما شـارك فـي الاجـتماع ..سـعادة الـسفیر الشـیخ الـمحفوظ بـن بـّیه الأمـین الـعام لـمنتدى أبـوظـبي للسـلم، وسـعادة الـدكـتور خـلیفة مـبارك الـظاھـري مـدیـر جـامـعة محـمد بـن زایـد لـلعلوم الإنـسانـیة وسـعادة الـدكـتور فـیصل سـلطان الـرمـیثي الـرئـیس الـتنفیذي لجامع ومركز الشیخ زاید بمدینة سولو بإندونیسیا .













