ارشيف ل

ملخص البيان الختامي

 

ملخص صحفي حول اجتماع العلماء في مؤتمر فقه الطوارئ ( الإفتراضي)

قال العلماء المسلمون المجتمعون في مؤتمر فقه الطوارئ المنظم من قبل مجلس الامارات للإفتاء بالتعاون مع رابطة العالم الاسلامي  أنهم عقدو مؤتمرهم  انطلاقا من الوعي بأنّ هذه الأزمة تستنهض الهمم ليتحرك كل عالم وصاحب تخصص في مجاله.ولكون الفقه والفقهاء جهة ينبغي ألا تَغفُل أو تُغفِل التأثيرات الحاصلة في الواقع باعتباره شريكا للنص الشرعي في تنزيل الأحكام وتطبيقها،.

وسعيا إلى التدارس والبيان والنصح والتوجيه في كل ما يتعلق بأبعاد ذلكم التأثير؛ وتعزيزا وتأليفا بين الخبرات والجهود المباركة التي بذلها علماء المسلمين ومؤسسات الفتوى الرسمية في التصدي للنّوازلِ المستجدة التي فرضها الواقعُ الجديد.ونهوضا بالمسؤولية الدينية والفكرية والاجتماعية في استجلاء المُقاربات الفقهية والرُّؤى الإرشادية تجاه هذا الوباء من منظور حضارة كانت السباقة إلى سياسة الحجر الصحي ومشاركة لحركة الفكر الإنساني في اقتراح حلول مناسبة وفعالة لما تطرحه هذه النازلة العالمية .

 

 

وقد خلص العلماء المشاركون في المؤتمر إلى توصيات وقرارات منها  مايلي :

– إن من الدروس العظيمة لهذه الأزمة هشاشة الجنس البشري ومحدودية علمه ووحدة مصيره؛

– إن من لطف الله تعالى أن جعل الإنسان -مع تلكم الهشاشة- قويا بما سخر له من أمور السماوات والأرض.

– إن من القيم المركزية التي أظهرت هذه الأزمة ضرورتها قيمة التضامن بين البشرية لمواجهة المخاطر التي لا تفرق بين الشعوب والأجناس والألوان والأوطان بل تصيب الجميع على تنوع أعراقهم وتعدد نحلهم وأديانهم وتفاوت طبقاتهم ومستوياتهم.

– تتفق الديانات السماوية وفي مقدمتها الإسلام على أن الإحسان في أوقات الشدائد والمحن؛ ينبغي أن يكون مُمتدا لجميع الناس بغض النظر عن دياناتهم، وأن جميع الخلق مشمولون بواجب التضامن في استبقاء الحياة التي هي في أصلها هبة ربانية.

– إن حياة نفس واحدة كحياة البشر جميعا، وخسارتها كخسارتهم جميعا، والتعاطف الإنساني في الأزمات يُجدد شعورهم بالانتماء إلى الأسرة الإنسانية.


النتائج العلمية والفقهية

– إن هذه الأزمة تستدعي استنفار أدوات الاجتهاد الفقهي بكل في ظل المقاصد والقواعد الكبرى للتشريع.

– إن الضروري من المقاصد والمعول عليه من القواعد في هذه الأزمة قاعدتا ” المشقة تجلب التيسير” و” الضرر يزال”.

– إن مدار التيسير على استعمال أنواع الرخص الشرعية

– إن مصطلح “الطوارئ” أليق بمعالجة قضايا هذه الأزمة من مصطلح “الجوائح”

– إن فقه الطوارئ فقه مركب من الواقع والدليل الشرعي غايته البحث عن التيسير والرخص لقيام موجبها، ومادته نصوص الوحي المؤصلة للتيسير وما بني عليها من الأدلة والقواعد، والفاعل فيه الفقيه والخبير والحاكم.

– إن شريعتنا السمحة لما كانت هي المنظومة التعبدية والقانونية التي تحكم النسق السلوكي والمعياري للمسلم فردا وجماعة قد أولت الطوارئ فضل عناية ومزيد اهتمام واستوعبت آثارها الكليات الخمس:كلي الدينكلي النفس-كلي المال- كلي العقل والنسل

ثالثا- القرارات والتوصيات

كما أوصى المشاركون بما يلي:

  • تكوين لجنة لحصر الأحكام والإجتهادات الفقهية القيمة الواردة في جلسات هذا المؤتمر وإصدار مدونة بها والتوصية ببث تسجيلات جلسات المؤتمر وطبع بحوثه ومخرجاته ليعم النفع بمضامينها ومناهجها وأدلتها وتصل إلى المجامع الفقهية والمؤسسات العلمية والباحثين الشرعين والجهات ذات الصلة بالبحث الفقهي.
  • ضرورة تفعيل دور المجامع الفقهية والمؤسسات الإفتائية بكفاءة عالية ينشط فيه الفقه الشرعي والفقهاء لكي يواجهوا الحالات الطارئة والمستجدات المتكاثرة والمتتابعة، في عالم دائب التطوير والتغيير.
  • ضرورة متابعة البحث العلمي في فقه الطوارئ في مختلف مؤسسات ومنابر البحث العلمي من جامعات ومعاهد ومراكز ومجلات متخصصة وغيرها إسهاما من الفقه الإسلامي المعاصر في حل مشاكل المجتمع وتعريفا بغنى التراث الفكر الإسلامي وبحاجة البشرية إليه في كل زمان ومكان .
  • ضرورة العمل بكافة القرارات والأنظمة والاحترازات التي تصدرها الجهات ذات الاختصاص الصحي والأمني من أجل مواجهة هذا الوباء، وأن هذه القرارات معتبرة وملزمة شرعا لما فيها من تحقيق للمصالح ودفع للمفاسد الخاصة والعامة، وأن من يخالف ذلك ويتساهل فيها فهو آثم شرعا، ومستحق للعقوبة قانونا.
  • دعوة جميع المسلمين إلى الاستمرار في أداء واجبهم الإسلامي والإنساني، الشرعي والحضاري، في تقديم الدعم المطلوب من صدقات وزكوات وتبرعات، والعمل على كفاية حاجات المتضررين.
  • دعوة عموم المسلمين بالتراحم والتعاون مع مجتمعاتهم، وإظهار روح الإيثار والتضامن، وتجسيد أخلاق الإسلام وقيمه في أوقات الأزمات والشدائد.
  • دعوة الأئمة والدعاة والمنصات الفكرية والعلمية إلى أداء دورهم في إرشاد الناس ودعمهم روحيًّا وثقافيًّا بوسائل الاتصال الحديثة، وتبنّي خطاب حضاري إنساني عالمي، وبثّ روح الأمل والتفاؤل، وإبراز مظاهر التيسير والرحمة في أوقات البلاء والمحن، لما ينشأ عن الاستقرار النفسي من أثر على تعزيز المناعة البدنية.

 

نص كلمة العلامة عبدالله بن بيه في افتتاح مؤتمر فقه الطوارئ

   
     
  بسم الله الرحمن الرحيم  

اللهمّ صلّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدّين               

معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان – وزير التسامح والتعايش بدولة الإمارات العربية المتحدة ، حفظه الله

معالي الشيخ الدكتور محمد عبدالكريم العيسى- الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي

معالي الدكتور محمد مختار جمعة -وزير الأوقاف المصري

معالي الشيخ نور الحق قادري – وزير الشؤون الدينية في باكستان

أصحاب المعالي والفضيلة

كلٌّ باسمه وجميل وسمه،

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

يسرني باسم مجلس الإفتاء وباسم دولة الإمارات العربية المتحدة أن أرفع إليكم تحيات قيادة دولة الامارات العربية المتحدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة. وأن أتقدم إليكم بجزيل الشكر والامتنان لمشاركتكم لنا في هذا المؤتمر الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي ومجلس الإمارات للإفتاء الشرعي.

نجتمع اليوم والعالم يمرُّ بأزمة لا عهدَ له بمثيلاتها، جرّاء تفشّي وباء فايروس كورونا المستجدّ، الذي أصاب الملايينَ وحصد أرواح مئات الآلاف ولا يزال يتمدّد من بلد إلى بلد، بل ويهدّد دولا عُوفِيَتْ بالمعاودة والتّجدّد، فاستحق بسرعة فشوّه وشمول انتشاره، التصنيف والتوصيف بالجائحة من قبل (مُنظمة الصّحة العالميّة).

لقد أصابت هذه الأزمة عالمنا المعولم في أخصّ خصائصه وأبرز مميزاته، إذ أحلّت محلّ الامْتزاج الذي هو روح العصر أنواعاً من التمايز وأنماطا من التحاجز، واستعاضت من الاتصال الذي به قوام الحضارة ضُروبا من الانفصال، وألزمت الناس مساكنهم وأغلقت مرافقهم، فشلّت المواصلات وأوقفت عجلة المعاملات أو كادت توقفها. لقد مست كل أرض وأصابت كل قطر بالضر الذي لا يرفعه الا الله سبحانه وتعالى.

إننا نجتمع اليوم وقد تباعدت أجسادنا و تقاربت أرواحنا وقلوبنا بحمد الله، نجتمع في أول مؤتمر فقهي من هذا النوع لنتدارس نتائج الجائحة وآثارها. ونبحث الدروس المستفادة من هذه الجائحة ومن أهمها الوحدة البشرية ونحن نرى حديث ركاب السفينة يتجسد في حال ساكنة هذا الكوكب. 

 

ولعلّ من السّابق لأوانه أن يَتَسَوَّرَ النّظرُ محراب النّتائج أو يستخلص العبر من هذه الحادثة التي ما تزال ملأ السمع والبصر، فالمعلوم من أمر هذه الوباء نزر بالمقارنة بالمجهول، والمكشوف يسير باعتبار ما ينبغي اكتشافه، حقاً أن البشر خلقوا من ضعف (والله خلقكم من ضعف) ، (وخلق الإنسان ضعيفاً)، وحقاً أن الإنسان محدود المعرفة (وما أوتيتم من العلم الإ قليلاً). البشر اليوم يقف حائراً كما يقول عمر بن الفارض:

حائرٌ في ما إليه أمرُهُ  *  حائرٌ والمرءُ في المحنة عَيْ

 

ومع هذه الهشاشة البشرية لطف الله سبحانه وتعالى وجعل الانسان قوياً بما سخره له من أمور السموات والأرض. إن الموازنة بين الضعف والقوة تلك هي سنة الحياة على هذه الارض فالله يظهر للإنسان حقيقة ضعفه ليتواضع وحقيقة جهله ليتعلم وحقيقة تسخير الكون له ليعمل (خلق الانسان علمه البيان)، (وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه).

 

نظرتنا لهذا المؤتمر الذي يلتئم اليوم، تنطلق من الوعي بأنّ هناك جهة ينبغي ألا تَغفُل أو تُغفِل ما يجري. وهي جهة الفقه الذي هو عبارة عن نظام سلوك السلم وقوانين وفلسفة حياته وروحانيات، فهذه الجهة يجب الا تغفل التأثيرات الحاصلة في الواقع، فالواقع شريكٌ في تنزيل الأحكام وتطبيقها، كما دلت على ذلك النصوص والأصول وأبرزته ممارسات السلف الراشد الاجتهادية وتنزيلاتهم الوقتية، فقد لزم النظر في تأثير هذا الواقع الاستثنائي الجديد على الأحكام الشرعية، وفق المنهج السليم في تحقيق المناط بما يحقق غايتَيْ الاستنباط والانضباط.

والواقع أنكم أيها العلماء في مؤسسات الفتوى الرسمية وفي مساجدكم ومدارسكم قد تصديتم للنّوازلِ المستجدة التي فرضها الواقعُ الجديد بآليات الفتوى المقرّرة والمناهج المُتّبَعَة، وبما يوافق السياقات المحلّية، لقد كان لرابطة العالم الإسلامي بقيادة معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى قصب السبق في كلّ عمل توحيدي وجهد تجديدي، فلم يألُ معاليه جهدا أو يدخر طاقة في جمع طاقات الأمّة العلمية ودعوة قادة الرأي والفكر فيها لتعميق الأخوة وتوثيق الصلة لما فيه نفع الأمة الإسلامية والبشرية.

وعلى هذا النّحو كان لنا في مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي جهد في إصدار مجموعة من الفتاوى والبيانات لتوضيح الموقف الشرعيّ من عدد من القضايا العملية والعقدية الأساسية، كما اضطلع المجلس بدوره التوجيهي في مواكبة السياسة العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة ورؤيتها العملية الرائدة في التصدي للأزمة.

وفي هذا السّياق يأتي مُؤْتمرُنا اليومَ بالتعاون بين رابطة العالم الإسلامي ومجلس الإمارات للإفتاء الشرعي ليجسّد هذا الطموح ويحقق شيئا من هذا المقصود.

 

أيها المشاركون الأفاضل،

لقد اخترنا أن ينتظم لقاؤنا المبارك تحت عنوان” فقه الطوارئ”، وقد وقع اختيارنا على الفقه لرحابة صدره، وفساحة مجاله، فهو العلم بالأحكام الشرعية المستنبطة عن طريق الاجتهاد. ونحن الأن بحاجة إلى استنفار أدوات الاجتهاد  ومولدات الأحكام الجزئية عن طريق إثارة ونثر مكنونات الكليات التي ارتضتها الأمة أسساً لاستنباط الأحكام من النصوص في مختلف دلالاتها، من منطوق النص وإشارته، ومن خارج النص في أروقته كمفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة، وحول النص في جاذبية مقاصده وقواعده من قياس بل أقيسة واستصحاب حكم العقل المبقي على نفي التكليف وفي ضوء المصالح المعتبرة والمرسلة وظلال الاستحسان والذرائع سداً وفتحاً والعوائد والأعراف المشروعة، في منظومة كاملة تسعف العقل المسلم في التياث الظلم والشدائد والأزم، منظومة المقاصد الكبرى الثلاثة ضروريها وحاجيها وتحسينيها التي ترجع إليها الشريعة، وشبكة القواعد الخمس التي يرجع إليها الفقه. تلك الصناعة الفقهية التي بها يتحقّق إعمال ثلاثة أنواع من الاجتهاد: المطلق من أهله وفي محله والتخريج من مُخَرِج على أصول مذهبه والترجيحي في أسفل السلم يختار من فروع مذهبه.

 

وأما الجزء الثاني من المركب الإضافي فهو الطوارئ. فما هي الطوارئ؟. الطوارئ لغة من طَرَأَ على القوم يَطْرَأُ طَرْءاً وطُرُوءاً : أَتاهُم من مكان أَو خَرَجَ أَو طَلَعَ عليهم فَجْأَةً أو أتاهم من غير أن يَعلموا أو خَرج من فَجْوَةٍ .

والطَّارِئَةُ : الدَّاهيَةُ لا تعرف من حيث أَتت[1]. فما هي الداهية؟ هي الأمر العظيم. داهية دهياء أي شديدة من شدائد الدهر هكذا يقول صاحب القاموس.

ولذا اخترنا مصطلح الطوارئ لما فيها من عنصر المفاجأة وغموض المصدر وشدة الوقع.

 

وأما فقه الطوارئ، فيمكن أن نقرب معناه من خلال استعمال ما يعرف بالعلل الأربع عند المناطقة وهي العلل التي يقوم عليها كل بناء وهي الغاية والمادة والصورة والفاعلية. أولاً الغاية: هو فقه يبحث عن اليسر في مواطن العسر وعن السهولة في مواقع الوعورة وعن الرخص لقيام موجبها بدل العزائم. أما مادته فهي نصوص الكتاب والسنة المؤصلة للتيسير ومابني عليها من الأدلة سواء تعلق الأمر بدلالات الألفاظ ومقعول النصوص ومقاصدها وقواعدها مع اصطفاء وانتقاء االعناوين الأكثر لصوقاً بالتيسير، وأقرب وشيجة بالتخفيف والسهولة، وبخاصة أبواب الاستصحاب المبقي على نفي التكليف، والاستحسان متمثلاً في الاستثناء من كلي ضرورة أو حاجة وهو العدول عن القياس الى ماهو أرفق بالناس حسب تعبير الأحناف. وبالاستصلاح وبالاخص المرسل منه الذي يعتمد أصل المصلحة التى لاترجع إلى أصل معين ومن القواعد على قاعدة المشقة تجلب التيسير وماتفرع عنها من مبدأ الضرورات التي تبيح المحظورات وتسقط الواجبات التي هي اساس الرخصة الاصطلاحية وهي تغيير حكم  الى سهولة لعذر مع قيام العلة الأصلية، وقاعدة الحاجات المنزلة منزلة الضرورات التي تؤصل للرخص بمعناها اللغوي وهو الخروج عن القياس كالسلم والاختيار من الخلاف. أما صورته فهو مركب من الواقع والدليل وأما الفاعل فهو الفقيه والخبير والحاكم.

 

وباختصار هو فقه التيسير والتخفيف مستنبطاً من نصوص الشريعة وفهم العلماء ومركباً مع الواقع اساسه الرخص والضرورارات التي تقدر بقدرها ويزول بزوال سببه.

 

إن التعامل مع الطوارئ ركن أصيل من أركان كلّ منظومة تشريعية، ولشريعتنا الإسلامية في هذا المضمار فضل عناية ومزيد اهتمام، وذلك بوصفها المنظومة التعبديّة والقانونيّة التي تحكم النسق السلوكي والمعياري في حياة الفرد والجماعة المُسْلمَيْن. فبتكاملها المشار إليه تعمّ الكليات الخمس، لهذا نتغيا التباحث في الموضوع من خلالها وذلك بتتبع هذه الكليات وتوضيح الأثر الطارئ عليها جراء هذا النوع من الجوائح آصالة أو تبعاً.

قال في مراقي السعود:

 

دينٌ فنفس ثم عقل نسب**مالٌ إلى ضرورة تنتسب

ورتبن ولتعطفن مساويا**عرضاً على المال تكن موافيا

فحفظها حتم على الإنسان ** في كل شرعة من الأديان

 

وقال ابن عاصم:

وحفظها من جهتين يلتزم **من جانب الوُجُودِ أَوْ مِنَ العدم

 

فالكلي الأول وهو الدين والمراد به هنا الإعتقاد والعبادات. فأما في ما يتعلق بالاعتقاد فإن الأزمة أثارت مسألة الخير والشر والقضاء والقدر ودائرة المقادير الكبرى التي تتسع لمجال أرحب من دائرة فعل الإنسان واختياره وربما أبعد من فهمه وأحيانا من تفهُّمه.

أما في منحى العبادات فالنظر متوجّه لما يسمّى بالاسباب والشروط والموانع اي خطاب الوضع الذي ينتظم العزائم والرخص. فالصّلاة يمكن أن تنالها رخص الإسقاط كسقوط الجمعة والجماعة، ومثل ذلك في الصيام ووجوبه تلحقه رخص الإسقاط والتأخيرعن مريض هذا الوباء وهل التمريض يكفي عذراً للإفطار كما قال قهستاني أم لابد أن يكون عائلاً للمريض كما قيّده ابن عابدين. وفي أحكام الزكاة مشكلة التعجيل والتأخير التي تعارض فيها المقتضي والمانع. أما المقتضي فهو حاجة الفقراء إلى التعجيل بسبب تفشي البطالة جراء إنهاء خدمة العمال وتسريحهم من وظائفهم. وأما المانع فهو الركود الاقتصادي الذي أثر في ثروات أرباب المال فشحت السيولة ونضبت الميزانيات. ففيها تعارض المقتضي والمانع وهي قاعدة معروفة فإذا تعارض المقتضي والمانع أيهما يقدم،  لكن على أولياء الأمور وأهل الرأي والفقهاء أن يزنوا كل حالة بميزانها وأن يفتوا فيها حسب مقتضياتها وظروفها.

وأما بالنسبة للحج فإن من اللازم التقيّد والالتزام بما تتخذه حكومة خادم الحرمين الشريفين انطلاقا من مسؤوليتها السيادية والشرعية في رعاية الحجاج والمعتمرين والزوار وإعانة لها في الحفاظ على صحة الجميع وسلامتهم. 

وإن القرار الذي صدر بتخصيص الحج هذه السنة لحجاج الداخل وتقليص أعداد الحجاج يعود لمصلحة المسلمين لما قد يواجهونه من خطر تفشي المرض بينهم في ظل استمرار جائحة كورونا. فهو اجتهاد مصلحي صادرٌ من أهله وواقع في محلّه، اجتهاد مضبوط بالضبط الشرعي والمنهجي العلمي الصحيح، علما بأن الحج وإقامة الموسم عدّه العلماء من فروض الكفاية، قال خليل المالكي “كزيارة الكعبة فرض كفاية”، قال شراحه أي إقامة الموسم بالحج كل سنة، وليس المراد زيارتها لطواف فقط أو عمرة. فبهذا القرار الرشيد وقع الفرض المطلوب شرعا المتحقّق بما يصدق به إقامة الموسم ولا حدّ له شرعا، وسقط الإثم عن الجميع، لتعذره بالعذر الشرعي المقبول، وقد رجّح كثير من أهل العلم كالشافعية والمغاربة من المالكية أن فرض الحج على التوسعة والتراخي، واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم مكث سنين بعد فرض الحج لم يحج، ولو كان على الفور لما أخره صلى الله عليه وسلم ولو أخره لعذر لبيّنه.

 

أما كلي النفس فهو أهم مشكل في هذه الجائحة فيلزم هنا رفع اللبس الحاصل  لدى بعض الناس، حيث يشكل عليهم أمر العدوى، فحديث “لا عدوى..” الذي كتب حوله الكثير في القرون الإسلامية السابقة ورجع عنه راويه أبوهريرة رضي الله عنه نرى أنه يتضمن اقتضاء. والإقتضاء دلالة منطوق على محذوف لا يستقل الكلام دونه عقلاً أو شرعاً. فالنفي هنا ليس نفياً للذات. فهو نفيٌ للطبيعة الأصلية وليس نفياً للوقوع الطبيعي.

كما سنناقش إلزامية الإجراءات الإحترازية ومشروعية ردع المخالف لها بناء على كلي النهي عن الإعداء القائم على تعدد صيغ النهي في الأحاديث، وما يترتب على ذلك من التعزير.

 وسترون في دائرة كلي المال مسألة الديون ومسألة العقود والمقاولات وما ينشأ عنها والركود الإقتصادي وأثره فيما ترتب في الذمة. وفي كلي العقل والنسل تندرج مباحث الصحة النفسية والعلاقات الأسرية التي أثرت فيها الجائحة وهل تعتبر تصرفات الأشخاص تحت التأثيرات النفسية الحادة من طلاق وشقاق معتبرة شرعاً.

 

 

 

أيها المشاركون الكرام،

لقد غيّرت هذه الأزمة جدول أعمال العالم، غيرت أولوياته، غيرت علاقاته، غيرت طريقة عيشه، غيرت واقعه، اختبرت توقّعه، اختبرت ذكائه، اختبرت صبره، اختبرت إيمانه، اختبرت قدراته على التكيّف، في كل مجالات العمل ومناحي الحياة. فكانت بذلك امتحاناً كشف عن معادن قادة العالم وأظهر مدى جاهزية مؤسساته الحكومية والدولية. فقد تحدثت قبل قليل عما قامت به حكومة المملكة العربية السعودية المخولة شرعاً ووضعاً برعاية الحرمين الشريفين وأقدس مكانين من تدابير جنبت الكوارث ورعت الحرمة في مواجهة الأزمة وأدت الأمانة.

كما تميّزت رؤية دولتنا الإمارات العربية المتحدة في مواجهة هذه الأزمة بالاستشراف في التخطيط والحزم عند التطبيق، وهي رؤية تقوم على قيمة الكرامة والكرم الإنسانين، حيث أعلت من شأن حياة الإنسان، وصحته وراحته، ولم تألُ جهدا أو تدخر مالا في سبيل ذلك.

كما تقوم هذه الرؤية على قيمة الابتكار فشاركت الإمارات العالم في تطوير العلاجات المتطورة والاستفادة من ثمرات العقول وأحدث الكشوف، فأفادت المواطنين والمقيمين من أكثر العلاجات تقدماً وأكثر الفحوصات تطوراً.

ثم إن هذه الرؤية ترتكز كذلك على قيمة التضامن والأخوة الإنسانية، التي تتسامى عن حسابات السياسة والعلاقات الدولية إلى سقف التعاطف والترابط الإنساني. وقد ضربت دولة الإمارات العربية المتحدة المثال العملي على ذلك حيث سارعت بتقديم يد العون والتضامن مع البلدان المتضررة من هذا الوباء دون النظر إلى دينها أوعرقها، جاعلة من إغاثة الإنسان حيثما كان البوصلة والهدف الأسمى لجهودها ومجسدة التضامن الذي تدعو له الأديان والأخلاق النبيلة.

 

 

 

أيها السادة العلماء، إنه جدير بكم وأنتم تمثلون ديانة وحضارة هي أول حضارة تأمر بالحجر الصحي في كلمات خالدة لنبينا صلى الله عليه وسلم والتي طبقها أصحابه في حوادث مشهودة أن تكونوا في المقدمة للحث على الإمتثال للتدابير الإحترازية التي تتخذها الحكومات. وأنتم أول دين يبشر أنه ما أنزل داء الا وأنزل له دواء أن تحثوا على البحث العلمي للوصول الى الدواء ودرء مخاطر الأمراض وأن تنشروا هذا المعنى بين عموم الناس. فعلينا أن نعمل وأن نثابر ونتعاون مع أولي بقية في العالم، مع كل من يبحث عن العمارة الرشيدة في الأرض.

 

 

أيها السّادة العلماء،

إن مؤتمرنا هذا هو دعوة للاجتهاد من أهله وفي محله، لنجتهد كما اجتهد من قبلنا ولنستفرغ وسعنا في الإجابة على إشكالات عصرنا الجزئية والكلية، ولنبحث للناس عن أيسر السبل وأسهلها وأفضل المسالك وأنبلها، فديننا يسر وسبيله سهل ومرتعه خصب وكنفه حانٍ.  

وشجرته مورقة وأزهارها مونقة وظلالها وارفة، ولي عودة إليكم في الجلسة القادمة لأفصل ما أوجزت وأنشر ما طويت لكن بعد الاستماع معاً للكلمة القيمة والخطاب المنير الذي سيتحفنا به معالي الشيخ الدكتور محمد عبدالكريم العيسى.

 

وختاماً أشكركم جميعاً وأدعو الله أن يحفظ أوطاننا ويصلح أعمالنا وأن يجعل اجتماعنا اجتماع خير وأن يكلله بالنجاح والتوفيق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

[1]  القاموس وشارحه تاج العروس

الورقة التصورية لمؤتمر فقه الطواريء

   
  الورقة التصورية   

برنامج مؤتمر فقه الطواريء

 
 
  جدول الفعاليات  
   

مؤتمر دولي حول «فقه الطوارئ» في ظل جائحة #كورونا يوليو المقبل

أبوظبي في 11 يونيو / وام / تعتزم رابطة العالم الإسلامي وهيئة علماء المسلمين برئاسة معالي الشيخ الدكتور محمد عبدالكريم العيسى و مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي برئاسة معالي العلامة عبدالله بن الشيخ المحفوظ بن بيّه عقد مؤتمر “افتراضي” دولي حول ” فقه الطوارئ” بداية شهر يوليو المقبل.

يستهدف المؤتمر تقديم التأصيل الشرعي لفقهِ الطوارئ وتبيين الأسس والقواعد التي يقوم عليها و الخروجُ بقراراتٍ وتوصياتٍ في المجالات التي أثّرت فيها جائحة فيروس كورونا المستجد / كوفيد -19 / من مُعتقداتٍ وعباداتٍ ومُعاملات .

يشارك في المؤتمر نخبة من المفتين و العلماء و الخبراء المختصين من جميع أنحاء العالم و يأتي تنظيمه في هذه الفترة التى تشهد البشرية فيها أزمةً عالميّةً غير مسبوقةٍ جرّاء تفشّي وباء فايروس كورونا المستجدّ الذي انتشر خطره و ظهر أثره على النّاس في صحتهم وسقمهم وفي تعطّل أمور حياتهم ومعاشهم وعبادتهم وهو ما يستلزم أن يبحث العلماء ويتذاكروا في موضوع /فقه الطوارئ/ ويجتهدوا في توضيح الرأي الشّرعي في المجالات التي تأثرت بهذا الوباء.

كان ” مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي ” قد اجتمع أمس لاطلاق التحضيرات لانعقاد المؤتمر وناقش جملة من المحاور والمنطلقات المدرجة في مشروع جدول الأعمال المقترح .. وثمّن الشراكة مع رابطة العالم الاسلامي وهيئة علماء المسلمين برئاسة معالي الشيخ الدكتور محمد عبدالكريم العيسى.

– منع –

مواد متنوعة حول وباء كوفيد19

مجلس الإمارات للإفتاء: يَحْرُمُ تواجد مريض كورونا بالأماكن العامة.

التصور الإسلامي للتعامل مع الأوبئة

أسرة “حلف الفضول الجديد” تعلن تضامنها مع المتضررين من كورونا

الإمارات للإفتاء يعقد اجتماعه عن طريق الأتصال المرئي ويناقش خمسة مستجدات فقهية تتعلق بشهر رمضان.

فتوى في نازلة ( فيروس كوفيد – 19 (كورونا) ومايتعلق به من أحكام.

الأحكام الشرعية لبعض العبادات الرمضانية المتعلقة بمرض فيروس كوفيد – 19 (كورونا المستجد)

بالإيمان بالله والتراحم نتجاوز الأزمات

ما حكم تعجيل الزكاة بأكثر من شهر أو شهرين لتلبية احتياجات الظروف الراهنة؟

ما حكم الإفطار في رمضان للوقاية من مرض كورونا المستجدّ؟

 

 

مقدمة ابن رشد الأصولية – نظم وزيادات العلامة عبدالله بن بيه

  This image has an empty alt attribute; its file name is نظم-العلامة-الشيخ-عبدالله-بن-بيه-v12-pdf-791x1024-2.jpg  
 

النظم بي دي اف – PDF

 
     

ما حكم تعجيل الزكاة بأكثر من شهر أو شهرين لتلبية احتياجات الظروف الراهنة؟

ما حكم تعجيل الزكاة بأكثر من شهر أو شهرين لتلبية احتياجات الظروف الراهنة؟

الجواب:

في ظلّ الظروف الاقتصادية الحالية بسبب مرض كورونا يجوز تعجيل الزكاة وكذلك يجوز تعجيل زكاة الفطر لأول رمضان.

 

المستند الشرعي للفتوى:

الأصل أن تُؤدّى زكاة المال البالغ نصابًا عند حولان الحول عليه، ويجوز تعجيلها بعد ملك النصاب وقبل الحول باتفاق المذاهب الأربعة، وإنَّما اختلفوا في تحديد الزمن الذي يمكن أن تعجّل فيه:

فذهب المالكية: إلى جواز تقديمها قبل الحول بشهر ونحوه، قال ابن عبد البر في الاستذكار:” قال مالك وأصحابه: لا يجوز تعجيل الزكاة قبل الحول إلا بيسير، والشهر ونحوه عندهم يسير” الاستذكار (6/512).

وأجازت المذاهب الثلاثة الباقية تعجيل الزكاة بعام، وبعضهم بأكثر من ذلك.

قال السرخسي من الحنفية في المبسوط: ” تعجيل الزكاة عن المال الكامل الموجود في ملكه من سائمة أو غيرها جائز عن سنة أو سنتين أو أكثر” المبسوط (2/176).

وقال الخطيب الشربيني من الشافعية في مغني المحتاج: “ويجوز تعجيلها في المال الحولي قبل تمام الحول فيما انعقد حوله؛ لأن العباس رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عيه وسلم في تعجيل صدقته قبل الحول فرخص له في ذلك. رواه أبو داوود والترمذي وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ولأنه وجب بسببين وهما النصاب والحول فجاز تقديمه على أحدهما” مغني المحتاج (1/416).

وقال ابن قدامة من الحنابلة في المغني:” (ويجوز تقدمة الزكاة) وجملته: أنه متى وجد سبب وجوب الزكاة، وهو النصاب الكامل، جاز تقديم الزكاة” المغني (2/470).

وبناء على ما سبق: فإنَّه في ظلِّ الظروف الاقتصادية الحالية بسبب مرض كورونا؛ يؤخذ بقول الجمهور في جواز تعجيل الزكاة؛ بل قد يكون التعجيل في هذه الحالة هو الأفضل؛ وذلك لمساعدة الناس على قضاء حوائجهم الشديدة والمستعجلة، وعلى هذا يحمل إذن النبي صلى الله عليه وسلم لعمه العباس رضي الله عنه: بأن يعجل زكاته كما في الحديث المذكور آنفًا.

وكذا الحكم في تعجيل زكاة الفطر في ظل هذه الظروف: فيجوز إخراجها من أول رمضان، وهو مذهب الشافعية؛ قال أبو إسحاق الشيرازي في المهذب: (ويجوز تقديم الفطرة من أول شهر رمضان لأتها تجب بسببين: صوم شهر رمضان والفطر منه؛ فإذا وجد أحدهما جاو تقديمها على الآخر؛ كزكاة المال بعد ملك النصاب وقبل الحول. ولا يجوز تقديمها على شهر رمضان لأنه تقديم على السببين فهو كإخراج زكاة المال قبل الحول والنصاب) المهذب (1/ 303).

وننبه هنا: أنَّ الأصل في الزكاة -سواء كانت زكاة المال أو زكاة الفطر-أن تصرف داخل الوطن؛ لسد احتياجات الفقراء فيه – وعبر مؤسساته الرسمية المختصة كصندوق الزكاة – عملاً بما جاء في حديث ابن عباس رضي عنهما: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم… قال: “إن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، فترد في فقرائهم ……” متفق عليه، البخاري رقم (1395) ومسلم رقم (19).

وما فضل عن حاجة المحتاجين في الدولة: فإنه تنبغي المبادرة في إرساله إلى ذوي الحاجة من المسلمين عبر المؤسسات الرسمية: مثل الهلال الأحمر الإماراتي، وغيرها.

مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي

رئيس المجلس

معالي العلامة الشيخ/ عبدالله بن بيه

سعادة الدكتور/ عمــــــــــــر الدرعي-عضواً               فضيلة الدكتــور/ أحمد الحداد-عضواً

فضيلة/ د. ســـــــــالم محمد الدوبي-عضــواً                فضيلة/ شــــــمَّــة يوسف الظاهري-عضواً               

فضيلة/ أحمد محمد الشـــــــــــــحي -عضواً                 فضيلة الدكتورة/ أماني لوبيس-عضواً

فضيلة/ د. عبدالله محمد الأنصاري-عضواً               فضيلة/ حـــمـــــــزة يوسف هانسن-عضواً

المستشار الدكتور/ إبراهيم عبيد آل علي-عضواً

ما حكم صلاة العيد في البيوت خلف إمام المسجد أو المذياع أو التلفاز أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟

السؤال الرابع:

ما حكم صلاة العيد في البيوت خلف إمام المسجد أو المذياع أو التلفاز أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟

الجواب:

في ظل الإجراءات الاحترازية الحالية، نفتي  بأن يصلي الناس العيدَ في بيوتهم، فرادى أو جماعات، بدون خطبة.

 

المستند الشرعي للفتوى:

صلاة العيد سنة مؤكدة عند مالك والشافعي وفرض كفاية عند أحمد وواجبة لدى الأحناف، والأصل فيها: أن تصلّى في المصليات، إلا في مكة المكرمة، واختار الشافعي صلاتها في المساجد مطلقًا، كما الأصل: أن تصلّى جماعةً، إلا أنَّ الجمهور اتفقوا على جواز صلاتها في البيوت عند وجود مانع أو عند فواتها؛ قال الخرشي في شرح مختصر خليل: “يستحب لمن فاتته صلاة العيد مع الإمام أن يصليها، وهل في جماعة، آو أفذاذًا؟ قولان” حاشية الخرشي وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (1/389).

وقال ابن قدامة في المغني: “وهو مخير، إن شاء صلاها وحده، وإن شاء صلاها جماعة” المغني لابن قدامة (2/190).

وننبه هنا إلى: أنَّ المراد بصلاتها جماعة في مثل هذه الظروف: أداؤها مع أهل بيته؛ كما قال ابن حبيب المالكي: “من فاتته العيد فلا بأس أن يجمعها مع نَفَر من أهله” شرح التلقين في الفقه المالكي (3/26)؛ لأنَّ الدعوة للتجمع في مثل هذه الظروف ولو للصلاة حرام شرعًا؛ لما فيها من تعريض حياة الناس للخطر والمهالك.

 

مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي

رئيس المجلس

معالي العلامة الشيخ/ عبدالله بن بيه

سعادة الدكتور/ عمــــــــــــر الدرعي-عضواً               فضيلة الدكتــور/ أحمد الحداد-عضواً

فضيلة/ د. ســـــــــالم محمد الدوبي-عضــواً                فضيلة/ شــــــمَّــة يوسف الظاهري-عضواً               

فضيلة/ أحمد محمد الشـــــــــــــحي -عضواً                 فضيلة الدكتورة/ أماني لوبيس-عضواً

فضيلة/ د. عبدالله محمد الأنصاري-عضواً               فضيلة/ حـــمـــــــزة يوسف هانسن-عضواً

المستشار الدكتور/ إبراهيم عبيد آل علي-عضواً

ما حكم إقامة صلاة الجمعة في البيوت أو خلف التلفاز والمذياع أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي       (فيسبوك -إنستغرام … )؟

 

السؤال الثالث:

ما حكم إقامة صلاة الجمعة في البيوت أو خلف التلفاز والمذياع أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي       (فيسبوك -إنستغرام … )؟

الجواب:

  • لا تصحُّ إقامة الجمعة في البيوت، ولا صلاتُها في البيوت اقتداءً بمن يصليها عبر البث المباشر.
  • يجب على الجميع صلاة الظهر في بيوتهم، بدلاً من صلاة الجمعة.
  • يجب على الجميع الالتزام بكل التعليمات الصحية والتنظيمية الصادرة عن الجهات المختصة في الدولة، بالإضافة إلى اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع انتقال المرض وانتشاره، ولا يجوز شرعًا مخالفتها بأي حالٍ من الأحوال.

 

 

المستند الشرعي للفتوى:

للجمعة هيئتها المخصوصة المفارقة لهيئة الصلوات الخمسة، والتي إنَّما تقام عند حصولها وتسقط عند عدمها، فيحرمُ اللجوء إلى الصّور الشاذة الملفّقة المخالفة لجميع المذاهب، والتي لا تبرأ بها الذمة.

وقد جاءت الرخصة الشرعية بأداء الظهر بدلاً عن الجمعة عند وجود المانع من المجيء إلى المسجد بسبب المطر أو غير ذلك من الأعذار؛ ففي الصحيحين عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنَّه قال لمؤذنه في يوم مطير: (إذا قلت أشهد أنَّ محمدًا رسول الله، فلا تقل حيّ على الصلاة، قل: “صلوا في بيوتكم”، فكأن الناس استنكروا، قال: فعله من هو خير مني، إنّ الجمعة عزمة وإني كرهت أن أحرجكم فتمشون في الطين والدحض) رواه البخاري برقم (901) ومسلم برقم (699)، فرخص لهم في ترك الجمعة وأداء الظهر بدلاً عنها.

كما نُذكّر بوجوب التقيّد بأوامر ولي الأمر بمنع الاجتماعات، وتوقيف الاجتماع لصلاة الجماعة والجمعة، لوجود العذر المانع من إقامتها؛ حفاظًا على حياة الناس وسلامتهم، والوقاية من انتشار المرض المعدي عند اجتماع الناس في المساجد أو غيرها؛ فإنَّ ضروري الحياة مقدّم على فروع ضروري الدّين وجزئياته.

مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي

رئيس المجلس

معالي العلامة الشيخ/ عبدالله بن بيه

سعادة الدكتور/ عمــــــــــــر الدرعي-عضواً               فضيلة الدكتــور/ أحمد الحداد-عضواً

فضيلة/ د. ســـــــــالم محمد الدوبي-عضــواً                فضيلة/ شــــــمَّــة يوسف الظاهري-عضواً               

فضيلة/ أحمد محمد الشـــــــــــــحي -عضواً                 فضيلة الدكتورة/ أماني لوبيس-عضواً

فضيلة/ د. عبدالله محمد الأنصاري-عضواً               فضيلة/ حـــمـــــــزة يوسف هانسن-عضواً

المستشار الدكتور/ إبراهيم عبيد آل علي-عضواً

ما حكم صلاة التراويح في البيوت خلف إمام المسجد أو المذياع أو التلفاز أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟

ما حكم صلاة التراويح في البيوت خلف إمام المسجد أو المذياع أو التلفاز أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟

الجواب:

في ظل الإجراءات الاستثنائية الحالية، ووضعية الوباء الذي يهدّد أرواح الناس وصحتهم، نُفْتي بأن يصلّيَ الناسُ التراويح في بيوتهم فرادى أو جماعات حيث يؤمُّ الرّجل أهل بيته بما يحفظ من القرآن الكريم أو بالمصحف.

أو جماعات يؤم الرجل أهل بيته، بما معه من القرآن الكريم، أو بالقراءة من المصحف الشريف.  

المستند الشرعي للفتوى:

في ظلّ الإجراءات الاحترازية الحالية التي أدّت إلى إغلاق المساجد مؤقتاً لا يتحقق المطلوب من متابعة الإمام والائتمام به؛ فلذلك نفتي: بأن يصلي الناس في بيوتهم فرادى أو جماعات يؤم الرجل أهل بيته، بما معه من القرآن الكريم، أو بالقراءة من المصحف الشريف.  

إلا أنَّه في الظروف العادية يصحُّ أن تؤدى صلاة التراويح في البيوت جماعة أو فردى بلا خلاف بين أهل العلم، كما يصحُّ فيها الاقتداء بالإمام من خلال التقنيات الحديثة التي تنقل الصورة أو الصوت، بشرط أمن انقطاع البث إبّان الصلاة عادةً، وذلك أخذًا بالصحيح من مذهب الإمام مالك في جواز الاقتداء بالصوت دون الرؤية وبالرؤية دون الصوت، وعدم اشتراط اتصال الصفوف، حيث يصحُّ الاقتداء بالإمام مع وجود حاجز أو مسافة بينه وبين المؤتمّ، ما دامت إحدى وسيلتَيْ الارتباط مضمونةً وهي الرؤية أو السماع مع مراعاة اتحاد الزمان والمكان (أي المدينة الواحدة).

فقد جاء في المدونة أنَّه قال: (وقال مالك: لو أن دورًا محجورًا عليها صلى قوم فيها بصلاة الإمام في غير الجمعة فصلاتهم تامة؛ إذا كان لتلك الدور كوى أو مقاصير يرون منها ما يصنع الناس والإمام، فيركعون بركوعه ويسجدون بسجوده فذلك جائز، وإن لم يكن لها كوى ولا مقاصير يرون منها ما تصنع الناس والإمام إلا أنهم يسمعون الإمام فيركعون بركوعه ويسجدون بسجوده؛ فذلك جائز) المدونة (1/175-176)، وقال خليل في المختصر: (واقتداء به -أي بمسمع – أو برؤية وإن بدار) مختصر خليل (1/41).

مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي

رئيس المجلس

معالي العلامة الشيخ/ عبدالله بن بيه

سعادة الدكتور/ عمــــــــــــر الدرعي-عضواً               فضيلة الدكتــور/ أحمد الحداد-عضواً

فضيلة/ د. ســـــــــالم محمد الدوبي-عضــواً                فضيلة/ شــــــمَّــة يوسف الظاهري-عضواً               

فضيلة/ أحمد محمد الشـــــــــــــحي -عضواً                 فضيلة الدكتورة/ أماني لوبيس-عضواً

فضيلة/ د. عبدالله محمد الأنصاري-عضواً               فضيلة/ حـــمـــــــزة يوسف هانسن-عضواً

المستشار الدكتور/ إبراهيم عبيد آل علي-عضواً

 

 

ما حكم الإفطار في رمضان للوقاية من مرض كورونا المستجدّ؟

السّؤال الأول: ما حكم الإفطار في رمضان للوقاية من مرض كورونا المستجدّ؟

الجواب:

–       يجوز للمصاب بفيروس كورونا أن يفطر عندما تظهر عليه الأعراض الأولى للمرض، أما إذا أخبره الطبيب أن الصوم سيفاقم مرضه فإن الصوم حينئذ يصبح غير جائز ويتعيّن عليه الفطر.

–       يجوز للكوادر الطبية التي تشرف على المرضى (من أطباء وممرضين ومسعفين ونحوهم)، الذين يمثلون الخط الأمامي في مواجهة هذا الوباء أن يفطروا في أيام عملهم؛ إن كانوا يخافون أن يؤدي صومهم إلى ضعف مناعتهم أو تضييع مرضاهم.

–     يرخص لكبار السن الذین یعانون من الأمراض المزمنة أو الأمراض التنفسیة أو يشق عليهم الصوم بالإفطار في رمضان

–       يجب على الجميع قضاء عدد الأيام التي أفطروها بعد رمضان وبعد زوال عذر الإفطار.

–       المعتمدُ في تحديد مستوى المرض وخطورته، على أهل الخبرة من الأطباء والجهات الحكومية المختصّة. 

–       أما غير المرضى وذوي الأعذار (أي: المريض، والمسافر، وكبير السن الهرم الذي يشق عليه الصيام ويكتفي بالإطعام، وصغير السن غير المخاطب) فهم على حكمهم المعلوم من وجوب الصيام؛ امتثالاً لقول الله سبحانه وتعالى: “فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ” سورة البقرة، آية رقم: 185.

 

المستند الشرعي للفتوى:

الصيام شعيرة من أعظم الشعائر التي يتقرب بها إلى الله تعالى، وهو أحد أركان الإسلام ومظهر من مظاهر استسلام المسلم لأمر الله تعالى وامتثال أوامره في الظاهر والباطن، والترقي في مدراج الإحسان بالانقطاع عن الشهوات الحسية والمادية.

قال تعالى: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ” سورة البقرة، آية رقم: 183. ويفيد معنى: “كُتِب” في الآية الوجوب، والصيام الواجب على كلّ مكلف هو صيام شهر رمضان لقوله تعالى: ” فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ” سورة البقرة، آية رقم: 185.

وقد رخّص تعالى لذوي الأعذار بالإفطار في شهر رمضان وأمرهم بالقضاء في غيره من شهور السنة فقال: “وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ” سورة البقرة، آية رقم: 184.

ولرمضان هذه السنة خصوصيته، حيث يحلّ على العالم وهو يواجه انتشار فيروس كورونا المستجد الذي فشا فشوا عظيمًا فأصاب الملايين من الناس، وحصد أرواح الآلاف، وهو وباء جديد ما زالت البحوث العلمية لم تحط بعد بجميع جوانبه وخصائصه، كأسباب انتشاره، ومدد كمونه، وأنماط ظهور أعراضه.

كل ذلك يستوجب تجديد النظر في بعض أحكام الصيام، والمصير إلى الرخص والأخذ بالأخفِّ، بإعمال مقصد التيسير النّاظم لكل مناحي الشريعة، كما دلّت عليه النصوص الكثيرة منها: قوله تعالى:”لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهاَ” سورة البقرة، آية رقم: 286، وقوله: “وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ” سورة الحج، آية رقم:87، وقوله: “يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ ٱلإِنسَـانُ ضَعِيفاً” سورة النساء، آية رقم: 28، وقوله: “مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ” سورة المائدة، آية رقم: 6.

وفي الحديث:”…بُعِثتُ بالحَنِيفية السمحة…” مسند برقم: أحمد266، وفيه “يسروا ولا تعسروا…” رواه البخاري برقم : (69) ومسلم برقم: (1734)، وحديث: “إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين”، رواه البخاري برقم :(220)، والنسائي برقم: (56)، وأحمد في مسنده برقم: (7799) واللفظ له، وحديث: “ما خُيِّرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُما أَيْسَرُ من الآخَرِ إلاّ اخْتَار أَيْسَرَهُما مَا لَمْ يُكنْ إِثْمًا؛ فَإنْ كَانَ إِثْماً كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ” رواه البخاري برقم :(6126) واللفظ له، ومسلم برقم: (2327)، كما جاء في الحديث :”إنَّ الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه” رواه ابن حبان في صحيحه برقم :(354).

وهذا المقصد العام، جاء التنصيص على اعتباره في باب الصوم، بقوله تعالى “فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يريد بكم العسر” سورة البقرة، آية رقم: 185.

فقد أسقط الشارع وجوب الصوم عن المريض والمسافر؛ وقال العلماء: إنَّ للمريض مرضًا خفيفًا أن يفطر، ويندب له الفطر إذا كان فيه عليه مشقة؛ قال ابن يونس: “قال في المجموعة عن أشهب في مريض لو تكلّف الصوم لقدر عليه أو الصلاة قائمًا لقدر إلا أنه بمشقة وتعب: فليفطر ويصلّ جالسًا، ودين الله يُسْرٌ، قال مالكٌ رأيتُ ربيعة أفطر في مرض لو كان غيره لقلتُ يقوى على الصوم، وإنما ذلك بقدر طاقة الناس” مواهب الجليل لشرح مختصر خليل (3/383).

فالمريض لا يخلو من أربع حالات:

  • إمَّا أن يكون مرضه شديدًا يضرُّ بالنفس أو يؤدي إلى الهلاك أو يقاربه؛ فهذا أجمع العلماء على سقوط الصوم عنه.
  • وإمَّا أن يكون مرضه خفيفًا يمكن معه الصوم بدون مشقة وبدون أن يؤثر على المرض بزيادة أو تأخر برء أو نشوء مرض جديد؛ فهذا يجب عليه الصوم عند الجمهور خلافًا لجماعة من العلماء.
  • وإمَّا أن يكون مرضه متوسطًا يمكن معه الصوم بمشقة؛ فيجوز لصاحبه الإفطار، ويندب له الأخذ بالرخصة.
  • وإمَّا أن يكون المريض يخشى إن هو صامَ زيادة مرضه أو تأخُّر برئه أو حدوث علّة أخرى فيه؛ فالأرجح أنَّه: يجب عليه الإفطار، ومن باب أولى الذي يخشى تلفًا: كتعطيل حاسة أو عضو أو أذى شديدًا.

كما ألحقوا بالمريض كذلك الصحيح الخائف من حدوث المرض خوفًا غالًبا؛ وهذا قول في المذهب المالكي، تخريجًا على الرخصة في التيمم، جاء في حاشية العدوي على شرح الخرشي للمختصر: “تنبيه: أَفْهَمَ قولهُ بمرض أنَّ خوف أصل المرض ليس حكمه كذلك وهو كذلك على أحد القولين، إذ لعله لا ينزل به، والآخر يجوز، أقول: حيث كان يرجع لأهل المعرفة أو غير ذلك فيظهر أن الراجح أنّه كذلك” حاشية العدوي (1/452).  

وهو مذهب أبي حنيفة؛ فقد قال ابن عابدين في حاشيته عند قول صاحب الدر: (وصحيح خاف المرض) ما نصه: “(أي: بغلبة الظن، فما في شرح المجمع من أنه لا يفطر محمول على أنَّ المراد بالخوف مجرد الوهم، كما في البحر والشّرنبلالية) ” رد المحتار على الدر المختار (2/422)، كما نقل ابن عابدين عن علماء الأحناف: أنّ التمريض عذر مبيح للفطر فقال: “قوله: (خاف الزيادة) أو إبطاء البرء أو فساد عضو. بحر. أو وجع العين أو جراحة أو صداعًا أو غيره، ومثله ما إذا كان يمرض المرضى. قهستاني ط[1]:  أي بأن يعولهم ويلزم من صومه ضياعهم وهلاكهم لضعفه عن القيام بهم إذا صام” رد المحتار على الدر المختار (2/422).

ومذهب الإمام أحمد بن حنبل، قال ابن قدامة: “فَصْلٌ: وَالصَّحِيحُ الَّذِي يَخْشَى الْمَرَضَ بِالصِّيَامِ، كَالْمَرِيضِ الَّذِي يَخَافُ زِيَادَتَهُ فِي إبَاحَةِ الْفِطْرِ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ إنَّمَا أُبِيحَ لَهُ الْفِطْرُ خَوْفًا مِمَّا يَتَجَدَّدُ بِصِيَامِهِ، مِنْ زِيَادَةِ الْمَرَضِ، وَتَطَاوُلِهِ، فَالْخَوْفُ مِنْ تَجَدُّدِ الْمَرَضِ فِي مَعْنَاهُ” المغني (6/202).

 

مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي

رئيس المجلس

معالي العلامة الشيخ/ عبدالله بن بيه

سعادة الدكتور/ عمــــــــــــر الدرعي-عضواً               فضيلة الدكتــور/ أحمد الحداد-عضواً

فضيلة/ د. ســـــــــالم محمد الدوبي-عضــواً                فضيلة/ شــــــمَّــة يوسف الظاهري-عضواً               

فضيلة/ أحمد محمد الشـــــــــــــحي -عضواً                 فضيلة الدكتورة/ أماني لوبيس-عضواً

فضيلة/ د. عبدالله محمد الأنصاري-عضواً               فضيلة/ حـــمـــــــزة يوسف هانسن-عضواً

المستشار الدكتور/ إبراهيم عبيد آل علي-عضواً

الأحكام الشرعية لبعض العبادات الرمضانية المتعلقة بمرض فيروس كوفيد – 19 (كورونا المستجد)

فتوى مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي

رقم (13) لسنة 2020م

الأحكام الشرعية المتعلقة ببعض المستجدات الفقهية

لمرض فيروس كوفيد – 19 (كورونا المستجد)

بتاريخ: (25/08/1441هـ) الموافق: (19/ 04/2020م)

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتمُّ التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

فإنَّ مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي في اجتماعه الأول لسنة 2020م المنعقد يوم الأحد الواقع  في: (25/08/1441هـ)، والموافق: (19/04/2020م) قد استعرض بعض المستجدات الفقهية المتعلقة بالأوضاع الراهنة لمرض فيروس كوفيد -19 (كورونا المستجد)؛ وقد ناقشها المجلس في اجتماعه وأصدر بشأنها الفتاوى الآتية:

 

السّؤال الأول:

ما حكم الإفطار في رمضان للوقاية من مرض كورونا المستجدّ؟

الجواب:

–       يجوز للمصاب بفيروس كورونا أن يفطر عندما تظهر عليه الأعراض الأولى للمرض، أما إذا أخبره الطبيب أن الصوم سيفاقم مرضه فإن الصوم حينئذ يصبح غير جائز ويتعيّن عليه الفطر.

–       يجوز للكوادر الطبية التي تشرف على المرضى (من أطباء وممرضين ومسعفين ونحوهم)، الذين يمثلون الخط الأمامي في مواجهة هذا الوباء أن يفطروا في أيام عملهم؛ إن كانوا يخافون أن يؤدي صومهم إلى ضعف مناعتهم أو تضييع مرضاهم.

–     يرخص لكبار السن الذین یعانون من الأمراض المزمنة أو الأمراض التنفسیة أو يشق عليهم الصوم بالإفطار في رمضان

–       يجب على الجميع قضاء عدد الأيام التي أفطروها بعد رمضان وبعد زوال عذر الإفطار.

–       المعتمدُ في تحديد مستوى المرض وخطورته، على أهل الخبرة من الأطباء والجهات الحكومية المختصّة. 

–       أما غير المرضى وذوي الأعذار (أي: المريض، والمسافر، وكبير السن الهرم الذي يشق عليه الصيام ويكتفي بالإطعام، وصغير السن غير المخاطب) فهم على حكمهم المعلوم من وجوب الصيام؛ امتثالاً لقول الله سبحانه وتعالى: “فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ” سورة البقرة، آية رقم: 185.

 

المستند الشرعي للفتوى:

الصيام شعيرة من أعظم الشعائر التي يتقرب بها إلى الله تعالى، وهو أحد أركان الإسلام ومظهر من مظاهر استسلام المسلم لأمر الله تعالى وامتثال أوامره في الظاهر والباطن، والترقي في مدراج الإحسان بالانقطاع عن الشهوات الحسية والمادية.

قال تعالى: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ” سورة البقرة، آية رقم: 183. ويفيد معنى: “كُتِب” في الآية الوجوب، والصيام الواجب على كلّ مكلف هو صيام شهر رمضان لقوله تعالى: ” فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ” سورة البقرة، آية رقم: 185.

وقد رخّص تعالى لذوي الأعذار بالإفطار في شهر رمضان وأمرهم بالقضاء في غيره من شهور السنة فقال: “وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ” سورة البقرة، آية رقم: 184.

ولرمضان هذه السنة خصوصيته، حيث يحلّ على العالم وهو يواجه انتشار فيروس كورونا المستجد الذي فشا فشوا عظيمًا فأصاب الملايين من الناس، وحصد أرواح الآلاف، وهو وباء جديد ما زالت البحوث العلمية لم تحط بعد بجميع جوانبه وخصائصه، كأسباب انتشاره، ومدد كمونه، وأنماط ظهور أعراضه.

كل ذلك يستوجب تجديد النظر في بعض أحكام الصيام، والمصير إلى الرخص والأخذ بالأخفِّ، بإعمال مقصد التيسير النّاظم لكل مناحي الشريعة، كما دلّت عليه النصوص الكثيرة منها: قوله تعالى:”لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهاَ” سورة البقرة، آية رقم: 286، وقوله: “وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ” سورة الحج، آية رقم:87، وقوله: “يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ ٱلإِنسَـانُ ضَعِيفاً” سورة النساء، آية رقم: 28، وقوله: “مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ” سورة المائدة، آية رقم: 6.

وفي الحديث:”…بُعِثتُ بالحَنِيفية السمحة…” مسند برقم: أحمد266، وفيه “يسروا ولا تعسروا…” رواه البخاري برقم : (69) ومسلم برقم: (1734)، وحديث: “إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين”، رواه البخاري برقم :(220)، والنسائي برقم: (56)، وأحمد في مسنده برقم: (7799) واللفظ له، وحديث: “ما خُيِّرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُما أَيْسَرُ من الآخَرِ إلاّ اخْتَار أَيْسَرَهُما مَا لَمْ يُكنْ إِثْمًا؛ فَإنْ كَانَ إِثْماً كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ” رواه البخاري برقم :(6126) واللفظ له، ومسلم برقم: (2327)، كما جاء في الحديث :”إنَّ الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه” رواه ابن حبان في صحيحه برقم :(354).

وهذا المقصد العام، جاء التنصيص على اعتباره في باب الصوم، بقوله تعالى “فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يريد بكم العسر” سورة البقرة، آية رقم: 185.

فقد أسقط الشارع وجوب الصوم عن المريض والمسافر؛ وقال العلماء: إنَّ للمريض مرضًا خفيفًا أن يفطر، ويندب له الفطر إذا كان فيه عليه مشقة؛ قال ابن يونس: “قال في المجموعة عن أشهب في مريض لو تكلّف الصوم لقدر عليه أو الصلاة قائمًا لقدر إلا أنه بمشقة وتعب: فليفطر ويصلّ جالسًا، ودين الله يُسْرٌ، قال مالكٌ رأيتُ ربيعة أفطر في مرض لو كان غيره لقلتُ يقوى على الصوم، وإنما ذلك بقدر طاقة الناس” مواهب الجليل لشرح مختصر خليل (3/383).

فالمريض لا يخلو من أربع حالات:

  • إمَّا أن يكون مرضه شديدًا يضرُّ بالنفس أو يؤدي إلى الهلاك أو يقاربه؛ فهذا أجمع العلماء على سقوط الصوم عنه.
  • وإمَّا أن يكون مرضه خفيفًا يمكن معه الصوم بدون مشقة وبدون أن يؤثر على المرض بزيادة أو تأخر برء أو نشوء مرض جديد؛ فهذا يجب عليه الصوم عند الجمهور خلافًا لجماعة من العلماء.
  • وإمَّا أن يكون مرضه متوسطًا يمكن معه الصوم بمشقة؛ فيجوز لصاحبه الإفطار، ويندب له الأخذ بالرخصة.
  • وإمَّا أن يكون المريض يخشى إن هو صامَ زيادة مرضه أو تأخُّر برئه أو حدوث علّة أخرى فيه؛ فالأرجح أنَّه: يجب عليه الإفطار، ومن باب أولى الذي يخشى تلفًا: كتعطيل حاسة أو عضو أو أذى شديدًا.

كما ألحقوا بالمريض كذلك الصحيح الخائف من حدوث المرض خوفًا غالًبا؛ وهذا قول في المذهب المالكي، تخريجًا على الرخصة في التيمم، جاء في حاشية العدوي على شرح الخرشي للمختصر: “تنبيه: أَفْهَمَ قولهُ بمرض أنَّ خوف أصل المرض ليس حكمه كذلك وهو كذلك على أحد القولين، إذ لعله لا ينزل به، والآخر يجوز، أقول: حيث كان يرجع لأهل المعرفة أو غير ذلك فيظهر أن الراجح أنّه كذلك” حاشية العدوي (1/452).  

وهو مذهب أبي حنيفة؛ فقد قال ابن عابدين في حاشيته عند قول صاحب الدر: (وصحيح خاف المرض) ما نصه: “(أي: بغلبة الظن، فما في شرح المجمع من أنه لا يفطر محمول على أنَّ المراد بالخوف مجرد الوهم، كما في البحر والشّرنبلالية) ” رد المحتار على الدر المختار (2/422)، كما نقل ابن عابدين عن علماء الأحناف: أنّ التمريض عذر مبيح للفطر فقال: “قوله: (خاف الزيادة) أو إبطاء البرء أو فساد عضو. بحر. أو وجع العين أو جراحة أو صداعًا أو غيره، ومثله ما إذا كان يمرض المرضى. قهستاني ط[1]:  أي بأن يعولهم ويلزم من صومه ضياعهم وهلاكهم لضعفه عن القيام بهم إذا صام” رد المحتار على الدر المختار (2/422).

ومذهب الإمام أحمد بن حنبل، قال ابن قدامة: “فَصْلٌ: وَالصَّحِيحُ الَّذِي يَخْشَى الْمَرَضَ بِالصِّيَامِ، كَالْمَرِيضِ الَّذِي يَخَافُ زِيَادَتَهُ فِي إبَاحَةِ الْفِطْرِ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ إنَّمَا أُبِيحَ لَهُ الْفِطْرُ خَوْفًا مِمَّا يَتَجَدَّدُ بِصِيَامِهِ، مِنْ زِيَادَةِ الْمَرَضِ، وَتَطَاوُلِهِ، فَالْخَوْفُ مِنْ تَجَدُّدِ الْمَرَضِ فِي مَعْنَاهُ” المغني (6/202).

 

 

السؤال الثاني:

ما حكم صلاة التراويح في البيوت خلف إمام المسجد أو المذياع أو التلفاز أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟

الجواب:

في ظل الإجراءات الاستثنائية الحالية، ووضعية الوباء الذي يهدّد أرواح الناس وصحتهم، نُفْتي بأن يصلّيَ الناسُ التراويح في بيوتهم فرادى أو جماعات حيث يؤمُّ الرّجل أهل بيته بما يحفظ من القرآن الكريم أو بالمصحف.

 

المستند الشرعي للفتوى:

في ظلّ الإجراءات الاحترازية الحالية التي أدّت إلى إغلاق المساجد مؤقتاً لا يتحقق المطلوب من متابعة الإمام والائتمام به؛ فلذلك نفتي: بأن يصلي الناس في بيوتهم فرادى أو جماعات يؤم الرجل أهل بيته، بما معه من القرآن الكريم، أو بالقراءة من المصحف الشريف.  

إلا أنَّه في الظروف العادية يصحُّ أن تؤدى صلاة التراويح في البيوت جماعة أو فردى بلا خلاف بين أهل العلم، كما يصحُّ فيها الاقتداء بالإمام من خلال التقنيات الحديثة التي تنقل الصورة أو الصوت، بشرط أمن انقطاع البث إبّان الصلاة عادةً، وذلك أخذًا بالصحيح من مذهب الإمام مالك في جواز الاقتداء بالصوت دون الرؤية وبالرؤية دون الصوت، وعدم اشتراط اتصال الصفوف، حيث يصحُّ الاقتداء بالإمام مع وجود حاجز أو مسافة بينه وبين المؤتمّ، ما دامت إحدى وسيلتَيْ الارتباط مضمونةً وهي الرؤية أو السماع مع مراعاة اتحاد الزمان والمكان (أي المدينة الواحدة).

فقد جاء في المدونة أنَّه قال: (وقال مالك: لو أن دورًا محجورًا عليها صلى قوم فيها بصلاة الإمام في غير الجمعة فصلاتهم تامة؛ إذا كان لتلك الدور كوى أو مقاصير يرون منها ما يصنع الناس والإمام، فيركعون بركوعه ويسجدون بسجوده فذلك جائز، وإن لم يكن لها كوى ولا مقاصير يرون منها ما تصنع الناس والإمام إلا أنهم يسمعون الإمام فيركعون بركوعه ويسجدون بسجوده؛ فذلك جائز) المدونة (1/175-176)، وقال خليل في المختصر: (واقتداء به -أي بمسمع – أو برؤية وإن بدار) مختصر خليل (1/41).

 

السؤال الثالث:

ما حكم إقامة صلاة الجمعة في البيوت أو خلف التلفاز والمذياع أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي       (فيسبوك -إنستغرام … )؟

الجواب:

  • لا تصحُّ إقامة الجمعة في البيوت، ولا صلاتُها في البيوت اقتداءً بمن يصليها عبر البث المباشر.
  • يجب على الجميع صلاة الظهر في بيوتهم، بدلاً من صلاة الجمعة.
  • يجب على الجميع الالتزام بكل التعليمات الصحية والتنظيمية الصادرة عن الجهات المختصة في الدولة، بالإضافة إلى اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع انتقال المرض وانتشاره، ولا يجوز شرعًا مخالفتها بأي حالٍ من الأحوال.

 

 

المستند الشرعي للفتوى:

للجمعة هيئتها المخصوصة المفارقة لهيئة الصلوات الخمسة، والتي إنَّما تقام عند حصولها وتسقط عند عدمها، فيحرمُ اللجوء إلى الصّور الشاذة الملفّقة المخالفة لجميع المذاهب، والتي لا تبرأ بها الذمة.

وقد جاءت الرخصة الشرعية بأداء الظهر بدلاً عن الجمعة عند وجود المانع من المجيء إلى المسجد بسبب المطر أو غير ذلك من الأعذار؛ ففي الصحيحين عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنَّه قال لمؤذنه في يوم مطير: (إذا قلت أشهد أنَّ محمدًا رسول الله، فلا تقل حيّ على الصلاة، قل: “صلوا في بيوتكم”، فكأن الناس استنكروا، قال: فعله من هو خير مني، إنّ الجمعة عزمة وإني كرهت أن أحرجكم فتمشون في الطين والدحض) رواه البخاري برقم (901) ومسلم برقم (699)، فرخص لهم في ترك الجمعة وأداء الظهر بدلاً عنها.

كما نُذكّر بوجوب التقيّد بأوامر ولي الأمر بمنع الاجتماعات، وتوقيف الاجتماع لصلاة الجماعة والجمعة، لوجود العذر المانع من إقامتها؛ حفاظًا على حياة الناس وسلامتهم، والوقاية من انتشار المرض المعدي عند اجتماع الناس في المساجد أو غيرها؛ فإنَّ ضروري الحياة مقدّم على فروع ضروري الدّين وجزئياته.

 

السؤال الرابع:

ما حكم صلاة العيد في البيوت خلف إمام المسجد أو المذياع أو التلفاز أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟

الجواب:

في ظل الإجراءات الاحترازية الحالية، نفتي  بأن يصلي الناس العيدَ في بيوتهم، فرادى أو جماعات، بدون خطبة.

 

المستند الشرعي للفتوى:

صلاة العيد سنة مؤكدة عند مالك والشافعي وفرض كفاية عند أحمد وواجبة لدى الأحناف، والأصل فيها: أن تصلّى في المصليات، إلا في مكة المكرمة، واختار الشافعي صلاتها في المساجد مطلقًا، كما الأصل: أن تصلّى جماعةً، إلا أنَّ الجمهور اتفقوا على جواز صلاتها في البيوت عند وجود مانع أو عند فواتها؛ قال الخرشي في شرح مختصر خليل: “يستحب لمن فاتته صلاة العيد مع الإمام أن يصليها، وهل في جماعة، آو أفذاذًا؟ قولان” حاشية الخرشي وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (1/389).

وقال ابن قدامة في المغني: “وهو مخير، إن شاء صلاها وحده، وإن شاء صلاها جماعة” المغني لابن قدامة (2/190).

وننبه هنا إلى: أنَّ المراد بصلاتها جماعة في مثل هذه الظروف: أداؤها مع أهل بيته؛ كما قال ابن حبيب المالكي: “من فاتته العيد فلا بأس أن يجمعها مع نَفَر من أهله” شرح التلقين في الفقه المالكي (3/26)؛ لأنَّ الدعوة للتجمع في مثل هذه الظروف ولو للصلاة حرام شرعًا؛ لما فيها من تعريض حياة الناس للخطر والمهالك.

 

السؤال الخامس:

ما حكم تعجيل الزكاة بأكثر من شهر أو شهرين لتلبية احتياجات الظروف الراهنة؟

الجواب:

في ظلّ الظروف الاقتصادية الحالية بسبب مرض كورونا يجوز تعجيل الزكاة وكذلك يجوز تعجيل زكاة الفطر لأول رمضان.

 

المستند الشرعي للفتوى:

الأصل أن تُؤدّى زكاة المال البالغ نصابًا عند حولان الحول عليه، ويجوز تعجيلها بعد ملك النصاب وقبل الحول باتفاق المذاهب الأربعة، وإنَّما اختلفوا في تحديد الزمن الذي يمكن أن تعجّل فيه:

فذهب المالكية: إلى جواز تقديمها قبل الحول بشهر ونحوه، قال ابن عبد البر في الاستذكار:” قال مالك وأصحابه: لا يجوز تعجيل الزكاة قبل الحول إلا بيسير، والشهر ونحوه عندهم يسير” الاستذكار (6/512).

وأجازت المذاهب الثلاثة الباقية تعجيل الزكاة بعام، وبعضهم بأكثر من ذلك.

قال السرخسي من الحنفية في المبسوط: ” تعجيل الزكاة عن المال الكامل الموجود في ملكه من سائمة أو غيرها جائز عن سنة أو سنتين أو أكثر” المبسوط (2/176).

وقال الخطيب الشربيني من الشافعية في مغني المحتاج: “ويجوز تعجيلها في المال الحولي قبل تمام الحول فيما انعقد حوله؛ لأن العباس رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عيه وسلم في تعجيل صدقته قبل الحول فرخص له في ذلك. رواه أبو داوود والترمذي وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ولأنه وجب بسببين وهما النصاب والحول فجاز تقديمه على أحدهما” مغني المحتاج (1/416).

وقال ابن قدامة من الحنابلة في المغني:” (ويجوز تقدمة الزكاة) وجملته: أنه متى وجد سبب وجوب الزكاة، وهو النصاب الكامل، جاز تقديم الزكاة” المغني (2/470).

وبناء على ما سبق: فإنَّه في ظلِّ الظروف الاقتصادية الحالية بسبب مرض كورونا؛ يؤخذ بقول الجمهور في جواز تعجيل الزكاة؛ بل قد يكون التعجيل في هذه الحالة هو الأفضل؛ وذلك لمساعدة الناس على قضاء حوائجهم الشديدة والمستعجلة، وعلى هذا يحمل إذن النبي صلى الله عليه وسلم لعمه العباس رضي الله عنه: بأن يعجل زكاته كما في الحديث المذكور آنفًا.

وكذا الحكم في تعجيل زكاة الفطر في ظل هذه الظروف: فيجوز إخراجها من أول رمضان، وهو مذهب الشافعية؛ قال أبو إسحاق الشيرازي في المهذب: (ويجوز تقديم الفطرة من أول شهر رمضان لأتها تجب بسببين: صوم شهر رمضان والفطر منه؛ فإذا وجد أحدهما جاو تقديمها على الآخر؛ كزكاة المال بعد ملك النصاب وقبل الحول. ولا يجوز تقديمها على شهر رمضان لأنه تقديم على السببين فهو كإخراج زكاة المال قبل الحول والنصاب) المهذب (1/ 303).

وننبه هنا: أنَّ الأصل في الزكاة -سواء كانت زكاة المال أو زكاة الفطر-أن تصرف داخل الوطن؛ لسد احتياجات الفقراء فيه – وعبر مؤسساته الرسمية المختصة كصندوق الزكاة – عملاً بما جاء في حديث ابن عباس رضي عنهما: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم… قال: “إن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، فترد في فقرائهم ……” متفق عليه، البخاري رقم (1395) ومسلم رقم (19).

وما فضل عن حاجة المحتاجين في الدولة: فإنه تنبغي المبادرة في إرساله إلى ذوي الحاجة من المسلمين عبر المؤسسات الرسمية: مثل الهلال الأحمر الإماراتي، وغيرها.

 

 وفي الختام: يدعو المجلس جميع المسلمين إلى الالتجاء إلى الله تعالى بالدعاء وكثرة الاستغفار، فإن الاستغفار يرفع البلاء ويزيد من القوة، كما في قوله تعالى حكاية عن هود على نبينا وعليه الصلاة والسلام: (ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم) سورة هود آية 52، نسأل الله تعالى أن يديم لطفه وحفظه وعافيته على دولة الإمارات، بمن فيها وما فيها، قيادة وشعبا، وأن يرفع هذا المرض عن المسلمين والعالم أجمعين، والله تعالى أعلم.

 

 

مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي

رئيس المجلس

معالي العلامة الشيخ/ عبدالله بن بيه

سعادة الدكتور/ عمــــــــــــر الدرعي-عضواً               فضيلة الدكتــور/ أحمد الحداد-عضواً

فضيلة/ د. ســـــــــالم محمد الدوبي-عضــواً                فضيلة/ شــــــمَّــة يوسف الظاهري-عضواً               

فضيلة/ أحمد محمد الشـــــــــــــحي -عضواً                 فضيلة الدكتورة/ أماني لوبيس-عضواً

فضيلة/ د. عبدالله محمد الأنصاري-عضواً               فضيلة/ حـــمـــــــزة يوسف هانسن-عضواً

المستشار الدكتور/ إبراهيم عبيد آل علي-عضواً

[1]  ط: حاشية الطحطاوي على الدر.

 

الإمارات للإفتاء يعقد اجتماعه عن طريق الأتصال المرئي ويناقش خمسة مستجدات فقهية تتعلق بشهر رمضان.

ناقش مجلس الإمارات للإفتاء الإمارات للإفتاء الشرعي في اجتماعه الذي عقد عبر الاتصال المرئي في يوم الأحد الموافق 19/04/2020 العديد من المستجدات الفقهية المتعلقة بمرض فيروس كوفيد – 19 (كورونا المستجد) داعيًا إلى اغتنام فرصة الصيام لشكر الله تعالى على نعمه والدعاء بالخير لدولتنا المباركة وقيادتنا الرشيدة التي وفرت مسحًا طبيًا لجميع المواطنين والمقيمين والزائرين يعرف به الصحيح من السقيم والعليل من السليم، وقد ناقش المجلس تحت رآسة معالي  الشيخ عبدالله بن بيه خمسة مستجدات فقهية يحتاج النَّاس لمعرفة الحكم الشرعي خاصةً مع اقتراب شهر رمضان المبارك.

فقد أفتى المجلس بوجوب الصيام على الأصحاء المكلفين بوجوب الصيام؛ امتثالاً لقول الله تعالى :”فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ” سورة البقرة، آية رقم :185، كما أجاز المجلس للمصاب بفيروس كوفيد – 19 (كورونا المستجد) أن يفطر عندما تظهر عليه الأعراض الأولى للمرض، أمَّا إذا أخبره الطبيب أنَّ الصوم سيفاقم مرضه فإنَّه يجب عليه الفطر في هذه الحالة، على أنَّ المعول عليه في تحديد مستوى المرض وخطورته هم أهل الخبرة من الأطباء والجهات الحكومية المختصَّة، وقد رخَّص المجلس في فتواه للكوادر الطبية الذين يمثلون الخط الأمامي في مواجهة هذا الوباء: أن يفطروا في أيام عملهم إن كانوا يخافون أن يؤدي صومهم إلى ضعف مناعتهم أو تضييع مرضاهم؛ مستندًا في ذلك إلى مقاصد الشرع الحنيف وأقوال الأئمة من العلماء الراسخين.

وفي الفتوى الثانية التي أصدرها: ناقش المجلس صلاة التراويح في البيوت خلف إمام المسجد أو عبر البث المباشر من المذياع أو التلفاز أو وسائل التواصل الاجتماعي؛ حيث بيَّن المجلس: أنَّه في ظلِّ الإجراءات الحالية ووضعية الوباء الذي يهدد أرواح النَّاس وصحتهم؛ فإنَّ على الناس أن يصلوا التراويح في بيوتهم فرادى أو أن يؤم الرجل أهل بيته بما يحفظ من القرآن الكريم أو من خلال القراءة من المصحف.

وقد تحدث المجلس عن صلاة العيد فيما لو استمرت الظروف الحالية: فقد بيَّن المجلس في الفتوى الثالثة التي صدرت عنه بأنَّ على الناس في مثل هذه الحالة أن يصلوا العيد في بيوتهم فرادى أو جماعة مع أهل بيتهم دون خطبة للعيد، وقد نصَّ العلماء على ذلك في كتبهم وهو قول جمهور العلماء؛ وقد نبَّه المجلس إلى الحذر من الدعوة إلى التجمع في مثل هذه الظروف؛ لما فيه من تعريض حياة النَّاس للخطر والمهالك، وأنَّ مثل هذه الدعوات حرامٌ شرعًا.

وجاءت الفتوى الرابعة للتأكيد على عدم صحة صلاة الجمعة في البيوت أو اقتداءً بمن يصليها عبر البث المباشر: وأنَّه يجب على الجميع صلاة الظهر في بيوتهم ظهرًا بدلاً عن الجمعة، حيث إنَّ للجمعة هيئة مخصوصة تقام عند حصولها وتسقط عند عدمها، ويحرم اللجوء إلى الصور الشاذة الملفقة المخالفة لجميع المذاهب والتي لا تبرأ بها الذمة، وذكَّر المجلس بوجوب التقيد بأوامر وليِّ الأمر بمنع الاجتماعات وتوقيف صلاة الجماعة والجمعة لوجود العذر الشرعي المانع من إقامتها؛ حفاظًا على حياة النَّاس وسلامتهم وللوقاية من انتشار المرض المعدي عند اجتماع النَّاس في المساجد؛ ذلك أنَّ ضروري الحياة مقدمٌ على ضروري الدِّين وجزئياته.

وحول أحكام زكاة المال وزكاة الفطر: فقد بيَّن المجلس في الفتوى الخامسة التي أصدرها أنَّه يجوز تعجيل الزكاة بل قد يكون تعجيلها هو الأفضل في مثل هذه الظروف التي نمرُّ بها؛ فقد أذن النبي  لعمه العباس أن يعجل زكاته (رواه أبو داوود والترمذي، وقال الحاكم: إسناده صحيح)؛ لمساعدة النَّاس على قضاء حوائجهم الشديدة والمستعجلة، كما يجوز تعجيل زكاة الفطر لأول رمضان؛ كما نصَّ على ذلك عددٌ من العلماء.

وذكَّر المجلس: أنَّ الأصل في الزكاة – سواءٌ كانت زكاة المال أو زكاة الفطر – أن تصرف داخل الوطن لسد احتياجات الفقراء فيه؛ وأن يتم تقديمها للفقراء في داخله؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما :”أنَّ النبي  … قال :”إنَّ الله افترض عليهم صدقة في أموالهم؛ تؤخذ من أغنيائهم؛ فتردُّ في فقرائهم” رواه البخاري (1395) ومسلم (19)،  مع إمكانية الاستعانة بالمؤسسات الرسمية والجمعيات الخيرية المختصة في جمع الزكاة وإيصالها إلى مستحقيها كصندوق الزكاة وغيره.

وأمَّا ما فضل عن حاجة المحتاجين في الدولة: فإنَّه تنبغي المبادرة في إرساله إلى ذوي الحاجة من المسلمين عبر المؤسسات الرسمية مثل الهلال الأحمر الإماراتي وغيره من الجمعيات الخيرية المرخصة.

وفي ختام الاجتماع: دعا مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي عموم المسلمين للالتجاء إلى الله بالدعاء وكثرة الاستغفار ، واستغلال شهر رمضان بالطاعات والقربات ومد يد العون للفقراء والمحتاجين، والتعامل مع الظروف التي نمرُّ بها بإيجابية وتفاؤل، مع الدعاء بأن يديم لطفه وحفظه وعافيته وتوفيقه على دولة الإمارات بمن فيها وما فيها قيادة وشعبًا، وأن يرفع هذا المرض عن المسلمين والعالم أجمعين.

أسرة “حلف الفضول الجديد” تعلن تضامنها مع المتضررين من كورونا

أصدر حلف الفضول الجديد الذي يقع مقره الرئيسي في واشنطن بياناً أعلن من خلاله الموقعون على هذا الحلف تعاطفهم وتضامنهم مع كل المتضررين من جائحة فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19″، وأشادوا بكل الجهود المبذولة للتخفيف من أضرار هذا الوباء وبخاصة ما تقوم به طواقم الرعاية الطبية من أطباء وممرضين ومتطوعين، منوهين بجهود العلماء والباحثين في المختبرات والجامعات متمنين لهم التوفيق في الوصول للدواء وللقاح في أقرب وقت.

ودعا البيان المؤمنين في العالم للتأمل في عدة نواحِ من بينها: هشاشة الإنسانية أمام ما يمكن أن ينزل بها، وضرورة التجائها إلى القوة والرحمة الإلهية، لاستلهام التوفيق والسداد في إيجاد طرق تتجاوز بها المحن والأزمات..و التفاؤل بأن هذه الجائحة ستنجلي بإذن الله.

وأكد البيان أن هذه الكوارث تشعرنا بضرورة الوحدة الإنسانية وأنه لا سبيل لإنقاذ بعضنا دون إنقاذ الجميع.. وعليه دعا البيان إلى مزيد من التعاون ما بين الدول النامية والأقل نموا لمكافحة هذه الجائحة.

ولفت البيان الى انه في هذه الظروف الحرجة يتعمق شعورنا بأننا أعضاء أسرة واحدة، هي الأسرة الإنسانية التي تتشارك في بيت واحد هو كوكب الأرض؛ هكذا تعلمنا الأزمة وهكذا تعلمنا الديانات حقيقة مناصرة الضعفاء في مجتمعاتنا مثل الفقراء والمحتاجين للطعام والمأوى.

وأوصى البيان أتباع أديان العائلة الابراهيمية وغيرهم الى ضرورة الامتثال التام للإرشادات والتعليمات الطبية والحكومية التي تضمن حفظ النفوس وتصون المصالح العامة.

وتضرع الموقعون إلى الله سبحانه وتعالى أن يرفع الغمة ويفك هذه الأزمة، وأن يرحم أهل الأرض ويوفقهم إلى الصبر والشكر، وإلى التراحم فيما بينهم والتعاون على البر والتقوى.

 

وقد صرح معالي الشيخ عبد الله بن بيه، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، رئيس المبادرة أن تعاليم أديان العائلة الإبراهيمية تهتم بمصالح العباد في المعاش وفي المعاد ودعا معاليه الى مساعدة الدول الضعيفة والشعوب التي تحتاج إلى الإغاثة الطبية أو الغذائية العاجلة.

وأشار في هذا الصدد الى أن دولة الإمارات قدمت أروع الأمثلة في ذلك، كما أصبحت مثالاً يُشاد به في تضامنها وتعاطفها مع المحتاجين في أنحاء العالم، ودعا الجميع الى التعاون والتضامن لتجاوز هذه الجائحة والتحلي بالفضائل الانسانية التي تؤدي الى التعايش السعيد بين سكان هذا الكوكب الذي نعيش فيه.

يذكر أن الميثاق المؤسس لحلف الفضول الجديد تم التوقيع عليه في شهر ديسمبر الماضي بأبوظبي وقد حظي هذا الميثاق بترحيب كبير حيث وقع عليه ما يناهز/ 1000 / شخصية من المسؤولين الحكوميين وممثلي ديانات العائلة الإبراهيمية وغيرهم ورجال الفكر والإعلام من أكثر من/ 90 /دولة حول العالم معتبرين أن هذا الميثاق يشكل خطوة مهمة لنقل المبادرات الدينية الى مستوى التضامن العالمي لبناء عقد أخلاقي تعيش فيه الإنسانية متضامنة ومتعاونة في ظروف الكوارث كما في ظروف الرخاء.

 

بيان تضامن من أسرة حلف الفضول الجديد

 

في هذه الأيام الحرجة التي تعيشها البشرية، يتقدم موقعوا حلف الفضول الجديد برسالة تعاطف وتضامن مع كل المتضررين بجائحة كورونا وبرسالة إشادة لكل من يقومون بجهود للتخفيف من أضرارها وبخاصة طواقم الرعاية الطبية من أطباء وممرضين ومتطوعين، وننوه بجهود العلماء والباحثين في المختبرات والجامعات وندعو لهم بالتوفيق في الوصول في أقرب وقت للدواء واللقاح.

 

إن المؤمنين في هذه اللحظة الاستثنائية مدعوون للتأمل في عدة نواحٍ:

 

أولاً: نحن محتاجون لأن نتأمل في هشاشة الإنسانية أمام ما يمكن أن ينزل بها، وضرورة التجائها إلى القوة والرحمة الإلهية، مستلهمة منها التوفيق والتسديد في إيجاد طرق تتجاوز بها المحن والأزمات،

 

ثانياً: إن هذه الظروف رغم صعوبتها تجدد الأمل الذي نشعر به كمؤمنين في رحمة الله سبحانه وتعالى ورأفته بعباده. هذا الأمل المنبثق من الإيمان بالله يجعلنا نتفاءل بأن هذه الأحداث والكوارث ستنجلي وأن الإنسانية برحمة الله ستعود إلى عبادة الله والإبداع وإعمار الأرض، 

 

ثالثًا: إن هذه الكوارث تشعرنا بضرورة الوحدة الإنسانية والتذكر بأن مصيرنا مصير أهل السفينة، مصير متحد ومترابط وأنه لا سبيل لإنقاذ بعضنا دون إنقاذ الجميع ودون التعاون مع الجميع، وعليه ندعو لمزيد من التعاون مابين الدول النامية والأقل نموا لمكافحة هذه الجائحة، 

 

رابعاً: إن فعل الخير وبذل المعروف والتضامن هو السبيل لإنقاذ البشرية، ففي هذه الظروف الحرجة، يتعمق شعورنا بأننا أعضاء أسرة واحدة هي الأسرة الإنسانية التي تتشارك في بيت واحد هو كوكب الأرض، هكذا تعلمنا الأزمة وهكذا تعلمنا الديانات حقيقة مناصرة الضعفاء في مجتمعاتنا مثل الفقراء والمحتاجين للطعام والمأوى،

 

خامساً: إن هذا الفايروس الذي لا يعترف بحدود ولا يميز بين الأعراق ولا بين الفقراء والأغنياء، هو فرصة لنا لنعيد الاعتبار لقيم المساواة بين البشر ونتذكر تعاليم أديان العائلة الإبراهيمية التي ترى في كل نفسٍ مهما كانت الإنسانية بأجمعها، وتطلب إحياءها وإنقاذها من الأوبئة والإضطهاد والحروب،

 

سادساً: وبما أننا في خضم أعياد دينية كبيرة مثل أعياد الفصح عند اليهود والمسيحيين ومقبلين على شهر رمضان المبارك عند المسلمين، فإننا نوصي باتباع الإرشادات والتعليمات التي تضمن حفظ النفوس وتصون المصالح العامة،

 

ختاماً، نسأل الله سبحانه أن يرفع الغمة ويفك هذه الأزمة، وأن يرحم أهل الأرض ويوفقهم إلى الصبر والشكر وإلى التراحم فيما بينهم والتعاون على البر والتقوى.